«حزب الله» يرد على اغتيال شكر «تحت السقوف»

إغلاق الملف يمهّد لإيقاف الهجمات في حال التوصل إلى هدنة بغزة

صاروخ اعتراضي إسرائيلي يفجّر مُسيرة أطلقها «حزب الله» (إ.ب.أ)
صاروخ اعتراضي إسرائيلي يفجّر مُسيرة أطلقها «حزب الله» (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يرد على اغتيال شكر «تحت السقوف»

صاروخ اعتراضي إسرائيلي يفجّر مُسيرة أطلقها «حزب الله» (إ.ب.أ)
صاروخ اعتراضي إسرائيلي يفجّر مُسيرة أطلقها «حزب الله» (إ.ب.أ)

نفّذ «حزب الله»، صباح الأحد، التزامه الرد على إسرائيل التي اغتالت قائده العسكري فؤاد شكر، في الضاحية الجنوبية لبيروت الشهر الماضي، بإطلاق مئات الصواريخ والمُسيَّرات ضد أهداف إسرائيلية، فيما قالت إسرائيل إنها أحبطت الهجوم بقصف استباقي نفَّذته في لبنان، منعت خلاله إطلاق المقذوفات على أهدافها في العمق، وهو ما نفاه الحزب، قائلاً إن الهجوم جرى كما هو مخطط له.

وبدا الحزب في رده ملتزماً السقوف التي تَحول دون توسع الحرب، لجهة التركيز على ضرب أهداف عسكرية، وعدم استهداف المدنيين، واختيار أهداف ما دون مدينة تل أبيب التي كانت إسرائيل قد حذرت (السبت) من أن استهدافها سيدفعها إلى قصف بيروت.

وجاء رد «حزب الله» قبل ساعات من جولة مفاوضات عُقدت في القاهرة في محاولةٍ للتوصل إلى تهدئة في غزة، وظهر الرد على أنه تنفيذ لالتزام من «حزب الله» بالرد على اغتيال شكر، وإغلاق هذا الملف، قبل أي تقدم قد يطرأ على المفاوضات الجارية، مما يمهد الطريق أمام وقف الهجمات من جنوب لبنان، بالتزامن مع وقف الهجمات في غزة، في حال التوصل إلى صيغة للتهدئة.

وأكد مسؤول في «حزب الله» هذا الجانب، قائلاً إن الهجوم «تأخر لاعتبارات سياسية، على رأسها المحادثات الجارية بشأن وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن من قطاع غزة». وأضاف المسؤول، في تعليقات مكتوبة نشرتها وسائل إعلام، أن الحزب عمل على التأكد من أن رده على اغتيال شُكر «لن يشعل حرباً واسعة النطاق».

مبانٍ في مدينة عكا تعرضت لأضرار نتيجة صواريخ ومُسيرات «حزب الله» خلال رده على اغتيال شكر (أ.ف.ب)

نهاية الهجوم

وأعلن حزب الله «إنجاز» هجومه على إسرائيل «لهذا اليوم»، الذي أدرجه في إطار «ردّ أوَّلي» على مقتل شكر في 30 يوليو (تموز) بغارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت. فيما قالت إسرائيل إنها شنت هجوماً بنحو 100 طائرة مقاتلة في ضربة استباقية لتفادي هجوم أكبر. وشوهدت الصواريخ وهي تنطلق في ظلام الفجر مخلِّفةً سحب دخان داكن، ودوَّت صافرات الإنذار في إسرائيل وأضاء انفجار بعيد الأفق، فيما تصاعد الدخان فوق المنازل في بلدة الخيام جنوب لبنان.

وقال الحزب في بيان: «أُطلقت جميع المُسيَّرات الهجومية في الأوقات المحددة لها ومن جميع مرابضها وعبرت الحدود اللبنانية - الفلسطينية باتجاه الهدف المنشود ومن مسارات متعددة، وبالتالي تكون عمليتنا العسكرية لهذا اليوم قد تمت وأُنجزت».

