التوقعات القاتمة تنذر بأوقات مضطربة للاقتصاد العالمي والأسواق المالية

تنامي المخاوف من تحولات البنوك المركزية والضعف المستمر في الصين

رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول ومحافظا بنك إنجلترا أندرو بيلي وبنك كندا تيف ماكليم خلال استراحة خارج قاعة مؤتمر جاكسون هول (رويترز)
رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول ومحافظا بنك إنجلترا أندرو بيلي وبنك كندا تيف ماكليم خلال استراحة خارج قاعة مؤتمر جاكسون هول (رويترز)
TT

التوقعات القاتمة تنذر بأوقات مضطربة للاقتصاد العالمي والأسواق المالية

رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول ومحافظا بنك إنجلترا أندرو بيلي وبنك كندا تيف ماكليم خلال استراحة خارج قاعة مؤتمر جاكسون هول (رويترز)
رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول ومحافظا بنك إنجلترا أندرو بيلي وبنك كندا تيف ماكليم خلال استراحة خارج قاعة مؤتمر جاكسون هول (رويترز)

طغت العلامات المتزايدة على ضعف النمو والمخاطر الناشئة في سوق العمل على تجمُّع لصُناع السياسات العالميين في مؤتمر جاكسون هول السنوي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، مما سلّط الضوء على المسار المتغير للسياسة النقدية، مع تطلع البنوك المركزية الأميركية والأوروبية إلى خفض أسعار الفائدة.

حتى مع تحول تركيز محافظي البنوك المركزية الأميركية والأوروبية من التضخم المرتفع إلى ضعف أسواق العمل، أكد بنك اليابان عزمه على فطام اقتصاده عن عقود من الدعم النقدي، وسط علامات متزايدة على نمو الأسعار المستدام.

إن التباعد في اتجاه السياسة النقدية، إلى جانب الضعف المستمر في الصين؛ ثاني أكبر اقتصاد في العالم، يشيران إلى أوقات مضطربة للاقتصاد العالمي والأسواق المالية، وفق تحليل لـ«رويترز».

متداوِل ببورصة نيويورك يتابع خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي في جاكسون هول (أ.ف.ب)

لقد أدرك صنّاع السياسات، الذين اجتمعوا في الندوة الاقتصادية السنوية، ما قد يحدث عندما أدت بيانات الوظائف الضعيفة في الولايات المتحدة، في وقت سابق من هذا الشهر، إلى تأجيج المخاوف من الركود، وتسببت في تدهور الأسواق، الذي تفاقم بسبب رفع أسعار الفائدة المفاجئ من جانب بنك اليابان في يوليو (تموز) الماضي. وحتى الآن، يتفق عدد من المحللين مع توقعات صندوق النقد الدولي بأن الاقتصاد العالمي سوف يحقق نمواً متواضعاً، خلال السنوات المقبلة، مع تحقيق الولايات المتحدة هبوطاً هادئاً، وانتعاش النمو في أوروبا، وخروج الصين من حالة الركود. لكن مثل هذه التوقعات الوردية ترتكز على أرضية هشة مع ظهور الشكوك حول احتمالات الهبوط الهادئ بالولايات المتحدة، وفشل النمو بمنطقة اليورو في الانتعاش، ومعاناة الصين من تباطؤ الاستهلاك.

وفي حين تتجه البنوك المركزية الكبرى نحو خفض أسعار الفائدة، ما زال من السابق لأوانه أن نقول ما إذا كانت هذه التحركات يمكن تصنيفها بوصفها «تطبيعاً» للسياسة التقييدية أو خطوات أولى لمنع النمو من التعثر أكثر. وقد يؤدي عدم اليقين إلى جعل الأسهم والعملات العالمية عرضة للتقلبات.

وقال كبير خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي، بيير أوليفييه غورينشاس: «قد نشهد حلقات أخرى من تقلبات السوق، حيث إن الأسواق في منطقة مجهولة بعض الشيء»، حيث تدخل البنوك المركزية الكبرى دورة تخفيف نقدي، بعد تشديد السياسة للتعامل مع موجة من التضخم. وأضاف: «اليابان في دورة مختلفة قليلاً. يجب على الأسواق أن تكتشف ما يعنيه كل هذا، وتبالغ الأسواق في رد الفعل. لذا سيكون لدينا مزيد من التقلبات».

مخاطر النمو

في خطابه، الذي طال انتظاره، أيد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، يوم الجمعة، بداية وشيكة لخفض أسعار الفائدة، معلناً أن مزيداً من تهدئة سوق العمل سيكون غير مرحَّب به.

