توقعات بمزيد من الربحية لشركات البتروكيميائيات السعودية في الربعين المقبلين

نمت بنسبة 62 % في الربع الثاني إلى 800 مليون دولار

موقع في شرق السعودية لـ«سابك» التي استحوذت على نحو 69 % من صافي أرباح القطاع (موقع الشركة)
موقع في شرق السعودية لـ«سابك» التي استحوذت على نحو 69 % من صافي أرباح القطاع (موقع الشركة)
TT

توقعات بمزيد من الربحية لشركات البتروكيميائيات السعودية في الربعين المقبلين

موقع في شرق السعودية لـ«سابك» التي استحوذت على نحو 69 % من صافي أرباح القطاع (موقع الشركة)
موقع في شرق السعودية لـ«سابك» التي استحوذت على نحو 69 % من صافي أرباح القطاع (موقع الشركة)

توقع محللون اقتصاديون أن تواصل شركات قطاع البتروكيميائيات في سوق الأسهم السعودية تسجيل الأرباح في نتائجها المالية خلال الربعين المقبلين من عام 2024، مشيرين إلى أن النتائج المالية لشركات القطاع في الربعين السابقين أظهرت كفاءة تشغيلية جيدة في العمليات والأداء، وزيادة في المنتجات المبيعة، وتكيّف شركات القطاع مع ظروف السوق المتغيرة، وكذلك تحسّن ظروف السوق وزيادة الطلب على المنتجات البتروكيماوية.

وكانت شركات قطاع البتروكيميائيات المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) سجّلت ارتفاعاً كبيراً في صافي أرباحها بنهاية الربع الثاني من عام 2024 بنسبة بلغت 62 في المائة، لتصل إلى 3.18 مليار ريال (800 مليون دولار)، مقارنة بـ1.96 مليار ريال (500 مليون دولار) خلال الربع المماثل من 2023، وبزيادة قدرها 1.22 مليار ريال (326 مليون دولار).

ويأتي هذا النمو في أرباح شركات القطاع، بفعل تحسّن الهوامش الربحية ومتوسط الأسعار لبعض منتجات البتروكيميائيات الرئيسية وارتفاع الكميات المنتجة والمبيعة.

ويضم القطاع 11 شركة، هي: «سابك»، و«سابك للمغذيات الزراعية»، و«ينساب»، و«سبكيم العالمية»، و«المجموعة السعودية»، و«نماء للكيماويات»، و«التصنيع»، و«المتقدمة»، و«اللجين»، و«كيمانول»، و«كيان السعودية».

وحسب إعلاناتها لنتائجها المالية في السوق المالية السعودية (تداول)، سجلت جميع شركات القطاع صافي أرباح خلال الربع الثاني 2024، ما عدا شركتي «كيان السعودية» و«كيمانول» اللتين سجّلتا خسائر وصلت لنسبة 36 في المائة، و177 في المائة على التوالي.

بينما اقتنصت شركة «سابك» نحو 69 في المائة من صافي أرباح القطاع خلال الربع الثاني من 2024، بعد تحقيقها نسبة نمو 85 في المائة، لترتفع أرباحها إلى 2.18 مليار ريال بنهاية الربع الثاني من 2024، مقارنة بـ1.18 مليار ريال حُقّقت خلال المدة نفسها من 2023. كما حلّت شركة «سابك للمغذيات الزراعية» في المرتبة الثانية من ناحية حجم الأرباح، بعد تحقيقها أرباحاً بلغت 705 ملايين ريال، بنهاية الربع الثاني من 2024 مقارنة بـ651 مليون ريال حُقّقت خلال المدة نفسها من 2023.

أما شركة «ينساب» فحققت أعلى نسبة نمو أرباح بين شركات القطاع، بنسبة نمو 720 في المائة، لتصل أرباحها إلى نحو 224.8 مليون ريال في الربع الثاني من عام 2024، مقابل 27.4 مليون ريال في الربع نفسه من 2023.

وفي قراءة للنتائج المالية لشركات القطاع، والمتوقع خلال الربعين المقبلين، قال المحلل الاقتصادي الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، إن قطاع البتروكيميائيات رئيسي في السوق السعودية، كما يعكس الارتفاع الكبير في صافي أرباحه خلال الربع الثاني 2024 بنسبة 62.4 في المائة، وبقيادة شركة «سابك»، تعافياً ونمواً قويين.

