أسلحة الفلسطينيين في الضفة من إيران وإسرائيل

ملاحقة «40 كتيبة»... والأجهزة الأمنية تتحدّث عن امتلاكها «صواريخ نوعية»

سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية استهدفتها في قرية بجوار جنين في الضفة الغربية الجمعة (أ.ف.ب)
سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية استهدفتها في قرية بجوار جنين في الضفة الغربية الجمعة (أ.ف.ب)
TT

أسلحة الفلسطينيين في الضفة من إيران وإسرائيل

سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية استهدفتها في قرية بجوار جنين في الضفة الغربية الجمعة (أ.ف.ب)
سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية استهدفتها في قرية بجوار جنين في الضفة الغربية الجمعة (أ.ف.ب)

العنوان الأساسي لحملة التصعيد الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية، التي تُوصف بأنها توازي الاجتياح الذي حصل عام 2002، هو تفكيك شبكة التنظيمات الفلسطينية المسلحة التي تزداد قوة والمؤلفة من نحو 40 كتيبة، والعثور على العبوات الناسفة الثقيلة، والصواريخ النوعية التي هُرّبت من إيران وأذرعها المختلفة في المنطقة إلى الضفة الغربية، لا سيما عبر الأردن، حسب ما تشير تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية.

وكانت السلطات الأردنية أعلنت في السابق كشف عمليات تهريب عدة للأسلحة القادمة إلى أراضيها من سوريا.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه قتل ثلاثة مقاتلين فلسطينيين من حركة «حماس» في غارة جوية في منطقة جنين، في اليوم الثالث من عملياته في الضفة.

وقال شهود عيان في الموقع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «القوات الإسرائيلية نفّذت هجوماً على سيارة في بلدة الزبابدة جنوب شرقي جنين».

وأشاروا إلى أن الجنود الإسرائيليين فتشوا السيارة بعد الغارة. ورأى مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان أشلاء أخرجها مسعفون من السيارة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، من جانبه، أن وسام الخازم، الذي يُعدّ قائد «حماس» في جنين، قُتل داخل السيارة التي كانت تحتوي على أسلحة وذخيرة وكميات كبيرة من النقود، وفق البيان الإسرائيلي.

وسبق لإسرائيل أن شنّت عمليات عسكرية واسعة على البلدات في شمال الضفة الغربية، على الرغم من أن العملية الحالية تُعدّ الأكبر منذ سنوات طويلة. وقد سُئل مسؤول إسرائيلي عن الاجتياحات والاعتقالات الواسعة التي يقومون بها في الضفة، فأجاب قائلاً: «هذه العملية لا تستهدف القضاء على الإرهاب تماماً. فالإرهاب كان وسيستمر، وهو موجود في جنوب الضفة أيضاً، ولم نقرر حملة هناك. لكن في الشمال توجد شبكة منظمة، ولديها أسلحة مختلفة وعبوات ناسفة جُهزّت في إيران وصواريخ (آر بي جي) جديدة وفتاكة. هذه أسلحة تكسر التوازن. نحن نعاني اليوم من العبوات البدائية التي تُصنّع في الضفة الغربية، لكن كل عبوة تقنية يمكن أن تحدث أضراراً كارثية. كل هذا يشير إلى أن إيران قررت فتح جبهة الضفة الغربية ونحن نريد استباقها؛ لذلك جاءت هذه العملية».

جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في منطقة جنين بالضفة الغربية الجمعة (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

وسُئل هذا المسؤول: هل توجد أدلة على أن هذه الأسلحة هي من صنع إيراني؟ هل توجد كتابة باللغة الفارسية أو أي علامات أخرى؟ وهل اُستخدمت؟ فأجاب: «لم تُستخدم بعد، لكن لدينا معلومات استخبارية تدل على أنها موجودة، ونحن نفتش عنها من بيت إلى بيت. ونحن نعرف أن إيران تدرّب هؤلاء الشبان وتدفع لهم النقود».