لقد كان هذا تحولاً كبيراً عن تعليقات باول، حيث ارتفع التضخم في عاميْ 2021 و2022، وعزّز الرأي القائل إن بنك الاحتياطي الفيدرالي كان يتحول من سياسة دفعت سعر الفائدة القياسي إلى أعلى مستوى في ربع قرن، وأبقته هناك لأكثر من عام.

وأظهرت دراسة جديدة، قُدّمت في جاكسون هول، أن الاقتصاد الأميركي ربما يقترب من نقطة تحول، حيث سيترجم الانخفاض المستمر بفرص العمل إلى زيادات أسرع في البطالة.

يتفق صنّاع السياسات في البنك المركزي الأوروبي على خفض أسعار الفائدة خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، ويرجع ذلك جزئياً إلى تخفيف ضغوط الأسعار، ولكن أيضاً بسبب ضعف ملحوظ في توقعات النمو.

لم ينمُ اقتصاد منطقة اليورو بالكاد، في الربع الأخير، حيث انكمش اقتصاد ألمانيا؛ أكبر اقتصاد في المنطقة، وظل التصنيع في حالة ركود عميق، وتعثرت الصادرات، ويرجع ذلك، إلى حد كبير، إلى ضعف الطلب من الصين.

وقال أولي رين، المسؤول عن تحديد أسعار الفائدة بالبنك المركزي الأوروبي: «إن الزيادة الأخيرة في مخاطر النمو السلبي بمنطقة اليورو عزّزت الحجة لصالح خفض أسعار الفائدة، في اجتماع السياسة النقدية المقبل للبنك المركزي الأوروبي خلال سبتمبر».

وحتى في اليابان، أظهرت بيانات التضخم الأخيرة تباطؤاً في نمو الأسعار المدفوع بالطلب، والذي قد يعقد قرارات بنك اليابان بشأن مزيد من رفع أسعار الفائدة.

محافظ بنك اليابان كازو أويدا (رويترز)

وفي حين انتعش الاستهلاك خلال الربع الثاني، هناك حالة من عدم اليقين بشأن ما إذا كانت الأجور سترتفع بما يكفي لتعويض الأُسر عن ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يقول المحللون.

قالت سايوري شيراي، عضو مجلس إدارة بنك اليابان السابق، والتي تعمل الآن أستاذة في جامعة كيو بطوكيو: «إن الطلب المحلي ضعيف جداً. ومن منظور اقتصادي، لا يوجد سبب لرفع بنك اليابان أسعار الفائدة».

المخاوف من الصين

إن المخاوف بشأن الصين تزيد قتامة الوضع، فالصين، الدولة الأكثر سكاناً في العالم، على وشك الانكماش، وتُواجه أزمة عقارية مطوَّلة، وديوناً متزايدة، ومعنويات ضعيفة للمستهلكين والشركات.

لقد أجبر النمو الأضعف من المتوقع، في الربع الثاني، البنك المركزي الصيني على إجراء تخفيضات مفاجئة بأسعار الفائدة، الشهر الماضي، مما يزيد احتمالات خفض توقعات النمو التي وضعها صندوق النقد الدولي للبلاد.

وقال غورينشاس: «الصين لاعب كبير في الاقتصاد العالمي. والنمو الأضعف في الصين له آثار غير مباشرة على بقية العالم».

إن مزيداً من علامات تباطؤ النمو في الولايات المتحدة والصين، من شأنه أن ينذر بالسوء للمصنعين في جميع أنحاء العالم الذين يشعرون بالفعل بالضغط الناجم عن الطلب الفاتر.

محافظ البنك المركزي البرازيلي روبرتو كامبوس في جاكسون هول (رويترز)

وأظهرت المسوحات الخاصة أن المصانع عانت، خلال يوليو الماضي، في مختلف أنحاء الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، مما يزيد خطر التعافي الاقتصادي العالمي الضعيف. وفيما يتصل بالاقتصادات الناشئة الغنية بالموارد مثل البرازيل، فإن تباطؤ الصين قد يؤثر على صادرات المعادن والأغذية، لكنه قد يساعد في تخفيف الضغوط التضخمية من خلال الواردات الأرخص. وقال محافظ البنك المركزي البرازيلي، روبرتو كامبوس نيتو، متحدثاً، في الجلسة الختامية لمؤتمر جاكسون هول: «إن التأثير الصافي يعتمد على مدى التباطؤ».


مقالات ذات صلة

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

الاقتصاد يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

قفزت الأسواق الآسيوية يوم الاثنين بعد فوز ساحق لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ما عزز شهية المستثمرين لمزيد من السياسات الداعمة لإعادة التضخم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 % إلى قرابة 12 %، ما عزز الثقة بالاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماكرون يحذر من تهميش أوروبا ويدعو إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية

إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحذر من تهميش أوروبا ويدعو إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية

إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوروبا إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، محذراً من أن القارة قد تواجه خطر التهميش في مواجهة المنافسة المتصاعدة من الولايات المتحدة والصين، وذلك في مقابلة نُشرت يوم الثلاثاء.

