البنتاغون يؤكد أن دعم أوكرانيا سيستمر على الرغم من دخول قواتها الأراضي الروسية

روسيا تستهدف كييف ليلاً والبنى التحتية الأوكرانية وتعلن السيطرة على مدينة في الشرق

جندي أوكراني يسير في شارع متضرر ببلدة سودزا الروسية التي تسيطر عليها أوكرانيا بمنطقة كورسك (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يسير في شارع متضرر ببلدة سودزا الروسية التي تسيطر عليها أوكرانيا بمنطقة كورسك (أ.ف.ب)
TT

البنتاغون يؤكد أن دعم أوكرانيا سيستمر على الرغم من دخول قواتها الأراضي الروسية

جندي أوكراني يسير في شارع متضرر ببلدة سودزا الروسية التي تسيطر عليها أوكرانيا بمنطقة كورسك (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يسير في شارع متضرر ببلدة سودزا الروسية التي تسيطر عليها أوكرانيا بمنطقة كورسك (أ.ف.ب)

أكدت الولايات المتحدة أن دعمها لأوكرانيا لن يتغير، وسيستمر على الرغم من دخول الجيش الأوكراني الأراضي الروسية، في تغيير لسردية الحرب التي كانت تشير إلى أن دعم أوكرانيا، هو للدفاع عن نفسها. وقالت نائبة المتحدث باسم البنتاغون، سابرينا سينغ، خلال مؤتمر صحافي إن الولايات المتحدة ستواصل دعم أوكرانيا في حربها ضد الروس. وقالت: «إن طريقنا الرئيسي لدعم أوكرانيا هو من خلال المساعدة الأمنية... حزم السحب الرئاسية سوف تستمر».

حافلة مدنية تمرّ بجوار دبابة أوكرانية قرب الحدود الروسية (إ.ب.أ)

اطلاع على أهداف العملية

وقالت سينغ إن وزير الدفاع لويد أوستن أجرى اتصالاً هاتفياً جديداً بنظيره الأوكراني، رستم أوميروف، «حيث ناقشا الدعم المستمر من الحلفاء والشركاء للمساعدة في تلبية الاحتياجات العسكرية العاجلة لأوكرانيا». وأضافت أن «الوزير كرر دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا، وأن الجانبين سيواصلان البقاء على اتصال وثيق».

ولم تعلق سينغ على سؤال عما إذا كان الوزير أوستن قد حصل على تقييم من نظيره الأوكراني حول أهداف العملية العسكرية، كما لم تقدم أي تأكيدات عن تحرك القوات الروسية من مناطق في شرق أوكرانيا وتوجهها نحو كورسك.

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، سيطرة القوات الروسية على تجمع نيو - يورك السكني في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. وأفادت وزارة الدفاع الروسية في تقريرها اليومي عن «تحرير نوفغورودسكوي (الاسم الروسي للمدينة)، إحدى أكبر بلدات منطقة توريتسك والمركز اللوجيستي ذي الأهمية الاستراتيجية».

وقالت سينغ إن هناك تحركات للقوات الروسية في أوكرانيا، «لكنني لا أستطيع أن أخبركم بالتحديد من أين يسحبون قواتهم». وأضافت أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تحدث عن أهدافهم في عملية كورسك، وليس لدي المزيد لأقدمه أكثر من ذلك. وأضافت أن الوزير حصل على فهم أفضل فقط حول ما يحاولون تحقيقه هناك.

منطقة تعرضت للقصف الروسي قريباً من الحدود الأوكرانية (رويترز)

وكان زيلينسكي قد أعلن أن أوكرانيا ستقوم بتحصين المنطقة في كورسك واستخدامها بوصفها منطقة عازلة لمنع القوات الروسية من إطلاق النار على أوكرانيا، وقال: «كل هذا أكثر من مجرد دفاع عن أوكرانيا. مهمتنا الأساسية الآن في العمليات الدفاعية الشاملة هي تدمير أكبر قدر ممكن من الإمكانات الحربية الروسية والقيام بأقصى قدر من الأعمال الهجومية المضادة، وهذا يشمل إنشاء منطقة عازلة على أراضي المعتدي، حيث عمليتنا في منطقة كورسك».

