الفرنسي - المغربي كريم بوعمران مرشّح لرئاسة الحكومة الفرنسية

ماكرون يبحث عن شخصية قادرة على توفير أكثرية «واسعة ومستقرة»

بوعمران لدى إلقائه كلمة في افتتاح «شارع سقراط» في القرية الأولمبية مارس 2024 (غيتي)
بوعمران لدى إلقائه كلمة في افتتاح «شارع سقراط» في القرية الأولمبية مارس 2024 (غيتي)
TT

الفرنسي - المغربي كريم بوعمران مرشّح لرئاسة الحكومة الفرنسية

بوعمران لدى إلقائه كلمة في افتتاح «شارع سقراط» في القرية الأولمبية مارس 2024 (غيتي)
بوعمران لدى إلقائه كلمة في افتتاح «شارع سقراط» في القرية الأولمبية مارس 2024 (غيتي)

إذا رسا خيار الرئيس الفرنسي على كريم بوعمران، المولود في عائلة مغربية الأصل، لتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة، فلن يكون السياسي الأول من أصول أجنبية الذي يصل إلى أعلى المراكز في الجمهورية الفرنسية. فالرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، من أصول مجرية. ورئيس الحكومة الأسبق مانويل فالس، في عهد الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولند، إسباني الأصل من مقاطعة كاتالونيا وترشح مؤخراً لرئاسة بلدية برشلونة. كذلك جد رئيس الحكومة المستقيلة غبرييل أتال، مولود في تونس. ومن مغربيي الأصول، برزت رشيدة داتي، وزيرة الثقافة في الحكومة المستقيلة وقبلها برز اسم نجاة بلقاسم، التي شغلت لفترات طويلة منصب وزيرة التربية؛ وتطول اللائحة.

أما أن يسمى سياسي مغاربي الأصل، في بلد يتربص اليمين المتطرف الذي حصلت مرشحته لرئاسة الجمهورية على 43 في المائة من الأصوات بالانتخابات الرئاسية عام 2022، بالسلطة وقد حصد أعلى نسبة من الأصوات في الدورة الأولى من الانتخابات البرلمانية التي حصلت قبل أسابيع قليلة، فإن ذلك يٌعدّ بلا شك تطوراً رئيسياً في المجتمع السياسي الفرنسي. ويفترض أن يعمد الرئيس إيمانويل ماكرون إلى تسمية رئيس الحكومة الجديد بعد جولة المشاورات التي يجريها مع قادة المجموعات السياسية في البرلمان بجناحيه (مجلسي النواب والشيوخ) يومي الجمعة والاثنين. ومن المفترض أن يعمد ماكرون بعدها إلى تسمية رئيس الحكومة الجديد. بيد أن أوساط الإليزيه رفضت، ظهر الخميس، الإشارة إلى مهلة زمنية مهددة لإتمام التسمية، مكررة أن ماكرون «يريد حواراً شريفاً، أميناً ومفيداً»، وأنه يريد الدفع باتجاه ولادة أكثرية «عريضة ومستقرة» بحيث لا تسقط لدى أول اختبار في البرلمان. كذلك، فإنه «حريص على أن يكون ضامناً للدستور والمؤسسات ولمعنى اختيار الناخبين». وبكلام آخر، فإن كل هذه المعايير ستكون حاضرة عند اختيار الشخصية السياسية التي ستعهد إليها مهمة تشكيل الحكومة الجديدة.

مناورة الرئيس

ماكرون متحدثاً يوم 17 بمناسبة تحرير بلدة بورم ليه ميموزا حيث يقع مقر الرئاسة الصيفي (أ.ف.ب)

ليس مؤكداً أن يقع اختيار ماكرون على كريم بوعمران. إلا أن اسمه مطروح بجدية إلى جانب أسماء أخرى من اليمين واليسار، لكن بعضها فقط لغرض المناورة. ومن هذه الأسماء برنار كازنوف، آخر رئيس حكومة اشتراكية في عهد فرنسوا هولند وكزافيه برتراند، الوزير السابق المنتمي إلى حزب «اليمين الجمهوري» وميشال بارنيه، المفوض الأوروبي السابق الذي فاوض، بتكليف من الاتحاد الأوروبي، خروج بريطانيا من الاتحاد، أو حاكم البنك المركزي الفرنسي فرنسوا فيلروا غالهو. كذلك ليس مستبعداً أن يخرِج ماكرون من قبعته اسماً غير مطروح أو غير مرتقب. وفي أي حال، فإن اسم كريم بوعمران موضوع على الطاولة لأسباب تتعلق بالنتائج التي خرجت من صناديق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية التي عُرفت نتائجها النهائية مساء 7 يوليو (تموز) الماضي. ولأن تركيبتها لم تفضِ إلى ولادة أكثرية، بل إلى ثلاث مجموعات سياسية، فإن تسمية ماكرون رئيساً جديداً للحكومة تأخرت وحكومة أتال استقالت في 16 الشهر الماضي، لكنها ما زالت تمارس مهام إدارة الشؤون اليومية للبلاد.

