حزمة مساعدات أميركية جديدة لأوكرانيا «كل أسبوعين» بقيمة 125 مليون دولار

إدارة بايدن لا تزال تقيّم أهداف الهجوم الأوكراني... وتدرس احتمال تغيير نوعية الأسلحة واستخداماتها

زيلينسكي خلال زيارته لسومي قرب الحدود مع روسيا أمس (أ.ب)
زيلينسكي خلال زيارته لسومي قرب الحدود مع روسيا أمس (أ.ب)
TT

حزمة مساعدات أميركية جديدة لأوكرانيا «كل أسبوعين» بقيمة 125 مليون دولار

زيلينسكي خلال زيارته لسومي قرب الحدود مع روسيا أمس (أ.ب)
زيلينسكي خلال زيارته لسومي قرب الحدود مع روسيا أمس (أ.ب)

إعلان الولايات المتحدة حزمة مساعدات عسكرية جديدة بقيمة 125 مليون دولار لأوكرانيا، بالتزامن مع عيد استقلالها الـ33، لم يلغِ المناقشات التي لا تزال إدارة الرئيس جو بايدن تجريها مع كييف، والتقييم الجاري لأهداف عمليتها العسكرية الخاطفة في كورسك الروسية ومآلاتها.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، في بيان، إن الحزمة الجديدة، وهي الدفعة الـ64 من مخزونات الوزارة منذ أغسطس (آب) عام 2021، تتكون من عناصر مأخوذة من المخزونات الأميركية وتوفر لكييف «قدرات إضافية لتلبية احتياجاتها الأكثر إلحاحاً».

بايدن مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بواشنطن في 11 يوليو 2024 (أ.ف.ب)



وكان الرئيس بايدن قد اتصل في وقت سابق، الجمعة، بالرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، ليبلغه بالحزمة الجديدة. وقال بيان البيت الأبيض إن بايدن أكد أن روسيا «لن تنتصر في هذا النزاع» مشيراً إلى أن «شعب أوكرانيا المستقل سوف ينتصر، وستواصل الولايات المتحدة وحلفاؤنا وشركاؤنا الوقوف معه في كل خطوة على الطريق».

وجاءت تصريحات بايدن، بعدما طالب زيلينسكي في اليوم نفسه بتسريع تسليم المساعدات، عملياً وعدم الاكتفاء بالوعود، على حد قوله، بينما قواته تواصل التوسع في الأراضي الروسية التي احتلتها، بحسب صور التقطتها أقمار اصطناعية.

وشكر زيلينسكي بايدن على الحزمة. وأكد عبر منصة «إكس» حاجة أوكرانيا «إلى تسلّم الأسلحة المعلنة بشكل عاجل، خصوصاً الدفاعات الجوية الإضافية، لتتمكّن من أن تحمي بشكل موثوق به، مدننا ومجتمعاتنا والبنى التحتية الحيوية».

زيلينسكي مع وزير الدفاع الأميركي (أ.ب)

وفي وقت لاحق، قال بيان عن المتحدث باسم «البنتاغون»، الجنرال بات رايدر، إن وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، أجرى مكالمة مع نظيره الأوكراني، رستم أووميروف، حول العمليات العسكرية الأوكرانية، والاحتياجات الأمنية الملحة. وأكد أوستن مجدداً دعم الولايات المتحدة الثابت لأوكرانيا، وهنّأ الأوكرانيين بمناسبة احتفالهم بعيد الاستقلال، وشرح تفاصيل بشأن حزمة المساعدات الجديدة.

حزمة أسلحة «عادية»

وبحسب «البنتاغون»، فقد ضمت الحزمة الجديدة مجموعة متنوعة من المعدات والقدرات الدفاعية الضرورية، بينها أنظمة ومعدات لمواجهة الطائرات المسيّرة. كما شملت ذخائر لأنظمة الصواريخ «هيمارس»، وذخيرة للمدفعية عيار 155 ملم و105 ملم، إلى جانب ذخائر للأسلحة الصغيرة، ومعدات لهدم المنشآت، وذخائر متخصصة، وصواريخ موجهة من طراز «تاو»، وصواريخ «جافلين» المضادة للدروع، وسيارات إسعاف متعددة الاستخدامات، ومعدات طبية لجنود الميدان، وقطع غيار، وخدمات دعم، وصيانة.