وأضاف: «يُعد تسجيل 9 من أصل 11 شركة أرباحاً، مؤشراً إيجابياً على تحسّن الأداء والنتائج المالية لشركات القطاع»، لافتاً إلى «أن 6 من شركات القطاع أظهرت ارتفاعاً في صافي الأرباح على أساس سنوي، وكل هذه المؤشرات تشير إلى وجود كفاءة تشغيلية وزيادة في المنتجات المبيعة، وتكيّف شركات القطاع مع ظروف السوق المتغيرة، وكذلك تحسّن ظروف السوق وزيادة الطلب على المنتجات البتروكيميائية».

وتوقع المحلل الاقتصادي أن يعزّز هذا الأداء ثقة المستثمرين، ويتماشى مع أهداف التنويع الاقتصادي في المملكة، لافتاً إلى أنه من الضروري تحقيق نمو مستدام على مدة أطول لتأكيد الاتجاه الإيجابي، خصوصاً مع تأثر القطاع بشكل كبير بالعوامل الخارجية، مثل: الظروف الاقتصادية العالمية، وأسعار النفط، والمواقف الجيوسياسية التي تؤثر بشكل كبير في القطاع؛ مما يستلزم مراقبة تلك الظروف لضمان فهم أكثر شمولاً لتوقعات القطاع.

من جهته، قال خبير ومحلل أسواق المال عبيد المقاطي، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، حول رصده وتحليله لحركة ومؤشر أسهم شركات قطاع البتروكيميائيات، إنها انطلقت من القاع عند مستويات 3520 نقطة في بداية الموجة الصاعدة خلال عام 2020 إلى أن حقّقت في منتصف عام 2022 مستويات وصلت إلى 8934 نقطة، مسجلة مكاسب بـ5400 نقطة، لتبدأ بعدها بالتصحيح وجني الأرباح من تلك القمة، حتى سجلت 5409 نقطة مفتقدة لنحو 3000 نقطة، مضيفاً أنها الآن تمر في بداية موجة صاعدة وقد تخترق القمة السابقة.

وتوقّع المحلل المقاطي أن تسجّل بعض أسهم القطاع، التي تُتداول في قيم سوقية متدنية، قمماً سوقية مرتفعة، مشيراً إلى أن سهم «سابك» «حقّق قيمة سوقية متدنية في 2009 بعد التعديل السعري الناتج عن منح أسهم لملاك السهم بقيمة سوقية عند القاع 36 ريالاً، وسجل في 2014 قمة عند 135 ريالاً، ثم خسر منها نحو 50 في المائة مع بداية 2019 عند مستويات 63.75 ريال، ثم صعد بعدها إلى قمته السابقة في منتصف عام 2018، وعاد بعدها إلى القاع السابق في عام 2020 عند 65.20 ريال، وهي بداية الموجة الصاعدة التي حقّق فيها سهم (سابك) 141.40 ريال، ومن ثم عاد مرة أخرى في منتصف عام 2024 لتسجيل قيمة قريبة من قاعه السابق عند مستويات 73.40 ريال، وهو حالياً قريب من هذا القاع عند 75.50 ريال، ومسجلاً أرباحاً خلال الربع الثاني 2024 وصلت إلى 2.18 مليار ريال».

أضاف المقاطي: «إننا نستشف من (سالك)، وهو السهم القيادي في هذا القطاع، أنه يسجّل قمماً حسب الدورة الزمنية الممتدة من عامين إلى ثلاثة أعوام بين قمم وقيعان»، موضحاً «أنه الآن لافت لنظر المستثمرين بصفته قيمة سوقية جاذبة للاستحواذ عليه. كما أن القطاع مُقبل على طفرة خلال الأعوام المقبلة... وقد يخترق قمته السابقة حسب الدورة الزمنية الاقتصادية لمؤشر القطاع». ولفت إلى أنه بتحرك سهم «سابك» ستتفاعل معه جميع شركات البتروكيميائيات وكذلك أسهم شركات الإسمنت والغاز والتصنيع، وهي مشتركة في مؤشر واحد، وهو مؤشر المواد الأساسية، وتُشكل في عددها 45 شركة.‏