قبل أسابيع قليلة، لم يكن كريم بوعمران معروفاً على المستوى الوطني. لكن صيته ذاع مؤخراً، ليس فقط في فرنسا، بل أيضاً خارجها، حيث اهتمت به وسائل إعلام رئيسية أجنبية، مثل مجلة «دير شبيغل» الألمانية أو «نيويورك تايمز» الأميركية أو«ألباييس» الإسبانية. وأصبح عمران مطلباً ملحاً للإعلام الفرنسي الحائر إزاء خطط ماكرون وإزاء التأخير غير المعهود في تشكيل حكومة جديدة. وبعد «نشوة» الألعاب الأولمبية الناجحة، حان زمن العودة إلى مواجهة المشاكل المطروحة سياسياً واقتصادياً ومالياً واجتماعياً بحيث لم يعد التأجيل ممكناً.

من هو كريم بوعمران

كريم بوعمران، البالغ من العمر 51 عاماً، يرأس حالياً بلدية سان أوان، الواقعة على مدخل باريس الشمالي، في دائرة سين سان دوني. وقد وُلد في عائلة متواضعة مغربية الأصل. والده، الأمي، هاجر مع عائلته إلى فرنسا، عمل، كما الكثيرين من المهاجرين، في ورش البناء. ويقول عنه ابنه كريم: «والدي كان عامل بناء. لقنني قيم العمل والتضامن والتواضع». وباكراً جداً، ظهر ولع كريم بوعمران بالسياسة منتمياً بدايةً إلى الحزب الشيوعي، عندما كان هذا الحزب بالغ القوة ومهيمناً على غالبية المدن والضواحي المحيطة بباريس، وبعدها انتمى إلى الحزب الاشتراكي ولا يزال اشتراكياً. وسبق له أن قال إنه ولع بالسياسة منذ شبابه الأول، وقال في إحدى المقابلات لقناة «فرنس إنفو» الإخبارية الفرنسية: «بدأت بالمشاركة في المظاهرات منذ أن كنت في الـ15 من عمري. نزلت إلى الشارع لمساندة الساندينيين في نيكاراغوا وللمطالبة بإطلاق سراح نيلسون مانديلا...».

بوعمران متقدّماً مسؤولين فرنسيين بينهم الرئيس ماكرون لدى زيارتهم القرية الأولمبية في 29 فبراير (أ.ف.ب)

وانتُخب عمران عضواً في المجلس البلدي لمدينته في سن الثانية والعشرين من عمره على لائحة الحزب الاشتراكي الذي كلفه لاحقاً مهمات داخلية كثيرة؛ إذ عُين مسؤولاً عن قطاع المهن الحرة وبعدها عن قطاع التجديد، ثم ناطقاً باسم الحزب. وباسم الحزب الاشتراكي، ترشح بوعمران لرئاسة بلدية سان أوان في عام 2014 وكانت طيلة 69 عاماً حكرا على الشيوعيين الذين خسروها لصالح اليمين. ويقول عنه وليم دولانوي، الذي سبقه إلى رئاسة بلدية المدينة إنه «شخص محبب، يقتنص الفرص عندما تتوفر له، إلا أنه ليس انتهازياً وقد نجح في بناء نفسه من غير الاعتماد على الآخرين». وتواكب نجاح بوعمران في العمل مع نجاحه المهني، حيث تخصص في الأمن السيبراني وشغل، في القطاع الخاص، مناصب رئيسية أكان في فرنسا أو في الولايات المتحدة التي عاش فيها لسنوات.