وسُئل: هل تعتقد أن هذه العملية ستنجح في مكافحة الإرهاب فعلاً؟ ما رأيك في القول إنها تخلق جيشاً جديداً من الكارهين الحاقدين الذين يكرهون إسرائيل أكثر من الجيل الحالي، ولديهم قدرات تكنولوجية أقوى، وبالتالي يُلحقون ضرراً أكبر. لماذا لا تفتشون عن وسائل أخرى سياسية مثلاً؟ فأجاب: «نحن جيش. نمتلك قوة عسكرية جبارة. ونتعامل بالقوة. وليس من شأننا أن نتدخل في السياسة. ما نقوم به هو عملية جارفة ستستغرق وقتاً طويلاً لاجتثاث الإرهاب».

وسُئل عن تصريحات وزير الخارجية، يسرائيل كاتس، عن تحويل الضفة الغربية إلى غزة وترحيل المواطنين منها، فرد قائلاً: «هذه عملية للضفة الغربية، ولا علاقة لها بساحات أخرى. ولا توجد لدينا مخططات للترحيل، لكن في حال قرر السكان المغادرة لن نمنعهم. والمواطنون الذين يعيشون في مناطق لا ننشط بها، أيضاً في الشمال، هناك الحياة تسير كالمعتاد.

ونعود إلى الأسلحة، فهي عنوان أساسي وهي موضوع لافت. إذ إن من يعرف قوة الجيش ومكانته وبقية أجهزة الأمن في إسرائيل يستصعب التصديق أن الأسلحة المتوفرة في الضفة الغربية جاءت من إيران فعلاً وبكميات تستدعي حرباً لأجل جمعها وقتل من يستحوذ عليها. صحيح أن الحدود بين إسرائيل والأردن طويلة جداً (600 كيلومتر) ومخترقة، إذ إنها في غالبية المواقع تقتصر على سياج عادي بسيط ولا يحمي من التهريب. وليس هناك شك في أن عمليات تهريب أسلحة تمت، مثلما أُحبطت عمليات مثل هذه أيضاً. والأردن نفسه نشر عدة بيانات في الماضي دلّت على وجود عمليات تهريب أسلحة من الحدود مع سوريا.

وكان يُحسب في البداية أنها موجهة لدعم قوى (التطرف الإسلامي) في رغبتها بالمساس بالنظام، لكن اُكتشف أن قسماً منها موجه إلى فلسطين للتنظيمات المسلحة، وقسماً منها إلى تجار أسلحة من العرب واليهود في إسرائيل، الذين يبيعونها لكل مشترٍ».

وتصل كميات غير قليلة من هذه الأسلحة إلى منظمات الجريمة، التي تستخدمها في حروبها الداخلية بين العصابات أو في عمليات ثأر أو في عمليات ابتزاز وتحصيل «الخاوة» (الإتاوات). وما دامت هذه الأسلحة يُقتل بها عرب، فإن سلطات إنفاذ القانون الإسرائيلية تتراخى، خصوصاً من الشرطة. ومنذ أن تولّى إيتمار بن غفير وزارة الأمن الداخلي المسؤولة عن الشرطة، بات رجال الأمن يهملون أكثر مكافحة الاتجار وتهريب هذه الأسلحة.

فلسطينيون خلال تشييع رجل قتلته إسرائيل في مخيم نور شمس قرب طولكرم الجمعة (إ.ب.أ)

السلاح إسرائيلي أيضاً

بيد أن ما لا يتطرق إليه الجيش هو أن هناك أسلحة إسرائيلية متوافرة بكميات ضخمة في أيدي الناس. وخلال الحرب على غزة، اعترف الجيش بأن كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة والعتاد التي اكتشفوها في أنفاق «حماس» ومخازن أخرى، كانت صناعة إسرائيلية. والأمر نفسه يحدث اليوم في الضفة الغربية.

