محمد بن راشد يطلق مشروع تحويل دبي لأذكى مدينة في العالم

خلال مدة تصل إلى ثلاث سنوات واستراتيجية تضمن ستة محاور و100 مبادرة في خمسة قطاعات

محمد بن راشد يختبر أحد التطبيقات الذكية خلال مناسبة إطلاق مشروع الاستراتيجية الجديدة لدبي (وام)
محمد بن راشد يختبر أحد التطبيقات الذكية خلال مناسبة إطلاق مشروع الاستراتيجية الجديدة لدبي (وام)
TT

محمد بن راشد يطلق مشروع تحويل دبي لأذكى مدينة في العالم

محمد بن راشد يختبر أحد التطبيقات الذكية خلال مناسبة إطلاق مشروع الاستراتيجية الجديدة لدبي (وام)
محمد بن راشد يختبر أحد التطبيقات الذكية خلال مناسبة إطلاق مشروع الاستراتيجية الجديدة لدبي (وام)

أطلق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مشروع تحويل دبي لمدينة ذكية، من خلال استراتيجية تتضمن ستة محاور أساسية و100 مبادرة في النقل والمواصلات والبنية التحتية والكهرباء والخدمات الاقتصادية والتخطيط العمراني، بالإضافة لتحويل 1000 خدمة حكومية لخدمات ذكية خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وأكد الشيخ محمد خلال حفل الإطلاق أن بلاده تشهد بدء مرحلة جديدة في تحسين وتطوير جودة الحياة عبر هذا المشروع الضخم، والذي بدأ العمل فيه من خلال شراكة غير مسبوقة بين القطاعين العام والخاص لصنع واقع جديد للجميع، وتغيير مفهوم المدينة التي يعيش فيها الإنسان، لتعيش هي معه في هاتفه الذكي ويكون هو محورها الأساسي.
وقال «طموحاتنا أن يلمس هذا المشروع حياة كل فرد في بلادنا كل أم في بيتها أو موظف في عمله أو مستثمر في مشروعه أو طفل في مدرسته أو طبيب في عيادته، هدفنا حياة أسعد للجميع ونسأل الله أن يعيننا على تحقيق ذلك».
وجاء إطلاق الاستراتيجية خلال تجمع أقيم يوم أمس بحضور الشيخ حمدان بن محمد بن راشد ولي عهد دبي المشرف العام على مشروع تحويل دبي لمدينة ذكية والشيخ مكتوم بن محمد بن راشد نائب حاكم دبي استراتيجية دبي للتحول لمدينة ذكية، والشيخ أحمد بن سعيد رئيس هيئة الطيران المدني في دبي الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات وعدد من المسؤولين في الإمارة.
من جهته قال الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي المشرف العام على مشروع تحويل دبي لمدينة ذكية «إن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لا يريد فقط تطوير الخدمات، بل يريد تغيير طريقة الحياة في دبي، ولم يضع لنا أهدافا في رضا المتعاملين بل الهدف هذه المرة هو سعادة الإنسان». وأضاف «إن الشيخ محمد بن راشد يريد مدينة ذكية، واقتصادا ذكيا، وتعليما ذكيا، وبيئة ذكية، ويريد صنع حياة مختلفة، ليس للأجيال المقبلة بل حياة مختلفة الآن».
وأشاد ولي عهد دبي برؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم المتجددة، والتي تسعى لخلق بيئة جديدة لحياة الناس في الإمارة، وقال «هناك قادة يحافظون على الواقع، وقادة يصنعون واقعا جديدا، هناك زعماء، وهناك محمد بن راشد آل مكتوم».
وأعلن أن الاستراتيجية تتكون من ستة محاور أساسية هي الحياة الذكية والتنقل الذكي والمجتمع الذكي والاقتصاد الذكي والحوكمة بالإضافة لمحور خاص بالبيئة الذكية في حين سيجري إطلاق 100 مبادرة مختلفة خلال السنوات المقبلة بالتعاون بين القطاعين الحكومي والخاص لتحقيق كافة الأهداف في هذه المحاور بينما سيجري تحويل 1000 خدمة حكومية رئيسة لخدمات ذكية خلال الفترة المقبلة، وستعمل كافة الجهات الحكومية كفريق عمل واحد لتحقيق تكامل في تقديم خدمات موحدة ومبتكرة وسهلة لجميع السكان والزوار.
وأكد ولي عهد دبي أن الهدف بأن تكون المدينة كلها موجودة على الهاتف الذكي لسكانها، وأضاف «إنه سيكون لدينا غرفة تحكم ومراقبة وعمليات للمدينة كلها، غرفة بخمسة أبعاد، وهي الغرفة الأكبر عالميا، وسنستخدمها لمتابعة تحويل دبي لمدينة ذكية، وستستخدم لمتابعة المشاريع الحكومية والمؤشرات الخدمية وحالة الطرق والطقس وحالات الطوارئ وغيرها».
وذكر أن دبي سيكون لديها أكبر مختبر عالمي مفتوح للمبدعين وللشركات المتخصصة لتجرب كل ما هو جديد في العلم وتطبقه فورا بشكل تجريبي، وزاد «المستثمرون، والمقيمون، والمهتمون، وقبل ذلك المواطنون، الجميع نعدهم بتغييرات كبيرة خلال الفترات المقبلة، نحن جزء من فريق محمد بن راشد، وأهل للتحدي الذي وضعه أمام الجميع». وأكد الشيخ حمدان بن محمد بن راشد أن تجربة زوار دبي ستكون أيضا مختلفة، وسنحرص أن تبدأ تجربتهم من دخولهم باب الطائرة قبل إقلاعهم متجهين إلى دبي، حتى وصولهم، وجولاتهم، ومطاعمهم، وتسوقهم، وكافة تفاصيل إقامتهم معنا، ونعدهم جميعا بتجربة سياحية مختلفة وفريدة من نوعها على مستوى العالم».
إلى ذلك قال محمد القرقاوي رئيس المكتب التنفيذي رئيس اللجنة العليا لتحويل دبي لمدينة ذكية إنه بعد صدور التوجيهات بالبدء على مشروع تحويل دبي لمدينة ذكية في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تم تشكيل فريق العمل وبدأت الجهات الحكومية الرئيسة في دبي بالعمل كفريق واحد تحت المتابعة المباشرة من الشيخ حمدان بن محمد بن راشد لوضع تصور كامل وخطة شاملة لتنفيذ المشروع بأسرع وقت.
وأضاف في كلمته أنه عندما بدأ الفريق العمل على هذا المشروع وجد أن الأساسات جميعها جاهزة لإطلاق المشروع، والبنية التحتية جاهزة من شبكات وقواعد بيانات وغيرها، وتابع «قال لنا الشيخ حمدان بن محمد في ذاك الوقت (يبدو أن الشيخ محمد بن راشد كان يعرف من قبل إلى أين يريد أن يصل، فكل شيء مهيأ لهذا المشروع، وما علينا إلا رفع البناء، لأن الأساسات موجودة)».
وأكد القرقاوي أن المرحلة المقبلة ستتضمن تحقيق تكامل بين الأنظمة في كافة المؤسسات تكامل من الناحية الفنية والتقنية والخدماتية وهذا سيكون التحدي الأكبر، لأنه سيتضمن أيضا تكاملا في الأنظمة مع القطاع الخاص.