أما من الناحية السياسية، فإن دولانوي يقول عنه إنه «تحول، مع مرور الوقت، وسطياً، لا، بل إنه قادر على الانفتاح حتى على اليمين». وتقول عنه كارين فرنسوليه، رئيسة بلدية مدينة أوبرفيليه القريبة من سان أوان، إن بوعمران «يتجلي في فن التواصل والقدرة على جمع الأضداد، فضلاً عن كونه بسيطاً في تعامله مع الأشخاص». ومنذ عام 2020، يرأس بوعمران بلدية سان أوان، وسعى لتغيير صورتها وإنقاذها من التهميش والعنف.

«حاجة سياسية»

في الحديث الذي نشرته صحيفة «لا فوا دو نور» (صوت الشمال) الأربعاء، بين كريم بوعمران عن مهارة سياسية. فهو بداية أكد انتماءه للحزب الاشتراكي. ولأن حزبه جزء من «الجبهة الشعبية الجديدة» التي رشحت المسؤولة المالية في بلدية باريس، لوسي كاستيت، لرئاسة الحكومة، فإنه دعا إلى تكليفها تشكيل الحكومة الجديدة. إلا أنه لم يغلق الباب بوجه اختياره لهذا المنصب؛ إذ قال، في المقابلة المذكورة: «ليست لدي أي طموحات شخصية وقصر الإليزيه (الرئاسة) لم يعرض عليّ شيئاً». لكنه أضاف: «لو شرفني رئيس الجمهورية بتكليفي (رئاسة الحكومة)، فإنني سأرجع لعائلتي السياسية؛ لأننا لا نستطيع أن نقوم بمهمة كهذه من غير وجود دينامية تساعد على السير بإجراءات ضرورية، الرواتب الدنيا ودعم الخدمات العامة والقطاع الصحي والسكني و(تعزيز) الأمن». ويضيف: «إن التوصل إلى تسويات هو الطريق الوحيدة لإنقاذ فرنسا». وإن اعتبر أن المقترحات التي تقدمت بها جبهة اليسار «يجب أن تكون لها الأولوية»، إلا أنه سارع إلى تأكيد أن الحكومة القادمة «يجب أن تكون ممثلة لثقل كل من القوى الجمهورية»، أي من غير اليمين المتطرف. وخلص إلى اعتبار أن دعوة الأطراف إلى التوافق على «تسوية شاملة تتيح تجنب الانزلاق إلى حالة من عدم الاستقرار المؤسساتي».

رهان ماكرون

هذا الطرح من شأنه أن يثلج صدر الرئيس ماكرون الباحث عن تشكيل أكثرية تحكم البلاد بعد أن خسرها معسكره، ويريد أن تضم معسكره واليمين التقليدي وأيضاً الحزب الاشتراكي وربما الشيوعي. ويراهن ماكرون على تفكك تحالف اليسار والطريق إلى ذلك تمر عبر تسمية رئيس للحكومة يسارياً اشتراكياً؛ ما يعني إبعاد حزب «فرنسا الأبية» الذي يتزعمه المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون عن الحكومة، علماً أن كريم بوعمران لا يؤيد السير وراء ميلونشون كما أن الحزب الاشتراكي منقسم على ذاته بهذا الخصوص. وفي هذا السياق، فإن بوعمران يسدي خدمة للرئيس الفرنسي لأن تعيينه، في حال قبله وقبل الحزب الاشتراكي السير وراءه، يعني عملياً فتح الباب أمام تفكك جبهة اليسار وتجنب تعيين مرشحته الرسمية (لوسي كاستيت)، وربما وضع حداً لهذا الانتظار الطويل الذي لم تعرف فرنسا مثيلاً له منذ بداية الجمهورية الخامسة.


مقالات ذات صلة

دعوة للسلام في أول لقاء بين ماكرون والبابا لاوون الرابع عشر

أوروبا البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)

دعوة للسلام في أول لقاء بين ماكرون والبابا لاوون الرابع عشر

قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، بزيارة للفاتيكان التقى خلالها البابا لاوون الرابع عشر للمرة الأولى.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إنه تحدث إلى كل من الرئيسين الإيراني والأميركي، وأبلغهما بأن قرارهما قبول وقف إطلاق النار هو الخيار الأمثل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا صورة للفرنسيَّين سيسيل كولر (يسار) وشريكها جاك باريس إلى جانب لافتة كُتب عليها «الحرية لسيسيل كولر وجاك باريس المحتجزَين تعسفياً في إيران لأكثر من عامين في ظروف مروعة» وذلك خارج قصر بوربون مقر الجمعية الوطنية الفرنسية (أ.ف.ب)

ماكرون يعلن إفراج طهران عن زوجين فرنسيين

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مواطنَين فرنسيَّين اثنَين كانا محتجزَين في إيران، في طريقهما إلى الوطن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة إلى النصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب) p-circle

ماكرون يتهم ترمب بإفراغ الـ«ناتو» من مضمونه... ويرفض «تحرير» هرمز عسكرياً

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لا تحل قضية البرنامج النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون (أ.ف.ب)

ترمب ساخراً من ماكرون: زوجته تعامله «بشكل سيّئ للغاية»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من نظيره الفرنسي وزوجته خلال غداء خاص الأربعاء، فيما انتقد الدول الحليفة في الناتو لعدم انضمامها إلى الحرب ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انتخابات تشريعية حاسمة لحكم أوربان في المجر

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات تشريعية حاسمة لحكم أوربان في المجر

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)

توجّه الناخبون المجريون بكثافةٍ إلى صناديق الاقتراع، الأحد، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية قد تضع حداً لحكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي يتولى السلطة منذ 16 عاماً، في استحقاق تستحوذ نتائجه على متابعة مكثفة من المجتمع الدولي، خصوصاً من الولايات المتحدة وروسيا والبلدان الأوروبية.

ويختار 7.5 ملايين ناخب داخل المجر، إضافة إلى أكثر من 500 ألف مسجّلين في الخارج، بين خمسة أحزاب، وفقاً لنظام انتخابي أكثري مختلط يصبّ بدرجة كبيرة في مصلحة حزب «فيديش» الحاكم.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات مستوى قياسياً ظهر الأحد، إذ وصلت إلى 54.14 في المائة بين فتح مكاتب الاقتراع عند السادسة صباحاً (04.00 ت غ) والأولى من بعد الظهر بالتوقيت المحلي (11.00 ت غ)، في مقابل 40.1 في المائة عام 2022، وفقاً لمكتب الانتخابات الوطني.

وأشار محللون إلى أن نسبة المشاركة مرتفعة، خصوصاً في المدن متوسطة الحجم، وبين الناخبين الشباب، الأكثر ميلاً لدعم مرشح المعارضة بيتر ماغيار. وتحدث هؤلاء المحللون قبل الانتخابات عن نسبة مشاركة قياسية قد تصل إلى 75 في المائة.

بيتر ماغيار صاحب التوجهات الأوروبية المحافظة لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (إ.ب.أ)

وتوقعت استطلاعات رأي أجرتها مؤسسات مستقلة فوزاً كاسحاً لحزب «تيسا» بقيادة بيتر ماغيار ذي التوجهات الأوروبية والمحافظة الذي تمكّن خلال عامين من بناء حركة معارضة قادرة على منافسة أوربان، علماً بأن شعبية رئيس الوزراء ذي التوجهات القومية تراجعت بفعل تباطؤ النمو الاقتصادي في المجر.

وبعد الإدلاء بصوته في بودابست، دعا ماغيار، المجريين، إلى الاستنفار من أجل هذه «الانتخابات الحاسمة»، وقال: «نحن نختار بين الشرق والغرب، بين الدعاية والنقاش العام الصادق، بين الفساد وحياة عامة نزيهة، بين استمرار التدهور والانهيار الكامل للخدمات العامة أو إعادة الأموال الأوروبية وإنعاش الاقتصاد المجري».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان وزوجته أنيكو ليفاي لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)

في المقابل، توقعت مؤسسات استطلاعات مقرّبة من السلطة فوز تحالف «فيديش» وحزب «الشعب الديمقراطي المسيحي» (كي دي إن بي) الذي يقوده أوربان الساعي إلى ولاية خامسة على التوالي.

وجدّد أوربان بعد إدلائه بصوته تحذيره من «أزمة كبرى» تنتظر أوروبا، وقال: «لحسن الحظ، لدينا الكثير من الأصدقاء في العالم، من أميركا إلى الصين، مروراً بروسيا والعالم التركي»، مضيفاً أنه لن يسمح للاتحاد الأوروبي بأن «يحرم» المجر من «مستقبلها وسيادتها».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (يسار) ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتبادلان التحية في نهاية تجمع انتخابي في بودابست يوم 7 أبريل 2026 (رويترز)

وحظي أوربان قبل الانتخابات بدعم قوي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتمثّلَ هذا الدعم بزيارة لنائبه جاي دي فانس إلى بودابست، الأسبوع الحالي، امتدح خلالها مزايا فيكتور أوربان وانتقد تدخُّل «بيروقراطيي بروكسل»، حيث مقر الاتحاد الأوروبي. أما ترمب نفسه، فاتخذ الجمعة مواقف عدة داعمة لأوربان، إذ تعهد بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» الأميركية لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه الذي يراه مجسداً لمعركة مكافحة الهجرة والدفاع عن «الحضارة الغربية».

«حملة سلبية»

بات رئيس الوزراء المجري الذي جعل من بلده، البالغ عدد سكانه 9.5 ملايين نسمة، نموذجاً لـ«الديمقراطية غير الليبرالية» مثالاً تحتذي به عدد من الحركات اليمينية المتطرفة في مختلف أنحاء العالم. ويعد أوربان مقرّباً أيضاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وواظب على انتقاد العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا منذ غزوها أوكرانيا عام 2022.

ومع أن بروكسل تجنّبت التعبير علناً عن موقفها من الانتخابات المجرية، أكّد دبلوماسي أوروبي أن «معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستكون مسرورة بالتخلص من أوربان»، مشيراً إلى أن «الصبر بلغ حدّه الأقصى».

واتخذ أوربان (62 عاماً) مراراً مواقف مخالفة لتوجهات الدول الأعضاء الـ26 الأخرى، فيما جمّدت بروكسل التي تتهمه بتقويض دولة القانون مبالغ مخصصة لتمويل المجر تبلغ مليارات اليورو. وأكد أوربان خلال حملته عزمه مواصلة استهداف ما وصفه بـ«منظمات المجتمع المدني الوهمية، والصحافيين المأجورين، والقضاة والسياسيين».

ورأت أندريا شابو من «مركز العلوم الاجتماعية» في «جامعة ELTE» أن فوز أوربان «سيعني بوضوح (...) انزلاقاً نحو نظام استبدادي».

كذلك سعى أوربان إلى إعطاء انطباع بأنه سدّ منيع في وجه أوكرانيا، متهماً إياها بالسعي إلى جرّ المجريين إلى الحرب. لكنّ المحللين رأوا أن هذه الحجة لم تقنع مواطنيه في ظل الركود الاقتصادي في المجر واستشراء الفساد فيها بشكل فاضح.

وقالت أندريا شابو إن «فيديش» قرر «خوض حملة سلبية تماماً»، إذ لم تتضمن «طرحاً واحداً يمكن القول إنه قد يسهم فعلاً في توحيد الأمة، بل على العكس، لم يتحدث (الحزب) إلا عن الحرب».

أما بيتر ماغيار، البالغ 45 عاماً الذي زار مختلف المناطق المجرية منذ منتصف فبراير (شباط)، فقد تعهّد بتحسين الخدمات العامة، لا سيما في قطاعي الصحة والتعليم.

بيتر ماغيار ممثلاً عن حزب «تيسا» أثناء تصويته في بودابست الأحد (إ.ب.أ)

وخلال لقاء انتخابي، الخميس، دعا ماغيار الذي كان منتمياً سابقاً إلى «فيديش» إلى «إعطاء فرصة للتغيير»، مطلقاً سلسلة وعود، أبرزها مكافحة الفساد، وإعادة إحياء المؤسسات الديمقراطية، وجعل المجر عضواً أميناً في الاتحاد الأوروبي الذي تنتمي إليه منذ عام 2004.

اتهامات بالتدخل

وقال دانيال باشتور (60 عاماً) خلال لقاء انتخابي آخر أُقيمَ الجمعة: «من المهم أن تبدأ فعلاً حقبة جديدة، وأن تولد مجر جديدة قابلة للعيش». لكنّ لسائق سيارة الأجرة الخمسيني أتيلا شوكه رأياً مناقضاً، إذ اعتبر خلال تجمع انتخابي لأوربان الخميس أن «فوز (تيسا) سيكون أمراً فظيعاً بالنسبة للمجر».

وتتخوف المعارضة المجرية من أن يرفض أوربان الاعتراف بنتائج الانتخابات، فيما برزت اتهامات بتدخل روسي وبلجوء «فيديش» إلى شراء الأصوات على نطاق واسع. وردّ أوربان باتهام حزب «تيسا» بأنه «يتآمر مع أجهزة استخبارات أجنبية» للتلاعب بالنتائج.


روسيا وأوكرانيا تتبادلان اتهامات انتهاك «هدنة الفصح»

سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
TT

روسيا وأوكرانيا تتبادلان اتهامات انتهاك «هدنة الفصح»

سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وروسيا، الأحد، اتهامات بخرق هدنة قائمة لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي مئات المرّات، ورفض الكرملين تمديدها ما لم توافق كييف على شروطه.

وكانت الهدنة قد بدأت، السبت، عند الساعة الرابعة بعد الظهر (13:00 ت غ) على أن تستمر 32 ساعة، واتفق الطرفان على وقف الأعمال الحربية لمناسبة العطلة بعدما وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، على مقترح قدّمه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل أكثر من أسبوع، مؤكداً أن كييف سترد بالمثل على أي انتهاك روسي. وأعلن زيلينسكي، السبت، أنه سيكون من الصواب تمديد وقف إطلاق النار، موضحاً أنه قدّم هذا الاقتراح إلى موسكو.

وفي المقابل، استبعد الكرملين هذا الاحتمال، الأحد، مشترطاً موافقة كييف على شروط موسكو لإنهاء الحرب التي اندلعت إثر غزو روسي واسع النطاق لأوكرانيا عام 2022. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «إلى حين امتلاك زيلينسكي الشجاعة لذلك، فإن العملية العسكرية الخاصة ستتواصل بعد انقضاء مهلة الهدنة».

وتستخدم روسيا عبارة «العملية العسكرية الخاصة» في حديثها عن هجومها على أوكرانيا. ورأى بيسكوف أن «السلام الدائم يمكن أن يأتي عندما نضمن مصالحنا، ونحقق الأهداف التي حددناها منذ البداية. يمكن القيام بذلك اليوم، لكن على زيلينسكي القبول بهذه الحلول المعروفة». وتطالب السلطات الروسية أوكرانيا بتنازلات سياسية وميدانية بينها الانسحاب الكامل من منطقة دونيتسك التي تسيطر موسكو عليها جزئياً. وترفض كييف هذه المطالب، معتبرة إياها استسلاماً.

أوكرانيون أمام شجرة مزينة ببيض عيد الفصح بمناسبة الاحتفال بعيد الفصح قرب كييف الأحد (إ.ب.أ)

أكثر من 3000 انتهاك

وكثيراً ما طالبت كييف بهدنة طويلة الأمد تسهل إجراء مفاوضات، لكن ترفض موسكو هذا المقترح معتبرة خصوصاً أن وقف إطلاق النار لمدة طويلة يتيح للجيش الأوكراني فرصة تعزيز قدراته. وكما كانت الحال خلال هدنة مماثلة، العام الماضي، شهدت الجبهة الممتدة على طول 1200 كيلومتر هدوءاً نسبياً.

وأفادت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني في منشور صباح الأحد بأن روسيا انتهكت الهدنة 2299 مرة. وبعد دقائق، اتهمت وزارة الدفاع الروسية، القوات الأوكرانية بانتهاك وقف إطلاق النار 1971 مرة. وتبادل الجيشان اتهامات بشن مئات الضربات المدفعية والهجمات بطائرات مسيّرة وهجمات عسكرية. ورغم ذلك، لفتت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني إلى أنه «لم تكن هناك ضربات صاروخية أو بقنابل جوية موجّهة أو بمسيّرات من طراز (شاهد)»؛ ما يشير إلى انخفاض نسبي في النشاط العسكري.

وعادة، تشن روسيا كل ليلة تقريباً مئات الهجمات على أوكرانيا بطائرات مسيّرة بعيدة المدى، وترد كييف بضرب الأراضي الروسية بعشرات الطائرات المسيّرة أيضاً. واتهم الجيش ومكتب المدعي العام في أوكرانيا، الأحد، القوات الروسية بإعدام 4 جنود أوكرانيين أُسروا، السبت، على الجبهة قرب قرية فيتيرينارني في منطقة خاركيف في شمال شرقي البلاد.