مقالات ذات صلة

ترمب: التعاون مع شي بالذكاء الاصطناعي سيضر الشركات الأميركية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بمناسبة إطلاق موقع حكومي مدعوم بالذكاء الاصطناعي في قاعة أندرو ميلون في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: التعاون مع شي بالذكاء الاصطناعي سيضر الشركات الأميركية

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب التعاون مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في تنظيم الذكاء الاصطناعي، وعدّ أن ذلك قد يعرقل تفوق الشركات الأميركية على نظيراتها الصينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عبارة «سلامة الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في صورة توضيحية (رويترز)

باحثون في الذكاء الاصطناعي يحذرون من مخاطر الأنظمة ذاتية التطوير

حذر باحثون حاليون وسابقون في «أوبن إيه آي» و«غوغل ديب مايند» من أن الشركات لا تبذل جهوداً كافية للحد من المخاطر المحتملة لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متداولون يتابعون تحركات الأسهم (أ.ف.ب)

السوق السعودية تتراجع 1.2 % إلى أدنى إغلاق منذ يناير

تراجعت الأسهم السعودية 1.2 في المائة إلى أدنى إغلاق منذ يناير (كانون الثاني)، لتتجاوز خسائر سبتمبر (أيلول) 6 في المائة، فيما تصدرت «مدينة المعرفة» المكاسب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال تواصل مجموعة «stc» تنمية المحتوى المحلي وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني (الشرق الأوسط)

مجموعة «stc» تحقق 53 % محتوى محلياً متجاوزة معيار قطاع الاتصالات

تواصل مجموعة «stc» دعم مسيرة النمو والازدهار في المملكة، من خلال تنمية المحتوى المحلي وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أنثروبيك» معروض في مركز موسكوني خلال قمة دريم فورس 2026 للتكنولوجيا في سان فرانسيسكو (رويترز)

«أنثروبيك» تستهدف تقييماً يتجاوز تريليوني دولار... رغم خسائرها

تستعد شركة «أنثروبيك» للذكاء الاصطناعي لطرح عام قد يقدر قيمتها بأكثر من تريليوني دولار، رغم خسارة صافية قاربت 42 مليار دولار في 2025.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

ترمب بين ضغط الجمهوريين ومصالح النفط في أزمة الديزل قبل الانتخابات

وزير الطاقة كريس رايت يتحدث خلال إعلان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
وزير الطاقة كريس رايت يتحدث خلال إعلان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
TT

ترمب بين ضغط الجمهوريين ومصالح النفط في أزمة الديزل قبل الانتخابات

وزير الطاقة كريس رايت يتحدث خلال إعلان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
وزير الطاقة كريس رايت يتحدث خلال إعلان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات عدة لاحتواء الارتفاع الحاد في أسعار الديزل، من بينها فرض قيود على الصادرات، في وقت تتصاعد فيه الضغوط داخل الحزب الجمهوري وقطاع النفط، بشأن تداعيات أزمة الوقود على الاقتصاد الأميركي، بينما بدأت ولايات عدة إجراءات لتخفيف تكلفة الديزل والبنزين.

ونقل تقرير لـ«فاينانشال تايمز» عن أشخاص مطلعين على المناقشات أن البيت الأبيض عرض على ترمب خيارات تشمل الحد من مبيعات الديزل في الأسواق الخارجية، بينما أبلغ مسؤولون أميركيون حلفاء أوروبيين باحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترمب «يقيّم جميع الخيارات المطروحة» لخفض أسعار الوقود محلياً، من دون اتخاذ قرار بشأن تعليق الصادرات حتى الآن.

ويأتي ذلك بعدما بلغ سعر الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسياً عند 6.53 دولار للغالون الأسبوع الماضي، بزيادة تتجاوز 70 في المائة عن مستواه قبل اندلاع الحرب مع إيران، وفق بيانات «إيه إيه إيه» التي أوردتها «رويترز». وتسببت اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب، والهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية، وتراجع المخزونات العالمية، في تشديد سوق وقود الديزل.

ضغوط متعارضة

ويواجه ترمب ضغوطاً من جانبين؛ إذ يدفع مشرِّعون جمهوريون؛ خصوصاً من الولايات الزراعية، باتجاه الحد من صادرات الديزل بهدف زيادة المعروض في السوق المحلية وخفض الأسعار، في حين تحذِّر شركات النفط من أن تقييد الصادرات قد يؤدي إلى اضطراب الأسواق وارتفاع الأسعار في مناطق أميركية تعتمد جزئياً على الوقود المستورد.

