تقرير: واشنطن زودت إسرائيل برادار يخترق الأرض لمساعدتها في الوصول إلى السنوار

يحيى السنوار زعيم «حماس»... (أ.ب)
يحيى السنوار زعيم «حماس»... (أ.ب)
TT

تقرير: واشنطن زودت إسرائيل برادار يخترق الأرض لمساعدتها في الوصول إلى السنوار

يحيى السنوار زعيم «حماس»... (أ.ب)
يحيى السنوار زعيم «حماس»... (أ.ب)

كشف تقرير جديد عن الدور الذي تلعبه واشنطن في مساعدة إسرائيل على البحث عن زعيم «حماس» يحيى السنوار وغيره من قادة الحركة، حيث أشار إلى أنها قدمت لها راداراً يخترق الأرض لتحقيق هذا الغرض.

وبالنسبة إلى إسرائيل، يعدّ السنوار (61 عاماً) أحد أكثر المطلوبين لديها في العالم.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، اعتقد المسؤولون الإسرائيليون والأميركيون أنهم حصلوا على فرصة غير مسبوقة لمطاردته. فقد أغارت قوات الكوماندوز الإسرائيلية على مجمع أنفاق متقن في جنوب قطاع غزة يوم 31 يناير بناءً على معلومات استخباراتية تفيد بأن السنوار كان مختبئاً هناك.

وقد اتضح أن زعيم «حماس» كان مختبئاً بالفعل هناك، لكنه غادر المخبأ الموجود تحت مدينة خان يونس قبل أيام قليلة فقط من الغارة الإسرائيلية، تاركاً وراءه وثائق وأكواماً من الشواقل الإسرائيلية يبلغ مجموعها نحو مليون دولار.

واستمرت عملية المطاردة، مع ندرة الأدلة القاطعة على مكان وجوده.

يحيى السنوار (د.ب.أ)

ومنذ الهجمات التي شنتها حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أصبح السنوار، الذي خطط لهذه الهجمات وأدارها، أشبه بالشبح، حيث إنه لم يظهر في العلن قط، ونادراً ما كان ينشر رسائل لأتباعه، ولم يترك سوى القليل من الأدلة حول مكان وجوده.

وقال المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون إن السنوار نجح في تجنب شبكة استخباراتية متطورة، ويُعتقد أنه يتصل بحركة «حماس» عبر شبكة من الأشخاص لا تزال طريقة عملها «لغزاً».

والسنوار هو الشخصية الأكثر أهمية في «حماس»، ونجاحه في التهرب من الأسر أو القتل حرم إسرائيل من القدرة على تقديم ادعاء أساسي هو أنها: «فازت بالحرب واستأصلت (حماس)»، وفق تقرير «نيويورك تايمز».

مساعدات واشنطن لإسرائيل

تكشف المقابلات مع أكثر من 20 مسؤولاً في إسرائيل والولايات المتحدة أن كلا البلدين قد سكب موارد هائلة في محاولة للعثور على السنوار.

وبعد «هجمات 7 أكتوبر» مباشرة، أنشأت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي وحدة خاصة لمهمة واحدة تتمثل في «العثور على السنوار».

وكُلّفت وكالات التجسس الأميركية باعتراض اتصالات السنوار. كما أرسلت وزارة الدفاع الأميركية قوات عمليات خاصة إلى إسرائيل لتقديم المشورة للقوات الإسرائيلية بشأن الحرب الوشيكة وقتها في غزة.

وأنشأت الولايات المتحدة، التي تعدّ «حماس» منظمة إرهابية، وإسرائيل قنوات لتبادل المعلومات حول مكان السنوار وغيره من كبار قادة «حماس» والرهائن.

وقال جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض: «لقد كرسنا جهوداً وموارد كبيرة للإسرائيليين للبحث عن قادة (حماس)، خصوصاً السنوار. لقد كان لدينا أشخاص في إسرائيل يعملون على حل هذه المشكلة. ومن الواضح أن لدينا كثيراً من الخبرة في مطاردة الأهداف ذات القيمة العالية».

وعلى وجه الخصوص، نشر الأميركيون راداراً يخترق الأرض للمساعدة على رسم خرائط لمئات الأميال من الأنفاق التي يعتقدون أنها موجودة في قطاع غزة.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير إن الدعم الاستخباراتي الأميركي كان «لا يقدر بثمن».

ولدى الإسرائيليين والأميركيين مصلحة مشتركة في تحديد مكان قادة «حماس» وعشرات الرهائن، بمن فيهم أميركيون، الذين ما زالوا في غزة.

لكن أحد الأشخاص المطلعين على ترتيبات تبادل المعلومات الاستخباراتية، طلب عدم الكشف عن هويته، يصف هذه الترتيبات بأنها «غير متوازنة للغاية» حيث إن النفع الذي يعود على واشنطن نتيجة لذلك أقل بكثير من ذلك الذي تمنحه لإسرائيل.

وأوضح أن الأميركيين في بعض الأحيان يقدمون معلومات عن قادة «حماس» على أمل أن يوجه الإسرائيليون بعض مواردهم الاستخباراتية نحو العثور على الرهائن الأميركيين، لكن إسرائيل لا تهتم بهذا الأمر بالشكل المفترض.

مستقبل السنوار

لا شك في أن قتل أو أسر السنوار من شأنه أن يخلف تأثيراً كبيراً على الحرب. ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن ذلك من شأنه أن يوفر لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حجة للادعاء بأنه حقق نصراً عسكرياً كبيراً في الحرب.

ولكن من غير الواضح ما التأثير الذي قد يخلفه قتل السنوار على المفاوضات لإطلاق سراح الرهائن الذين احتُجزوا في 7 أكتوبر الماضي. وقد يؤدي التخلص منه إلى جعل خلفائه أقل استعداداً لإبرام صفقة مع إسرائيل.

وأصبح التواصل مع السنوار أكثر صعوبة مؤخراً، كما قال مسؤولون إسرائيليون وقطريون ومصريون وأميركيون. فقد اعتاد الرد على الرسائل في غضون أيام، لكن المسؤولين قالوا إن الأمر أصبح يستغرق وقتاً أطول بكثير للحصول على رد منه.

يذكر أن حركة «حماس» أعلنت مطلع الشهر الحالي اختيار السنوار، رئيسها في قطاع غزة آنذاك، رئيساً للمكتب السياسي للحركة، خلفاً لإسماعيل هنية، الذي اغتالته إسرائيل في العاصمة الإيرانية طهران، وهو الأمر الذي نظر كثير من الخبراء إليه على أنه «رسالة تحدٍّ لإسرائيل».


مقالات ذات صلة

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».