وأكد «البنتاغون» أن هذه المساعدات تعكس التزام الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، المكون من نحو 50 دولة حليفة وشريكة، بدعم أوكرانيا في مقاومتها للغزو الروسي.

حتى الآن، تواصل إدارة بايدن التأكيد على أنها لم تكن على علم بخطط كييف لمهاجمة الأراضي الروسية، على الرغم من أن أجهزة استخباراتها العسكرية كانت قد اكتشفت قيامها بحشد قواتها في المنطقة التي توغلت منها إلى كورسك. ويقول المسؤولون الأميركيون إنهم حاولوا التواصل مع الأوكرانيين، لكنهم لم يحصلوا على أي تأكيدات ولم يقدموا أي شرح لتلك الحشود. وهو ما كانت قد أكدته، يوم الخميس، نائبة المتحدث باسم «البنتاغون»، سابرينا سينغ، التي أوضحت أن الوزارة كانت لا تزال تقيّم العملية العسكرية، وسألت الأوكرانيين عمّا يحتاجون إليه لإنجاح مناورتهم، لكن لم يتم اتخاذ أي قرارات لدعم هذه الجهود مادياً بعد.

الرئيس فولوديمير زيلينسكي في خطاب بالفيديو في ذكرى استقلال أوكرانيا (أ.ف.ب)

تغيير متوقع لنوعية الأسلحة

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين قولهم، إنهم ما زالوا يناقشون ما إذا كان ستتم مساعدة القوات الأوكرانية على الاحتفاظ، وربما حتى توسيع، الأراضي التي تحتلها الآن في منطقة كورسك الروسية. وتركزت المناقشات حول محتويات حزم الأسلحة التي يتم إرسالها الآن كل أسبوعين، لتشمل مزيداً من المركبات المدرعة، أو تسريع تسليم بعض الذخائر وغيرها من المعدات التي يمكن أن تساعد الأوكرانيين على «الحفر والدفاع عن أنفسهم». وقال مسؤول أميركي إن هناك نحو ألف كيلومتر مربع من الأراضي الروسية التي تقول كييف الآن إنها تسيطر عليها.

آلية عسكرية أوكرانية عند الحدود الروسية - الأوكرانية (أ.ف.ب)

وكانت إدارة بايدن قد أعطت الأولوية في السابق لإرسال بعض الأسلحة إلى أوكرانيا مع تغير ظروف ساحة المعركة، بما في ذلك تجديد ذخيرة الدفاع الجوي عندما كثفت روسيا قصفها الجوي على كييف ومدن أخرى. ولكن مع استمرار المناقشات حول تقديم المساعدة لهجوم كورسك، هيمنت قضيتان، على تلك المناقشات: التأكد من استراتيجية كييف الهجومية الشاملة، وأبعاد استخدام الأسلحة الأميركية، وما إذا كانت ستؤدي إلى إحياء المخاوف من تصعيد مباشر من جانب الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي مع روسيا.

إرسال مدربين عسكريين لأوكرانيا

ذكرت صحيفة «فيلت أم زونتاج» الألمانية (السبت)، كما نقلت عنها «رويترز»، أن الخدمة الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي دعت الدول الأعضاء إلى مواءمة مهمة تدريب عسكري خاصة بأوكرانيا لكي تتماشى مع احتياجات كييف بشكل أفضل، لكنها لم تصل إلى حد التوصية بإرسال مدربين عسكريين إلى هناك.

تم إطلاق مهمة الاتحاد الأوروبي للمساعدة العسكرية لدعم أوكرانيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، ودرّبت نحو 60 ألف جندي أوكراني معظمهم في بولندا وألمانيا، ومن المقرر تمديدها لمدة عامين آخرين بمجرد انتهاء التفويض الحالي في منتصف نوفمبر.