وحذّر ماكرون من أن «التهديدات» و«الترهيب» الأميركي لم تنتهِ بعد، مشدداً على ضرورة عدم التهاون، في مقابلة مع عدد من الصحف الأوروبية، من بينها: «لوموند»، و«الإيكونوميست»، و«فايننشال تايمز».

وقبل اجتماع الاتحاد الأوروبي، دعا ماكرون إلى «تبسيط» و«تعميق» السوق الموحدة للاتحاد، و«تنويع» الشراكات التجارية، موضحاً أن أوروبا تواجه تحديات يومية تستهدف قطاعات حيوية مثل الأدوية والتقنيات الرقمية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «عندما يكون هناك عدوان سافر، يجب ألا نستسلم أو نحاول التوصل إلى تسوية. لقد جربنا هذه الاستراتيجية لأشهر، ولم تنجح، والأهم من ذلك أنها تجعل أوروبا أكثر اعتماداً استراتيجياً على الآخرين».

وأشار إلى أن الاستثمارات العامة والخاصة في الاتحاد الأوروبي تحتاج إلى نحو 1.2 تريليون يورو (1.4 تريليون دولار) سنوياً، لتشمل التقنيات الخضراء والرقمية، والدفاع، والأمن.

وجدّد دعوته إلى إصدار ديون أوروبية مشتركة، وهي فكرة لطالما دافعت عنها فرنسا لسنوات، لكنها قُوبلت بالرفض من بعض الدول الأخرى. وأضاف: «حان الوقت الآن لإطلاق آلية اقتراض مشتركة لهذه النفقات المستقبلية، من خلال سندات يورو موجهة نحو المستقبل».


الأسهم الأوروبية تستقر مع تقييم أرباح الشركات

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تستقر مع تقييم أرباح الشركات

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

استقرت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، مع تقييم المستثمرين نتائج أرباح الشركات المتباينة، في ظل حالة من الحذر قبيل صدور بيانات اقتصادية أميركية مهمة هذا الأسبوع.

وبحلول الساعة 08:15 بتوقيت غرينتش، استقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 621.28 نقطة، مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق خلال اليوم، وفق «رويترز».

وتراجعت أسهم شركة «بي بي» بنسبة 4 في المائة، بعد إعلان الشركة البريطانية أرباحاً ربع سنوية متوافقة مع توقعات المحللين، وقرارها تعليق برنامج إعادة شراء الأسهم، عقب شطب نحو 4 مليارات دولار من قيمة أعمالها في مجال الطاقة المتجددة والغاز الحيوي، مما حدّ من مكاسب قطاع الطاقة الذي انخفض بنسبة 1.1 في المائة بشكل عام.

على الجانب الآخر، ارتفعت أسهم الشركات الفاخرة بنسبة 1.2 في المائة، مدفوعة بارتفاع حاد بلغت نسبته 13.5 في المائة في أسهم شركة «كيرينغ» الفرنسية، بعد أن أعلنت الشركة تراجعاً أقل من المتوقع في مبيعات الربع الرابع، في ظل جهود الرئيس التنفيذي الجديد، لوكا دي ميو، لتحقيق الاستقرار للشركة المالكة لعلامة «غوتشي».

كما أعلنت شركة «تي يو آي»، أكبر شركات السفر الأوروبية من حيث الحصة السوقية، أرباحاً تشغيلية فاقت التوقعات في الربع الأول، رغم أن المخاوف بشأن ضعف الحجوزات المستقبلية دفعت بأسهمها إلى الانخفاض بنسبة 2.8 في المائة.

وفي قطاع معدات الترفيه، ارتفعت أسهم شركة «ثول» السويدية بنسبة 12.7 في المائة، بعد أن تجاوزت توقعات الإيرادات الفصلية، مدعومة بعمليات الاستحواذ الأخيرة.


الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، قبيل صدور حزمة من البيانات الاقتصادية المرتقبة التي يُتوقع أن تحدد مسار أسعار الفائدة، في حين ارتفع الين الياباني لليوم الثاني على التوالي عقب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات.

وسجّل الين مستوى 155.24 ين مقابل الدولار، بعد أن ارتفع بنسبة 0.8 في المائة يوم الاثنين. وأسهمت التحذيرات اللفظية الصادرة عن السلطات اليابانية، في دعم العملة، عقب تراجعها مباشرة بعد إعلان نتائج الانتخابات. كما ساعدت التوقعات المتزايدة بأن يمنح الفوز الساحق لحكومة تاكايتشي مساحة أوسع للتحرك المالي - نظراً لتراجع الحاجة إلى التفاوض مع أحزاب المعارضة - في دعم الين وتهدئة مخاوف المستثمرين، وفق «رويترز».