وأضاف أن اللجنة ستعمل خلال الفترة المقبلة على خلق وعي وتغيير سلوكي عند الجمهور، والبدء بإطلاق خدمات نوعية لها تأثير مباشر في حياة الناس، موضحا أن الخطة الاستراتيجية تتميز بالمرونة حسب توجيهات الشيخ حمدان بن محمد حتى يراعي كافة التطورات التكنولوجية المتسارعة والمذهلة في العالم، وحتى يستطيعوا استيعابها والاستفادة منها بشكل مباشر.
وتعتمد الخطة التي تم إطلاقها على ثلاثة أفكار أساسية وهي «التواصل» و«التكامل» و«التعاون» حيث سيجري تعزيز التواصل بين سكان المدينة ومؤسساتها ومرافقها المختلفة وذلك من خلال تسهيل وصول ومشاركة المعلومات والبيانات الخاصة بالمدينة فيما بينهم فيبقى سكان دبي على اطلاع وتواصل مع جميع البيانات الخاصة بالجهات الحكومية والمدارس والمستشفيات والطرق والمواصلات وأنظمة الاستشعار والمباني والطاقة وغيرها.
كما سيكون هناك تكامل بين قواعد البيانات لجعلها متاحة للجميع عبر برنامج «نافذتي إلى دبي» الذي يقدم بثا حيا لهذه البيانات بصورة فورية ومباشرة عن طريق تجسيد مدينة دبي بمختلف مؤسساتها ومرافقها افتراضيا على شبكة الإنترنت.
وتتضمن الخطة أيضا تطوير لوحات ذكية وشخصية تحوي جميع المعلومات والبيانات الخاصة بمدينة دبي في مكان واحد سواء كانت صحية أو تعليمية أو حكومية أو سياحية أو غيرها حيث سيجري تخصيص «اللوحة الإلكترونية الشخصية» للأفراد والتي ستضم كافة المعلومات والبيانات الخاصة بهم من مختلف المؤسسات والمرافق في دبي وتسهل عليهم الوصول والتواصل مع الجهات المعنية حولها كما سيجري تخصيص «لوحة دبي الإلكترونية» لصناع القرار والتي تتضمن كافة البيانات والمعلومات التي قد يحتاجون لها وبما يضمن لهم اتخاذ قرارات تخدم الصالح العام. وتركز الخطة أيضا على تحقيق التعاون وتنسيق العمل بين جميع الأطراف المعنية من أفراد ومؤسسات وشركات ومن خلال برنامج «دبي الواحدة» للمساهمة بصورة مستمرة في تصميم وتطوير الحلول الذكية في المدينة عن طريق التطبيقات والمبادرات والبرامج الإلكترونية.
من جانبه أكد مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات «يعتبر التنقل الذكي أحد أهم أعمدة المدن الذكية ومن هذا المنطلق وضعت هيئة الطرق والمواصلات خطة شاملة تضمن الوصول لتوفير أذكى مواصلات في العالم وذلك من خلال تطوير أنظمة المرور والنقل التقنية وإنشاء (مركز تحكم موحد) لكافة وسائل النقل والمرور كما سنقوم بتقديم أكثر من 200 خدمة باستخدام الهواتف الذكية في نهاية عام 2015».
وأشار إلى أن الهيئة تقدم حاليا حزمة واسعة من الخدمات الذكية تغطي مختلف المجالات منها نظام تحكم مركزي للإشارات الضوئية ونظام المواقف الذكية لدفع تعرفة المواقف باستخدام الهاتف الجوال ونظام آلي لإدارة ومراقبة حركة الحافلات ونظام آلي لتعرفة النقل الجماعي - بطاقة نول - .
من جانبه بين سعيد الطاير الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لهيئة كهرباء ومياه دبي «بعد أن حققنا المركز الأول عالميا في تخفيض فاقد الشبكات ودقائق انقطاع الخدمة للمتعامل والمركز الرابع عالميا والأول على مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا في سهولة الحصول على الكهرباء وفق تصنيف البنك الدولي فإننا نتطلع في هيئة كهرباء ومياه دبي لأن نكون الأذكى في مجال البيئة عالميا عملا بمقولة الشيخ محمد بن راشد بأنه في سباق التميز ليس هناك خط للنهاية».