وأضاف: «إن ادعاءات العدو حول العمل الاستباقي الذي نفّذه... وتعطيله هجوم المقاومة، هي ادعاءات فارغة». وكان «حزب الله» قد أعلن بُعيد السادسة صباحاً بدء «هجوم جوي بعدد كبير من المُسيَّرات نحو العمق الصهيوني وفي اتجاه هدف عسكري نوعي». وأكد «استهداف 11 ثكنة وموقعاً إسرائيلياً بالجليل وهضبة الجولان السوري المحتل بالصواريخ؛ تسهيلاً لعبور المُسيَّرات الهجومية باتجاه هدفها المنشود في عمق الكيان»، مشيراً إلى أن المُسيَّرات «عبرت كما هو مقرر»، وأنه أطلق أكثر من 320 صاروخ كاتيوشا.

إسرائيليتان تسيران قرب مبنى تضرر بفعل صواريخ «حزب الله» في عكا (أ.ف.ب)

أوسع هجوم

وردَّت إسرائيل بأوسع هجوم على العمق اللبناني، وتجاوز شعاع القصف 40 كيلومتراً من منطقة الساحل جنوب مدينة صور حتى الشرق في إقليم التفاح والقريبة من صيدا.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان بغارات إسرائيلية وقصف مدفعي على مناطق واسعة في الجنوب، بعضها بعيد نسبياً عن الحدود. وأحصت الوكالة «نحو أربعين غارة» إسرائيلية في محافظة النبطية، طالت في معظمها «مناطق حرجية ومفتوحة».

من جانبها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل ثلاثة أشخاص أحدهم جراء غارة إسرائيلية استهدفت «سيارة في بلدة الخيام»، واثنان آخران في قصف على بلدة الطيري، تبين أنهم مقاتلون في الحزب.

ونعت حركة «أمل»، حليفة «حزب الله»، أحد عناصرها من الخيام «في أثناء أدائه واجبه الوطني والجهادي دفاعاً عن لبنان والجنوب».

وقال أحد سكان بلدة زبقين، جنوب لبنان، على بُعد نحو سبعة كيلومترات من الحدود، لـ«رويترز»: «لأول مرة نستفيق على هدير الطائرات ودويّ الصواريخ بالقوة... قبل أذان الفجر كأن القيامة قامت».

الدخان يتصاعد نتيجة غارات إسرائيلية استهدفت زبقين جنوبي لبنان (رويترز)

وتضاربت المعلومات حول إحباط هجوم «حزب الله» بشكل كامل استباقياً؛ إذ بينما قالت إسرائيل إنها أحبطته، نفى «الحزب» تلك الادعاءات وقال إنها «تتنافى مع واقع الميدان»، في إشارةٍ إلى وصول مقذوفات إلى إسرائيل، وتوثيق القبة الحديدية تعترض تلك الصواريخ والمُسيَّرات. وقال في بيان إنه تمكن من إطلاق الطائرات المُسيَّرة وفقاً للخطة وإن باقي رده على اغتيال شكر سوف يستغرق «بعض الوقت».

استحالة شل الراجمات

وأكد الباحث في الشؤون العسكرية والاستراتيجية مصطفى أسعد، أنه يستحيل على إسرائيل أو أي طرف آخر شل قدرة جميع الراجمات، مضيفاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه «من الناحية العسكرية، يمكن تدمير 50 في المائة من الراجمات والمقذوفات، لكن الباقي يستحيل التعامل معه، وبالتالي يجري اعتراض الباقي بالتكنولوجيا» في إشارةٍ إلى منظومات الدفاع الجوي وسلاح الجو.

وقال: «عسكرياً، عندما تتوسع العمليات، يستطيع الطرف الآخر أن يمتلك معطيات عبر المراقبة، وإصدار التحذيرات بكل سهولة، بمعنى أنه إذا كان (حزب الله) يرغب في إطلاق النار من راجمتين مثلاً، فإن رصد حركتهما استباقياً سيكون صعباً، بينما حين يقرر القصف بمائة راجمة، فإن ذلك يستدعي تحرك مقاتلين ومشاة، وسيكونون عُرضة للرصد والمتابعة، ويمكن التقاط حركتهم وكشف الراجمات خلال دقائق بفعل التكنولوجيا والمراقبة الجوية المستمرة».

