ارتفاع فصلي قوي للإنفاق الرأسمالي الياباني يدعم التعافي ورفع الفائدة

«نيكي» يلامس أعلى مستوى في شهر بعد تعاملات متقلبة

عامل ينظف شاشة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم على المؤشر «نيكي» بأحد مكاتب التداول في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
عامل ينظف شاشة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم على المؤشر «نيكي» بأحد مكاتب التداول في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

ارتفاع فصلي قوي للإنفاق الرأسمالي الياباني يدعم التعافي ورفع الفائدة

عامل ينظف شاشة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم على المؤشر «نيكي» بأحد مكاتب التداول في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
عامل ينظف شاشة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم على المؤشر «نيكي» بأحد مكاتب التداول في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

ارتفع إنفاق الشركات اليابانية على المصانع والمعدات بوتيرة أسرع في الربع الثاني من العام الحالي، مما أبقى على توقعات «التعافي بقيادة محلية» في النمو الاقتصادي، ودعم الحجة لزيادة أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وتأتي بيانات الإنفاق القوية، التي ستُستخدم لحساب أرقام الناتج المحلي الإجمالي المنقحة المقرر صدورها في 9 سبتمبر (أيلول) الحالي، لتضاف إلى مسح للمصانع أظهر انكماشاً أخف في نشاط التصنيع الشهر الماضي.

وأظهرت بيانات وزارة المالية، يوم الاثنين، أن الإنفاق الرأسمالي تسارع بنسبة 7.4 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الذي يبدأ من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، مقابل ارتفاع الربع السابق بنسبة 6.8 في المائة. كما نما بنسبة 1.2 في المائة على أساس ربع سنوي معدل موسمياً.

ويعدّ الإنفاق الرأسمالي أحد المقاييس الرئيسية للنمو الاقتصادي الذي يقوده الطلب المحلي؛ إذ يعتمد صناع السياسات على الاستثمار التجاري ليكون محركاً للاقتصاد الرابع في العالم، حيث تكافح الصادرات وسط حالة عدم اليقين في الاقتصادين الأميركي والصيني.

وأظهرت البيانات الأولية الشهر الماضي أن الاقتصاد الياباني تعافى بقوة في الربع الثاني من الركود في بداية العام، بقيادة ارتفاع قوي في الاستهلاك.

ويدعم الدافع الاقتصادي الإيجابي الحجة لمصلحة رفع «البنك المركزي» أسعار الفائدة بشكل أكبر في الأشهر المقبلة، على الرغم من التباطؤ الذي شهدناه من قطاع التصدير.

وقال كازوتاكا مايدا، الخبير الاقتصادي في «معهد ميجي ياسودا» للأبحاث: «كان الإنفاق الرأسمالي قوياً بشكل عام بفضل الشهية القوية للاستثمار المرتبط بالرقمنة، على الرغم من أن الإنفاق من قبل الشركات المصنعة لم يكن قوياً إلى هذا الحد».

وأظهرت بيانات الإنفاق الرأسمالي، الصادرة يوم الاثنين، أيضاً ارتفاع مبيعات الشركات بنسبة 3.5 في المائة خلال الربع الثاني مقارنة بالعام السابق. وزادت الأرباح المتكررة بنسبة 13.2 في المائة إلى 35.8 تريليون ين (244.79 مليار دولار)، وهو رقم قياسي ربع سنوي.

وظل الإنفاق التجاري قوياً في السنوات الأخيرة، مدفوعاً بشهية الشركات للاستثمار للتعويض عن أزمة العمالة المزمنة في ظل الشيخوخة السريعة للسكان.

كما بدأت الشركات اليابانية تدريجياً تقبل فكرة استغلال كومة النقد القياسية لديها بعد سنوات من تخزينها. ونما الفائض المكتسب للشركات بنسبة 8.3 في المائة خلال العام المنتهي في مارس (آذار) ليتجاوز 600 تريليون ين لأول مرة.

وفي الأسواق، ارتفعت عائدات السندات الحكومية اليابانية يوم الاثنين لتقتفي أثر ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأميركية في نهاية الأسبوع الماضي، في حين أثرت مزادات السندات المحلية هذا الأسبوع على المعنويات.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات 1.5 نقطة أساس إلى 0.905 في المائة، وعائد السندات لأجل عامين 0.5 نقطة أساس إلى 0.365 في المائة، وعائد السندات لأجل 5 سنوات 1.5 نقطة أساس إلى 0.51 في المائة. وارتفعت عائدات سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أثارت البيانات الاقتصادية توقعات بأن يختار «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» خفض أسعار الفائدة قليلاً في اجتماعه خلال سبتمبر الحالي.

