بوبيرين يقصي ديوكوفيتش من «أميركا المفتوحة» وسبالينكا تنجو من هزيمة مفاجئة

ديوكوفيتش يودع منافسات بطولة أمريكا المفتوحة للتنس (رويترز)
ديوكوفيتش يودع منافسات بطولة أمريكا المفتوحة للتنس (رويترز)
TT

بوبيرين يقصي ديوكوفيتش من «أميركا المفتوحة» وسبالينكا تنجو من هزيمة مفاجئة

ديوكوفيتش يودع منافسات بطولة أمريكا المفتوحة للتنس (رويترز)
ديوكوفيتش يودع منافسات بطولة أمريكا المفتوحة للتنس (رويترز)

انتهت محاولة نوفاك ديوكوفيتش للفوز بلقبه الـ25 في البطولات الأربع الكبرى بخسارة غير متوقعة في بطولة أميركا المفتوحة للتنس «فلاشينغ ميدوز» بعدما سقط حامل اللقب في الدور الثالث أمام أليكسي بوبيرين، بينما نجت أرينا سبالينكا من هزيمة مفاجئة.

وبحث ديوكوفيتش عبثاً عن المستوى الذي ساعده على الفوز بالميدالية الذهبية الأولمبية في باريس، لكن الصربي خسر 6-4 و6-4 و2-6 و6-4 أمام بوبيرين، ليتأكد عدم حصوله على أي لقب في البطولات الكبرى لأول مرة منذ عام 2017. وأبلغ ديوكوفيتش الصحافيين: «لقد بذلت الكثير من الجهد للفوز بالميدالية الذهبية في أولمبياد باريس، ووصلت إلى نيويورك دون أن أشعر بالراحة، سواء ذهنياً أو بدنياً. لكن لأنها بطولة أميركا المفتوحة فقد حاولت وبذلت قصارى جهدي. لم أواجه أي مشاكل بدنية شعرت فقط أنني منهك ويمكن أن تعرفوا ذلك بالنظر إلى الطريقة التي لعبت بها».

وهذه أسوأ نتيجة لديوكوفيتش في «فلاشينغ ميدوز» منذ 18 عاماً، والأسوأ عموماً في البطولات الكبرى، منذ خروجه من الدور الثاني لبطولة أستراليا المفتوحة عام 2017. وتعني هذه الخسارة أيضاً أنها المرة الأولى منذ عام 2002 التي ينتهي فيها العام دون فوز أي فرد من أعضاء «الثلاثي الكبير» المكون من ديوكوفيتش ورافائيل نادال وروجر فيدرر ببطولة كبرى. وهذه المفاجأة الكبرى الثانية في غضون يومين فقط بآخر البطولات الكبرى هذا العام، بعد الخروج المبكر للإسباني كارلوس ألكاراس بطل فرنسا المفتوحة وويمبلدون، مما يمنح فرصة نادرة لمجموعة من اللاعبين لتحقيق المجد.

وحافظ فرنسيس تيافو على آماله في أن يصبح أول أميركي يحقق لقب بطولة أميركا المفتوحة منذ آندي روديك قبل 21 عاماً بعد فوزه 4-6 و7-5 و6-7 و6-4 و6-3 على مواطنه بن شيلتون ليتقدم إلى الدور الرابع. وانضم إليه مواطنه تايلور فريتز الذي فاز بسهولة 6-3 و6-4 و6-2 على فرانسيسكو كوميسانا، ليصبح أول أميركي يبلغ دور الستة عشر في جميع البطولات الكبرى في العام نفسه منذ أندريه أغاسي في عام 2003. وقال فريتز: «إنه أمر رائع للغاية لأنني في العام الماضي كنت أعاني حقاً في البطولات الكبرى. لذلك فمن الجيد أن أتحسن كثيراً في أمر أركز عليه بشدة، وهو الأداء في البطولات الكبرى».

