مصطفى قدورة: الرضيع الصغير يغادر غزة بعد أن فقد بصره وعائلته

أصبح رمزاً لمعاناة الأطفال الفلسطينيين

مصطفى قدورة: الرضيع الصغير يغادر غزة بعد أن فقد بصره وعائلته
TT

مصطفى قدورة: الرضيع الصغير يغادر غزة بعد أن فقد بصره وعائلته

مصطفى قدورة: الرضيع الصغير يغادر غزة بعد أن فقد بصره وعائلته

في زاوية هادئة من مستشفى العاصمة الإدارية في القاهرة، يجلس مصطفى قدورة، الطفل ذو العشرة أشهر، بين أحضان جدته آمنة عبد ربه يبتسم ببراءة طفولية تخفي وراءها مآسي وأهوال الحرب التي عاشها في غزة.

مصطفى، الذي بات رمزاً لمعاناة آلاف الأطفال الفلسطينيين، يحمل في جسده الصغير وفي روحه البريئة ذكريات مأساوية لا تليق بعمره. وخلف تلك الابتسامة تختبئ قصة مأساوية تجسد المعاناة الإنسانية التي يتعرض لها آلاف الأطفال في غزة.

أوردت وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء في تقرير، أنه قبل أشهر قليلة، كان مصطفى مجرد رضيع في أسبوعه الأول، يعيش مع عائلته في قطاع غزة. إلا أن حياته انقلبت رأساً على عقب عندما أصاب هجوم إسرائيلي منزلهم؛ مما أسفر عن مقتل شقيقه وإصابة مصطفى إصابة خطيرة في عينه اليمنى التي لم يتمكن الأطباء من إنقاذها.

يلعب مصطفى قدورة الذي فقد عينه وعائلته بسبب حرب إسرائيل في غزة مع طفل آخر بمستشفى العاصمة الإدارية الجديدة مصر (أ.ب)

وبعدها بأيام، فَقَدَ مصطفى والدته وأخاه في هجوم آخر، ليصبح هذا الطفل الناجي الوحيد من عائلته الصغيرة، حيث نجا بأعجوبة ليواجه حياة مليئة بالتحديات.

نقل مصطفى إلى مصر لتلقي العلاج الطبي العاجل، حيث يعاني الآن من فقدان بصره في إحدى عينيه، ويحتاج إلى سلسلة من العمليات الجراحية لتكييف عينه الاصطناعية مع نموه. لكن إصابته الجسدية ليست الألم الوحيد الذي يعاني منه؛ فقد خسر عائلته ومأواه في غزة، مما يجعله يواجه مستقبلاً غامضاً في ظل حرب لا ترحم.

قدورة الذي فقد عينه وعائلته مع جدته في مستشفى العاصمة الإدارية الجديدة خارج القاهرة (أ.ب)

جدته، التي رافقته إلى مصر، تعيش حالة من الألم والحيرة، فلا تعلم كيف ستواجه أسئلة مصطفى عندما يكبر ويسأل عن والدته وأخوته الذين فقدهم. ومع ذلك، تبذل الجدة قصارى جهدها لتقديم الرعاية اللازمة لحفيدها، وفاءً للوعد الذي قطعته لابنتها الراحلة.

مصطفى ليس حالة فردية في هذا النزاع المستمر، بل هو واحد من نحو 3500 طفل فلسطيني تم إجلاؤهم من غزة لتلقي العلاج الطبي.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن هذا العدد لا يمثل سوى جزء بسيط من الأطفال المصابين الذين يحتاجون إلى الإجلاء. الحرب أودت بحياة آلاف الأطفال وأصابت أكثر من 12 ألفاً آخرين، تاركة آثاراً جسدية ونفسية عميقة ستستمر معهم مدى الحياة.

يقف الطفل الفلسطيني في مستشفى العاصمة الإدارية الجديدة (أ.ب)

قصة مصطفى تعكس الضرورة الملحة لوقف إطلاق النار وتقديم المساعدات الإنسانية للأطفال المصابين في غزة. ومع استمرار القتال، يتفاقم الوضع الإنساني بشكل متزايد، مما يضع حياة ومستقبل آلاف الأطفال الآخرين على المحك.

بينما يستعد مصطفى وجدته للسفر إلى ماليزيا لإجراء عملية جراحية جديدة، يبقى مستقبله معلقاً بخيط رفيع، مثل آلاف الأطفال الآخرين الذين يعيشون في ظل هذا النزاع الدامي. ورغم كل التحديات، تبقى الجدة إلى جانبه، مصممة على حمايته وتحقيق حلم والدته الراحلة بأن يعيش مصطفى حياة أفضل، بعيداً عن أهوال الحرب وآلامها.