وأضاف «إحدى أهم مبادراتنا خلال الفترة المقبلة ستكون تطوير الشبكة الكهربائية الذكية حيث سيستطيع أصحاب المنازل في دبي بيع فائض الطاقة الشمسية المنزلية للحكومة عبر هذه الشبكة».
وأوضح «رصدت الهيئة ميزانية ضخمة لإنجاز مشروع الشبكة والعدادات الذكية كجزء فاعل من مشروع دبي الذكية الذي أطلقه سموه بهدف تحقيق المزيد من الرفاه والراحة للمتعامل في الاستفادة من الخدمات دون إهدار وقته وجهده مع تكامل أداء الخدمات كالانتقال من سكن إلى آخر وإعادة توصيل الخدمة عن بعد وتمكين المتعامل من تخفيض استهلاكه».
إلى ذلك قالت الدكتورة أمينة الرستماني الرئيسة التنفيذية لمجموعة تيكوم للاستثمارات المطور والمشغل لحي دبي للتصميم «نسعى من خلال مبادرة دبي الذكية إلى جعل حي دبي للتصميم أذكى بقعة في العالم حيث يحتل التصميم الذكي موقعا محوريا في مشروع حي دبي للتصميم، وذلك من خلال تزويد البنية التحتية للحي بكافة حلول المقاييس الحيوية الذكية وأجهزة الاستشعار الخاصة بالأمن والسلامة والتغطية اللاسلكية الواسعة لشبكة الإنترنت وحلول التنقل الذكية بهدف تزويد المجتمع بتجربة متطورة وفريدة».
وأضافت «سيتمكن مطورو التطبيقات الذكية ومن خلال تزويدهم بشبكة مفتوحة لنظم المعلومات من الاستثمار في عمليات تطوير آليات مبدعة لتسهيل الأعمال ورفع فاعلية استخدامها في الحياة اليومية للمقيمين والعاملين وزائري حي دبي للتصميم، حيث سيكون بمقدور الشركات والمحلات التجارية من خلال استخدامهم لمصادر البيانات والمعلومات المفتوحة توفير حلول ذكية مصممة خصيصا لتلبية احتياجات عملائهم بالإضافة إلى تبسيط إتمام العمليات التجارية من خلال التطبيقات الذكية التي تسهل إتمام معاملات الترخيص والتأشيرات والجمارك والخدمات الحكومية الأخرى بشكل سلس».
إلى ذلك بين سامي القمزي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية أن «المشروع يأتي في إطار حرص دائرة التنمية الاقتصادية على تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز تنافسية الأعمال وفق أرقى المعايير المتبعة من خلال توفير حزمة من الحلول والتطبيقات الذكية التي تخدم تجارة التجزئة في دبي وتحولها إلى تجارة ذكية حيث يجري استخدام أقل للبصمة الكربونية والمعاملات الورقية بالإضافة إلى تقديم خدمات متنوعة منها سهولة الوصول إلى المعلومات بقطاع التجزئة بضغطة زر على الهاتف الذكي».
وقال اللواء خميس مطر المزينة القائد العام لشرطة دبي «إن خطة الشرطة للعام الحالي 2014 وبالتزامن مع مبادرة دبي الذكية ستقوم بتنفيذ عدد من الخدمات الهاتفية الذكية التي تهدف من خلالها إلى تخفيف العبء على الجمهور ولضمان عدم مراجعة أي منهم لمراكز الشرطة إلا في الحالات الأمنية التي تتقيد بحضور الأطراف المعنية».



مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

أثار إلغاء الحكومة المصرية لوزارة قطاع الأعمال، هواجس عمالية من «تصفية» الشركات الحكومية، التي كانت تشرف على أعمالها الوزارة، وسط تحركات برلمانية للمطالبة بـ«تحديد مصير هذه الشركات».

وتحدث أعضاء في مجلس النواب المصري عن «مخاوف بشأن مستقبل الشركات الحكومية والعاملين فيها بعد إلغاء الوزارة».

وأعلن، الأربعاء، عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن قرار التعديل الوزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي.

ووزارة قطاع الأعمال العام، استحدثتها الحكومة المصرية بقرار رئاسي عام 2016، لتتولى استثمارات الدولة المملوكة لشركات قطاع الأعمال التابعة لها، والإشراف على تلك الشركات، ومتابعة وتقييم نتائج أعمالها.

وقال رئيس الوزراء المصري إن «الوزارة كانت تشرف على 6 شركات قابضة يتبعها نحو 60 شركة»، وأشار في مؤتمر صحافي، الخميس، إلى أن «الإشراف على هذه الشركات أصبح حالياً من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كمرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لإدارتها».

وتضمن التعديل الوزاري على «حكومة مدبولي»، الثلاثاء، تعيين حسين عيسى، نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

حول المخاوف المتعلقة بتصفية شركات القطاع العام بعد إلغاء الوزارة، أكد مصطفى مدبولي أن «التصفية والمساس بالعمالة، أمران غير مطروحين على الإطلاق»، موضحاً أن «الهدف الأساسي، هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وقد تتجاوز تريليون جنيه (الدولار يساوي 46.8 جنيه) وبما يحقق أفضل عائد للدولة».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري الشهر الحالي (وزارة الشؤون القانونية والنيابية والتواصل السياسي)

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد جبيلي، تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري بشأن «مصير ملف شركات قطاع الأعمال العام»، وقال إن «قرار إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول آلية إدارة الشركات المملوكة للدولة خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «إيرادات الشركات الصادرة عن بيانات الوزارة قبل إلغائها بلغت نحو 126 مليار جنيه، بنسبة نمو تقارب 20 في المائة»، بالإضافة إلى ارتفاع الصادرات بنسبة تقارب 27 في المائة، كما تحسنت القيمة السوقية للشركات بنحو 36 في المائة.

وطالب جبيلي بضرورة توضيح الرؤية الحكومية بشأن مستقبل هذه الشركات، وتقديم إجابات بشأن الأساس القانوني والإداري لنقل اختصاصات وزارة قطاع الأعمال بعد إلغائها، والخطة الحكومية للتعامل مع الشركات التابعة والجدول الزمني لكل مسار.

وخلال المؤتمر الصحافي للحكومة، الخميس، أشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «حكومته أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم هذه الاستفادة من هذه الاستثمارات»، وأشار إلى أن «هناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين»، أو خيار آخر وهو «إسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها»، وقال إن الهدف «تطبيق إطار حوكمة أفضل لهذه الشركات».

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، يرى أن «حديث الحكومة عن خيارات بشأن مستقبل شركات قطاع الأعمال، يثير تساؤلات حول إذا ما كان قرار إلغاء الوزارة، جرى دون دراسة واضحة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات، ومصير آلاف العمال الذين يعملون بها».

أحد مصانع الغزل والنسيج التابعة لإحدى شركات قطاع الأعمال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير قطاع الأعمال السابق، محمد شيمي، في أبريل (نيسان) الماضي، فإن «هناك 103 آلاف و839 عاملاً في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام».

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أن «شركات قطاع الأعمال، تمتلك صناعات تاريخية في مصر، مثل صناعة الغزل والنسيج، وخلال السنوات الأخيرة، حدث تطور في أداء هذه الشركات، باستثمارات متعددة»، مشيراً إلى أن «الوضع يحتاج إلى مزيد من الطمأنة، حتى لا نفاجأ بتصفية هذه الشركات والعاملين بها، أو أن تلجأ الحكومة لبيع شركات منها بسبب سوء الإدارة».

بينما قال نائب رئيس اتحاد العمال بمصر، مجدي البدوي، إنه «لا داعٍ للقلق من مصير هذه الشركات، بعد تعهدات رئيس الوزراء المصري بعد المساس بشركات قطاع الأعمال والعاملين بها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستهدف إدارة شركات قطاع الأعمال، وفق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أن «الهدف الحكومي، هو تطوير الصناعات وفي القلب منها الشركات التي تعمل في هذه الصناعات، ومن ثمّ تعمل على إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال وفق المستهدف من تطوير بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج والكيماويات وغيرها».


«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.