وقال تاكاهيرو أوتسوكا، كبير استراتيجيي «الدخل الثابت» في «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية: «بالإضافة إلى ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة، لدينا مزادات لسندات لمدّتَيْ 10 أعوام و30 عاماً هذا الأسبوع، مما أثر على معنويات المستثمرين».

وستعقد وزارة المالية مزاد السندات لمدة 10 سنوات يوم الثلاثاء، ومزاد السندات لمدة 30 عاماً يوم الخميس. ولا يزال المستوى الحالي لعائد السندات لمدة 10 سنوات غير مرتفع بما يكفي إذا كان «بنك اليابان» سيرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقال أوتسوكا: «من المحتمل أن السوق لا تضع في الحسبان رفع أسعار الفائدة المحتمل في سبتمبر الحالي أو أكتوبر (تشرين الأول)» المقبل.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لمدة 30 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 2.105 في المائة، كما ارتفع عائد السندات لمدة 20 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 1.725 في المائة، وعائد السندات لمدة 40 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساس إلى 2.385 في المائة.

وفي سوق الأسهم، صعد المؤشر «نيكي» الياباني يوم الاثنين، ولامس مستوى 39 ألف نقطة لأول مرة منذ أواخر يوليو (تموز) الماضي، بدعم من ضعف الين ومكاسب «وول ستريت» يوم الجمعة.

وأغلق المؤشر «نيكي» على ارتفاع 0.1 في المائة عند 38700.87 نقطة، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 31 يوليو عند 39080.64 نقطة، خلال التداولات التي شهدت تقلبات في وقت لاحق، وسط عمليات بيع لجني الأرباح وتماسك لسعر الين بعد تراجعه.

وارتفعت «وول ستريت» يوم الجمعة بعد بيانات اقتصادية جديدة أثارت توقعات بأن يخفض «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» أسعار الفائدة على نحو متواضع في سبتمبر الحالي.

وارتفع الدولار مقابل الين بعد البيانات الاقتصادية الأميركية، مما ساهم في صعود أسهم شركات التصدير في اليابان. وتستفيد شركات التصدير من تراجع العملة اليابانية الذي يزيد قيمة الأرباح المحققة في الأسواق الخارجية عند إعادتها إلى اليابان.

وتراجعت أسواق الأسهم العالمية بحدة في أوائل الشهر الماضي بسبب مخاوف من ركود وشيك في أكبر اقتصاد بالعالم، لكن بيانات اقتصادية صدرت في الآونة الأخيرة عززت التوقعات ببلوغ الاقتصاد الأميركي بر الأمان.

وتترقب الأسواق بيانات سوق العمل في الولايات المتحدة، ومنها أرقام البطالة الأسبوعية المقرر صدورها يوم الخميس، والأجور في القطاع غير الزراعي لشهر أغسطس (آب) الماضي المقرر صدورها يوم الجمعة.


مقالات ذات صلة

ماكرون يحذر من تهميش أوروبا ويدعو إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية

الاقتصاد إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ماكرون يحذر من تهميش أوروبا ويدعو إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوروبا إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، محذراً من أن القارة قد تواجه خطر التهميش.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

صبري ناجح (القاهرة)
أميركا اللاتينية رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمرها الصحافي الصباحي اليومي في القصر الوطني في مكسيكو سيتي 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)

رئيسة المكسيك: الرسوم الأميركية «الجائرة» قد تخنق اقتصاد كوبا

انتقدت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، الاثنين، بشدة، تهديدات الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الدول المصدرة للنفط إلى كوبا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الاقتصاد فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ماكرون يحذر من تهميش أوروبا ويدعو إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية

إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحذر من تهميش أوروبا ويدعو إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية

إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوروبا إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، محذراً من أن القارة قد تواجه خطر التهميش في مواجهة المنافسة المتصاعدة من الولايات المتحدة والصين، وذلك في مقابلة نُشرت يوم الثلاثاء.

وحذّر ماكرون من أن «التهديدات» و«الترهيب» الأميركي لم تنتهِ بعد، مشدداً على ضرورة عدم التهاون، في مقابلة مع عدد من الصحف الأوروبية، من بينها: «لوموند»، و«الإيكونوميست»، و«فايننشال تايمز».