وتحوّل تركيز الأسواق الآن إلى كيفية تعامل اليابان مع احتياطاتها الضخمة من العملات الأجنبية، التي تبلغ نحو 1.4 تريليون دولار والمخصصة للتدخلات المستقبلية في سوق الصرف. وكانت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، قد صرّحت بإمكانية النظر في استخدام جزء من فائض هذه الاحتياطات عند بحث مصادر تمويل التخفيضات المخطط لها في ضريبة المبيعات على المواد الغذائية.

وقال راسل ماثيوز، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «آر بي سي بلو باي» لإدارة الأصول، إن هذه الفكرة تنطوي على تعقيدات عديدة، لكنها تعكس تركيز الحكومة على الحفاظ على الانضباط المالي.

ورغم ذلك، يتوقع محللون أن يتعرض الين لضغوط على المدى الطويل، مشيرين إلى أن السياسات المالية التي تتبناها تاكايتشي قد تؤثر سلباً على العملة الضعيفة أصلاً. وكان الين قد تراجع بنحو 6 في المائة منذ توليها قيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقالت كارول كونغ، خبيرة استراتيجيات العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»، إنه مع تزايد احتمالات التوسع المالي في ظل نهج تاكايتشي الأكثر جرأة، من المرجح أن يستأنف الدولار ارتفاعه مقابل الين على المدى المتوسط، متوقعة أن يصل سعر الصرف إلى مستوى 164 يناً للدولار بحلول نهاية العام.

وشهد الين أيضاً تحسناً ملحوظاً مقابل عملات أخرى، مبتعداً قليلاً عن أدنى مستوياته القياسية التي كان يتذبذب حولها مقابل الفرنك السويسري واليورو.

واستقر اليورو عند 1.19125 دولار بعد أن ارتفع بنسبة 0.85 في المائة يوم الاثنين، فيما سجّل مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية - مستوى 96.79 نقطة، متذبذباً قرب أدنى مستوياته خلال أسبوع.

وفي الصين، تجاوز اليوان مستوى 6.91 مقابل الدولار لأول مرة منذ مايو (أيار) 2023، محققاً مكاسب تفوق 1 في المائة منذ بداية العام، وسط توقعات باستمرار صعود العملة خلال الفترة المقبلة. وأسهم الطلب الموسمي المرتبط بتحويلات الشركات، إلى جانب تشديد توجيهات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة، في تعزيز معنويات السوق. كما دعمت تقارير إعلامية أفادت بأن الصين شجعت البنوك المحلية على تنويع استثماراتها بعيداً عن سندات الخزانة الأميركية هذا الاتجاه الصعودي.

وسجّل الجنيه الإسترليني مستوى 1.369 دولار بعد جلسة متقلبة يوم الاثنين، في ظل متابعة المستثمرين للأزمة التي يواجهها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة. وكان الإسترليني قد بلغ 1.3689 دولار بعد ارتفاعه بنسبة 0.6 في المائة في الجلسة السابقة.

أسبوع حافل بالبيانات

يترقب المستثمرون هذا الأسبوع، صدور مجموعة من التقارير الشهرية المتعلقة بسوق العمل والتضخم في الولايات المتحدة، والتي تأجل إصدارها جزئياً بسبب الإغلاق الحكومي الأخير الذي استمر 3 أيام.

وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتباطأ خلال الأشهر المقبلة، نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم ما إذا كان ضعف سوق العمل بدأ في التراجع.

وأضافت كونغ أن الأسواق ستركز بشكل كبير على البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة، بما في ذلك بيانات الوظائف الشاغرة ومؤشر أسعار المستهلك، مشيرة إلى أن التوقعات بصدور بيانات وظائف أضعف من المتوقع، قد تواصل الضغط على الدولار.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، من المتوقع أن يُظهر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير (كانون الثاني) - المقرر صدوره يوم الأربعاء - إضافة نحو 70 ألف وظيفة.

ولا يزال المتداولون يتوقعون تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الحالي، مع ترجيح بدء أول خفض في يونيو (حزيران)، رغم استمرار حالة الترقب في الأسواق لاحتمال حدوث تغييرات في السياسة النقدية الأميركية، عقب ترشيح كيفن وورش لخلافة جيروم باول في رئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

وفي أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7079 دولار أميركي، مقترباً من أعلى مستوياته في 3 سنوات بدعم من ارتفاع الأسهم العالمية، بينما بلغ الدولار النيوزيلندي 0.60395 دولار أميركي، منخفضاً بنسبة 0.3 في المائة.