«مجلس الأمن» يدعو لحل أزمة «المركزي» الليبي بـ«التوافق»

المنفي رحّب بدعوة البعثة الأممية لـ«حوار وطني»

عبد الفتاح عبد الغفار الرئيس المكلف رئاسة المصرف المركزي (المصرف المركزي الليبي)
عبد الفتاح عبد الغفار الرئيس المكلف رئاسة المصرف المركزي (المصرف المركزي الليبي)
TT

«مجلس الأمن» يدعو لحل أزمة «المركزي» الليبي بـ«التوافق»

عبد الفتاح عبد الغفار الرئيس المكلف رئاسة المصرف المركزي (المصرف المركزي الليبي)
عبد الفتاح عبد الغفار الرئيس المكلف رئاسة المصرف المركزي (المصرف المركزي الليبي)

تفاعل محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، سريعاً مع دعوة مجلس الأمن الدولي «الأطراف الفاعلة» لحل أزمة المصرف المركزي بـ«التوافق»، قبل أن يحذّرهم من «اللجوء إلى استخدام العنف أو الأعمال العسكرية».

واستبق المنفي باقي أطراف الأزمة الليبية ليرحب ببيان مجلس الأمن، الصادر، الخميس، مجدداً دعوته رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، «إلى إعادة النظر في قراره بإيقاف العمل بالاتفاق السياسي من جانب واحد، ومعالجة الآثار المترتبة على ذلك». علماً أن «اتفاق جنيف» أنتج سلطة تنفيذية في ليبيا، ممثلة في «الرئاسي»، وحكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

وأبدى المنفي في بيان نشره عبر حسابه على منصة «إكس»، الخميس، قبوله بدعوة البعثة الأممية للمشاركة في «حوار وطني» لمعالجة أزمة المصرف المركزي، وذلك في إطار المناصب السيادية، ووفق خريطة الطريق الصادرة عن ملتقى الحوار السياسي، وانتقال الاختصاص إلى المؤسسات المشكّلة للملتقى.

المنفي والحداد رئيس أركان قوات غرب ليبيا (المجلس الرئاسي)

وأيَّد المنفي «مواصلة العمل على ما تم إنجازه من قِبل لجنة (6+6)»، التي سبق أن شكلها مجلسا النواب و«الأعلى للدولة» لإصدار قانوني الانتخابات العامة؛ وقال إن اللجوء إلى خيار استشارة الشعب بشأن المواد الخلافية المتبقية «يمثل وسيلة للوصول إلى توافق وطني؛ بهدف إجراء انتخابات عامة بموجب هذه التوافقات، قبل17 فبراير (شباط) 2025».

وسبق للبعثة الأممية الإعلان عن عزمها عقد اجتماع طارئ تحضره الأطراف المعنية بأزمة مصرف ليبيا المركزي؛ بهدف التوصل إلى توافق يستند إلى الاتفاقات السياسية والقوانين السارية، كما دعت إلى «تعليق العمل بكل القرارات الأحادية المتعلقة بالمصرف».

نائبة الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا القائمة بأعمال رئيس البعثة ستيفاني خوري خلال لقائها وفداً من الطوارق بمقر البعثة (البعثة الأممية)

ودخل مجلس الأمن الدولي على خط أزمة خلاف شرق ليبيا وغربها على رئاسة محافظ المصرف المركزي، معرباً عن «قلقه» إزاء التطورات والتوترات الأخيرة في ليبيا، التي أدت إلى إغلاق الحقول والموانئ النفطية، الواقعة تحت سيطرة «الجيش الوطني».

وتصاعدت الأزمة على رئاسة منصب المحافظ بين المجلس الرئاسي والبرلمان، بعدما أقدم الأول على تعيين عبد الفتاح عبد الغفار، محافظاً مؤقتاً للمصرف، وسط تقدم المحافظ المقال الصديق الكبير ببلاغ إلى النائب العام ضد رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي.

ونقلت البعثة الأممية في ليبيا، الخميس، بيان أعضاء مجلس الأمن، الذين دعوا فيه القادة والمؤسسات السياسية والاقتصادية والأمنية الليبية كافة إلى «تهدئة التوترات، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها، أو اتخاذ أي تدابير اقتصادية تهدف إلى ممارسة الضغط». كما دعوا إلى «ضرورة التوصل إلى حل توافقي للأزمة الحالية فيما يتعلق بالمصرف المركزي».

الصديق الكبير (رويترز)

وحثت البعثة الأطراف الليبية على «تجنب أي أعمال عسكرية، من شأنها تعريض الاستقرار الهش في ليبيا وأمن المدنيين، وكذلك اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في 2020 للخطر»، مؤكدين على «أهمية المساءلة».

في سياق ذلك، ذكّر أعضاء مجلس الأمن جميع القادة السياسيين في ليبيا بالتزاماتهم وتعهداتهم؛ والبناء على الاتفاق السياسي الليبي، وخريطة طريق (ملتقى الحوار السياسي) الليبي، والبناء على القوانين الانتخابية المحدثة التي اتفقت عليها لجنة «6+6».