ونقل التقرير عن مراجعة للمهمة أجرتها الخدمة الدبلوماسية بالتكتل أن «من الضروري تدريب جنود القوات المسلحة الأوكرانية على العتاد نفسه الذي سيستخدمونه لاحقاً في القتال».

وقال التقرير إن نقص المعدات من الطراز السوفياتي يعد من التحديات التي تواجه التدريب حالياً. وطلبت كييف من الاتحاد الأوروبي في مايو (أيار) إجراء بعض التدريبات على الأراضي الأوكرانية، لكن الدول الأعضاء بالتكتل منقسمة حيال الأمر، إذ يحذر البعض من انجرار الاتحاد إلى الحرب ويثيرون شكوكاً حول قدرة أوكرانيا على حماية مواقع التدريب من الهجمات الروسية نظراً للنقص الشديد في الدفاعات الجوية.

وقالت مراجعة الاتحاد الأوروبي إن طلب كييف يمكن تلبيته من خلال إتاحة نشر بعض المدربين التابعين للبعثة في منشآت التدريب الأوكرانية بعيداً عن ساحة المعركة، وربما في الجزء الغربي من البلاد، لكنها لم توصِ بإرسالهم. وحذّرت من أنه «من المرجح جداً أن تنظر روسيا إلى الوجود العسكري للاتحاد الأوروبي على الأراضي الأوكرانية على أنه استفزاز». وتابعت: «حقيقة أن روسيا قادرة على الوصول إلى أي مكان في أوكرانيا بواسطة أصولها الباليستية وطائراتها المسيّرة تسفر عن أعلى مستوى من التهديد للعسكريين الذين ينشرهم الاتحاد الأوروبي».

وخلصت الوثيقة إلى أنه «في حال توافر الظروف السياسية والعملياتية اللازمة، فإن نشر عسكريين من الاتحاد الأوروبي على الأراضي الأوكرانية سيكون ممكناً».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بجوار بطارية «باتريوت» خلال تدريبات عسكرية في ألمانيا 11 يونيو 2024 (أ.ب)

قنابل انزلاقية أميركية

أعلن الجيش الأوكراني أنه استخدم قنابل انزلاقية «دقيقة الصنع» أميركية؛ لضرب أهداف في منطقة كورسك، كما استعاد أجزاء من الأراضي في منطقة خاركيف شرق أوكرانيا، التي تتعرض لهجوم روسي منذ الربيع.

أعلنت روسيا، السبت، أن دفاعاتها الجوية دمرت 7 مسيّرات أوكرانية فوق منطقة فورونيج الجنوبية ومنطقتَي بيلغورود وبريانسك الحدوديتَين. وأكد حاكم فورونيج، ألكسندر غوسيف، إعلان حالة الطوارئ في منطقة أوستروغوزسكي بعد الغارات الجوية التي شنّتها مسيّرات، بينما تم إجلاء 200 شخص من قرية صغيرة، لكنه لم يوضح تحديداً أين حصلت. وأوضح أن امرأة نُقلت إلى المستشفى وهي في «حالة خطيرة».

وتشنّ أوكرانيا هجمات بمسيّرات على مناطق روسية منذ أشهر.

أعلن الجيش الأوكراني، الجمعة، أن قواته صدّت عشرات الهجمات الجديدة التي شنّتها القوات الروسية في شرق أوكرانيا، بينما تسعى القوات الروسية إلي توسيع مكاسبها الإقليمية التي حققتها أخيراً. وأفادت هيئة الأركان العامة في كييف، في تقريرها اليومي عن الوضع، بورود

تقارير عن وقوع ما إجماليه 79 هجوماً روسياً، بعضها باستخدام المدفعية والدعم الجوي، من جميع الجبهات في شرق أوكرانيا.

وأفادت التقارير بأن النقطة المحورية كانت مجدداً في المنطقة حول بوكروفسك على أطراف دونباس.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.