مدرعة أوكرانية مدمرة في كورسك الروسية (رويترز - وزارة الدفاع الروسية)

ورفضت سينغ التعليق عمّا إذا كانت واشنطن قد قدمت مساعدة تقنية عبر تزويد الجيش الأوكراني بصور ومعلومات من الأقمار الاصطناعية أو أشياء أخرى في الهجوم الخاطف على كورسك. وقالت إنها لن تناقش أي تبادل للاستخبارات مع الأوكرانيين، «ولكن لدينا تلك العلاقة معهم، لكنني لن أتجاوز أي شيء قلناه علنا». وأضافت انه بخلاف ذلك، فإننا نواصل العمل مع الأوكرانيين لمنحهم الدعم الذي يحتاجون إليه، ولكن ذلك يتم في المقام الأول من خلال حزم المساعدات العسكرية».

لا تغيير في سياسة واشنطن

وبينما دعا الرئيس الأوكراني زيلينسكي مرة أخرى للحصول على إذن من حلفاء أوكرانيا لاستخدام الأسلحة بعيدة المدى لضرب أهداف في عمق روسيا، أكدت سينغ أنه لا يوجد تغيير في سياسات الإدارة الأميركية من هذا الموضوع، وقالت: «لم يكن هناك تغيير في سياستنا طويلة الأمد بشأن كيفية استخدام الأسلحة في ساحة المعركة أو داخل روسيا».

وقال زيلينسكي في خطاب ألقاه أمام السفراء الأوكرانيين، الاثنين: «إن أوكرانيا يفصلها عن وقف تقدم الجيش الروسي على الجبهة قرار واحد فقط ننتظره من شركائنا: القرار بشأن القدرات بعيدة المدى».

قالت وزارة الدفاع في جمهورية التشيك، الثلاثاء، إن البلاد تعتزم استخدام بعض الفوائد التي تدرها الأصول الروسية المجمدة في الاتحاد الأوروبي لشراء مزيد من الذخائر ذات العيار الكبير لأوكرانيا. وقال مسؤولون تشيكيون إن أوكرانيا تلقت في يونيو (حزيران) أول شحنة بموجب المبادرة مع استمرار عمليات التسليم كل شهر.

صورة للأقمار الاصطناعية تظهر جسراً مدمراً في منطقة كورسك (رويترز)

وجاء في بيان صادر عن الوزارة «هذه فرصة فريدة لدعم أوكرانيا بسرعة وفاعلية». وقالت وزارة الدفاع التشيكية إن جزءاً من هذه الأموال سيُستخدم في مبادرة تقودها لشراء ذخيرة مدفعية من أنحاء العالم، بتمويل من شركاء غربيين.

ووصف الكرملين خطة استخدام فوائد الأصول الروسية المجمدة لتمويل القدرات العسكرية لأوكرانيا بأنها «سرقة»، وقال إنه سيتخذ إجراءات قانونية ضد أي طرف ضالع في هذا القرار.

وفرضت الولايات المتحدة وحلفاء آخرون لأوكرانيا قيوداً على استخدام الأسلحة بسبب مخاوف من أنها قد تؤدي إلى تصعيد الحرب. وأبلغ زيلينسكي الدبلوماسيين أن القوات الأوكرانية سيطرت على 92 بلدة روسية في منطقة كورسك، وتسيطر الآن على أكثر من 1250 كيلومتراً مربعاً من أراضي «العدو» خلال ما يقرب من أسبوعين منذ بدء التوغل المفاجئ عبر الحدود.

وأضاف أن «الجنود الأوكرانيين يواصلون العملية الدفاعية في مناطق معينة في منطقة كورسك بالاتحاد الروسي». وقال زيلينسكي في إشارة واضحة إلى القوات الروسية التي أسرتها أوكرانيا: «نحن مستمرون في تعزيز مواقعنا، وتحقيق الاستقرار في مناطق معينة، وتجديد صندوق التبادل».

جنود روس يطلقون طلقة مدفعية باتجاه القوات الأوكرانية قرب الحدود (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية - أ.ب)

وقال إن العملية هي «أكبر استثمار لنا في عملية تحرير الأوكرانيين من الأسر وهذا أحد أهدافنا». وقال زيلينسكي في وقت سابق إن القوات الأوكرانية تحقق أهدافها، بينما تضغط من خلال توغلها في كورسك. وأكدت موسكو أن أوكرانيا دمرت جسراً ثالثاً فوق نهر سيم، وهو أمر بالغ الأهمية لتحركات القوات الروسية في المنطقة، ومن شأن تدمير تلك الجسور إعاقة هجومها المضاد لاستعادتها.

من جانب آخر، يستمر حريق ضخم، الثلاثاء، لليوم الثالث على التوالي في مستودع وقود في منطقة روستوف بجنوب غربي روسيا، بعد تعرضه لهجوم أوكراني بمسيّرات. وأكد مصدر في أجهزة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، الأحد، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن مسيّرات نفذت هجوماً على منشأة كافكاز لتخزين الوقود والمنتجات النفطية في بروليتارسك. وأشار المصدر إلى أن المنشأة كانت تزود «قطاع الصناعات العسكرية» الروسي.

ويقع مستودع الوقود في مدينة بروليتارسك البالغ عدد سكانها نحو 20 ألف نسمة والواقعة على مسافة نحو 200 كيلومتر من الحدود الأوكرانية ونحو 350 كيلومتراً من مناطق المعارك التي تسيطر عليها كييف على خط الجبهة في شرق أوكرانيا.

وقال حاكم منطقة بروليتارسك فاليري غورنيتش، وفق ما نقلت عنه وكالة «تاس» للأنباء، إن «مساحة الحريق تبلغ 10 آلاف متر مربع، ثمة خزانات ديزل تحترق، ولا مخاطر بوقوع انفجار».

وأوضح المصدر أنه سيجري نشر 4 طائرات من طراز «إيل - 76» خلال النهار للمساعدة على مكافحة النيران، بينما رفع عدد عناصر الإطفاء المشاركين في العملية إلى أكثر من 520 عنصراً. وأوضح غورنيتش أن قاذفات المياه ضرورية «لأن الحر شديد للغاية، ولا يمكن لشاحنات الإطفاء الاقتراب».

وأعلنت السلطات المحلية، الاثنين، إصابة ما لا يقل عن 41 عنصر إطفاء حتى الآن خلال عمليات مكافحة الحريق، مشيرة إلى أن 18 منهم نُقلوا إلى المستشفى بينهم 5 أدخلوا العناية الفائقة. وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة «تاس» الثلاثاء أعمدة هائلة من الدخان الأسود الكثيف تتصاعد من الموقع.

بالمقابل قال مسؤولون أوكرانيون، الثلاثاء، إن روسيا استهدفت البنية التحتية للطاقة بشمال أوكرانيا في هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة، الليلة الماضية، وتسببت في حريق هائل في غرب البلاد. وقال مسؤولون إن منشأة صناعية تعرضت للقصف في الهجوم الأخير على منطقة تيرنوبل بغرب البلاد، كما أصيب خزان وقود.

مركبة عسكرية أوكرانية مدمرة في كورسك الروسية (رويترز - وزارة الدفاع الروسية)

وأظهر التلفزيون الأوكراني أعمدة ضخمة من الدخان الأسود تتصاعد فوق تشيرنوبل. ودعت سلطات المنطقة الناس إلى البقاء في منازلهم.