واجتمع المحافظ المكلف رئاسة «المركزي» عبد الفتاح عبد الغفار في مقر المصرف، الخميس، مع مديري الإدارات والمكلفين المصرف لمناقشة الكثير من الملفات المهمة، المتعلقة بسير العمل المصرفي. وقال المصرف في بيان إن الاجتماع تناول تنظيم وترتيب آليات صرف المرتبات، وتوفير السيولة النقدية، وتطوير النظم المصرفية لتسهيل الخدمات المقدمة للمواطنين، وكذا متابعة إجراءات توحيد المصرف المركزي بشكل فعلي ومهني، بالإضافة إلى معالجة ملف المقاصة وتوحيد نظامها الأساسي.

وشدد المحافظ المكلف خلال الاجتماع على «ضرورة رفع وتيرة العمل في كل إدارات المصرف بكفاءة عالية»؛ لإنجاز هذه الملفات في أسرع وقت ممكن، مؤكداً أن مجلس إدارة المصرف المركزي «سيعمل على حلحلة كل العراقيل التي تواجه العمل المصرفي». في وقت تسارع فيه سلطات طرابلس لتجاوز «العقبات المالية» بعد سيطرتها على مصرف ليبيا المركزي.

واجهة مصرف ليبيا لمركزي (أ.ف.ب)

وكان المصرف المركزي قد خاطب المصارف التجارية بتسييل رواتب أغسطس (آب) الحالي لجميع الجهات العامة والوزارات والقطاعات، والمؤسسات الممولة من الخزانة العامة. ووجّه في بيان، مساء الأربعاء، المصارف التجارية لاستلام حوافظ المرتبات للشهر الحالي لجميع الجهات العامة، والوزارات والقطاعات والمؤسسات الممولة من الخزانة العامة وتسييلها إلى المستفيدين منها؛ على أن يتم الخصم من حسابات تلك الجهات بضمانة حسابات وزارة المالية طرف المصرف المركزي».

وفي خطاب للدبيبة، طالب رؤساء الهيئات والمؤسسات والمراكز الممولة من الخزانة العامة، إحالة أذون رواتب شهر أغسطس إلى المصارف التجارية، على أن تجري وزارة المالية التسوية اللازمة لتسييل الرواتب مع المصرف المركزي.

رئيس مجلس النواب توعد بـ«استمرار منع تدفق النفط والغاز إلى حين عودة محافظ مصرف ليبيا المركزي» (الشرق الأوسط)

وسبق أن توعد رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، بـ«استمرار منع تدفق النفط والغاز إلى حين عودة محافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير، لممارسة مهامه القانونية»، بداعي الحفاظ على ثروة الشعب الليبي.

في سياق ذلك، سعى صالح مبكراً لتوثيق علاقته بخالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة، مرحباً بالتئام مجلسه وانتخابه لهيئة الرئاسة، المتمثلة في النائبين الأول والثاني، وقال صالح إن هذا «الالتئام سيؤدي إلى إعلاء مصلحة الوطن عبر التوافق مع مجلس النواب». داعياً في بيان المشري للوصول إلى «تقاربات وتوافقات مع مجلس النواب، تفضي إلى حلحلة الأزمة الليبية، والوصول إلى الاستحقاق الانتخابي واستقرار البلاد».

صدام حفتر مستقبلاً وفداً من مشايخ وأعيان وحكماء بني وليد (رئاسة أركان القوات البرية)

في شأن مختلف، استقبل رئيس أركان القوات البرية، الفريق صدام حفتر، في مكتبه بمقر الرئاسة بنغازي وفداً من مشايخ وأعيان وحكماء بني وليد.

وأوضحت رئاسة الأركان أن اللقاء استهدف «استلام أبناء القبيلة، الذين كانوا محتجزين لدى السلطات النيجرية»، منوهة إلى أن الإفراج عنهم بتوجيهات من القائد العام للجيش، المُشير خليفة حفتر.

ونقلت رئاسة الأركان عن الوفد «شكرهم لجهود القيادة العامة المتواصلة لحماية المواطنين الليبيين، وضمان عودتهم بأمان إلى وطنهم».


مقالات ذات صلة

الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل خلال إلقائه الكلمة أمام جلسة مجلس الأمن في نيويورك الخميس (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تُجدِّد مطالبتها بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بالكامل

جدَّدت السعودية، خلال جلسة لمجلس الأمن، تأكيد مطالبتها بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بجميع مراحله وبنوده، وفتح المعابر لإدخال المساعدات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم وزير الخارجية النيوزيلندي وينستون بيترز (رويترز - أرشيفية)

نيوزيلندا ترفض دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام»

رفضت نيوزيلندا، الجمعة، دعوةً للمشاركة في «مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لتنضم بذلك إلى قائمة محدودة من الدول التي لم تقبل العرض.

«الشرق الأوسط» (ويلينغتون)
العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)

غوتيريش يتمسّك بدور مجلس الأمن: سيادة القانون يُستبدل بها «شريعة الغاب»

دافع الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش الاثنين عن دور مجلس الأمن الدولي باعتباره الهيئة «الوحيدة» المخولة فرض قرارات تتعلق بالسلام في عالم تسوده «شريعة الغاب».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ في ختام مؤتمر صحافي في مدينة شيان بمقاطعة شنشي الصينية... 19 مايو 2023 (رويترز)

شي جينبينغ يدعو لحماية الدور المحوري للأمم المتحدة

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ الدول إلى حماية «الدور المحوري» للأمم المتحدة في الشؤون الدولية، خلال اتصال مع نظيره البرازيلي لولا دا سيلفا.

«الشرق الأوسط» (بكين)

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended