أوكرانيا تشن هجوماً كبيراً بالمسيرات على موسكو وتقصف جسوراً عائمة في كورسك

بوتين في زيارة مفاجئة للشيشان... وأحد المقربين منه يعدّ «تحريض» واشنطن مخاطرة بإشعال حرب عالمية

جنود أوكرانيون يقودون مركبة عسكرية مدرعة في منطقة سومي بالقرب من الحدود مع روسيا في 13 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون يقودون مركبة عسكرية مدرعة في منطقة سومي بالقرب من الحدود مع روسيا في 13 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تشن هجوماً كبيراً بالمسيرات على موسكو وتقصف جسوراً عائمة في كورسك

جنود أوكرانيون يقودون مركبة عسكرية مدرعة في منطقة سومي بالقرب من الحدود مع روسيا في 13 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون يقودون مركبة عسكرية مدرعة في منطقة سومي بالقرب من الحدود مع روسيا في 13 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

شنّت أوكرانيا إحدى أكبر هجمات الطائرات المسيرة على موسكو، لكن وحدات الدفاع الجوي قالت إنها أسقطت 11 طائرة منها كانت تحلق صوب العاصمة، حسب رئيس بلديتها سيرغي سوبيانين، مضيفاً: «هذه واحدة من أكبر المحاولات على الإطلاق لمهاجمة موسكو بطائرات مسيرة».

وقال سوبيانين إن بعض الطائرات المسيرة دُمرت فوق مدينة بودولسك على بعد نحو 38 كيلومتراً إلى الجنوب من الكرملين.

وقالت الوكالة الاتحادية للنقل الجوي في روسيا (روزافياتسيا) إن العمليات بمطارات موسكو عادت إلى طبيعتها بعد فرض قيود مؤقتة الليلة الماضية في 3 مطارات في أعقاب الهجوم الأوكراني.

جندي أوكراني يسير في شارع متضرر ببلدة سودزا الروسية التي تسيطر عليها أوكرانيا بمنطقة كورسك (أ.ف.ب)

فيما قالت كييف إن قواتها أسقطت 50 من أصل 69 طائرة مسيرة أطلقتها روسيا في هجوم الليلة الماضية. وقالت القوات الجوية الأوكرانية إنه جرى على الأرجح إسقاط 16 طائرة مسيرة في حرب إلكترونية خلال الهجوم، الذي تضمن أيضاً صاروخين باليستيين، وصاروخ كروز، نجحت القوات في إسقاطه. وأضاف الجيش أن إحدى الطائرات المسيرة دخلت أوكرانيا عبر روسيا البيضاء وعادت مرة أخرى إلى روسيا.

وليل الثلاثاء - الأربعاء، تم رصد 72 هدفاً جوياً بالمجموع فوق أوكرانيا، وفق ما أفاد قائد القوات الجوية الأوكرانية ميكولا أوليشتشوك.

وأضاف، في منشور على «تلغرام»، أنه تم إسقاط 50 مسيّرة وصاروخاً موجّهاً. وكانت كييف من بين المناطق المستهدفة.

وأفادت إدارة كييف العسكرية على «تلغرام» بأن «العدو يواصل مهاجمة منطقتنا بمسيّرات هجومية. وتواصلت الغارة الجوية طوال الليل حتى الصباح على مدى أكثر من 9 ساعات».

وجاء استهداف موسكو في ظل هجوم أوكراني في منطقة كورسك الروسية، وأفادت كييف بأن الهدف منه وضع حد للحملة العسكرية الروسية التي بدأت في فبراير (شباط) 2022، بناء على شروط «منصفة».

وأطلقت أوكرانيا منذ 6 أغسطس (آب) هجوماً غير مسبوق عبر الحدود على منطقة كورسك الروسية، حيث تفيد بأنها تسيطر على أكثر من 80 بلدة.

ونادراً ما تتعرّض موسكو لهجمات بمسيرات. وأفادت روسيا في مايو (أيار) بأنها أسقطت طائرة من دون طيار خارج العاصمة، ما أدى إلى فرض قيود في مطارين رئيسيين في المدينة.

وقال الجيش الأوكراني، الأربعاء، إنه قصف منظومة صواريخ «إس 300» المضادة للطائرات في منطقة روستوف الواقعة في جنوب روسيا الليلة الماضية. وذكرت هيئة الأركان في كييف أن الهجوم وقع قرب منطقة نوفوشاختينسك السكنية، وأن روسيا تستخدم صواريخ «إس 300» لشنّ هجمات على البنية التحتية المدنية في أوكرانيا. وأضافت، في بيان، كما نقلت عنها «فرانس برس»: «تم رصد انفجارات في نقاط معينة مُستهدفة... ويجري تقييم دقة الضربة».

رجل يمر أمام منزل مدمر عقب ضربة صاروخية روسية في قرية خارج كييف (إ.ب.أ)

وقال فاسيلي جولوبيف، حاكم روستوف، إن قوات الدفاع الجوي أسقطت صاروخاً أطلقته أوكرانيا على منطقته، لكن وزارة الدفاع الروسية لم تذكر الواقعة في بيانها اليومي عن تدمير أسلحة جوية.

ولا تكشف أيضاً كل من أوكرانيا وروسيا إلا نادراً عن الضرر الكامل لهجماتهما ما لم تلحق أضراراً بالبنية التحتية السكنية أو المدنية، أو تودي بحياة مدنيين.

والهجوم على موسكو هو جزء من هجوم أوسع نطاقاً شنّته أوكرانيا على روسيا بطائرات مسيرة، إذ قالت وزارة الدفاع الروسية إن وحدات الدفاع الجوي دمرت 23 طائرة مسيرة فوق منطقة بريانسك الحدودية.

وأضافت الوزارة أن وحدات الدفاع الجوي دمرت 6 طائرات مسيرة فوق بيلغورود، وهي منطقة روسية أخرى على الحدود مع أوكرانيا، و3 طائرات مسيرة فوق منطقة كالوجا، التي تحدّ منطقة موسكو من الشمال الشرقي، واثنتين فوق منطقة كورسك.

وقال ألكسندر بوجوماز، حاكم منطقة بريانسك، على «تلغرام»، إنه لم ترد أنباء عن سقوط ضحايا أو وقوع أضرار في أعقاب الهجوم على المنطقة الحدودية الواقعة في جنوب غربي روسيا.

وقال الجيش الأوكراني، الأربعاء، إن قواته تستخدم أنظمة صواريخ هيمارس أميركية الصنع في تدمير جسور عائمة ومعدات هندسية في منطقة كورسك، وتستهدف الخدمات اللوجستية في توغلها الكبير عبر الحدود. ويقول مسؤولون روس إن أوكرانيا ألحقت أضراراً أو دمرت 3 جسور فوق نهر سيم على الأقل منذ شنّ كييف هجوماً كبيراً على غرب روسيا.

بوتين والزعيم الشيشاني رمضان قديروف (أ.ف.ب)

وورد في البيان أن أنظمة صواريخ هيمارس أميركية الصنع تم استخدامها. وكان ذلك أول بيان رسمي من كييف يفيد بأن الأسلحة الغربية جزء من الهجوم غير المسبوق. ولم تعلق واشنطن مباشرة على استخدام أسلحة أميركية الصنع في منطقة كورسك، بينما قالت إن سياساتها لم تتغير، وإن أوكرانيا تدافع عن نفسها أمام الهجمات الروسية.

وعلى الرغم من منع حلفاء غربيين أوكرانيا من شنّ هجمات بعيدة المدى باستخدام أسلحة غربية داخل روسيا، يسمحون لكييف باستخدامها في قصف مناطق حدودية منذ الهجوم الروسي الجديد على منطقة خاركيف هذا الربيع. ويصف الكرملين استخدام الأسلحة أميركية الصنع داخل أراضيه بأنه تصعيد.

وذكرت صحيفة «إزفستيا»، الأربعاء، نقلاً عن جهاز المخابرات الخارجية الروسي، أن أجهزة مخابرات من الولايات المتحدة وبريطانيا وبولندا شاركت في الإعداد لتوغل أوكرانيا في منطقة كورسك الروسية. ونقلت «إزفستيا» عن جهاز المخابرات الخارجية القول: «التحضير لعملية القوات المسلحة الأوكرانية في منطقة كورسك جاء بمشاركة أجهزة المخابرات الأميركية والبريطانية والبولندية». وأضافت: «خضعت الوحدات المشاركة فيها لتنسيق قتالي في مراكز تدريب في بريطانيا وألمانيا».

بوتين محاطاً بمقاتلين شيشانيين في جامعة القوات الخاصة الروسية في جوديرميس بالشيشان (إ.ب.أ)

وقال البيت الأبيض، في وقت سابق، إن الولايات المتحدة لم تتلق إخطاراً مسبقاً من كييف بأنها تخطط لتوغل عسكري في كورسك.

وقال سيرغي تشيميزوف، الحليف المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين يخاطرون بإشعال حرب عالمية إذا استمرت واشنطن في «التحريض» على الصراع في أوكرانيا والسماح لكييف بمهاجمة الأراضي الروسية.

جاء ذلك في تصريحات لـ«رويترز»، تقدم لمحة نادرة عن طريقة التفكير في دائرة بوتين المقربة عقب توغل أوكراني مفاجئ في منطقة كورسك الروسية، وهو توغل، توعد بوتين بتوجيه ردّ «مناسب» عليه، لكنه لم يفصح بعد عما سينطوي عليه ذلك الرد.

وقال تشيميزوف، الرئيس التنفيذي لشركة روستيخ، التي تورد كثيراً من أسلحة روسيا في الحرب، إن موسكو تشعر بالثقة، ولديها ما يكفي من الأسلحة بعد مرور أكثر من عامين على بدء ما يصفّها الكرملين بأنها عملية عسكرية خاصة في أوكرانيا. وأكد موقف الكرملين، المتمثل في أن الصراع معركة بين الغرب وروسيا.

وأضاف تشيميزوف، في ردود مكتوبة على سؤال في مقابلة حصرية مع «رويترز»: «في موقف يحرض فيه الغرب، بقيادة الولايات المتحدة، على الحرب، لا بد أن نكون مستعدين». وتابع: «العام الثالث من العملية الخاصة جارٍ، وتشعر روسيا بالثقة». وذكر أنه لا أحد سيقدم إطاراً زمنياً للتوقيت الذي قد تنتهي فيه الحرب، واتهم واشنطن بتأجيج الصراع من خلال توريد أسلحة إلى كييف والسماح بشنّ هجمات في عمق روسيا.

وقال دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الأربعاء، إن توغل أوكرانيا داخل منطقة كورسك يعني أنه لن تكون هناك محادثات بين موسكو وكييف حتى تُهزم أوكرانيا تماماً. وقال على «تلغرام»: «انتهت الثرثرة الفارغة للوسطاء الذين لم يوكلهم أحد لإحلال السلام الرائع. يدرك الجميع كل شيء الآن حتى إن لم يعبروا عن ذلك صراحة». وأضاف: «لن تكون هناك مفاوضات بعد الآن حتى هزيمة العدو تماماً».

من جانب آخر، قال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الشيشاني رمضان قديروف تفقدا قوات ومتطوعين شيشانيين يستعدون لمحاربة أوكرانيا، في أول زيارة لبوتين منذ 13 عاماً إلى الجمهورية الواقعة في شمال القوقاز.

تأتي الزيارة التي لم يُعلن عنها مسبقا إلى الجمهورية ذات الأغلبية المسلمة، التي تعد جزءاً من روسيا، في الوقت الذي تقاتل فيه موسكو لطرد القوات الأوكرانية من منطقة كورسك بعد أسبوعين من اقتحامها الحدود في أكبر غزو لروسيا منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال بوتين للقوات في جامعة القوات الخاصة الروسية في جوديرميس في الشيشان، وفق نصّ على موقع الكرملين على الإنترنت: «ما دام لدينا رجال مثلكم، فلن نقهر على الإطلاق».

وأضاف: «إطلاق النار في ميدان الرماية هنا شيء، وتعريض حياتك وصحتك للخطر شيء آخر. لكن هناك حاجة داخلية للدفاع عن الوطن والشجاعة لاتخاذ مثل هذا القرار». وأبلغ قديروف بوتين، في اجتماع منفصل، الثلاثاء، بأن الشيشان أرسلت أكثر من 47 ألف جندي منذ بداية الحرب لقتال أوكرانيا، بينهم نحو 19 ألف متطوع. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على قديروف في 2020 بسبب انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان، وفي 2022 فيما يتعلق بتعبئة قوات شيشانية لمحاربة أوكرانيا.

وفي إشارة إلى التوغل الأوكراني المفاجئ في الأراضي الروسية، ومنطقة دونباس الأوسع في جنوب شرقي أوكرانيا، التي تسيطر عليها القوات الروسية جزئياً، قال بوتين: «مثلما حاربنا الإرهابيين، يتعين علينا اليوم محاربة الذين يرتكبون جرائم في منطقة كورسك، في دونباس».

وأضاف: «سنعاقب المجرمين. لا شك في ذلك».


مقالات ذات صلة

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب) p-circle

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

قُتل ثلاثة أشخاص جراء غارات جوية روسية خلال الليلة الماضية على منطقتي خاركيف في شرق أوكرانيا وأوديسا في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)

ستارمر يستبعد الاستقالة ويركز على أداء مهامه

 رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)
TT

ستارمر يستبعد الاستقالة ويركز على أداء مهامه

 رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)

يبدو منصب رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر معلقاً بخيط رفيع، اليوم الاثنين، حيث يحاول ستارمر إقناع نواب حزب العمال بعدم عزله من منصبه الذي تولاه منذ عام ونصف فقط.

وأعلن المتحدث باسم رئاسة الحكومة البريطانية الاثنين، أن ستارمر لا يعتزم الاستقالة و«يصب تركيزه على أداء مهامه»، في وقت يواجه ضغوطا متزايدة بعد استقالة اثنين من أعضاء حكومته على خلفية فضيحة جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية ولا سيما بحق قاصرات.
وقد خسر ستارمر خلال اليومين الماضيين كبير موظفيه مورغان ماكسويني والمسؤول الإعلامي في مكتبه تيم آلن كما أنه يفقد الدعم سريعاً من نواب حزب العمال، بعد الكشف عن علاقة بين السفير البريطاني السابق في أميركا بيتر ماندلسون ورجل الأعمال الراحل المدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين.

وقال آلن في بيان اليوم: «قررت التنحّي للسماح بتشكيل فريق جديد في داونينغ ستريت»، وذلك بعد أقل من 24 ساعة من استقالة مورغان ماكسويني مدير مكتب ستارمر.

ويواجه ستارمر نفسه دعوات من المعارضة للاستقالة. ومن المقرر أن يتحدث ستارمر أمام نواب حزب العمال في اجتماع مغلق اليوم في محاولة لإعادة بناء بعض من سلطته المفككة.

ويتعلق التوتر السياسي بقرار ستامر عام 2024 بتعيين ماندلسون سفيرا لبريطانيا في أميركا على الرغم من علمه بعلاقته بإبستين.

وعزل ستامر ماندلسون من منصبه في سبتمبر (أيلول) الماضي عقب نشر رسائل إلكترونية تظهر أنه أبقى على علاقة صداقة مع إبستين بعد إدانته عام 2008 بارتكاب جرائم جنسية شملت قاصرا.

واعتذر ستارمر الأسبوع الماضي عن «تصديقه لأكاذيب ماندلسون».

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.


أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
TT

أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)

قال متحدث باسم قصر كنسينغتون، إن أمير وأميرة ويلز «يشعران بقلق بالغ» إزاء الجولة الأخيرة من الكشف عن معلومات جديدة تتعلق بجيفري إبستين.

وفي أول بيان علني لهما بشأن القضية، أوضح المتحدث أن الأمير ويليام والأميرة كاثرين «يركِّزان على الضحايا» في ضوء المعلومات الجديدة الواردة في وثائق أُفرج عنها في الولايات المتحدة، تتعلق بالمُدان بجرائم جنسية الراحل.

ويُعد الأمير السابق أندرو ماونتباتن- ويندسور من بين الشخصيات التي تخضع مجدداً للتدقيق بشأن صلاتها السابقة بإبستين.

وقال متحدث قصر كنسينغتون: «يمكنني تأكيد أن الأمير والأميرة يشعران بقلق عميق إزاء ما يتكشف من معلومات مستمرة». وأضاف: «تبقى أفكارهما منصبَّة على الضحايا».

الأمير ويليام والأميرة كيت (أ.ف.ب)

وشهد الأسبوع الماضي مغادرة ماونتباتن- ويندسور منزله في ويندسور قبل الموعد المقرر، في ضوء معلومات جديدة بشأن علاقته بإبستين.

وكان قصر باكنغهام قد أعلن أنه سيغادر «رويال لودج» في أوائل عام 2026، إلا أن مغادرته بدت مُعجَّلة؛ إذ يقيم الأمير السابق حالياً في ضيعة ساندرينغهام المملوكة للملك تشارلز ملكية خاصة.

وكانت لماونتباتن- ويندسور صداقة طويلة مع إبستين، واستمر في التواصل مع الممول الأميركي بعد إدانته بجرم جنسي بحق قاصر عام 2008.

وسبق له أن اعتذر عن علاقاته السابقة بإبستين، ولكنه نفى بشدة ارتكاب أي مخالفات.

