تعتزم منظمات نسائية مغربية تنظيم وقفات احتجاجية أمام محاكم المدن الكبرى، الاثنين المقبل، لمطالبة الحكومة بسن تشريعات وقوانين لحماية النساء من العنف.
وانتقدت أسماء المهيدي، منسقة تحالف «ربيع الكرامة» التي يضم عددا من الجمعيات الناشطة في المجال، حصيلة الحكومة في مجال التشريعات ذات الصلة بحقوق النساء، وقالت إنه على بعد أقل من سنة من انتهاء ولاية الحكومة الحالية فإن القوانين الخاصة بحقوق النساء ظلت معطلة، وهي القانون الجنائي، وقانون المسطرة الجنائية، والقانون الخاص بمحاربة العنف ضد النساء، الذي أحيل إلى لجنة حكومية ولم ير النور بعد.
وأضافت المهيدي، خلال لقاء صحافي عقده التحالف أمس في الرباط، إن مشروع القانون الخاص بهيئة المناصفة، التي أقرها الدستور، أفرغ هو الآخر من مضمونه، وأحيل إلى لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان)، وليس إلى لجنة التشريع وحقوق الإنسان، وكأن الأمر، برأيها، يتعلق بمشكل اجتماعي وليس حقوقيا.
وكان تقرير أعده المجلس المغربي لحقوق الإنسان، وهو مؤسسة دستورية مستقلة، حول موضوع المساواة بين الجنسين والمناصفة في المغرب، قد انتقد استمرار مظاهر التمييز ضد النساء، وغياب المناصفة في التشريعات والسياسات الحكومية. وآخذ المجلس الحكومة على تأخرها في إحداث هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، والمجلس الاستشاري للأسرة والطفولة؛ وقانون العنف ضد النساء، على الرغم من الانتشار الواسع للعنف بين النساء، الذي بلغ نسبة 62.8 في المائة حسب التقرير. بيد أن تناول التقرير لعدد من القضايا المثيرة للجدل في المجتمع، ومنها قضية الإجهاض والعلاقات الجنسية خارج الزواج، والمساواة في الإرث، جعل النقاش ينصب بشكل أساسي على تلك القضايا، لا سيما توصيته بالمساواة في الإرث التي أثارت ردود فعل واسعة جدا.
وأوضحت المهيدي أن الحركات النسائية كانت تنتظر أن تأخذ الحكومة بالتوصيات التي جاءت في تقارير مؤسسات عمومية، بينها تقرير مجلس حقوق الإنسان، كما كانت تتوقع إعادة النظر في عدد من بنود مدونة (قانون) الأسرة بعد مرور 10 سنوات على إقرارها، لأنها أعدت على أنها انتقالية، وستجري مراجعتها كل خمس سنوات، لكن ما حدث هو أن الحكومة قررت تمديد فترة ثبوت الزوجية ضدا على مطالب المجتمع المدني.
وكانت المنظمات النسائية قد رفضت مقترح قانون لتعديل المادة 16 من المدونة، وذلك بهدف تمديد فترة توثيق عقود الزواج خمس سنوات إضافية، تقدمت به الحكومة من أجل وضع حد لما يسمى في المغرب بزواج الفاتحة، وهي الزيجات التي تتم بقراءة الفاتحة فقط دون عقود موثقة، لا سيما في القرى والمناطق النائية، بيد أن الجمعيات النسائية ترى أن التمديد يفتح الباب للتحايل على القانون من أجل تزويج القاصرات، وهو الموضوع الذي يثير جدلا واسعا في البلاد.
في هذا السياق، قالت ليلى ماجدولين، عضو التحالف، إن زواج القاصرات يؤدي بدوره إلى العنف «لأن معظم هذه الزيجات تنتهي بالطلاق، فتضطر الفتيات إلى الخروج للعمل خادمات في البيوت، أو امتهان الدعارة»، مشيرة إلى أن «الحكومة تتخذ من الفقر ذريعة للسماح بزواج القاصرات، في الوقت الذي كان لزاما عليها فيه محاربة الفقر في القرى والمناطق النائية، وتوفير التعليم للفتيات».
وأحال مكتب مجلس النواب مشروع القانون، المتعلق بهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، إلى لجنة القطاعات الاجتماعية، بعد سحبه من لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، كما أنه من المقرر الشروع في دراسة مشروع القانون الخاص بالمجلس الاستشاري للأسرة والطفولة.
وانتقدت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب أمس إحالة قانون هيئة المناصفة إلى لجنة القطاعات الاجتماعية، وقالت في بيان إنها «تلقت باندهاش وقلق كبيرين خبر إحالة مشروع القانون الخاص بهيئة المناصفة إلى لجنة القطاعات الاجتماعية، على الرغم من كون هذه الهيئة المنتظر إحداثها بموجب الدستور تخص مؤسسات وهيئات حماية حقوق الإنسان والنهوض بها»، ودعت مكتب المجلس لإحالة مشروع القانون إلى لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان.
نساء المغرب يتظاهرن أمام المحاكم لمطالبة الحكومة بحمايتهن من العنف
https://aawsat.com/home/article/505276/%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D9%8A%D8%AA%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D9%86-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85-%D9%84%D9%85%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A8%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%8A%D8%AA%D9%87%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81
نساء المغرب يتظاهرن أمام المحاكم لمطالبة الحكومة بحمايتهن من العنف
البرلمان يشرع في مناقشة قانون هيئة المناصفة ومحاربة التمييز
جانب من اللقاء الصحافي الذي عقده تحالف «ربيع الكرامة» النسائي أمس في الرباط (تصوير: مصطفى حبيس)
- الرباط: لطيفة العروسني
- الرباط: لطيفة العروسني
نساء المغرب يتظاهرن أمام المحاكم لمطالبة الحكومة بحمايتهن من العنف
جانب من اللقاء الصحافي الذي عقده تحالف «ربيع الكرامة» النسائي أمس في الرباط (تصوير: مصطفى حبيس)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