وواجهت كوكو غوف، حاملة اللقب، التي خسرت 6 أشواط فقط في أول دورين في البطولة المقامة في نيويورك، أصعب اختبار لها حتى الآن ضد إيلينا سفيتولينا التي فازت بالمجموعة الأولى، لكن غوف رفعت مستواها في الوقت المناسب لتفوز 3-6 و6-3 و6-3. وقالت غوف المصنفة الثالثة: «شعرت أنني خسرت ثماني نقاط متتالية في نهاية المجموعة الأولى. لا أعرف حقاً العدد الدقيق. ربما أكثر. أدركت أنني بحاجة إلى إعادة ضبط نفسي في تلك اللحظة. ذهبت فقط إلى الحمام وغيرت ملابسي ورششت بعض الماء على وجهي، وشعرت وكأنني شخص جديد يخرج إلى الملعب. لم أرغب في مغادرة الملعب وأنا أشعر بأي ندم».

بداية متأخرة

بدت سابالينكا متوترة بعد أكثر بداية متأخرة لمباراة في «أميركا المفتوحة» في الساعة 12:08 بالتوقيت المحلي، لكنها ضمنت الفوز 2-6 و6-1 و6-2 على إيكاترينا ألكسندروفا المصنفة 29. وتفوق ألكسندر زفيريف 5-7 و7-5 و6-1 و6-3 على توماس مارتن إتشيبيري في «ملعب لويس أرمسترونغ» في المباراة التي انتهت في الساعة 02:35 صباحاً بالتوقيت المحلي، وهي ثاني أكثر مباراة تنتهي متأخرة في البطولة بعد الملحمة بين ألكاراس ويانيك سينر في عام 2022، التي انتهت في تمام الساعة 02:50 صباحاً.

سبالينكا بعد أن تجاوزت بدايتها المتعثرة (أ.ف.ب)

كانت باولا بادوسا أيضاً مستعدة للقتال بعدما عادت من التأخر بمجموعة لتفوز 4-6 و6-1 و7-6 على إيلينا غابرييلا روس. وقدمت الإسبانية أفضل أداء لها على الملاعب الصلبة الأميركية بعد بضعة أشهر من تفكيرها في الاعتزال عندما أبلغها الأطباء أنها قد تعاني على هذه الأرضية بسبب إصابة في الظهر. وقالت بادوسا، المصنفة الثانية على العالم سابقاً، التي فازت بأول لقب لها منذ أكثر من عامين في واشنطن هذا الشهر: «هذا يعني الكثير بالنسبة لي. بعد ما مررت به العام الماضي فإنه من الرائع بالنسبة لي أن أقدم هذا المستوى».

ولم تتمكن فيكتوريا أزارينكا، وصيفة البطلة ثلاث مرات، من تجنب الخروج بعدما خسرت لاعبة روسيا البيضاء 6-4 و3-6 و1-6 أمام اللاعبة غير المصنفة وانغ يافان. كما واصلت مواطنة وانغ الصينية الحائزة على الميدالية الذهبية الأولمبية تشنغ تشين ون مسيرتها الناجحة بفوزها 6-2 و6-1 على يوله نيماير، لكن كانت هذه نهاية رحلة شانغ جونتشينغ في البطولة بعدما فرط في تقدمه بمجموعتين أمام كاسبر رود وصيف البطل في عام 2022. وفاز رود 6-7 و3-6 و6-صفر و6-3 و6-1 وأشاد بقوته الذهنية في الفوز. وقال رود: «نحن جميعاً أقوياء جسدياً هنا. الأمر يتعلق بامتلاك العقلية الصحيحة والثقة طوال الطريق. لحسن الحظ لم أتراجع في المجموعة الثالثة. ربما كنت متحمساً ولم أفقد ثقتي».


مقالات ذات صلة

مدرب سينر: زفيريف سيمثل مشكلة في المستقبل!

رياضة عالمية الإيطالي يانيك سينر يصافح الألماني ألكسندر زفيريف بعد نهائي ويمبلدون (أ.ف.ب)

مدرب سينر: زفيريف سيمثل مشكلة في المستقبل!