في العاشر من ديسمبر (كانون الأول) 2023، كشفت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، عن قدوم شاحنات عسكرية من غزة إلى منشأة تقع قرب قرية جولس العربية في الشمال، تُستخدم لتدمير الأسلحة. حملت الشاحنات 150 بندقية «إم 16»، ونحو 100 صاروخ «لاو»، وعشرات صواريخ الـ«آر بي جي»، وعشرات الآلاف من الرصاصات، وكميات من العبوات الناسفة ذات التقنية العالية، وعبوات ناسفة قسم منها جرى إعداده من الصواريخ والقذائف التي ألقتها الطائرات والدبابات والمدافع الإسرائيلية ولم تنفجر، فانقض عليها الفلسطينيون وأعادوا استخدامها. وقالت الصحيفة إن هذه الكمية لا تزيد على خُمس الأسلحة التي صُودرت من غزة. وقالت أيضاً إن غالبية الأسلحة التي استخدمتها عناصر «حماس» في هجومها على إسرائيل في يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 كانت من صنع إسرائيلي، غالبيتها سُرقت من معسكرات الجيش وبِيعت في السوق السوداء، وقسم منها باعه جنود.

وفي الفترة نفسها، وبدلاً من التحقيق في كيفية وصول الأسلحة إلى منظمات فلسطينية، والحد من الظاهرة، بادر وزير الأمن القومي بن غفير، إلى توزيع أسلحة على المواطنين الراغبين بذلك حتى يدافعوا عن أنفسهم في وجه هجمات «حماس». وقد حصل على هذه الأسلحة، حسب إحصائيات الشرطة نفسها، 240 ألف شخص. وقد وُزعت بطرق فوضوية، كما يبدو، مما أتاح لتجار الأسلحة الحصول على نسبة كبيرة منها بالتحايل.

وخلال الحرب في غزة كشفت الشرطة العسكرية أن ظاهرة سرقة السلاح والذخيرة من معسكرات الجيش تضاعفت عدة مرات، وقد اُعتقل عدد من الجنود المتورطين بذلك. وأكدت أنه ليس لديها شك في أن قسماً غير قليل من هذه الأسلحة بِيع إلى التنظيمات الفلسطينية المسلحة في الضفة الغربية.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع لصحيفة أميركية، إن «الأسلحة التي أنتجها الجيش واستخدمها في حصاره على غزة، وصلت إلى أيدي التنظيمات الفلسطينية المسلحة التي استخدمتها بدورها لكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، وبينها صواريخ ورشاشات ثقيلة». وأكد ضابط برتبة رائد، أُطلق عليه «ج»، أن أحداً لم يُفاجأ بهذه الظاهرة، «لكننا صُدمنا من نوعيتها ومن كمياتها الضخمة».

وفي 21 الجاري، اُعتقل جندي يهودي من إحدى المستوطنات في الضفة الغربية شرق رام الله، وصُودرت كمية غير كبيرة من الأسلحة في بيته. وقد اعترف بأنه سرقها من مخازن الجيش المؤقتة في قطاع غزة حيث كان يؤدي خدمته العسكرية في جيش الاحتياط. ومن بين هذه المواد: عشر عبوات، و26 قنبلة، ومناظير ليلية، ودروع فولاذية، وخوذ وغيرها.

وكانت الشرطة اعتقلت ثلاثة شبان من عرب النقب، اتهموا بأنهم في 21 يناير (كانون الثاني) سرقوا أسلحة وذخيرة من شاحنة عسكرية، قرب تجمع بدوي.

وتؤكد هذه المعطيات أن إيران ليست وحدها مصدر الأسلحة للتنظيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، بل إن جزءاً منها مصدره إسرائيل نفسها.

كتائب «حركة الجهاد»... واختراقات إسرائيلية

محمد جابر الملقب بـ«أبو شجاع» قائد «كتيبة طولكرم» التابعة لـ«سرايا القدس» في «حركة الجهاد» قتلته إسرائيل في غارة على مخيم نور شمس بطولكرم يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تقول مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» في لندن إن حركة «الجهاد الإسلامي» انطلقت في عملية تشكيل كتائب مسلحة تابعة لها من مخيم جنين، ثم امتدت تدريجياً إلى القرى المحيطة بالمخيم، وبعد ذلك إلى المخيمات الأخرى في شمال الضفة الغربية. وأضافت أن تمويل هذه الكتائب يأتي إلى حد كبير عبر أموال تُهرّب من لبنان غالباً، حيث يجري نقلها بوساطة فلسطينيين يحملون الهوية الإسرائيلية. ويجري نقل الأموال عبر شبكات معقدة، مما يجعل من الصعب على السلطات الإسرائيلية والفلسطينية تتبعها وتجفيف منابعها.