وأضاف أسعد: «واضح أن الجانب الأميركي رصد الأهداف وسلَّمها للجيش الإسرائيلي الذي قام بعملية استباقية».

طائرة حربية إسرائيلية تطلق البالونات الحرارية خلال اعتراضها مقذوفات انطلقت من لبنان (أ.ف.ب)

وشكّك أسعد في المزاعم الإسرائيلية حول إحباط مخطط لـ«حزب الله» لضرب أهداف في حيفا ومدن العمق، شارحاً أن ذلك «يحتاج إلى نموذج آخر من الأسلحة يجري إطلاقها، وهي لا يمكن أن تُرمى من الجنوب، بل تحتاج إلى مساحات جغرافية أكبر ومدى أوسع للإطلاق من البقاع (شرق لبنان) مثلاً»، علماً بأن إسرائيل لم تنفِّذ أي ضربة، الأحد، في البقاع، كما أن «الحزب» أعلن إطلاق صواريخ «كاتيوشا»، التي تُعد قصيرة المدى، ودرج على إطلاقها خلال الأشهر الستة الماضية باتجاه أهداف إسرائيلية.

كان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني، قد قال لصحافيين إن صواريخ «حزب الله» كانت «جزءاً من هجوم أكبر جرى التخطيط له وتمكنَّا من إحباط جزء كبير منه».​


مقالات ذات صلة

بيان «أصدقاء لبنان» يُغضب «حزب الله»

المشرق العربي مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

بيان «أصدقاء لبنان» يُغضب «حزب الله»

شنّ «حزب الله» هجوماً على البيان الصادر عن سفارات دول «أصدقاء لبنان»، وهي المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)

لبنان لخامنئي: أين الإنجازات التي حققها محور المقاومة؟

فوجئ لبنان على المستويين السياسي والشعبي بكلام المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن وحدة الساحات، وإشادته بالإنجازات التي حققها محور «المقاومة».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي علم «حزب الله» معلَّق على مدخل بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق الإطار في جنوب لبنان (رويترز)

القضاء العسكري اللبناني يبدأ إجراءات الملاحقة في متفجرات «حزب الله»

مثل العنصران في «حزب الله»، علي الكردي وهيثم أمهز، أمام قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، حيث استجوبتهما في قضية شاحنة المتفجرات التابعة للحزب.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

مخاوف زجّ لبنان بالحرب تتصاعد وسلام يحذّر من «مغامرة عبثية»

تتزايد في لبنان التحذيرات السياسية والرسمية من مغبة انخراط البلاد في أي مواجهة عسكرية مقبلة في المنطقة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)

رئيس الوزراء اللبناني يحذر من «مغبّة» جر البلاد إلى حرب جديدة

حذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الأربعاء، من «مغبة» جرّ لبنان إلى حرب جديدة، في موقف موجّه إلى «حزب الله» الذي أدخل البلاد في الحرب قبل أشهر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الاجتياح الإسرائيلي للخليل يكشف أن الهدف كان الانتقام والعقاب الجماعي

سحابة من الغبار تتصاعد بينما يهدم الجيش الإسرائيلي منزل فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
سحابة من الغبار تتصاعد بينما يهدم الجيش الإسرائيلي منزل فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
TT

الاجتياح الإسرائيلي للخليل يكشف أن الهدف كان الانتقام والعقاب الجماعي

سحابة من الغبار تتصاعد بينما يهدم الجيش الإسرائيلي منزل فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
سحابة من الغبار تتصاعد بينما يهدم الجيش الإسرائيلي منزل فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

