أوكرانيا... من حرب الثبات إلى الحركيّة

تمثال لفلاديمير لينين أمام عَلم روسي وسط مدينة كورسك (أرشيفية - إ.ب.أ)
تمثال لفلاديمير لينين أمام عَلم روسي وسط مدينة كورسك (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا... من حرب الثبات إلى الحركيّة

تمثال لفلاديمير لينين أمام عَلم روسي وسط مدينة كورسك (أرشيفية - إ.ب.أ)
تمثال لفلاديمير لينين أمام عَلم روسي وسط مدينة كورسك (أرشيفية - إ.ب.أ)

في البدء كانت كييف. وبعدها تأسّست موسكو. وبين تأسيس كييف ومن بعدها موسكو هناك فارق زمني يُقدّر بـ665 سنة. سيطر المغول على روسيا نحو 240 سنة، حتى قيل: «إذا حككت جلد الروسيّ، فإنك قد تجد مغوليّ». من هنا أهمية أن تسيطر روسيا على جبال تيان شين الممتدة من الصين إلى كازاخستان بوصفها عازلاً. قاتلت مملكة السويد روسيا، وهدّدت أمنها القوميّ. لكنَّ معركة بولتافا (في شرق أوكرانيا اليوم) كانت فاصلة عندما هزم بطرس الأكبر السويد. من هنا أهمية فنلندا الحالية، وبحر البلطيق للأمن القومي الروسي. هاجم هتلر روسيا عبر أوكرانيا، فكان حصار ستالينغراد، ومعركة كورسك الشهيرة مع روسيا. من هنا أهمية العازل الأوكراني لأيٍّ من كان يحكم روسيا.

لا تزال هذه الهواجس الجيوسياسيّة تتحكّم بعقل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. فهو قيصر القرن الحادي والعشرين، لكن مع ربطة عنق. هو القيصر المتحوّر شكلاً، مع الحفاظ في المضمون على مُسلّمات الأمن القومي الجيوسياسي الروسيّ.

مرّت روسيا بثلاثة تحوّلات جيوسياسيّة مصيريّة. وقد يمكن اعتبار هذه التحوّلات على أنها بمستوى حدث «البجعة السوداء Black Swan»، أي إنه حدث يأتي مفاجئاً، لا يمكن تغيير مساره، وبالتالي تكون مفاعيله كبيرة جدّاً وتغييريّة. فما هذه التحوّلات؟

التحوّل الأول: سقوط الإمبراطورية الروسيّة مع الثورة البلشفية. أراد الزعيم المفّكر فلاديمير لينين إبقاء الإمبراطوريّة القديمة لكن دون تغيير جغرافيّ، لكن مع اعتماد اسم جديد، وآيديولوجيّة جديدة. وصل الامتداد السوفياتي إلى قمته أيام الزعيم جوزف ستالين وبعد نهاية الحرب الباردة.

التحوّل الثاني: سقط الاتحاد السوفياتي في عام 1991، وأعلن على أثره الرئيس الأميركي جورج بوش الأب عن قيام نظام عالمي جديد. تقلّصت جغرافيّة روسيا، وخسرت أوروبا الشرقيّة، بحيث انضمت دولها إلى حلف الناتو المعادي لروسيا.

التحوّل الثالث: وهي المرحلة التي تعيشها روسيا اليوم، أي بعد حرب بوتين على أوكرانيا في عام 2022. أراد بوتين استرداد المناطق العازلة التاريخيّة حول روسيا، وأهمّها أوكرانيا.

وحدّد الرئيس بوتين في خطاب له في مؤتمر الأمن في ميونيخ عام 2007 المسار لروسيا في المراحل المقبلة. بدأ الانفلاش الروسي الجيوسياسي في جورجيا 2008، وبعدها في سوريا عام 2015، وأخيراً وليس آخراً حربه على أوكرانيا عام 2022، هذا بالإضافة إلى الوجود الروسي في القارة السوداء عبر مجموعة «فاغنر».

أوكرانيا اليوم

فشل الرئيس بوتين في تحقيق أهدافه الكبرى في أوكرانيا. فشلت أوكرانيا في هجومها العكسي على القوات الروسيّة في الشرق. وانتقلت الحرب بعد ذلك إلى مرحلة الاستنزاف البطيء.

فشل الجيش الروسي في حرب المناورة في المرحلة الأولى للحرب. نجحت أوكرانيا في الحرب الخاطفة المحدودة في إقليمي خاركيف وخيرسون عام 2022. وهي تخوض اليوم حرب مناورة في إقليم كورسك. وبذلك، يكون الجيش الأوكراني قد انتقل مرتين من وضع الحرب الموضعيّة (Positional Warfare) إلى حرب المناورة الهجوميّة، وهو مبدأ كان المفكّر العسكري الراحل الروسي ألكسندر سفيشين قد كتب عنه في كتابه «الاستراتيجيّة».