وتابعت أن السلاح يصل إما عبر التهريب من الحدود الأردنية في منطقة الأغوار، وإما من خلال شراء السلاح مباشرة من المافيا الإسرائيلية.

ويقول مصدر أمني فلسطيني إن السلطة الفلسطينية لا تسيطر على المواطنين الذين يحملون الهوية الإسرائيلية في الداخل، والذين ينقلون الأموال إلى عناصر الكتائب.

وتستغل إسرائيل الهيكلية غير المركزية للكتائب الناشطة في الضفة، وتحاول اختراقها من خلال عملاء يتظاهرون بأنهم مصدر للسلاح أو التمويل، من بين أساليب عدة للتجنيد. وفي 26 أغسطس (آب) 2024 قتل الجيش الإسرائيلي شابين فلسطينيين من جنين عند مدخل مستوطنة أرائيل. كان الشابان يتبعان لكتيبة «الجهاد الإسلامي» في جنين، ويظهر من تسجيل صوتي لهما في أثناء مطاردتهما من قِبل الجيش أنهما تعرضا لخديعة من قبل «إسرائيلي». ووفقاً للروايات المتداولة، كان الشخص ذاته قد سلمهما في مرتين سابقتين السلاح، لكن تبيّن في المرة الثالثة أنه عنصر في «الشاباك» الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)

«لسرقة محل مجوهرات بالضفة»... لصوص تنكروا في زي الجيش الإسرائيلي

تمكنت مجموعة من اللصوص من سرقة محل مجوهرات في الضفة الغربية، في وضح النهار بسهولة منتحلين صفة جنود إسرائيليين.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ) play-circle

«أحدهم دعا لقصفها بقنبلة نووية»... مسؤولون إسرائيليون يطرحون خطة لاحتلال غزة

بمبادرة من ثلاثة وزراء و10 نواب في الائتلاف الحاكم، التأم في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) مؤتمر يدعو إلى العودة للاستيطان في غزة بزعم أنه «حق تاريخي لليهود».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يتخذ موقعه خلال عملية عسكرية حول البلدة القديمة لمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة يوم الأحد (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعد في نابلس وتنفذ حملة اعتقالات

صعّد الجيش الإسرائيلي اقتحاماته في الضفة الغربية؛ إذ نفذ عملية واسعة في قلب مدينة نابلس، تخللتها اشتباكات مسلحة؛ ما أسفر عن إصابات واعتقالات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يُصلُّون على جثامين ذويهم ضحايا الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

قُتل عدد من الفلسطينيين، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون بشرق مدينة غزة، كما قُتل فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص إسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إهراءات مرفأ بيروت... خطة حكومية لحماية الأمن الغذائي وذاكرة انفجار المرفأ

وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

إهراءات مرفأ بيروت... خطة حكومية لحماية الأمن الغذائي وذاكرة انفجار المرفأ

وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)

في تطور جديد ذي أبعاد اقتصادية اجتماعية، كلّفت الحكومة اللبنانية وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط البدء بإجراءات بناء إهراءات قمح جديدة في مرفأ بيروت، وهو قرار لطالما شكّل موضع خلاف مع أهالي ضحايا انفجار الرابع من أغسطس (آب) 2020، الذين يرفضون أي خطوة تمسّ بالإهراءات القديمة قبل تحقيق العدالة والمحاسبة.

ما تبقى من إهراءات القمح بمرفأ بيروت بعد الانفجار الهائل في أغسطس 2020 (أ.ف.ب)

ومع تأكيد وزير الاقتصاد عامر البساط على أن تأمين القمح أولوية للأمن الغذائي لا تحتمل التأجيل، يؤكد أن العمل على خطة بناء الإهراءات سيكون في موازاة العمل على خطة تحويل الإهراءات القديمة إلى مَعلم سياحي بعدما قرر مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في 5 أغسطس 2025 التراجع عن قرار هدم ما تبقّى من صوامع القمح في إهراءات مرفأ بيروت، الذي اتخذته الحكومة السابقة، والذي سمح بهدمها.

وكان قد سبق قرار الحكومة إعلان وزير الثقافة غسان سلامة عن قرار إدراج الإهراءات على «لائحة الجرد العام للأبنية التاريخية»، استجابة لطلب أهالي ضحايا تفجير المرفأ، مما يؤدّي إلى إيقاف أي قرار بهدمها، وحمايتها باعتبارها جزءاً من التراث العمراني للعاصمة بيروت.

خطة متكاملة

ويلفت وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط إلى أن قرار الحكومة إعداد خطة استراتيجية متكاملة لتأمين مخزون القمح والحبوب على المديين المتوسط والطويل، جاء بعدما نتج عن انفجار بيروت فراغ استراتيجي في قدرة الدولة على تخزين القمح.

ويقول البساط لـ«الشرق الأوسط» إن غياب الإهراءات بعد انفجار المرفأ أدّى إلى اعتماد طرق تخزين غير منظّمة، ما يعرّض البلاد لمخاطر كبيرة في حال حصول أي طارئ أمني أو لوجستي، ويجبر الدولة على استيراد القمح بشكل عاجل وبتكلفة مرتفعة، فضلاً عما يرافق ذلك من صعوبات في التوزيع.

ويلفت إلى أنّ لبنان يستهلك سنوياً أكثر من 600 ألف طن من القمح، في حين لا يتجاوز الإنتاج المحلي حدود 50 ألف طن، ما يجعل البلاد تعتمد بنسبة تتراوح بين 85 و90 في المائة على الاستيراد.

لقطة عامة لمرفأ بيروت... ويظهر في وسطها مبنى الإهراءات المعرّض لتدمير جزئي نتيجة الانفجار عام 2020 (رويترز)

ثلاثية المواقع وسعة تخزين لستة أشهر

ويوضح البساط أنه «سيتم بناء الإهراءات الجديدة في مكان منفصل عن القديمة التي سبق أن اتُّخذ قرار بعدم هدمها، ويتم العمل على خطة بشأنها لتحويل المكان إلى مَعلم سياحي»، مضيفاً أن «الإهراءات الجديدة سيتم بناؤها داخل المرفأ، ولكن في موقع مختلف، ضمن رؤية وطنية شاملة، تشمل أيضاً البقاع وطرابلس في الشمال».

وكشف البساط أنّ الحكومة أعدّت دراسة تهدف إلى تأمين مخزون استراتيجي من القمح يكفي لمدة ستة أشهر، بقدرة تخزين إجمالية تصل إلى 414 ألف طن، منها 235 ألف طن في بيروت والبقية ستتوزع بين طرابلس والبقاع.

وذكّر البساط بأنّ الإهراءات القديمة كانت تستوعب نحو 150 ألف طن فقط، ما يبرز الحاجة الملحّة إلى منشآت حديثة تتلاءم مع حجم الاستهلاك والمخاطر القائمة.

التمويل والتنفيذ

وعلى صعيد التنفيذ، أوضح وزير الاقتصاد أنّ العمل سيبدأ بالمرحلة الأولى في بيروت، حيث يُتوقّع وضع حجر الأساس خلال أشهر، في حال سارت الأمور وفق المخطط. وستكون الخطوة الأولى تقنية وهندسية، تتضمن إعداد دراسة تفصيلية بتمويل من الصندوق الكويتي عبر منحة تبلغ قيمتها نحو 1.5 مليون دولار، وتحتاج إلى عدة أشهر لإنجازها.

أما المرحلة الثانية، فتتعلق بتمويل الإهراءات؛ إذ تُقدَّر التكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 250 مليون دولار، منها نحو 125 مليون دولار لإهراءات بيروت. وأشار البساط إلى وجود وعد بتمويل مبدئي من الصندوق الكويتي، إضافة إلى العمل مع دول عربية صديقة لاستكمال تأمين التمويل، بالتوازي مع إعداد الخطة التنفيذية.