وحسب «فاينانشال تايمز»، كثَّفت شركات النفط اتصالاتها بالبيت الأبيض في الأيام الأخيرة، بينما ناقش عدد من أعضاء الإدارة، بينهم وزير الطاقة كريس رايت ووزير الداخلية دوغ برغوم ووزير الخزانة سكوت بيسنت، تداعيات فرض حظر على الصادرات. كما التقى الرئيس التنفيذي لـ«إكسون موبيل» دارين وودز، رايت، في البيت الأبيض، الثلاثاء.

وكان ترمب قد قال في وقت سابق إنه يؤيد حظر صادرات الديزل، قبل أن يظل القرار قيد البحث. وتُظهر المناقشات أن الإدارة تدرس أيضاً بدائل أقل مباشرة، بينها توسيع الإعفاءات المرتبطة بقانون «جونز» بما قد يسهل نقل الوقود بين الموانئ الأميركية، وتخفيف بعض الضرائب، والسماح باستخدام الديزل المصبوغ المعفى من معظم الضرائب الفيدرالية على نطاق أوسع.

إجراءات على مستوى الولايات

وبالتوازي مع نقاش البيت الأبيض، بدأت ولايات أميركية بالفعل اتخاذ خطوات لتخفيف تكلفة الوقود. وأفادت «رويترز» بأن ولايات عدة علَّقت ضرائب على البنزين والديزل، وخففت قيوداً على استخدام الديزل المصبوغ المخصص عادة للآليات الزراعية ومركبات الطرق الوعرة، كما لجأت ولايات أخرى إلى تعديل قواعد خلط الوقود أو أوزان الشاحنات.

ففي جورجيا، عُلِّقت ضريبة الولاية على البنزين والديزل لمدة 30 يوماً، إلى جانب تخفيف قيود أوزان المركبات التجارية. وأوقفت إنديانا ضريبة المبيعات على البنزين، بينما سمحت ألاباما ولويزيانا وأوكلاهوما وتكساس باستخدام الديزل المصبوغ على الطرق في ظروف أوسع.

كما علقت كاليفورنيا مؤقتاً قواعد مزيج البنزين الصيفي، بينما خففت ولايات أخرى قيوداً مرتبطة بنقل المحاصيل والوقود، في محاولة لتقليل تكلفة النقل والإمدادات.

أزمة تتجاوز السوق الأميركية

ولا تقتصر تداعيات أي قيود محتملة على السوق المحلية. فالولايات المتحدة أصبحت مورداً مهماً للديزل إلى الأسواق العالمية بعد تراجع إمدادات من مناطق أخرى، بينما أظهرت بيانات سابقة أن صادرات الديزل الأميركية ارتفعت بأكثر من 20 في المائة عن مستويات العام الماضي إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، حسب تحليل لـ«رويترز».

وفي أوروبا، حث البيت الأبيض دولاً على السحب من مخزونات الديزل الطارئة للمساعدة في تخفيف الأسعار العالمية، بينما تواصل الإدارة بحث سبل زيادة الإمدادات.

وتعكس الأزمة مفارقة في سوق الطاقة الأميركية: فرغم أن الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط عالمياً وتعمل مصافيها بمعدلات مرتفعة، فإن اضطراب الإمدادات العالمية كشف اعتماد السوق الأميركية على حركة التجارة الدولية في بعض أنواع الوقود.

وارتفع سعر خام برنت إلى 102.59 دولار للبرميل في تسوية الثلاثاء، بزيادة تقارب 40 في المائة منذ بدء الحرب في فبراير (شباط)، ما يزيد الضغوط على سوق المشتقات النفطية.

وبينما قد يؤدي تقييد الصادرات إلى زيادة المعروض من الديزل داخل الولايات المتحدة في الأجل القصير، فإن اتساع نطاق القيود قد يعيد توزيع النقص بدلاً من إزالته؛ خصوصاً في ظل ضيق طاقات التكرير العالمية واستمرار اضطرابات الإمدادات.