وقبل اجتماع الاتحاد الأوروبي، دعا ماكرون إلى «تبسيط» و«تعميق» السوق الموحدة للاتحاد، و«تنويع» الشراكات التجارية، موضحاً أن أوروبا تواجه تحديات يومية تستهدف قطاعات حيوية مثل الأدوية والتقنيات الرقمية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «عندما يكون هناك عدوان سافر، يجب ألا نستسلم أو نحاول التوصل إلى تسوية. لقد جربنا هذه الاستراتيجية لأشهر، ولم تنجح، والأهم من ذلك أنها تجعل أوروبا أكثر اعتماداً استراتيجياً على الآخرين».

وأشار إلى أن الاستثمارات العامة والخاصة في الاتحاد الأوروبي تحتاج إلى نحو 1.2 تريليون يورو (1.4 تريليون دولار) سنوياً، لتشمل التقنيات الخضراء والرقمية، والدفاع، والأمن.

وجدّد دعوته إلى إصدار ديون أوروبية مشتركة، وهي فكرة لطالما دافعت عنها فرنسا لسنوات، لكنها قُوبلت بالرفض من بعض الدول الأخرى. وأضاف: «حان الوقت الآن لإطلاق آلية اقتراض مشتركة لهذه النفقات المستقبلية، من خلال سندات يورو موجهة نحو المستقبل».


الأسهم الأوروبية تستقر مع تقييم أرباح الشركات

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تستقر مع تقييم أرباح الشركات

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

استقرت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، مع تقييم المستثمرين نتائج أرباح الشركات المتباينة، في ظل حالة من الحذر قبيل صدور بيانات اقتصادية أميركية مهمة هذا الأسبوع.

وبحلول الساعة 08:15 بتوقيت غرينتش، استقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 621.28 نقطة، مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق خلال اليوم، وفق «رويترز».

وتراجعت أسهم شركة «بي بي» بنسبة 4 في المائة، بعد إعلان الشركة البريطانية أرباحاً ربع سنوية متوافقة مع توقعات المحللين، وقرارها تعليق برنامج إعادة شراء الأسهم، عقب شطب نحو 4 مليارات دولار من قيمة أعمالها في مجال الطاقة المتجددة والغاز الحيوي، مما حدّ من مكاسب قطاع الطاقة الذي انخفض بنسبة 1.1 في المائة بشكل عام.

على الجانب الآخر، ارتفعت أسهم الشركات الفاخرة بنسبة 1.2 في المائة، مدفوعة بارتفاع حاد بلغت نسبته 13.5 في المائة في أسهم شركة «كيرينغ» الفرنسية، بعد أن أعلنت الشركة تراجعاً أقل من المتوقع في مبيعات الربع الرابع، في ظل جهود الرئيس التنفيذي الجديد، لوكا دي ميو، لتحقيق الاستقرار للشركة المالكة لعلامة «غوتشي».

كما أعلنت شركة «تي يو آي»، أكبر شركات السفر الأوروبية من حيث الحصة السوقية، أرباحاً تشغيلية فاقت التوقعات في الربع الأول، رغم أن المخاوف بشأن ضعف الحجوزات المستقبلية دفعت بأسهمها إلى الانخفاض بنسبة 2.8 في المائة.

وفي قطاع معدات الترفيه، ارتفعت أسهم شركة «ثول» السويدية بنسبة 12.7 في المائة، بعد أن تجاوزت توقعات الإيرادات الفصلية، مدعومة بعمليات الاستحواذ الأخيرة.


الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، قبيل صدور حزمة من البيانات الاقتصادية المرتقبة التي يُتوقع أن تحدد مسار أسعار الفائدة، في حين ارتفع الين الياباني لليوم الثاني على التوالي عقب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات.

وسجّل الين مستوى 155.24 ين مقابل الدولار، بعد أن ارتفع بنسبة 0.8 في المائة يوم الاثنين. وأسهمت التحذيرات اللفظية الصادرة عن السلطات اليابانية، في دعم العملة، عقب تراجعها مباشرة بعد إعلان نتائج الانتخابات. كما ساعدت التوقعات المتزايدة بأن يمنح الفوز الساحق لحكومة تاكايتشي مساحة أوسع للتحرك المالي - نظراً لتراجع الحاجة إلى التفاوض مع أحزاب المعارضة - في دعم الين وتهدئة مخاوف المستثمرين، وفق «رويترز».