الإهراءات القديمة: بين الذاكرة والمخاطر

في ما يتعلّق بإهراءات مرفأ بيروت القديمة، شدّد البساط على أنّ التعامل معها لا يقتصر على الجانب الهندسي، بل يشمل أبعاداً اجتماعية ومعنوية وأخلاقية، نظراً لارتباطها بذاكرة انفجار المرفأ. ولفت إلى وجود توجّه لتحويلها إلى مَعلم تذكاري وسياحي، على غرار تجارب عالمية مثل «جدار برلين»، مع إنشاء حديقة لتخليد ذكرى الضحايا.

غير أنّ هذا الخيار يواجه تحديات كبيرة، أبرزها التكلفة المرتفعة، والمشكلة البيئية الناتجة عن وجود نحو 40 ألف طن من القمح المتضرر داخل الإهراءات، فضلاً عن المخاوف من سلامة المبنى وإمكانية انهياره، رغم وجود تطمينات هندسية أولية حول متانته.

ويشير هنا إلى تشكيل لجنة وزارية تعمل بالتعاون مع مؤسسات متخصصة لإجراء تقييم شامل للمخاطر ودراسة الخيارات الممكنة، مع ترجيح اللجوء إلى مناقصة دولية لتنفيذ مشروع المَعلم السياحي في المكان.

ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

وختم البساط مؤكداً أنّ الحكومة حريصة على إشراك أهالي ضحايا انفجار المرفأ في مسار النقاش، بانتظار استكمال المسار القضائي للقضية، معتبراً أنّ الحفاظ على الذاكرة لا يتعارض مع ضرورة تأمين الأمن الغذائي للبنانيين، بل يشكّل جزءاً من مسؤولية الدولة.


«قسد» تنفي منع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر شرق حلب

سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)
سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)
TT

«قسد» تنفي منع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر شرق حلب

سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)
سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)

نفت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مساء الخميس، اتهامات وزارة الدفاع السورية لها بمنع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر، شرق حلب.

وقالت «قسد»، في بيان: «نؤكد أن تعطل حركة المدنيين في المنطقة ناتج عن التصعيد العسكري، والتحشيد، والقصف المستمر الذي تنفذه فصائل دمشق».

وحذرت من أن «أي تهجير للمدنيين تحت التهديد باستخدام القوّة من طرف دمشق يُعد جريمة حرب»، ودعت المجتمع الدولي إلى «إدانة هذه الأساليب الخطيرة التي من شأنها أن تؤدي إلى تهجير أكثر من 170 ألف مدني، في ظل الظروف الجوية السيئة».

كان الجيش السوري قد أعلن، في وقت سابق، الخميس، تمديد مدة الممر الإنساني قرب بلدة دير حافر بشرق حلب يوماً آخر لتسهيل عبور المدنيين لينتهي غداً الجمعة، الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري لـ«وكالة الأنباء السورية» إن مجموعات من ميليشيات «حزب العمال الكردستاني» المتحالفة مع «قسد» تمنع المدنيين من المرور عبر الممر الإنساني قرب دير حافر.

وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين «بالطريقة المناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من كل التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة.

وأعلنت الإدارة الذاتية الكردية بشمال وشرق سوريا، اليوم، إغلاق معابر الطبقة والرقة ودير الزور حتى إشعار آخر في ظل «التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المعابر».


«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
TT

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)

أظهر رئيس لجنة إدارة قطاع غزة، علي شعث، تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات بعد حرب إسرائيلية مدمرة استمرت لنحو عامين، وذلك في مقابل محاولات إسرائيلية للتقليل من إعلان بدء المرحلة الثانية من خطة السلام في القطاع، واعتبارها «رمزية».

وأشار شعث، الذي تم تسميته لإدارة غزة بموجب اتفاق مدعوم من الولايات المتحدة، في مقابلة مع إذاعة فلسطينية، الخميس، إلى خطة طموحة تشمل نقل ​ركام الحرب إلى البحر المتوسط وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة في غضون 3 سنوات.

وجاء تعيين المهندس المدني ونائب وزير التخطيط السابق، إيذاناً ببدء المرحلة التالية من خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة. وسيرأس شعث مجموعة من 15 خبيراً فلسطينياً مكلفين بإدارة القطاع الفلسطيني بعد سنوات من حكم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).