بوتين قيصر القرن الحادي والعشرين لكن مع ربطة عنق (أ.ب)

يرى الخبراء أن أوكرانيا تعتمد الهجوم التكتيكي والدفاع الاستراتيجيّ. أما روسيا فهي تعتمد الدفاع التكتيكي والهجوم الاستراتيجيّ. ويعود سبب اعتماد هذه الاستراتيجية إلى الخلل في موازين القوى بين الدولتين. إذا تخوض أوكرانيا هجومها تكتيكيّاً، فقط لخلق واقع جديد على مسرح الحرب لتحسين وضعها، ومن ثمّ تعود إلى وضع الدفاع الاستراتيجيّ.

حالياً يخوض بوتين حرباً هجوميّة بطيئة، مُتدرّجة، تهدف إلى استنزاف أوكرانيا في العتاد والعديد كما الذخيرة. وهو يعتقد أنه على المدى البعيد، سيحقّق أهدافه لأن أوكرانيا تعاني في المجالات كافة، كما تعتمد على الغرب بشكل كلّي لنجاح استراتيجيّتها.

في التحليل

لم يحمل شهر أغسطس (آب) ومقاطعة كورسك، بشكل عام عبر التاريخ خيراً لروسيا. في أغسطس 1943 خاضت روسيا أكبر حرب دبابات في التاريخ في كورسك ضد الجيش الألمانيّ. خسر السوفيات في هذه المعركة نحو 500 ألف جندي و1200 دبابة.

في عام 2000 غرقت الغواصة كورسك في مضيق بارنتس. قضى في هذه الحادثة 118 بحاراً، وكان من الممكن إنقاذهم لو قَبِلَ بوتين بمساعدة الغرب. لكنَّ كبرياءه، ومحاولة إخفاء ضعف روسيا منعاه من ذلك.

في 6 أغسطس من الشهر الحاليّ، فاجأت أوكرانيا روسيا بهجوم مفاجئ على كورسك. إنها أول مرّة تحتّل قوّة غريبة أرضاً روسيّة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

استعملت أوكرانيا القتال المشترك في هذه المعركة، من مسيّرات، وحرب إلكترونيّة، ومن الخداع في التحضير، وفي الاستعلام التكتيكي، كما في استهداف مراكز ثقل الجيش الروسي في كورسك خصوصاً الاتصالات والقيادة والسيطرة.

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً في منطقة أوديسا جراء قصف أوكراني (أرشيفية - رويترز)

أظهر هذا الهجوم هشاشة الوضع الأمني الداخليّ، كما أظهر عدم جهوزيّة الجيش الروسيّ. أرادت أوكرانيا ضرب صورة بوتين القويّ.

هدفت أوكرانيا من الهجوم إلى الأمور التالية: خلق فرص للحل السياسيّ، ومحاولة تخفيف الضغط عن الجبهة الشرقيّة في الدونباس.

تحتلّ روسيا نحو 20 في المائة من الأرض الأوكرانيّة، أي 120 ألف كم2. وتحتلّ أوكرانيا حالياً 1000 كم2 من كورسك، أي 0.006 في المائة من مساحة روسيا الإجماليّة، خصوصاً أن مساحة روسيا تساوي 28 مرّة مساحة أوكرانيا.

هل يمكن لأوكرانيا البقاء في الداخل الروسي مع خطوط مواصلات وخطوط لوجيستيّة طويلة نسبيّاً؟ وهل سيؤثّر هذا الضغط في الداخل الروسي في محاولة الجيش الروسي احتلال مدينة بوكروفسك في مقاطعة دونيتسك؟ حتى الآن يتابع الجيش الروسي هجومه على المدينة.

استعملت أوكرانيا نخبة عسكرها في الهجوم على كورسك. كما سحبت البعض منهم من الجبهة الشرقية. فكيف يمكن لها التعويض؟

في الختام، ينصّ أحد بنود العقيدة النوويّة الروسيّة، على أن روسيا قد تستعمل النووي إذا كان هناك خطر مباشر على وحدة الأرض، خصوصاً من المحيط المباشر، حتى بواسطة السلاح التقليديّ... فكيف سيكون الردّ الروسيّ؟


مقالات ذات صلة

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب) p-circle

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

قُتل ثلاثة أشخاص جراء غارات جوية روسية خلال الليلة الماضية على منطقتي خاركيف في شرق أوكرانيا وأوديسا في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.