قال مدرب النجم الإيطالي يانيك سينر، المصنف الأول عالمياً في تنس الرجال، إن الألماني ألكسندر زفيريف سيمثل مشكلة كبيرة في المستقبل للاعبه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية اختتمت دورة ويمبلدون بفوز المصنف الأول عالمياً الإيطالي يانيك سينر (أ.ب)

دورة ويمبلدون تُبشر بنصف ثانٍ من الموسم أكثر تنافسية

اختتمت بطولة ويمبلدون، ثالثة البطولات الأربع الكبرى لكرة المضرب، الأحد، بفوز المصنف الأول عالمياً الإيطالي يانيك سينر على وصيفه الجديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أعلن «الاتحاد الدولي لتنس الطاولة» السماح للاعبين الروس بالعودة للمشاركة في المنافسات (أ.ف.ب)

عودة الرياضيين الروس لمنافسات تنس الطاولة الدولية

أعلن «الاتحاد الدولي لتنس الطاولة»، الاثنين، السماح للاعبي تنس الطاولة الروس بالعودة إلى المنافسات الدولية دون أي قيود، مع السماح برفع علم بلادهم...

«الشرق الأوسط» (لايبزغ (ألمانيا))
رياضة عالمية ألكسندر زفيريف (د.ب.أ)

زفيريف: الأسلوب الهجومي يمكن أن يساعد في تضييق الفجوة مع سينر وألكاراس

سيتقدم ألكسندر زفيريف للمركز الثاني بالتصنيف العالمي لاتحاد لاعبي التنس المحترفين. في حين يُعد كل من يانيك سينر وكارلوس ألكاراس القوتين المهيمنتين في تنس الرجال

«الشرق الأوسط» (لندن (المملكة المتحدة) )
رياضة عالمية سينر: الدفاع بنجاح عن لقب «ويمبلدون» مكافأة رائعة بعد صدمة «رولان غاروس» (إ.ب.أ)

سينر: الدفاع بنجاح عن لقب «ويمبلدون» مكافأة رائعة بعد صدمة «رولان غاروس»

قال يانيك سينر إن نجاحه في الدفاع عن لقب «ويمبلدون للتنس» كان له مذاق أحلى ومكافأة رائعة بعد خروجه المفاجئ والمبكر من «بطولة فرنسا المفتوحة»، الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تحركت إسبانيا بعقل لاعب شطرنج... فأسقطت فرنسا!

كان الإسبان ينتظرون الفرصة المثالية لضرب شباك فرنسا وتحقق لهم ذلك مرتين (د.ب.أ)
كان الإسبان ينتظرون الفرصة المثالية لضرب شباك فرنسا وتحقق لهم ذلك مرتين (د.ب.أ)
TT

تحركت إسبانيا بعقل لاعب شطرنج... فأسقطت فرنسا!

كان الإسبان ينتظرون الفرصة المثالية لضرب شباك فرنسا وتحقق لهم ذلك مرتين (د.ب.أ)
كان الإسبان ينتظرون الفرصة المثالية لضرب شباك فرنسا وتحقق لهم ذلك مرتين (د.ب.أ)

عطّلت إسبانيا القوة الهجومية الضاربة لفرنسا، وهزمتها بثنائية نظيفة بفضل أداء جماعي متكامل، الثلاثاء، في دالاس، لتبلغ نهائي كأس العالم لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخها وتحرم خصمتها من الحصول على هذا الشرف مرة ثالثة توالياً.

سيطرت «لا روخا»، بطلة 2010، على المباراة من بابها إلى محرابها، وجعلت من فرنسا التي أرعبت خصومها بثلاثي هجومي خارق، فريقاً عادياً.

على طريقة لعبة الشطرنج، تفوّقت إسبانيا: صبر وعدم تسرّع، احتلال المساحات، استدراج المنافس، تفوّق تكتيكي، قراءة تحركات الخصم، تقليل الأخطاء والضربة القاضية في الوقت المناسب.

بحرارة مرتفعة ناهزت 30 درجة مئوية في تكساس، وأمام سبعين ألف متفرج، التهم ابن التاسعة عشرة، لامين يامال، الظهير لوكا دينيي، وحصل على ركلة جزاء، ترجمها ميكل أويارازبال في الدقيقة 22، رافعاً رصيده إلى خمسة أهداف في البطولة.

بعدها بثماني دقائق، الصفعة الثانية لفرنسا بطلة 1998 و2018 ووصيفة 2022: خروج قلب الدفاع ويليام صليبا مصاباً.

كان السيناريو قد كُتب، مدرب فرنسا ديدييه ديشان ينقل صانع لعبه مايكل أوليسيه من كماشة رودري في الوسط إلى الجهة اليمنى، لكن إسبانيا بلعب غير مرتجل، أوقعت كيليان مبابي في فخ التسلل أكثر من مرة، معطّلة محركات متصدر ترتيب هدافي البطولة الحالية (8) وصاحب 20 هدفاً في المونديال.

أقرّت كلمات ديشان بأفضلية إسبانيا الفاضحة: «نعترف بأننا كنا اليوم أقل مستوى من الناحية الفنية أمام منتخب أحسن التحكم في مجريات المباراة».

تابع المدرب الذي سيخوض السبت مباراة المركز الثالث ضد الخاسر من مباراة الأرجنتين وإنجلترا، وهي الأخيرة بعد 14 عاماً مليئة بالنجاح، فاسحاً المجال أمام زين الدين زيدان «لقد افتقدنا كثيراً الحدة الهجومية. انتقلنا من مهرجان هجومي لمنتخب فرنسا إلى ما يشبه العدم هذا المساء. وقد حدث ذلك لأن المنافس منعنا من اللعب، ولأن دقتنا الفنية كانت أقل، وربما لأن بعض اللاعبين كانوا يفتقرون إلى الطاقة أيضاً».

في المقابل، قدمت إسبانيا عرضاً مذهلاً من الناحية التكتيكية لكن من دون استعراض.

أحكم الإسبان قبضتهم على مفاصل لعب هجوم فرنسا (أ.ب)

قال مدربه لويس دي لا فوينتي: «واجهنا اليوم أحد أفضل المنتخبات في العالم، لكنهم وجدوا أمامهم أفضل منتخب في العالم. وهذا أمر مختلف. هؤلاء اللاعبون يستحقون كل شيء، فقد أظهروا يوماً بعد يوم التزامهم وتضامنهم وموهبتهم. إنهم يجعلون الصعب يبدو سهلاً».

الضغط العالي لكسر الإيقاع

ولم تتعرض إسبانيا لأي هزيمة في آخر 37 مباراة لها في جميع المسابقات (28 فوزاً و9 تعادلات)، معادلةً بذلك أطول سلسلة مباريات متتالية من دون خسارة لمنتخب أوروبي في التاريخ، المسجلة باسم إيطاليا (بين 2018 و2021).

حضرت الضربة القاضية في الوقت المناسب (رويترز)

شرح مبابي مكامن الخلل: «التزمت إسبانيا بخطتها وبالهوية التي اشتهرت بها؛ فهي فريق يحب الاستحواذ على الكرة والتحكم بإيقاع المباراة. كان هدفنا الضغط عليهم عالياً لمنعهم من فرض هذا الإيقاع، لأنهم أفضل منا في التحكّم بالمباراة. لكننا لم ننجح في فعل ذلك».

وكانت فرنسا تغلبت في الأدوار الإقصائية على السويد 3 - 0 والباراغواي 1 - 0 والمغرب 2 - 0، فيما فازت إسبانيا على النمسا 3 - 0 والبرتغال 1 - 0 وبلجيكا 2 - 1 عندما تلقت الهدف الوحيد في شباكها.

من مسافة بعيدة، كانت كلمات لاعب وسط منتخب فرنسا السابق باتريك فييرا معبرة وقاسية: «كانت التوقعات كبيرة بأن تفوز فرنسا بكأس العالم. نشعر بخيبة أمل كبيرة بسبب النتيجة، لكن بشكل أكبر بسبب الأداء، لأننا كنا بحاجة إلى أن يقدم لاعبونا الكبار أفضل ما لديهم اليوم، لكنهم لم يفعلوا ذلك. ولم يكن لاعب أو اثنان فقط من الغائبين عن مستواهم، بل كانوا جميعاً كذلك».

وكرست إسبانيا تفوقها في المواجهات الأخيرة على فرنسا، بعد تغلبها عليها 2 - 1 في نصف نهائي كأس أوروبا 2024، عندما أحرزت اللقب، و5 - 4 في نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية 2025. وباتت أول فريق في تاريخ البطولة يحافظ على نظافة شباكه في ست مباريات بنسخة واحدة.


الأرجنتين وخطوة للاحتفاظ باللقب وإنجلترا لفك عقدة الغياب عن منصة التتويج

لاعبو الارجنتين في التدريب بعدما  أظهروا صلابة في التحمل خلال مشوارهم بالمونديال (رويترز)
لاعبو الارجنتين في التدريب بعدما أظهروا صلابة في التحمل خلال مشوارهم بالمونديال (رويترز)
TT

الأرجنتين وخطوة للاحتفاظ باللقب وإنجلترا لفك عقدة الغياب عن منصة التتويج

لاعبو الارجنتين في التدريب بعدما  أظهروا صلابة في التحمل خلال مشوارهم بالمونديال (رويترز)
لاعبو الارجنتين في التدريب بعدما أظهروا صلابة في التحمل خلال مشوارهم بالمونديال (رويترز)

ستُكتب صفحة جديدة من إحدى أشهر مواجهات كأس العالم لكرة القدم إثارة وجدلاً حين تلتقي إنجلترا والأرجنتين للمرة السادسة في العرس العالمي، وهذه المرة من أجل بطاقة التأهل إلى المباراة النهائية لمونديال أميركا الشمالية.لقد صدقت المقولة الرياضية القديمة التي تؤكد على أنه «لا مكسب بلا تعب» تماماً على منتخبي إنجلترا والأرجنتين حيث تعرضا للعديد من الاختبارات الصعبة، التي كشفت عن مدى استعداداتهما البدنية وصلابتهما الذهنية قبل مواجهتهما المرتقبة اليوم في ملعب أتلانتا.

التأهل من رحم المعاناة

واضطر منتخب إنجلترا إلى بذل الكثير من الجهد للتغلب على منتخب الكونغو الديمقراطية في دور الـ32، والمكسيك في دور الـ16، والنرويج في دور الثمانية. في الوقت نفسه، تمكن منتخب الأرجنتين من تحويل مواجهاته ضد كاب فيردي (الرأس الأخضر) ومصر وسويسرا إلى تجارب مرعبة لجماهيره، حيث صمد أمام الوقت الإضافي وفترات الضغط المتواصلة، حتى إن مسيرته الدرامية ألهمت صورة ساخرة في الأرجنتين تصور مباراة قبل النهائي كاختبار حقيقي آخر لأعصاب المشجعين.

وبينما قدم الألماني توماس توخيل مدرب إنجلترا ونجمها جود بيلينغهام قراءات متباينة للانتصار الأخير على النرويج 2-1، حقق المنتخب مبتغاه بالوصول إلى نصف نهائي بطولة كبرى للمرة الرابعة منذ 2018، وهو العدد نفسه الذي حققه في كامل تاريخه قبل ذلك.

لاعبو إنجلترا وحماس في التدريبات قبل المواجهة الحاسمة ضد الارجنتين (ا ف ب)

ويسعى توخيل إلى أن يصبح أول مدرب أجنبي منذ 48 عاماً يبلغ مباراة نهائية لكأس العالم، في حين لم تصل إنجلترا إلى هذا الدور منذ تتويجها باللقب الوحيد في سجلها عام 1966 على أرضها، بعد أن سقطت في نصف النهائي عامي 1990 في إيطاليا و2018 في روسيا.

أما الأرجنتين، حاملة اللقب ثلاث مرات آخرها في النسخة الأخيرة في قطر عام 2022، ففازت بجميع مبارياتها الست في هذه النسخة، وبآخر 12 مباراة لها في الأدوار النهائية، لكنها اضطرت إلى بذل جهد كبير لتجاوز الأدوار الإقصائية، وسط جدل حول القرارات التحكيمية التي صبت في صالحها في مباراتها الثانية توالياً.

واحتاجت الأرجنتين إلى وقت إضافي لإقصاء سويسرا التي أنهت اللقاء بعشرة لاعبين (1-3) في ربع النهائي، ما يجعلهم أقوى هجوم في البطولة قبل نصف النهائي (17 هدفاً)، بفارق هدف واحد فقط عن الرقم القياسي للأرجنتين في نسخة واحدة، والذي تحقق في النسخة الأولى في الأوروغواي عام 1930 عندما بلغت النهائي.

في المقابل، لم تخسر إنجلترا سوى ثلاث مرات في 14 مواجهة أمام الأرجنتين (6 انتصارات، 5 تعادلات)، لكن الهزيمتين الأخيرتين كانتا في كأس العالم، وتحديداً عامي 1986 في المكسيك عندما سجل مارادونا هدفين «تاريخيين» و1998 في فرنسا بركلات الترجيح.

ومنذ ذلك الحين، لم يخسر منتخب «الأسود الثلاثة» في آخر ثلاث مواجهات (فوزان وتعادل)، وحقق الفوز في آخر مباراتين. ورغم أوجه التشابه بين رحلتي المنتخبين الدراميتين، لم يقلل أي من المدربين من شأن الصعوبات التي واجهاها، حيث انتقد توخيل ونظيره الأرجنتيني ليونيل سكالوني أداء فريقيهما.

وقدم سكالوني تقييماً صريحاً بعد فوز الأرجنتين 3 - 1 على سويسرا قائلاً: «لقد عانينا. كنا نعلم أنها ستكون مباراة صعبة، وفي بعض الأحيان لم نتمكن من التعامل مع المواقف التي وضعونا فيها. لكن الحظ حالفنا. ينبغي علينا أن نكون واقعيين - هناك جوانب نحتاج إلى تحسينها».

في المقابل أبدى توخيل تحذيراً مماثلاً بعد فوز إنجلترا الصعب على النرويج، مؤكداً ضرورة رفع المستوى إذا أراد الفريق التتويج بكأس العالم للمرة الأولى منذ 60 عاماً.

ميسي يحمل على عاتقة قيادة منتخب الأرجنتين (ا ف ب)cut out

واعترف مدرب إنجلترا قائلاً: «النتيجة رائعة، لكنني لست راضياً عن الأداء. لقد صعبنا الأمور على أنفسنا كثيراً بطريقة لعبنا. هناك تهاون، وأخطاء فنية كثيرة، لم نكن بالسرعة الكافية، ولم نتحلَّ بالشراسة الكافية. لقد حالفنا الحظ في الفوز».

في المقابل، اختار هاري كين النظر إلى الجانب المشرق، حيث علق قائد منتخب إنجلترا وهدافها قائلاً: «إذا كنا في نصف نهائي كأس العالم ونعلم أن بإمكاننا التحسن والوصول إلى مستوى أعلى، فعلينا أن نعتبر ذلك دافعاً إيجابياً». ومع ذلك، أظهر منتخبا إنجلترا والأرجنتين قدرة رائعة على استيعاب الفوضى والارتقاء إلى مستوى التحدي تحت الضغط، وكانت المشاعر التي رافقت مسيرة كل منهما واضحة للجميع.

من غناء الإنجليز أغنية «واندر وال» الشهيرة لفرقة «أواسيس» مع جماهيرهم بعد كل فوز، إلى دموع ليونيل ميسي بعد فوز الأرجنتين على مصر في دور الـ16، هذا المزيج من العاطفة والصمود يجعل من الصعب التنبؤ بنتيجة مباراة اليوم.

ويجسد بيلينغهام مزيج إنجلترا من الروح القتالية والصمود والمهارة الفنية، حيث قال: «الأمر صعب للغاية، إنه تحدٍّ كبير. امتلاك المهارة أمر مهم - وهو ما يمتلكه جميع اللاعبين في هذا الفريق - لكنك لا تعرف مدى عزيمتهم وإصرارهم إلا عندما نكون في موقف صعب كهذا».

وأكد بيلينغهام، الذي أحرز هدفي إنجلترا خلال فوزها 2 - 1 على النرويج: «تنقسم اللعبة إلى جوانب عديدة. بعضها فني أو تكتيكي، لكن بالنسبة لي، الجانب الأهم هو النفسي. كيفية التعامل مع النكسات والمصاعب. لقد أثبت هذا الفريق مرة أخرى أنه قادر على ذلك».