وتحوّل تركيز الأسواق الآن إلى كيفية تعامل اليابان مع احتياطاتها الضخمة من العملات الأجنبية، التي تبلغ نحو 1.4 تريليون دولار والمخصصة للتدخلات المستقبلية في سوق الصرف. وكانت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، قد صرّحت بإمكانية النظر في استخدام جزء من فائض هذه الاحتياطات عند بحث مصادر تمويل التخفيضات المخطط لها في ضريبة المبيعات على المواد الغذائية.

وقال راسل ماثيوز، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «آر بي سي بلو باي» لإدارة الأصول، إن هذه الفكرة تنطوي على تعقيدات عديدة، لكنها تعكس تركيز الحكومة على الحفاظ على الانضباط المالي.

ورغم ذلك، يتوقع محللون أن يتعرض الين لضغوط على المدى الطويل، مشيرين إلى أن السياسات المالية التي تتبناها تاكايتشي قد تؤثر سلباً على العملة الضعيفة أصلاً. وكان الين قد تراجع بنحو 6 في المائة منذ توليها قيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقالت كارول كونغ، خبيرة استراتيجيات العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»، إنه مع تزايد احتمالات التوسع المالي في ظل نهج تاكايتشي الأكثر جرأة، من المرجح أن يستأنف الدولار ارتفاعه مقابل الين على المدى المتوسط، متوقعة أن يصل سعر الصرف إلى مستوى 164 يناً للدولار بحلول نهاية العام.

وشهد الين أيضاً تحسناً ملحوظاً مقابل عملات أخرى، مبتعداً قليلاً عن أدنى مستوياته القياسية التي كان يتذبذب حولها مقابل الفرنك السويسري واليورو.

واستقر اليورو عند 1.19125 دولار بعد أن ارتفع بنسبة 0.85 في المائة يوم الاثنين، فيما سجّل مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية - مستوى 96.79 نقطة، متذبذباً قرب أدنى مستوياته خلال أسبوع.

وفي الصين، تجاوز اليوان مستوى 6.91 مقابل الدولار لأول مرة منذ مايو (أيار) 2023، محققاً مكاسب تفوق 1 في المائة منذ بداية العام، وسط توقعات باستمرار صعود العملة خلال الفترة المقبلة. وأسهم الطلب الموسمي المرتبط بتحويلات الشركات، إلى جانب تشديد توجيهات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة، في تعزيز معنويات السوق. كما دعمت تقارير إعلامية أفادت بأن الصين شجعت البنوك المحلية على تنويع استثماراتها بعيداً عن سندات الخزانة الأميركية هذا الاتجاه الصعودي.

وسجّل الجنيه الإسترليني مستوى 1.369 دولار بعد جلسة متقلبة يوم الاثنين، في ظل متابعة المستثمرين للأزمة التي يواجهها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة. وكان الإسترليني قد بلغ 1.3689 دولار بعد ارتفاعه بنسبة 0.6 في المائة في الجلسة السابقة.

أسبوع حافل بالبيانات

يترقب المستثمرون هذا الأسبوع، صدور مجموعة من التقارير الشهرية المتعلقة بسوق العمل والتضخم في الولايات المتحدة، والتي تأجل إصدارها جزئياً بسبب الإغلاق الحكومي الأخير الذي استمر 3 أيام.

وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتباطأ خلال الأشهر المقبلة، نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم ما إذا كان ضعف سوق العمل بدأ في التراجع.

وأضافت كونغ أن الأسواق ستركز بشكل كبير على البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة، بما في ذلك بيانات الوظائف الشاغرة ومؤشر أسعار المستهلك، مشيرة إلى أن التوقعات بصدور بيانات وظائف أضعف من المتوقع، قد تواصل الضغط على الدولار.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، من المتوقع أن يُظهر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير (كانون الثاني) - المقرر صدوره يوم الأربعاء - إضافة نحو 70 ألف وظيفة.

ولا يزال المتداولون يتوقعون تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الحالي، مع ترجيح بدء أول خفض في يونيو (حزيران)، رغم استمرار حالة الترقب في الأسواق لاحتمال حدوث تغييرات في السياسة النقدية الأميركية، عقب ترشيح كيفن وورش لخلافة جيروم باول في رئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

وفي أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7079 دولار أميركي، مقترباً من أعلى مستوياته في 3 سنوات بدعم من ارتفاع الأسهم العالمية، بينما بلغ الدولار النيوزيلندي 0.60395 دولار أميركي، منخفضاً بنسبة 0.3 في المائة.