وأفاد قائد سلاح الجو الأوكراني بأن القوات الأوكرانية أسقطت 3 صواريخ باليستية و25 من أصل 26 طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا في هجومها على 9 مناطق بالبلاد. وصرح مسؤولون إقليميون في منطقة سومي بشمال شرقي أوكرانيا على الحدود مع روسيا بأن منشأة للطاقة تعرضت للقصف؛ ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن 72 تجمعاً سكنياً وأكثر من 18500 عميل للخدمة.

قالت الإدارة العسكرية للعاصمة الأوكرانية على تطبيق «تلغرام» للتراسل إن وحدات الدفاع الجوي صدت هجوماً جوياً روسياً على كييف في وقت مبكر من صباح الثلاثاء. وسمع شهود من «رويترز» دوي انفجارات ناجمة فيما يبدو عن تصدي وحدات دفاع جوي لهجمات.

قالت القوات الجوية الأوكرانية إن الدفاعات الجوية أسقطت 3 صواريخ و25 طائرة مسيرة أطلقتها روسيا في هجوم الليلة الماضية. وأوضحت في بيان على تطبيق تلغرام» أن الهجوم استهدف تسع مناطق أوكرانية في شمال ووسط وجنوب البلاد.


مقالات ذات صلة

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام والماء، ما أثار الغضب في أنحاء البلاد.

ونشرت امرأة يعتقد أنها زوجة أحد الجنود التابعين لهذه الوحدة، صورا تظهر ثلاثة جنود بلحى طويلة وقد فقدوا الكثير من وزنهم وبرزت أضلاعهم.

وكانت الوحدة متمركزة بمنطقة خاركيف في شمال شرق البلاد منذ 25 أغسطس (آب)، حيث كانت الإمدادات تصل، كما كتبت أناستاسيا سيلتشوك على مواقع التواصل الاجتماعي، «بمشيئة الله»، مضيفة «وكل 10 إلى 15 يوما تقريبا من دون ماء أو طعام».

وكشفت أن الجنود كانوا يشربون مياه الأمطار ويذيبون الثلوج خلال فصل الشتاء.

واستقبل صحفيون عسكريون وشخصيات أوكرانية عامة الخبر بغضب شديد.

وكتبت المراسلة آنا كاليوجنا على مواقع التواصل الاجتماعي «لم أتخيل يوما أن تصل قيادتنا العسكرية بجيشنا إلى هذا الحد من العار. جنودنا يبدون كأنهم عائدون من الأسر الروس».

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الجمعة، إقالة قائد الوحدة واتهمته بـ«إخفاء حقيقة الوضع».

أضافت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي «خسرنا عددا من المواقع ووقعت سلسلة من الأخطاء في تقدير إمدادات الجنود»، مشيرة إلى «رصد مشكلة في إمدادات الأغذية لأحد المواقع».

وتخوض الوحدة معارك حول نهر أوسكيل في منطقة كوبيانسك في شمال شرق أوكرانيا.

وأوضحت أوكرانيا أن الإمدادات تُنقل إلى القوات على تلك الجبهة باستخدام طائرات مسيرة وقوارب لعبور المجرى المائي الذي يتعرض لنيران روسية.

وأفاد الجيش الأوكراني الجمعة، بتزويد الوحدة بالمواد الغذائية، مضيفا «إذا سمحت الظروف، سيتم إجلاء القوات فورا».

وأجرى القائد الجديد للوحدة، تاراس ماكسيموف، اتصالا عبر الإنترنت مع الجنود بعد تعيينه، متعهدا بإراحتهم من الخدمة حالما يسمح الطقس بذلك.

وقال له أحد الجنود في المكالمة التي نشرتها وسائل الإعلام الأوكرانية «ساعدنا بسحبنا من هنا، وسيكون كل شيء على ما يرام».


محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».