ترمب يعتزم طرح استثمار كوري بنحو 54 مليار دولار في غاز ألاسكا

قوارب راسية في ميناء في جونو بألاسكا (أ.ب)
قوارب راسية في ميناء في جونو بألاسكا (أ.ب)
TT

ترمب يعتزم طرح استثمار كوري بنحو 54 مليار دولار في غاز ألاسكا

قوارب راسية في ميناء في جونو بألاسكا (أ.ب)
قوارب راسية في ميناء في جونو بألاسكا (أ.ب)

تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب طرح خطط لاستثمار نحو 54 مليار دولار من الحزمة الاستراتيجية التي تعهدت بها كوريا الجنوبية، لتمويل مشروع للغاز الطبيعي المسال في ألاسكا ومشاريع أميركية أخرى، وفقاً لمصدرَين مطلعَين على المناقشات.

ويأتي مشروع «ألاسكا للغاز الطبيعي المسال» في صدارة المشاريع المطروحة؛ إذ يتضمن إنشاء خط أنابيب لنقل الغاز من المنحدر الشمالي للولاية إلى منشأة لتسييله على الساحل الجنوبي، قبل تصديره إلى الأسواق الآسيوية.

وتسعى الشركة المطورة للمشروع (غلينفارني)، إلى تأمين اتفاقات إضافية لشراء الغاز لتدبير التمويل اللازم، بعدما أعلنت في مارس (آذار) أنها حصلت على التزامات لشراء 13 مليون طن سنوياً. كما وقعت «جيرا» و«طوكيو غاز» اليابانيتان اتفاقات أولية لشراء مليوني طن سنوياً مجتمعَين في حال تنفيذ المشروع.

وتواجه خطة «ألاسكا للغاز الطبيعي المسال» منذ سنوات تحديات تتعلق بتكلفة المشروع وتمويله وجدواه التجارية. وقد خضعت هذه الجوانب أيضاً لدراسات من حكومتَي كوريا الجنوبية واليابان، ما يجعل الاستثمار الكوري المحتمل مصدراً جديداً لتمويل المشروع.

وتعمل سيول وواشنطن على تحديد المشاريع التي يمكن أن تستوعب حزمة الاستثمارات الاستراتيجية البالغة 350 مليار دولار، والتي تعهدت بها كوريا الجنوبية في إطار اتفاق تجاري العام الماضي. وتشمل المناقشات، إلى جانب مشروع الغاز في ألاسكا، مشاريع للطاقة النووية ومحطة لتوليد الكهرباء بالغاز في تكساس.

وقال كيم سونغ وون، النائب المعارض ورئيس لجنة التجارة في البرلمان الكوري الجنوبي، إن الجمعية الوطنية ستدقق في ربحية المشاريع الاستثمارية الأميركية والمخاطر المالية المرتبطة بها، إلى جانب المنافع المباشرة للشركات الكورية.

وأضاف أن الاستثمارات الأميركية ينبغي أن تُصمَّم بما يحقق منفعة متبادلة، ويوسع أسواق الشركات الكورية، ويعزز استقرار سلاسل إمدادات الطاقة.

وكان ترمب قد روَّج مراراً لمشروع ألاسكا بوصفه وسيلة لزيادة صادرات الطاقة الأميركية، وتعزيز العلاقات مع حلفاء واشنطن، وبينهم كوريا الجنوبية واليابان.


السندات العالمية تتكبد أسوأ خسائر في سبتمبر... والأسهم تصمد

أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات وسعر صرف الدولار مقابل الين الياباني في طوكيو (رويترز)
أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات وسعر صرف الدولار مقابل الين الياباني في طوكيو (رويترز)
TT

السندات العالمية تتكبد أسوأ خسائر في سبتمبر... والأسهم تصمد

أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات وسعر صرف الدولار مقابل الين الياباني في طوكيو (رويترز)
أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات وسعر صرف الدولار مقابل الين الياباني في طوكيو (رويترز)

تتجه أسواق السندات العالمية لإنهاء سبتمبر (أيلول) بأحد أسوأ أشهرها في سنوات، تحت ضغط تدهور المالية العامة للحكومات، وكثافة الإصدارات وارتفاع التضخم، في وقت أبقت فيه الحرب الأميركية- الإسرائيلية مع إيران تكاليف الطاقة مرتفعة.

