الفرنسي - المغربي كريم بوعمران مرشّح لرئاسة الحكومة الفرنسية

ماكرون يبحث عن شخصية قادرة على توفير أكثرية «واسعة ومستقرة»

بوعمران لدى إلقائه كلمة في افتتاح «شارع سقراط» في القرية الأولمبية مارس 2024 (غيتي)
بوعمران لدى إلقائه كلمة في افتتاح «شارع سقراط» في القرية الأولمبية مارس 2024 (غيتي)
TT

الفرنسي - المغربي كريم بوعمران مرشّح لرئاسة الحكومة الفرنسية

بوعمران لدى إلقائه كلمة في افتتاح «شارع سقراط» في القرية الأولمبية مارس 2024 (غيتي)
بوعمران لدى إلقائه كلمة في افتتاح «شارع سقراط» في القرية الأولمبية مارس 2024 (غيتي)

إذا رسا خيار الرئيس الفرنسي على كريم بوعمران، المولود في عائلة مغربية الأصل، لتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة، فلن يكون السياسي الأول من أصول أجنبية الذي يصل إلى أعلى المراكز في الجمهورية الفرنسية. فالرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، من أصول مجرية. ورئيس الحكومة الأسبق مانويل فالس، في عهد الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولند، إسباني الأصل من مقاطعة كاتالونيا وترشح مؤخراً لرئاسة بلدية برشلونة. كذلك جد رئيس الحكومة المستقيلة غبرييل أتال، مولود في تونس. ومن مغربيي الأصول، برزت رشيدة داتي، وزيرة الثقافة في الحكومة المستقيلة وقبلها برز اسم نجاة بلقاسم، التي شغلت لفترات طويلة منصب وزيرة التربية؛ وتطول اللائحة.

أما أن يسمى سياسي مغاربي الأصل، في بلد يتربص اليمين المتطرف الذي حصلت مرشحته لرئاسة الجمهورية على 43 في المائة من الأصوات بالانتخابات الرئاسية عام 2022، بالسلطة وقد حصد أعلى نسبة من الأصوات في الدورة الأولى من الانتخابات البرلمانية التي حصلت قبل أسابيع قليلة، فإن ذلك يٌعدّ بلا شك تطوراً رئيسياً في المجتمع السياسي الفرنسي. ويفترض أن يعمد الرئيس إيمانويل ماكرون إلى تسمية رئيس الحكومة الجديد بعد جولة المشاورات التي يجريها مع قادة المجموعات السياسية في البرلمان بجناحيه (مجلسي النواب والشيوخ) يومي الجمعة والاثنين. ومن المفترض أن يعمد ماكرون بعدها إلى تسمية رئيس الحكومة الجديد. بيد أن أوساط الإليزيه رفضت، ظهر الخميس، الإشارة إلى مهلة زمنية مهددة لإتمام التسمية، مكررة أن ماكرون «يريد حواراً شريفاً، أميناً ومفيداً»، وأنه يريد الدفع باتجاه ولادة أكثرية «عريضة ومستقرة» بحيث لا تسقط لدى أول اختبار في البرلمان. كذلك، فإنه «حريص على أن يكون ضامناً للدستور والمؤسسات ولمعنى اختيار الناخبين». وبكلام آخر، فإن كل هذه المعايير ستكون حاضرة عند اختيار الشخصية السياسية التي ستعهد إليها مهمة تشكيل الحكومة الجديدة.

مناورة الرئيس

ماكرون متحدثاً يوم 17 بمناسبة تحرير بلدة بورم ليه ميموزا حيث يقع مقر الرئاسة الصيفي (أ.ف.ب)