هذه القدرة نفسها على التألق تحت الضغط الشديد تسري في عروق منتخب الأرجنتين، ويتجسد ذلك في ميسي (39 عاماً) والذي رغم فوزه بكل شيء، لا يزال يتمتع بنفس الحماس. وأكد ميسي، الذي يستعد لمواجهة إنجلترا للمرة الأولى في مسيرته الكروية اللامعة: «هذا الفريق لا يتوقف أبداً عن المنافسة، أو السعي، أو بذل الجهد. ما حققناه حتى الآن استثنائي. التتويج بكأس العالم، والفوز بكأس كوبا أميركا مرتين، والآن بلوغ قبل نهائي المونديال مرة أخرى». وبعد كل هذه التقلبات والمنافسات الشرسة في الوقت الإضافي، خضع كلا المنتخبين لاختبارات بدنية قاسية، لكن العامل الحاسم في سباق التأهل للنهائي قد يكون القوة الذهنية. وكما قال مهاجم الأرجنتين خوسيه لوبيز: «عندما تبدأ أرجلنا في التعب، نلجأ إلى الجماهير. إنهم يمنحوننا الطاقة الإضافية التي نحتاجها للاستمرار».

ميسي في مواجهة بيلينغهام وكين

وتضع إنجلترا في اعتبارها عندما تخوض مواجهة الأرجنتين السوابق التاريخية، حيث لم تنجح قط في تجاوز الأدوار الإقصائية أمام منتخب مصنف ضمن الأربعة الأوائل عالمياً في بطولة كبرى.

كما أن الأرجنتين سجلت ثلاثة أهداف على الأقل في كل من مبارياتها الأربع الأخيرة في كأس العالم، وهي ثاني أطول سلسلة من هذا النوع في تاريخ البطولة، علماً أن ست مباريات من آخر سبع للأرجنتين شهدت تسجيل أكثر من 2.5 هدف.

وتعول إنجلترا على نجميها لاعب وسط ريال مدريد الإسباني بيلينغهام وقائدها وهدافها هاري كين نجم بايرن ميونيخ الألماني، حيث أصبحت بفضلهما أول منتخب في تاريخ كأس العالم يشهد تسجيل لاعبين اثنين ستة أهداف لكل منهما في نسخة واحدة.

وسجل بيلينغهام ثنائية في الدورين الأخيرين أمام المكسيك والنرويج، بينما يستعد القائد كين لخوض مباراته الدولية رقم 121 وبالتالي تحطيم الرقم القياسي لأكثر لاعب خوضاً للمباريات الدولية مع إنجلترا.

في المقابل، يدخل ميسي نصف النهائي كأفضل هداف في تاريخ كأس العالم (21 هدفاً بفارق هدف واحد أمام مهاجم فرنسا كيليان مبابي قبل مواجهة الأخير ضد إسبانيا) وأفضل صانع أهداف (10) في تاريخ النهائيات، علماً بأن كل تمريراته الحاسمة العشر جاءت لصالح لاعب مختلف.

وستواصل إنجلترا اللعب من دون خدمات مدافعها لاعب باير ليفركوزن الألماني جاريل كوانساه الموقوف مباراتين بسبب طرده أمام المكسيك في ثمن النهائي، فيما يحوم الشك حول مشاركة لاعب وسط آرسنال ديكلان رايس الذي تم استبداله بين الشوطين في ربع النهائي أمام النرويج نتيجة الإرهاق بسبب مرض ألزمه الفراش في الأيام السابقة، علماً أنه كان مصاباً قبلها في العضلة الخلفية لكن دون أن تمنعه من البدء أساسياً ضد «الفايكينغ».

من جهته، لا تبدو احتمالات غياب لاعب وسط بوكا جونيورز لياندرو باريديس ومدافع توتنهام الإنجليزي كريستيان روميرو كبيرة عن مواجهة الإنجليز رغم خروجهما بسبب الإصابة أمام سويسرا، ومن المتوقع أن يكونا جاهزين.

وستُحسم معركة الاستحواذ في وسط الملعب على الأرجح بين لاعبين من الدوري الإنجليزي ديكلان رايس (آرسنال) والأرجنتيني إنزو فرنانديز (تشيلسي). وأصبح كل منهما محوراً أساسياً في فريقه منذ انضمامهما توالياً في عام 2023، مقابل مبلغين متقاربين قُدّرا بنحو 120 مليون يورو.