اعترفت مصادر عسكرية في تل أبيب بأن عملية اجتياح مدينة الخليل، التي انتهت مطلع الأسبوع، واستمرت 11 يوماً، وشارك فيها ألوف الجنود من الجيش وحرس الحدود، وكلّفت الفلسطينيين ثمناً باهظاً، لم تسفر عن أي نتيجة تستحق هجوماً كهذا. إذ إن ما خرجت به هو العثور على 4 قطع سلاح بدائية؛ مسدسات محلية الصنع. وهو الأمر الذي يدل على أن هدف العملية كان الانتقام والعقاب الجماعي، رغم أنه أسلوب مجرب وفاشل، ويتسبب عادة في استثارة العداء والكراهية والتطرف.

وكانت هذه العملية قد أعلنت رداً على قيام شابين فلسطينيين مسلحين بمهاجمة حاجز عسكري قرب الخليل، تطور إلى اشتباك أسفر عن مقتل المهاجمين، وكذلك مقتل جنديين، وإصابة 3 بجروح. وعندما عرفت هويتهما، تمت محاصرة 800 ألف فلسطيني يعيشون في الخليل وقضائها. وتم اقتحام 537 بيتاً، وترحيل سكانها، 3361 شخصاً، بينهم 1193 طفلاً (منهم 232 رضيعاً)، و326 مسناً، و32 شخصاً معوقاً، و213 شخصاً يعانون من أمراض مزمنة. وتم تعطيل الدراسة في 589 مدرسة في المحافظة، شمل 262 ألف تلميذ.

نساء فلسطينيات ينفضن الغبار عن أثاث منزلهن في منطقة «عير دير بحة» بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة بعد تعرضه للنهب والتخريب بفعل عملية نفّذها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وهدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بيتي المسلحين، و15 منزلاً، ومنشأة أخرى، بدعوى أنها بنيت من دون ترخيص. وأغلقت 327 متجراً نتيجة الإجراءات العسكرية والحصار. واعتقلت هذه القوات عشرات الفلسطينيين، غالبيتهم لا يعرف مكانهم حتى اليوم. ولا تعرف تهمتهم. وصادرت 25 سيارة تدعي أنها مسروقة من إسرائيل.

وعندما عاد المواطنون إلى بيوتهم، اكتشفوا أنها تعرضت لعمليات تدمير وتحطيم أثاث وأجهزة إلكترونية وكهربائية، وفي بعض البيوت والحوانيت سرقت محتويات. وبدا أن بعض البيوت التي استخدمت كمقرات للجيش، تركت مثل كومة عفن. واكتشف الدفاع المدني الفلسطيني أن البيوت تعرضت لتقويض الجدران. لذلك، حذّرت من دخول عدد من المباني المتضررة قبل التأكد من سلامتها، خصوصاً تلك التي تعرضت للتفجيرات، بسبب احتمالات انهيار الجدران والأسقف المتصدعة.

وتواجه العائلات العائدة تحديات تتجاوز استعادة منازلها، في ظل الأضرار التي لحقت بممتلكاتها وصعوبة تأمين احتياجاتها الأساسية، بينما لا تزال آثار الإغلاق والحصار حاضرة في الحياة اليومية للمدينة.

ومع أن هذه العمليات تمت تحت يافطة التفتيش عن أسلحة ومواد تفجير إرهابي، فإن الجيش اعترف بأنه عثر على 4 مسدسات فقط من صنع محلي بدائي.


العراق يدرس «خطط طوارئ» لضربات أميركية على إيران

راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)
راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)
TT

العراق يدرس «خطط طوارئ» لضربات أميركية على إيران

راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)
راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

أفيد في بغداد، الجمعة، بأن الحكومة وضعت خطة طوارئ متعددة المسارات تحسباً لاحتمال اندلاع المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، تشمل نشر وحدات عسكرية في مدن حدودية، حصل ضباطها على أوامر بمعالجة أي خروقات دون الرجوع للقائد العام للقوات المسلحة، بينما تدرس دوائر حكومية احترازات موازية تتعلق بالدراسة عن بعد والاستعداد لاستقبال نازحين قد يفرون من مناطق نزاع.