مقالات ذات صلة

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

المشرق العربي البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

قال المفوض العام لوكالة الأونروا إنه طلب دعم البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، للحفاظ على خدمات الوكالة الحيوية للاجئين الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ) play-circle

«أحدهم دعا لقصفها بقنبلة نووية»... مسؤولون إسرائيليون يطرحون خطة لاحتلال غزة

بمبادرة من ثلاثة وزراء و10 نواب في الائتلاف الحاكم، التأم في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) مؤتمر يدعو إلى العودة للاستيطان في غزة بزعم أنه «حق تاريخي لليهود».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

طلاب غزة يستأنفون الدراسة داخل خيام قرب «الخط الأصفر»

استأنف طلاب فلسطينيون دراستهم في قطاع غزة بخيام قرب «الخط الأصفر» بعد غياب عامين جراء الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طلاب فلسطينيون نازحون يتجمعون خارج خيمة قرب «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 6 يناير الحالي (رويترز) play-circle 02:44

خاص إسرائيل تقتل 3 فلسطينيين لاحقوا منفِّذي اغتيال ضابط من «حماس»

صعَّدت عصابات مسلحة تعمل في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة من عملياتها ضد حركة «حماس»، واغتالت -صباح الاثنين- مدير جهاز المباحث في شرطة خان يونس.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يجلس أمام خيمة في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

وزير الخارجية المصري: قطاع غزة يواجه «وضعاً مأساوياً»

دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، محذراً من أن القطاع يواجه «وضعاً مأساوياً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة - غزة)

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
TT

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية قامت بها أخيراً في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية».

وعلى جبهة حلب، قالت هيئة العمليات في الجيش إنها رصدت وصول مزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، وهو ما نفته «قسد» واعتبرته مزاعم «لا أساس لها من الصحة».


مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
TT

مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)

انطلقت في القاهرة، أمس، مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأفاد مصدر فلسطيني «الشرق الأوسط»، الاثنين، بوصول وفد من حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، إلى القاهرة لبحث المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكداً أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستُحسم في مشاورات جولة القاهرة، وستطَّلع الفصائل على أسماء أعضائها، خصوصاً بعد مستجدات بشأن تغير بعضها.

وتصاعد التباين الفلسطيني - الفلسطيني، أمس، إذ قال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إن حركته قدَّمت مواقف إيجابية متقدمة في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني، داعياً قيادة السلطة الفلسطينية إلى «التقدم تجاه حالة الإجماع الوطني».

لكن منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح»، شدد على أن أي لجنة لإدارة شؤون قطاع غزة يجب أن تستمد شرعيتها من السلطة الفلسطينية، محذراً من أن «أي مسار مغاير لذلك سيكرِّس واقع الانقسام السياسي بين غزة والضفة».


الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
TT

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)

نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا)، يوم الاثنين، عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش صدت محاولتي تسلل لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في ريف الرقة الشمالي، بشمال البلاد، على جبهتي انتشار «الصليبي» و«المشرفة».

ولم تذكر الوكالة الرسمية المزيد من التفاصيل على الفور.

كانت هيئة العمليات في الجيش السوري قد قالت، في وقت سابق من يوم (الاثنين)، إنها رصدت وصول المزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار «قسد» في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، بينما أفادت الوكالة السورية بوصول تعزيزات جديدة للجيش إلى تلك النقاط رداً على تحركات «قسد».

ونفت «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، وجود أي تحركات أو حشد عسكري لقواتها في مناطق مسكنة ودير حافر. وقالت إن تلك المزاعم «لا أساس لها من الصحة».

وأشارت «قسد»، في بيان، إن التحركات الميدانية القائمة «تعود أساساً إلى فصائل حكومة دمشق»، محذرة من أن «تكرار هذه الادعاءات من قبل (وزارة الدفاع) يشكّل محاولة لافتعال التوتر وتهيئة ذرائع للتصعيد».

وأكدت «قسد» تمسكها «بخيار التهدئة، مع احتفاظنا بحقنا المشروع في اتخاذ ما يلزم للدفاع عن المنطقة وحماية المدنيين».

وذكرت وسائل إعلام سورية، الأحد، أن آخر مقاتلي «قسد» غادروا مدينة حلب بعد اتفاق التهدئة الذي سمح بعملية الإجلاء عقب اشتباكات دامية استمرت لأيام مع قوات الحكومة.