وفي المقابل، أظهرت أسواق الأسهم قدرة أكبر على الصمود أمام القفزة في عوائد السندات، مع استمرار التفاؤل في أسواق آسيا، الأربعاء.

واستقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات قرب أعلى مستوياتها منذ 2007 عند 5.2383 في المائة، متجهة للارتفاع بنحو 50 نقطة أساس خلال سبتمبر، في أكبر زيادة شهرية لها في نحو عامين. وتتحرك عوائد السندات عكس أسعارها.

وتراجعت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين قليلاً إلى 4.8889 في المائة بعد تصريحات جون ويليامز، رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، التي قلصت توقعات تشديد السياسة النقدية في وقت أقرب، ولكنها لا تزال مرتفعة بأكثر من 50 نقطة أساس خلال الشهر.

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى «ساكسو»، إن حركة العوائد «تتجاوز إعادة تسعير الاجتماعات المقبلة للبنوك المركزية»، مشيرة إلى أن الأسواق تتجه نحو نظام تتسم فيه العوائد بمستويات أعلى هيكلياً.

وتابعت بأن عودة العوائد بشكل مستدام إلى المستويات شديدة الانخفاض التي اعتاد عليها المستثمرون بعد الأزمة المالية العالمية أصبحت أكثر صعوبة.

وفي اليابان، تحوم عوائد السندات قرب أعلى مستوياتها في عقود عدة، بينما سجلت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات في ألمانيا وفرنسا هذا الأسبوع أعلى مستوياتها في 17 و18 عاماً على التوالي.

الأسهم تقاوم ارتفاع العوائد

ورغم أن استمرار ارتفاع العائد الخالي من المخاطر يزيد تكلفة إعادة تمويل الشركات ويضغط على النمو، ظل تأثيره في أسواق الأسهم محدوداً نسبياً حتى الآن.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 0.2 في المائة في التعاملات المبكرة، متجهاً إلى خسارة شهرية تزيد قليلاً على 1 في المائة.

وصعد مؤشر «نيكاي» الياباني 0.9 في المائة، بينما يتجه لإنهاء الشهر دون تغيُّر يُذكَر، في حين يتجه مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي لتحقيق مكاسب شهرية تبلغ 1.4 في المائة.

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» 0.13 في المائة، و«ستاندرد آند بورز 500» 0.16 في المائة، بينما زادت العقود الآجلة لـ«يورو ستوكس 50» و«داكس» 0.5 في المائة لكل منهما.

ويُعزى صمود الأسهم إلى قوة أرباح الشركات، وتماسك الاقتصاد العالمي، واستمرار الزخم الاستثماري حول الذكاء الاصطناعي.

وقال محمد أبهاي، رئيس استراتيجية التداول في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى «سيتي»، إن رد فعل أسواق الأسهم على ارتفاع العوائد كان أكثر هدوءاً من المتوقع، مع استمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي في دعم توقعات الأرباح.

الدولار يستفيد من ارتفاع العوائد

وفي أسواق العملات، يتجه الدولار لتحقيق مكاسب شهرية تقارب 2 في المائة، مستفيداً من ارتفاع عوائد السندات الأميركية.

وتداول اليورو قرب أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 1.1336 دولار، متجهاً إلى خسارة شهرية تبلغ 2.4 في المائة، في ظل تداعيات صدمة الطاقة العالمية وازدياد المخاطر السياسية في أوروبا.

وتراجع الجنيه الإسترليني 0.03 في المائة إلى 1.3227 دولار، متجهاً أيضاً إلى خسارة شهرية بنحو 2.4 في المائة.

واستقر الين عند 157.03 للدولار، متجهاً لتحقيق مكاسب شهرية بنحو 1.7 في المائة، مع إحجام المستثمرين عن دفع العملة إلى مستويات أضعف، وسط مخاوف من تدخل مشترك من طوكيو وواشنطن.

وفي أسواق السلع، ارتفعت أسعار النفط الأربعاء، وصعد خام برنت 0.56 في المائة إلى 103.16 دولار للبرميل، بينما زاد الخام الأميركي 0.11 في المائة إلى 89.49 دولار. ويتجه الخامان لتحقيق مكاسب شهرية وسط مخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات بفعل الحرب في الشرق الأوسط.

وانخفض الذهب الفوري 0.2 في المائة إلى 4171.93 دولار للأوقية.