وتصاعدت، هذا الأسبوع، إشارات بقرب ضربات أميركية على إيران، بينما تتخوف دوائر في بغداد من مشاركة واسعة لفصائل شيعية إلى جانب طهران، وفق بنك أهداف محدث.

رقابة على الحدود

وقال مسؤول أمني كبير، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة العراقية اتخذت إجراءات احترازية بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة لفرض رقابة صارمة على مدن حدودية، ورفع وتيرة المتابعة الميدانية بما يشمل إجراء تقييمات محدثة على مدار الساعة لأي تحركات غير اعتيادية.

وأوضح المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه؛ لأنه غير مخول بالتحدث علناً، أن الإجراءات شملت «متابعة الحدود مع إيران من جهة مدينة السليمانية شمالاً بكردستان العراق، والبصرة جنوباً قرب الحدود مع الكويت وإيران، إلى جانب نشر قوات من الجيش على طول الحدود مع سوريا».

وتركز القيادات العسكرية على محافظة البصرة بسبب مخاوف من نشاط فصائل مسلحة في مواقع جغرافية استراتيجية ذات حساسية إقليمية»، وفق تعبير المسؤول العراقي.

وقال مسؤول آخر، شارك في اجتماع موسع، الأسبوع الماضي، كان مخصصاً لبحث تداعيات الحرب، إن رئيس الحكومة علي الزيدي منح قادة في الجيش صلاحية التعامل الفوري مع أي خروقات مسلحة تنفذها جماعات خارجة عن القانون من دون الرجوع إليه. أصبح لدى هؤلاء القادة، حسبما أفاد المسؤول، «صلاحيات استثنائية بردع جماعات مسلحة».

صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك الجمعة

«الدراسة عن بعد»

بالتوازي مع الخطط العسكرية، ناقش المجلس الوزاري للأمن الوطني، التحضير لأوضاع استثنائية تفرض انتقال المدارس إلى الدراسة عن بعد، ونقل وثائق القطاع العام وحفظها رقمياً لبعض المؤسسات الحساسة، إلى جانب الاستعداد لاحتمالات تدفق نازحين فارين من المواجهة العسكرية، وفق مسؤول مدني مطّلع.

ويترأس القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، المجلس الوزاري للأمن الوطني، الذي يضم في عضويته مستشار الأمن القومي ووزراء الداخلية، والدفاع، والخارجية، والمالية، والتخطيط، إلا أن مصدراً حكومياً أفاد لـ«الشرق الأوسط» بأن الوقت مبكر لاتخاذ قرارات تتعلق بالدراسة والدوام الحكومي بشكل عام، مضيفاً أن «الحكومة كانت قد وضعت خطط طوارئ منذ مارس (آذار) الماضي بالتزامن مع اندلاع الحرب بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وتقوم بتحديثها وفق المتغيرات بشكل دوري حتى اليوم».

بنك أهداف «الحرس الثوري»

لكن مسؤولين سياسيين تحدثوا مع «الشرق الأوسط»، هذا الأسبوع، عن «مستوى غير مسبوق» من المخاوف على خلفية «تحديث فصائل مسلحة بنك أهدافها» بناءً على أوامر «الحرس الثوري» الإيراني.

ويوم الأربعاء، نقلت وكالة «تسنيم» عن إسماعيل قاآني قائد «قوة القدس» الذراع الإقليمية لـ«الحرس الثوري»، أن «قادة المقاومة تلقّوا رسالة المرشد مجتبى خامنئي، التي تدعو إلى (مواجهة العدو بلا حدود)، وبدأوا تحويلها إلى خطوات عملية، عبر إعلان مكتوب للولاء التام».

وقال أحد المسؤولين العراقيين، إن «الزيدي قد يجد نفسه رئيس حكومة لدولة معادية للولايات المتحدة إذا انخرطت الفصائل هذه المرة في الحرب».