وبموجب خطة ترمب، انسحبت إسرائيل من نصف غزة تقريباً، لكن قواتها لا تزال تسيطر على النصف الآخر، وهو عبارة عن منطقة سويت جميع المباني فيها تقريباً بالأرض. وكان ترمب قد طرح فكرة تحويل غزة إلى ما سماه «ريفييرا الشرق الأوسط».

68 مليون طن من الركام

وتنتظر شعث مهمة تكتنفها الضبابية، تتمثل في إعادة بناء البنية التحتية المدمرة في القطاع، وإزالة ما يقدر بنحو 68 مليون طن من الأنقاض والذخائر غير المنفجرة، في ظل استمرار تبادل إطلاق النار بين إسرائيل ‌و«حماس».

وبعد جولات سابقة ‌من القتال مع إسرائيل، استخدم الفلسطينيون في غزة أنقاض الحرب كمواد أساسية لبناء الميناء ‌التاريخي ⁠في ​مدينة غزة، وفي ‌مشاريع أخرى. وفي مقابلة مع إذاعة فلسطينية، الخميس، اقترح شعث نهجاً مماثلاً. وقال شعث: «لو أنا جبت جرافات وزقيت الركام في البحر وعملت في البحر جزر جديدة... أرض جديدة، بكسب أرض لغزة وبنظف الركام... مش هياخد أكتر من 3 سنين، الركام يكون رايح كله».

جانب من الدمار في جباليا شمال غزة جراء الغارات الإسرائيلية (رويترز)

وقال إن الأولوية القصوى بالنسبة له هي توفير الإغاثة العاجلة، وهو ما يشمل إقامة مساكن مؤقتة للنازحين الفلسطينيين. أما الأولوية الثانية فستكون إعادة تأهيل «البنية التحتية الأساسية والحيوية»، تليها إعادة تشييد المنازل والمباني. وقال: «ستعود غزة أفضل مما كانت عليه في غضون 7 سنوات».

https://www.facebook.com/basmaaradio/videos/في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةBAفي المائةD8في المائةB2في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةAB-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5-في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA9/915355977618802/

وفقاً لتقرير من الأمم المتحدة عام 2024، فإن إعادة تشييد منازل غزة المدمرة ستستغرق حتى 2040 على الأقل، وقد تستمر لعدة عقود.

تحديات وعقبات

ومن شبه المؤكد أن تقييم شعث المتفائل للجدول الزمني لإعادة إعمار غزة سيواجه تحديات، فيما يسعى الوسطاء للاتفاق على شروط ‍نزع سلاح «حماس»، التي ترفض التخلي عن أسلحتها، ونشر قوات حفظ السلام في القطاع.

ومن غير الواضح كيف ستمضي لجنة شعث في إعادة الإعمار والحصول على تصاريح لاستيراد واستخدام الآليات والمعدات الثقيلة التي تحظرها إسرائيل عادة.

سائق يجلس بجوار شاحنته المحملة بمعدات إعادة الإعمار المتجهة إلى غزة أثناء انتظاره عبور معبر رفح في فبراير الماضي (إ.ب.أ)

وقال شعث إن نطاق اختصاص اللجنة الفلسطينية سيبدأ بالأراضي التي تسيطر عليها «حماس»، ويتوسع تدريجياً مع استمرار الانسحاب ​العسكري الإسرائيلي، وفق ما تنطوي عليه خطة ترمب. وقال شعث، في المقابلة الإذاعية: «بمجرد ما تبدأ المرحلة الثانية، تبدأ عملية الانسحاب التدريجي إلى شرق حدود القطاع، وبالتالي كلما تم الانسحاب تزداد مساحة صلاحيات المفوضية على الأرض الفلسطينية، تبدأ بنحو 50 في المائة الآن، إللي هي موجودة غرب الخط الأصفر، ومن ثم الخط الأصفر سينحدر تدريجياً بعد إتمام الاتفاقيات الأخرى، كل على حدة، وبالتالي صلاحياتها (اللجنة) هي كل غزة 365 كيلومتراً مربعاً من البحر إلى الحدود الشرقية».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

خطوة رمزية

وعلى الرغم من أن إعلان ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إطلاق عملية الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة إنهاء الحرب على غزة، تم بالتنسيق التام مع الحكومة الإسرائيلية، حاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التخفيف من أهميتها، واعتبرها «خطوة رمزية لا أكثر».