ليس مؤكداً أن يقع اختيار ماكرون على كريم بوعمران. إلا أن اسمه مطروح بجدية إلى جانب أسماء أخرى من اليمين واليسار، لكن بعضها فقط لغرض المناورة. ومن هذه الأسماء برنار كازنوف، آخر رئيس حكومة اشتراكية في عهد فرنسوا هولند وكزافيه برتراند، الوزير السابق المنتمي إلى حزب «اليمين الجمهوري» وميشال بارنيه، المفوض الأوروبي السابق الذي فاوض، بتكليف من الاتحاد الأوروبي، خروج بريطانيا من الاتحاد، أو حاكم البنك المركزي الفرنسي فرنسوا فيلروا غالهو. كذلك ليس مستبعداً أن يخرِج ماكرون من قبعته اسماً غير مطروح أو غير مرتقب. وفي أي حال، فإن اسم كريم بوعمران موضوع على الطاولة لأسباب تتعلق بالنتائج التي خرجت من صناديق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية التي عُرفت نتائجها النهائية مساء 7 يوليو (تموز) الماضي. ولأن تركيبتها لم تفضِ إلى ولادة أكثرية، بل إلى ثلاث مجموعات سياسية، فإن تسمية ماكرون رئيساً جديداً للحكومة تأخرت وحكومة أتال استقالت في 16 الشهر الماضي، لكنها ما زالت تمارس مهام إدارة الشؤون اليومية للبلاد.

قبل أسابيع قليلة، لم يكن كريم بوعمران معروفاً على المستوى الوطني. لكن صيته ذاع مؤخراً، ليس فقط في فرنسا، بل أيضاً خارجها، حيث اهتمت به وسائل إعلام رئيسية أجنبية، مثل مجلة «دير شبيغل» الألمانية أو «نيويورك تايمز» الأميركية أو«ألباييس» الإسبانية. وأصبح عمران مطلباً ملحاً للإعلام الفرنسي الحائر إزاء خطط ماكرون وإزاء التأخير غير المعهود في تشكيل حكومة جديدة. وبعد «نشوة» الألعاب الأولمبية الناجحة، حان زمن العودة إلى مواجهة المشاكل المطروحة سياسياً واقتصادياً ومالياً واجتماعياً بحيث لم يعد التأجيل ممكناً.

من هو كريم بوعمران

كريم بوعمران، البالغ من العمر 51 عاماً، يرأس حالياً بلدية سان أوان، الواقعة على مدخل باريس الشمالي، في دائرة سين سان دوني. وقد وُلد في عائلة متواضعة مغربية الأصل. والده، الأمي، هاجر مع عائلته إلى فرنسا، عمل، كما الكثيرين من المهاجرين، في ورش البناء. ويقول عنه ابنه كريم: «والدي كان عامل بناء. لقنني قيم العمل والتضامن والتواضع». وباكراً جداً، ظهر ولع كريم بوعمران بالسياسة منتمياً بدايةً إلى الحزب الشيوعي، عندما كان هذا الحزب بالغ القوة ومهيمناً على غالبية المدن والضواحي المحيطة بباريس، وبعدها انتمى إلى الحزب الاشتراكي ولا يزال اشتراكياً. وسبق له أن قال إنه ولع بالسياسة منذ شبابه الأول، وقال في إحدى المقابلات لقناة «فرنس إنفو» الإخبارية الفرنسية: «بدأت بالمشاركة في المظاهرات منذ أن كنت في الـ15 من عمري. نزلت إلى الشارع لمساندة الساندينيين في نيكاراغوا وللمطالبة بإطلاق سراح نيلسون مانديلا...».

بوعمران متقدّماً مسؤولين فرنسيين بينهم الرئيس ماكرون لدى زيارتهم القرية الأولمبية في 29 فبراير (أ.ف.ب)

وانتُخب عمران عضواً في المجلس البلدي لمدينته في سن الثانية والعشرين من عمره على لائحة الحزب الاشتراكي الذي كلفه لاحقاً مهمات داخلية كثيرة؛ إذ عُين مسؤولاً عن قطاع المهن الحرة وبعدها عن قطاع التجديد، ثم ناطقاً باسم الحزب. وباسم الحزب الاشتراكي، ترشح بوعمران لرئاسة بلدية سان أوان في عام 2014 وكانت طيلة 69 عاماً حكرا على الشيوعيين الذين خسروها لصالح اليمين. ويقول عنه وليم دولانوي، الذي سبقه إلى رئاسة بلدية المدينة إنه «شخص محبب، يقتنص الفرص عندما تتوفر له، إلا أنه ليس انتهازياً وقد نجح في بناء نفسه من غير الاعتماد على الآخرين». وتواكب نجاح بوعمران في العمل مع نجاحه المهني، حيث تخصص في الأمن السيبراني وشغل، في القطاع الخاص، مناصب رئيسية أكان في فرنسا أو في الولايات المتحدة التي عاش فيها لسنوات.