يلعب فرنانديز، المنضم إلى تشيلسي قادماً من بنفيكا البرتغالي، في مركز أكثر تقدماً، حيث يبرع في كسر الخطوط بفضل جودة تمريراته، فيما يشغل رايس، القادم من الجار وست هام يونايتد، دور لاعب الارتكاز الدفاعي بقدرات بدنية هائلة، نظراً لركضه المتواصل.


دي لا فوينتي: استعدنا روح مونديال 2010... النهائي للاستمتاع

لويس دي لا فوينتي مدرب إسبانيا (د.ب.أ)
لويس دي لا فوينتي مدرب إسبانيا (د.ب.أ)
TT

دي لا فوينتي: استعدنا روح مونديال 2010... النهائي للاستمتاع

لويس دي لا فوينتي مدرب إسبانيا (د.ب.أ)
لويس دي لا فوينتي مدرب إسبانيا (د.ب.أ)

قال لويس دي لا فوينتي مدرب إسبانيا إن فريقه أعاد إحياء روح فوزه بكأس العالم لكرة القدم 2010، بعد أن تأهل إلى النهائي بفوزه الثمين 2 - صفر على فرنسا، اليوم (الثلاثاء)، ليصبح على بُعد فوز واحد من حصد لقبه الثاني في البطولة.

وتمكَّنت إسبانيا، التي فازت بأول لقب لها في كأس العالم قبل 16 عاماً، من تحييد هجوم المنتخب الفرنسي الذي سجل 16 هدفاً قبل مباراة اليوم، وكان يشكل أحد أخطر خطوط الهجوم في البطولة. ولم تتمكن فرنسا من تسديد أي كرة على المرمى إلا بعد مرور 80 دقيقة من المباراة.

وقال دي لا فوينتي في المؤتمر الصحافي عقب المباراة: «الرسالة كانت أننا نواجه أحد أفضل الفرق في العالم، لكننا كنا في مواجهة أفضل فريق في العالم».

وأضاف: «هؤلاء اللاعبون يُظهِرون الالتزام والتضامن والموهبة. إنهم يجعلون الصعب يبدو سهلاً. لديهم الموهبة والنهج الصحيح تجاه الحياة والرياضة.

«أرى غرفة ملابس مفعمة بالسعادة وأمة تقف خلفنا. لقد استعدنا روح 2010. ويتجلى طابع هذا الفريق في حقيقة أن اللاعبين الذين لم يشاركوا في المباراة بقوا للتدريب بعد انتهاء المباراة».

وأشاد دي لا فوينتي بالفريق الذي قال إنه بُني على التواضع والهدف المشترك وغياب "الأنا"، مشيراً إلى أن قوة إسبانيا تنبع من تحرك الجميع في الاتجاه نفسه.

وقال دي لا فوينتي: «أعتقد أن أهم شيء هو معرفة كيفية اختيار رفاقك في الرحلة. إذا أخطأتَ في اختيار رفاقك، فقد ينتهي بك الأمر إلى مشكلة».

وأضاف «نعلم أن هذا الفريق (ليس اللاعبون فحسب، بل كل من في المنتخب) يعمل من أجل هدف مشترك، بالحماس ذاته، ونحن أناس عاديون كرماء نسعى إلى الصالح العام قبل مصالحنا الفردية».

وعادل المنتخب الإسباني، الفائز ببطولة أوروبا 2024، الآن الرقم القياسي لإيطاليا المتمثل في 37 مباراة متتالية دون هزيمة، لكن دي لا فوينتي قال إن لاعبيه لا يزال أمامهم مجال للتطور.

وقال دي لا فوينتي: «هذا الفريق لا يتوقف أبداً عن إذهالي. مجال التحسُّن لا حدود له. كان ذلك عملاً نابعاً من الحب... كان الهدف هو الوصول إلى اللحظة الحاسمة في أفضل حالة ممكنة».

وقال دي لا فوينتي إنه يودّ مواجهة الأرجنتين في النهائي، بسبب صداقته الوثيقة مع المدرب ليونيل سكالوني، كما أشاد بإنجلترا وبقوة المباراة الأخرى بالدور قبل النهائي.

وقال «لا أومن بفكرة أن المباريات النهائية موجودة لكي نفوز بها. إنها موجودة لكي نستمتع بها. ما يأتي يكون بمثابة تتويج للإنجاز».