وكان المبعوث الرئاسي الأميركي إلى العراق، توم براك، قد قال في بيان عقب لقائه، مساء الخميس، بالزيدي إن الأخير يقوم بالمهمة الأكثر صعوبة المتمثلة في احتواء الأزمات قبل تفاقمها. كما جدد الزيدي بعد اتصال هاتفي مع ترمب في اليوم نفسه تأكيده أن العراق لن يسمح بانطلاق اعتداءات من أراضيه على دول الجوار.

وأكدت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط»، أن المبعوث الأميركي سيشارك، مساء الجمعة، مسؤولين في أربيل والسليمانية «آخر المستجدات حول الأزمة مع إيران، واحتمالات تجدد المواجهة العسكرية معها».

رئيس القضاء العراقي فائق زيدان مستقبلاً المبعوث الأميركي توم براك في بغداد يوم 5 نوفمبر 2026 (إعلام حكومي)

مخاوف «الإطار التنسيقي»

سياسياً، أطلع الزيدي قادة التحالف الحاكم على ملامح خططه للاستعداد للضربات الأميركية. وقال مصدر سياسي مطّلع إن رئيس الحكومة أبلغ «الإطار التنسيقي»، الذي يضم أبرز القوى الشيعية، باحتمالات شن الأميركيين عملية عسكرية وشيكة على إيران، كما شاركهم مخاوف من انخراط جماعات حليفة لإيران ومقربة من أحزاب في التحالف في عمليات ردع بأوامر من طهران.

ويأمل رئيس الحكومة، وفق المصدر المطّلع، أن تساعد القوى المنضوية في التحالف الحاكم في منع هذه الجماعات، رغم الشكوك في أن بعض تلك القوى «متخوفة من احتمال خسارة طهران المواجهة العسكرية وانعكاس تداعيات ذلك على وجودها السياسي».

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

حملة منسقة ضد «الكتائب»

ويصادف أن تتزامن الاستعدادات الحكومية لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية مع إيران مع تدفق تقارير عن أنشطة تجارية لفصائل مسلحة، في وقت تزداد الضغوط على بغداد لمنع هذه الجماعات من هجمات على دول الجوار.

وتداول ناشطون معروفون بقربهم من الفصائل، معلومات عن شبكة مصالح وشركات يقودها قادة فصائل مسلحة وأفراد في دائرتهم العائلية، يديرونها أو يرتبطون بها.

وتثير هذه التقارير، التي يصعب التحقق منها؛ إذ تركز خصوصاً على «كتائب حزب الله»، نقاشاً حول محاولات أطراف فاعلة تقويض شرعية الفصائل بوصفها جماعات كثيراً ما رفعت لواء المقاومة في البلاد، عبر إلقاء ضوء كاشف على مطامحها المالية، بينما توشك أن تنخرط في مواجهة إلى جانب إيران.


وزير الداخلية اللبناني يبدّد المخاوف من «تفلّت» الوضع الأمني

وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يترأس اجتماعاً أمنياً في مقر قيادة وحدة شرطة بيروت (المركزية)
وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يترأس اجتماعاً أمنياً في مقر قيادة وحدة شرطة بيروت (المركزية)
TT

وزير الداخلية اللبناني يبدّد المخاوف من «تفلّت» الوضع الأمني

وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يترأس اجتماعاً أمنياً في مقر قيادة وحدة شرطة بيروت (المركزية)
وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يترأس اجتماعاً أمنياً في مقر قيادة وحدة شرطة بيروت (المركزية)

بدّد وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار، الجمعة، المخاوف من «تفلت» في الوضع الأمني في لبنان، على ضوء معلومات عن حوادث نشل وسرقة متكررة في بيروت وضواحيها، مشدداً على ضرورة مقاربة الواقع الأمني استناداً إلى الوقائع والأرقام.