أما من الناحية السياسية، فإن دولانوي يقول عنه إنه «تحول، مع مرور الوقت، وسطياً، لا، بل إنه قادر على الانفتاح حتى على اليمين». وتقول عنه كارين فرنسوليه، رئيسة بلدية مدينة أوبرفيليه القريبة من سان أوان، إن بوعمران «يتجلي في فن التواصل والقدرة على جمع الأضداد، فضلاً عن كونه بسيطاً في تعامله مع الأشخاص». ومنذ عام 2020، يرأس بوعمران بلدية سان أوان، وسعى لتغيير صورتها وإنقاذها من التهميش والعنف.

«حاجة سياسية»

في الحديث الذي نشرته صحيفة «لا فوا دو نور» (صوت الشمال) الأربعاء، بين كريم بوعمران عن مهارة سياسية. فهو بداية أكد انتماءه للحزب الاشتراكي. ولأن حزبه جزء من «الجبهة الشعبية الجديدة» التي رشحت المسؤولة المالية في بلدية باريس، لوسي كاستيت، لرئاسة الحكومة، فإنه دعا إلى تكليفها تشكيل الحكومة الجديدة. إلا أنه لم يغلق الباب بوجه اختياره لهذا المنصب؛ إذ قال، في المقابلة المذكورة: «ليست لدي أي طموحات شخصية وقصر الإليزيه (الرئاسة) لم يعرض عليّ شيئاً». لكنه أضاف: «لو شرفني رئيس الجمهورية بتكليفي (رئاسة الحكومة)، فإنني سأرجع لعائلتي السياسية؛ لأننا لا نستطيع أن نقوم بمهمة كهذه من غير وجود دينامية تساعد على السير بإجراءات ضرورية، الرواتب الدنيا ودعم الخدمات العامة والقطاع الصحي والسكني و(تعزيز) الأمن». ويضيف: «إن التوصل إلى تسويات هو الطريق الوحيدة لإنقاذ فرنسا». وإن اعتبر أن المقترحات التي تقدمت بها جبهة اليسار «يجب أن تكون لها الأولوية»، إلا أنه سارع إلى تأكيد أن الحكومة القادمة «يجب أن تكون ممثلة لثقل كل من القوى الجمهورية»، أي من غير اليمين المتطرف. وخلص إلى اعتبار أن دعوة الأطراف إلى التوافق على «تسوية شاملة تتيح تجنب الانزلاق إلى حالة من عدم الاستقرار المؤسساتي».

رهان ماكرون

هذا الطرح من شأنه أن يثلج صدر الرئيس ماكرون الباحث عن تشكيل أكثرية تحكم البلاد بعد أن خسرها معسكره، ويريد أن تضم معسكره واليمين التقليدي وأيضاً الحزب الاشتراكي وربما الشيوعي. ويراهن ماكرون على تفكك تحالف اليسار والطريق إلى ذلك تمر عبر تسمية رئيس للحكومة يسارياً اشتراكياً؛ ما يعني إبعاد حزب «فرنسا الأبية» الذي يتزعمه المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون عن الحكومة، علماً أن كريم بوعمران لا يؤيد السير وراء ميلونشون كما أن الحزب الاشتراكي منقسم على ذاته بهذا الخصوص. وفي هذا السياق، فإن بوعمران يسدي خدمة للرئيس الفرنسي لأن تعيينه، في حال قبله وقبل الحزب الاشتراكي السير وراءه، يعني عملياً فتح الباب أمام تفكك جبهة اليسار وتجنب تعيين مرشحته الرسمية (لوسي كاستيت)، وربما وضع حداً لهذا الانتظار الطويل الذي لم تعرف فرنسا مثيلاً له منذ بداية الجمهورية الخامسة.


مقالات ذات صلة

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

ماكرون: برنامج الطائرات الحربية مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت

كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أن برنامج ​الطائرات الحربية المشترك مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت بعد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك من خلال سندات باليورو لتحدي هيمنة الدولار (رويترز)

فرنسا تدعو لتحدي هيمنة الدولار بالاعتماد على سندات اليورو

قال ​الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ‌إنه يتعين على ‌الاتحاد ‌الأوروبي ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك، من خلال سندات باليورو على سبيل المثال؛ لتحدي الدولار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ) p-circle

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز و«ستارلينك» تحجب خدمة الإنترنت عن القوات الروسية

رائد جبر (موسكو) إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يدعو إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»، وقالت أوساطه إنه مصمم على الدفع نحو «إحداث تغيير».

«الشرق الأوسط» (باريس)

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)
TT

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

وخلال رحلتها الجوية إلى تل أبيب، قالت كلوكنر: «يربط بلدينا شيء لا نملكه مع أي دولة أخرى في هذا العالم»، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الجانب التاريخي والمسؤولية تجاه المستقبل.

ووفقاً لوكالة الصحافة الألمانية، تابعت السياسية المنتمية إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، أن «إسرائيل تملك حق الوجود وحقّ الدفاع عن النفس». وأردفت أن إسرائيل بالنسبة لألمانيا «مرتكز مهم للغاية كدولة قانون وديمقراطية» في الشرق الأوسط.

وأضافت أن ألمانيا تدعم إسرائيل في الدفاع عن حقّها في الوجود، لكن لديها أيضاً مصلحة كبرى في إحلال السلام في المنطقة.

ووصلت كلوكنر إلى تل أبيب في وقت متأخر من بعد ظهر اليوم (الثلاثاء)، ومنها توجهت إلى القدس. وصرّحت للصحافيين خلال الرحلة: «إنني أسافر إلى هناك بصفتي صديقة لإسرائيل»، موضحة أن هذه الصفة تسمح أيضاً بطرح نقاط انتقادية، منوهة إلى أن هذا ما تعتزم القيام به.

يذكر أن برلين تنظر بعين الانتقاد منذ فترة طويلة إلى قضايا معينة، مثل الوضع الإنساني في قطاع غزة وسياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية.

ومن المقرر أن تلتقي كلوكنر في وقت لاحق برئيس الكنيست الإسرائيلي، أمير أوهانا، الذي وجّه إليها الدعوة للزيارة. ومن المنتظر أن يزور كلاهما غداً (الأربعاء) نصب «ياد فاشيم» التذكاري للمحرقة (الهولوكوست).

كما ستشارك رئيسة البرلمان الألماني، خلال زيارتها في جلسة للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، ومن المقرر أيضاً إجراء محادثات مع زعيم المعارضة يائير لابيد. وستتمحور النقاشات حول العلاقات الثنائية، والأوضاع الإقليمية، والموقف الجيوسياسي، بالإضافة إلى التعاون في مجال الأمن السيبراني لحماية البرلمانات.


النرويج تحقق في صلات نخبة سياستها الخارجية بقضية إبستين

سفيرة النرويج لدى الأمم المتحدة حينها مونا جول تلقي كلمة أمام اجتماع مجلس الأمن في 25 فبراير 2022 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك... تخضع جول للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتها مع الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين (أ.ب)
سفيرة النرويج لدى الأمم المتحدة حينها مونا جول تلقي كلمة أمام اجتماع مجلس الأمن في 25 فبراير 2022 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك... تخضع جول للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتها مع الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين (أ.ب)
TT

النرويج تحقق في صلات نخبة سياستها الخارجية بقضية إبستين

سفيرة النرويج لدى الأمم المتحدة حينها مونا جول تلقي كلمة أمام اجتماع مجلس الأمن في 25 فبراير 2022 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك... تخضع جول للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتها مع الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين (أ.ب)
سفيرة النرويج لدى الأمم المتحدة حينها مونا جول تلقي كلمة أمام اجتماع مجلس الأمن في 25 فبراير 2022 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك... تخضع جول للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتها مع الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين (أ.ب)

وافق البرلمان النرويجي، الثلاثاء، من خلال لجنة الرقابة، على إطلاق تحقيق مستقل في الصلات بين مؤسسة السياسة الخارجية في البلاد ورجل الأعمال الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية.

وقال رئيس اللجنة، بير ويلي أموندسن، لوكالة أنباء «إن تي بي»: «لقد ظهرت معلومات مثيرة للقلق وخطيرة في سياق قضية إبستين».

وتخضع ثلاث شخصيات نرويجية بارزة للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتهم مع الممول الأميركي الراحل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويخضع للتدقيق رئيس الوزراء السابق الأمين العام السابق لمجلس أوروبا ثوربيورن ياجلاند، وسفيرة النرويج السابقة لدى الأردن والعراق منى يول، وزوجها الدبلوماسي الكبير السابق تيري رود لارسن.

وتظهر الأسماء في مجموعة ضخمة من اتصالات إبستين التي نشرتها حكومة الولايات المتحدة.

كما يظهر أيضاً وزير الخارجية السابق الرئيس الحالي للمنتدى الاقتصادي العالمي، بورج بريندي، في ملفات إبستين.

يذكر أن الظهور في الملفات لا يعني في حد ذاته ارتكاب مخالفات أو سلوك غير قانوني.


اتهام رجل بالاعتداء على 89 قاصراً خلال 55 عاماً...والسلطات الفرنسية تبحث عن ضحايا

المدعي العام لجرونوبل إتيان مانتو (أ.ف.ب)
المدعي العام لجرونوبل إتيان مانتو (أ.ف.ب)
TT

اتهام رجل بالاعتداء على 89 قاصراً خلال 55 عاماً...والسلطات الفرنسية تبحث عن ضحايا

المدعي العام لجرونوبل إتيان مانتو (أ.ف.ب)
المدعي العام لجرونوبل إتيان مانتو (أ.ف.ب)

كشف مدعٍ عام فرنسي، اليوم الثلاثاء، عن هوية رجل يبلغ من العمر 79 عاماً متهم بالاغتصاب والاعتداء الجنسي على 89 قاصراً على مدار أكثر من خمسة عقود، مطلقاً نداء للشهود والضحايا المحتملين فيما وصفته السلطات بأنها قضية متشعبة الأطراف بشكل غير عادي تشمل دولاً متعددة.

وقال المدعي العام لغرونوبل، إتيان مانتو، إن المشتبه به، جاك لوفوجل، خضع لتحقيق رسمي في فبراير (شباط) 2024 بتهمة الاغتصاب المشدد والاعتداء الجنسي على قاصرين، وهو محتجز رهن الحبس الاحتياطي منذ أبريل (نيسان) 2025.

وتعتمد القضية على كتابات يقول المحققون إن المشتبه به جمعها بنفسه في «مذكرات» رقمية عثر عليها أحد أقاربه في ذاكرة رقمية «يو إس بي»، وسلمها لاحقاً إلى السلطات.

ويقول المدعون إن النصوص - الموصوفة بأنها تتكون من 15 مجلداً - مكنت المحققين من تحديد هوية 89 ضحية مزعومة، وهم فتية تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً وقت الاعتداءات المزعومة، في الفترة من 1967 إلى 2022.

وقال مانتو إن كتابات المشتبه به تصف أفعالاً جنسية مع قاصرين في دول متعددة، بما في ذلك سويسرا وألمانيا والمغرب والجزائر والنيجر والفلبين والهند، بالإضافة إلى إقليم كاليدونيا الجديدة الفرنسي.

وأضاف أنه اختار نشر اسم الرجل لتشجيع الضحايا الآخرين على التقدم. وعادة لا تتم تسمية الأشخاص الذين يخضعون للتحقيق في فرنسا.

وأفاد في مؤتمر صحافي: «يجب معرفة هذا الاسم، لأن الهدف هو السماح للضحايا المحتملين ليتواصلوا معنا».

وأنشأت السلطات خطاً ساخناً، وقالت إن على أي شخص يعتقد أنه كان ضحية أو لديه معلومات الاتصال بهم.

وقال المدعي العام إن المحققين كانوا يأملون في تحديد هوية جميع الضحايا المزعومين دون نداء عام، لكنهم وجدوا أن الوثائق غالباً ما تحتوي على هويات غير مكتملة، مما يعقد جهود تحديد مكان الأشخاص بعد عقود.

وتم القبض على الرجل، الذي كان يعيش مؤخراً في المغرب، في عام 2024 خلال زيارة عائلية لفرنسا بعد أن اكتشف ابن أخيه محرك أقراص «يو إس بي» في منزله يحتوي على تسجيلات وصور للشباب الذين تعرضوا للاعتداء.

وبحسب مكتب المدعي العام، يجري التحقيق مع الرجل أيضاً بتهمة الاشتباه في ارتكابه جرائم قتل.

وتردد أنه اعترف بخنق والدته بوسادة في عام 1974 عندما كانت في المرحلة النهائية من إصابتها بمرض السرطان. كما يزعم أنه في عام 1992، قتل الرجل عمته، التي كانت تبلغ من العمر أكثر من 90 عاماً، بنفس الطريقة.