عناصر من القوات المسلحة الأوكرانية لدى احتفالهم بعيد الفصح الأرثوذكسي في منطقة خاركيف الأحد (أ.ف.ب)

«وهم»

نشر مراقبون عسكريون في موقع «ديب ستايت» المقرب من الجيش الأوكراني صوراً، مساء السبت، التقطتها طائرة مسيرة، تُظهر 4 أشخاص مستلقين على الأرض يرتدون زياً عسكرياً في منطقة حرجية، بينما يقف شخص آخر مسلحاً ويطلق النار عليهم، ولم يتسنَّ التحقق من صحتها.

وفي منطقة خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا، قال اللفتنانت - كولونيل فاسيل كوبزياك (32 عاماً)، صباح الأحد، إن الأوضاع «هادئة نسبياً» في منطقته، حسبما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية». وأفاد بأن وقف إطلاق النار لا يُطبّق «بشكل كامل»، لكنه لفت إلى أن تراجع حدة القتال سمح لجنوده بحضور قداس بمناسبة عيد الفصح في إحدى غابات المنطقة، بُعَيد فجر، الأحد، في ظلّ طقس شديد البرودة.

وفي منطقة كورسك الروسية المتاخمة لأوكرانيا، اتهم الحاكم ألكسندر خينشتاين كييف بخرق الهدنة، السبت، من خلال مهاجمة محطة وقود في بلدة لغوف بطائرة مسيّرة؛ ما أسفر عن جرح 3 أشخاص، بينهم رضيع. ومن جانبه، اتهم رئيس إدارة منطقة سومي الأوكرانية في شمال شرقي البلاد أوليغ غريغوروف الجيش الروسي بمهاجمة سيارة إسعاف بطائرة مسيّرة، ليل السبت - الأحد، ما أسفر عن جرح 3 مسعفين.

وفي مدينة زابوريجيا الكبيرة في جنوب شرقي أوكرانيا التي تبعد حالياً نحو 20 كيلومتراً عن الجبهة، قالت البائعة فيكتوريا (21 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هذه الهدنة مجرد «وهم». وفي الأشهر الأخيرة، فشلت جولات عديدة من المحادثات بقيادة الولايات المتحدة في تقريب وجهات نظر الطرفين للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، وتعثّرت العملية بشكل متزايد مع تحوّل اهتمام واشنطن إلى إيران.

وأودت الحرب بمئات آلاف الأشخاص، وأجبرت الملايين على النزوح؛ ما يجعلها النزاع الأكثر عنفاً وحصداً للأرواح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.


البابا ليو «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
TT

البابا ليو «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)

قال البابا ليو الرابع عشر، الأحد، إنه «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني، وشدد على أن حمايته «واجب أخلاقي»، في وقت تتواصل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» منذ أكثر من شهر.

وأسفرت الضربات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) عن مقتل أكثر من ألفي شخص، حسب آخر حصيلة لوزارة الصحة اللبنانية السبت، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال البابا للحشود في ساحة القديس بطرس، في صلاة من أجل السلام، إنّه «أقرب من أي وقت مضى إلى الشعب اللبناني الحبيب» في الأيام الراهنة.

وأضاف: «إن مبدأ الإنسانية، المخطوط في ضمير كل شخص، الذي تقر به القوانين الدولية، يقتضي الواجب الخلقي في حماية السكان المدنيين من تبعات الحرب الشنيعة».

وجدد البابا ليو الرابع عشر دعوته للأطراف المتنازعة إلى «وقف إطلاق النار والبحث بشكل ملحّ عن حل سلمي».

وجاء كلام البابا غداة إخفاق إيران والولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق خلال المحادثات التي أجريت بينهما في باكستان السبت لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وكان البابا قد وجّه في صلاة من أجل السلام السبت أحد أقوى انتقاداته حتى الآن للحرب، داعياً إلى وضع حد للعنف.

وتوجّه إلى حكام الدول بالقول: «توقفوا! إنه زمن السلام! اجلسوا إلى طاولات الحوار والوساطة، لا إلى الطاولات التي يُخطط فيها لإعادة التسلح ويُبتّ فيها في أعمال الموت!».

وأضاف: «كفى عبادة للذات وللمال! كفى استعراضاً للقوة! كفى حرباً!».

ودعا رئيس الكنيسة الكاثوليكية مراراً إلى وقف التصعيد في الشرق الأوسط، وشدد على ضرورة التوصل إلى حل دبلوماسي.

ويتوجّه البابا الاثنين إلى الجزائر في مستهلِّ جولة تستمر 11 يوماً في أفريقيا، يدعو خلالها إلى بناء الجسور مع العالم الإسلامي.