وأفادت وسائل إعلام محلية بتسجيل 6 حوادث نشل وإطلاق نار في محيط العاصمة اللبنانية خلال يوم واحد، ما أثار الذعر في بيروت. وارتفعت الاتهامات للقوى الأمنية بالتقصير، وهو ما نفاه وزير الداخلية الذي عقد مؤتمراًَ صحافياً، أكد فيه أن الوزارة هي المسؤولة الأولى عن أمن المواطنين في مختلف الاراضي اللبنانية، لا سيما في العاصمة بيروت، مشدداً على ضرورة مقاربة الواقع الأمني استناداً إلى الوقائع والأرقام.

إجراءات قوى الأمن

وزار الحجار، الجمعة، مقر قيادة وحدة شرطة بيروت، حيث عقد اجتماعاً مع المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء رائد عبد الله وقائد وحدة شرطة بيروت العميد عماد الجمل ورئيس شعبة المعلومات العميد محمود قبرصلي والضباط المعنيين، للبحث في تشديد التدابير والإجراءات الأمنية، خصوصاً في مدينة بيروت.

وأوضح الحجار في مؤتمره الصحافي، أن تصوير الوضع الأمني في لبنان على أنه متفلّت بالكامل «لا يعكس حقيقة المعطيات»، لافتاً إلى أن «الجهود التي تبذلها قوى الأمن الداخلي خلال الأسابيع الأخيرة أسهمت في الحد من بعض الجرائم لا سيما عمليات النشل التي انخفضت بشكل كبير في حين سجلت عمليات السلب ارتفاعاً».

وكشف أنه وفقاً للإحصاءات المسجلة منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) وحتى السادس منه: «شهدت مختلف المناطق اللبنانية 8 عمليات نشل و4 عمليات سلب»، مشيراً إلى أنه جرى التأكد من تسجيل 3 عمليات سلب فقط الخميس، ولا تزال التحقيقات والمتابعة جارية بشأنها فيما أُوقف شخص على خلفية إحدى هذه العمليات.

وتبين وفق توثيق الجهات الرسمية، أن عملية السلب الأولى حصلت في روضة الشهيدين عند الساعة الثامنة صباحاً، والثانية في طريق الجديدة عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، والثالثة في خلدة عند الساعة العاشرة ليلاً.

توقيف 34 شخصاً

وفي سياق متصل، أشار الحجار إلى توقيف 34 شخصاً في قضايا سلب ونشل على مستوى لبنان خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)، مؤكداً أن غرفة العمليات تتابع الشكاوى والمستجدات الأمنية على مدار الساعة.

وأكد أنه يتفهّم صرخة المواطنين ومخاوفهم، معتبراً أن ضخ المعلومات المبالغ فيها يطرح تساؤلات حول الأهداف الكامنة وراءها.

وكان الحجار زار غرفة عمليات وحدة شرطة بيروت في قوى الأمن الداخلي، حيث عرض ضباط الغرفة ملخصاً أمنياً لوزير الداخلية حول المستجدات الأمنية، وبصورة خاصة فيما يتعلق بعمليات السلب خلال الأيام الأخيرة في العاصمة بيروت.

توضيح قوى الأمن

وكانت تقارير محلية تداولت معلومات أولية عن ست عمليات سلب، الخميس، وزعمت أنها وقعت في رأس النبع والرملة البيضاء والجميزة، إضافة إلى اعتداءات من قبل سارقين على عمال توصيل في ضاحية بيروت الجنوبية.

لكن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي أوضحت أن هذا الخبر غير دقيق ومبالغٌ فيه، مؤكدة وقوع عمليّة سلب واحدة في محلّة الطّريق الجديدة الخميس.

وقالت المديرية في بيان: «كانت إحدى دوريّات مفرزة استقصاء بيروت قد تمكّنت، فجر الخميس، من توقيف شخصَين بالجرم المشهود، على متن دراجة آليّة من دون لوحة تسجيل، وذلك في محلّة الأشرفيّة – جادّة بيار الجميل لقيامهما بعمليّة سلب في المحلّة، وتبيّن أنّهما من أصحاب السّوابق في هذا المجال».