وتم تسريب ورقة توجيه للوزراء، يُطلب منهم فيها عدم التعليق، والتوضيح بأن «الطريق طويل جداً حتى يحكم على هذا المسار».

وسعت الورقة إلى التخفيف من الإعلان الأميركي، إذ تم التأكيد على أن الرئيس دونالد ترمب ليس هو من أعلن عن الانتقال إلى المرحلة الثانية، بل أرسل مستشاره ليفعل ذلك بتواضع عبر الشبكات الاجتماعية.

وأشار المعلقون الإسرائيليون إلى أن ويتكوف لم يتطرق إلى الممارسات الإسرائيلية، ولم «يتوقع» من تل أبيب أن توقف عمليات القصف اليومية التي تؤدي إلى قتل مواطنين فلسطينيين أبرياء في كل يوم في غزة (منذ وقف النار قبل 3 أشهر قتل 446 فلسطينياً وجرح أكثر من 1200).

وكان أول ردّ فعل إسرائيلي على إعلان ويتكوف هو اتصال نتنياهو مع تليك وايتسيك غوئيلي، والدي الجندي ران غفيل، الذي لا تزال جثته في غزة، وهما موجودان في واشنطن، وأجريا عدة لقاءات مع المسؤولين هناك، بمن فيهم ويتكوف، حيث يطالبان بوقف تطبيق خطة ترمب إلى حين تحرير جثة ابنهما.

وأبلغهما نتنياهو بأن إعادة ران هي في رأس اهتمامه، وأن «الخطوة الإعلامية الرمزية عن إقامة لجنة تكنوقراط لن تؤثر على جهود إعادة ران للدفن في إسرائيل».

وقال نتنياهو إن «(حماس) مطالبة اليوم بأن تستوفي متطلبات الاتفاق في بذل 100 في المائة من الجهد لإعادة المخطوفين الضحايا حتى آخرهم؛ ران غفيلي بطل إسرائيل».

وكان ردّ الفعل الثاني من تل أبيب هو منع رئيس لجنة الحكم الانتقالي في غزة، د. علي شعث، من مغادرة البلاد إلى الأردن لعقد أول اجتماع للجنة في القاهرة. وقد تدخل ويتكوف حتى تغير إسرائيل قرارها.

وكشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن حكومة نتنياهو ما زالت تتمسك بسياستها التقليدية، تجاه الخطة الأميركية. فهي تعمل كل ما بوسعها لعرقلة تقدمها، لكنها لا تجرؤ على الدخول في صدام مع الرئيس ترمب حولها.

وخرجت معظم وسائل الإعلام العبرية، الخميس، بتقارير موجهة، تؤكد فيها أن «حماس» ليست جادة في الانسحاب من المشهد الفلسطيني. وهي تتراجع خطوة إلى الوراء، بقبول لجنة المرحلة الانتقالية بقيادة شعث، من أجل خطوتين إلى الأمام.

وزعم إيال عوفر، أحد الخبراء الإسرائيليين في شؤون «حماس»، أن العملية التي تجري في قطاع غزة تشكل ركناً أساسياً في خطة «حماس» الاستراتيجية. فهي ترمي إلى السيطرة على السلطة الفلسطينية برمتها، في غزة وفي الضفة الغربية، خلال 5 أو 10 سنوات. وكل ما يجري اليوم يخدم هذا الهدف.

وترى الصحيفتان؛ «يديعوت أحرونوت» و«معاريف» أن «حماس» ستقع في مطب عندما يحين الحديث عن تسليم أسلحتها، «فهي لن تسلم هذه الأسلحة، وعندها سيكون على إسرائيل أن تتدخل وتستأنف الحرب».

وبحسب تلك المصادر، فإن «الجيش الإسرائيلي وضع خطة عسكرية شاملة لاستئناف الحرب على غزة، عندما يتلقى الأمر بذلك من الحكومة».