غير أن استمرار الكشف عن معلومات في الولايات المتحدة زاد الضغوط عليه، وسط دعوات لمثوله أمام تحقيق أميركي.

ومن بين الكمِّ الكبير من الوثائق التي أُفرج عنها في الولايات المتحدة، صور يُعتقد أنها تُظهر ماونتباتن- ويندسور جاثياً على أربع فوق امرأة.

ولم يُقدَّم سياق لهذه الصور، كما لا يُعرف متى وأين التقطت.

كما يبدو أن الوثائق الأخيرة تؤكد صحة صورة شهيرة تجمع ماونتباتن- ويندسور بمُدَّعيته فرجينيا جوفري.

وكان قد شكك سابقاً في صحة صورة يظهر فيها واضعاً ذراعه حول جوفري، وادعى أنه لم يلتقِ بها قط، بينما زعمت هي أنها أُجبرت على إقامة علاقة معه عندما كانت مراهقة.

لكن في رسالة بريد إلكتروني يُعتقد أن شريكة إبستين غيلين ماكسويل كتبتها عام 2015، جاء فيها: «في عام 2001 كنت في لندن عندما التقت [محجوب] بعدد من أصدقائي، بينهم الأمير أندرو. وقد التقطت صورة، كما أتصور؛ لأنها أرادت إظهارها للأصدقاء والعائلة».

وقد نفى ماونتباتن- ويندسور دائماً هذه المزاعم، وتوصل إلى تسوية خارج المحكمة مع جوفري عام 2022، لم تتضمن أي إقرار بالمسؤولية أو أي اعتذار.


وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
TT

وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)

كشفت وثائق أميركية أُفرج عنها مؤخراً، أن الأمير البريطاني السابق، أندرو ماونتباتن - ويندسور، شارك معلومات وُصفت بأنها «سرية» مع رجل الأعمال الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين أثناء توليه منصب المبعوث التجاري البريطاني بين عامي 2010 و2011.

وتُظهر رسائل بريد إلكتروني نشرت ضمن الدفعة الأخيرة التي تم الكشف عنها من ملفات إبستين، واطلعت عليها شبكة «بي بي سي» البريطانية، أن أندرو أرسل إلى إبستين في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2010 تفاصيل رحلاته الرسمية القادمة كمبعوث تجاري إلى سنغافورة وفيتنام والصين وهونغ كونغ، حيث رافقه شركاء أعمال لإبستين.

وبعد الرحلات، في 30 نوفمبر (تشرين الثاني)، أرسل أندرو إلى إبستين تقارير رسمية عن تلك الزيارات، بعد خمس دقائق من تسلّمها من مساعده الخاص آنذاك.

وفي عشية عيد الميلاد من ذلك العام، أرسل أندرو إلى إبستين عبر البريد الإلكتروني إحاطة سرية حول فرص الاستثمار في إعادة إعمار ولاية هلمند في أفغانستان، والتي كانت تشرف عليها آنذاك القوات المسلحة البريطانية وتمولها الحكومة البريطانية.

ووفقاً للتوجيهات الرسمية، يلتزم المبعوثون التجاريون بواجب السرية حيال أي معلومات حسَّاسة أو تجارية أو سياسية يحصلون عليها خلال مهامهم، ويستمر هذا الالتزام حتى بعد انتهاء ولايتهم، مع خضوعهم لقانوني الأسرار الرسمية لعامي 1911 و1989.

ورغم أن أندرو نفى مراراً أي ارتكاب لمخالفات، وأكد سابقاً أنه قطع علاقته بإبستين مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2010، فإن رسائل لاحقة - من بينها رسالة عشية عيد الميلاد - تشير إلى استمرار التواصل.

كما ورد في رسالة أخرى عام 2011 اقتراح باستثمار محتمل لإبستين في شركة استثمارية خاصة زارها أندرو رسمياً قبل أيام.

من جانبه، قال وزير الأعمال البريطاني السابق فينس كابل إنه لم يكن على علم بمشاركة هذه المعلومات، واعتبر أن ما كُشف جديد عليه.

يأتي ذلك في سياق تدقيق مستمر في علاقة أندرو السابقة بإبستين، أسفر عن تجريده من ألقابه الملكية العام الماضي، وانتقاله مؤخراً من مقر إقامته في وندسور إلى مزرعة وود في ساندرينغهام مؤقتاً، بانتظار الانتهاء من ترتيبات سكنه الدائم.