محافظ «المركزي» الجديد في بنغلاديش: التضخم سيتراجع وخفض الفائدة يحتاج إلى وقت

مبنى المصرف المركزي في دكا (رويترز)
مبنى المصرف المركزي في دكا (رويترز)
TT

محافظ «المركزي» الجديد في بنغلاديش: التضخم سيتراجع وخفض الفائدة يحتاج إلى وقت

مبنى المصرف المركزي في دكا (رويترز)
مبنى المصرف المركزي في دكا (رويترز)

قال محافظ المصرف المركزي الجديد في بنغلاديش، إحسان منصور، إن التضخم في البلاد من المرجح أن ينخفض بشكل كبير على مدار العام المقبل، لكنَّ خفض أسعار الفائدة قد يستغرق وقتاً أطول، وذلك فيما يتعامل البلد الواقع جنوب آسيا مع التحديات الاقتصادية الكلية قصيرة الأجل.

كان منصور، وهو اقتصادي سابق يحظى باحترام واسع في صندوق النقد الدولي، قد عُيِّن محافظاً لبنك بنغلاديش الأسبوع الماضي من الحكومة المؤقتة التي يرأسها حائز جائزة نوبل محمد يونس، وفق «رويترز».

وجاءت عملية إعادة هيكلة المؤسسات في البلاد، بما في ذلك المصرف المركزي والقضاء، بعد فرار رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة، إلى الهند في وقت سابق من هذا الشهر بعد انتفاضة ضد حكومتها أسفرت عن مقتل نحو 300 شخص.

وقال منصور إن التحديات الاقتصادية الكلية قد بُنيت في بنغلاديش على مدار العامين أو الثلاثة الماضية بسبب سوء إدارة سعر الصرف وسياسة سعر الفائدة من إدارة البنك المركزي السابقة.

وأضاف: «إن إعادة بناء ما تهدم دائماً أمر صعب، لذلك نحن نحاول إعادة البناء الآن».

وتابع قائلاً: «بدعم من سياسة سعر الفائدة، يجب أن نكون قادرين على خفض التضخم، لكن الأمر سيستغرق وقتاً. لن يحدث ذلك خلال الشهرين أو الأشهر الثلاثة المقبلة، ربما في غضون 5 أو 6 أو 7 أشهر ينبغي أن ينخفض التضخم بشكل كبير، ولكن يجب إعطاء الوقت لخفض سعر الفائدة».

إجراءات العرض

وصل التضخم إلى 11.66 في المائة في يوليو (تموز) من 9.72 في المائة في الشهر السابق، وفق البيانات الرسمية. وجرى تحديد سعر الفائدة الرئيسي لـ«المركزي» عند 8.5 في المائة للنصف الأول من السنة المالية 2025.

وقال منصور إنه لخفض التضخم، سيحتاج «المركزي» إلى كبح الطلب من خلال إبقاء الأسعار مرتفعة، في حين تعمل الحكومة أيضاً على إجراءات العرض مثل جلب إمدادات زراعية إضافية.

وأشار إلى أن بنك بنغلاديش قرر أيضاً توسيع نطاق تداول العملات بين المصارف إلى 2.5 في المائة من 1 في المائة سابقاً، اعتباراً من يوم الأحد.

وأضاف: «هذا الإجراء سيتيح للمصارف حرية أكبر في التعامل مع العملات الأجنبية، مما قد يشجع على زيادة السيولة في سوق الصرف بين المصارف، والتي باتت شبه جافة بسبب امتناع المصارف عن بيع الدولارات وتفضيل الاحتفاظ بها».

وقال إن الحكومة المؤقتة الجديدة حصلت على الضوء الأخضر من جميع الوكالات متعددة الأطراف بما في ذلك صندوق النقد الدولي وبنك التنمية الآسيوي للإصلاحات المخططة.

وأضاف: «من حيث الحوكمة، ومن حيث الإصلاحات، هم متفائلون للغاية وستكون لدينا مناقشات بنّاءة لتوسيع مشاركتنا معهم. سوف نسعى للحصول على الدعم الفني والدعم المالي لدفع هذا الأمر قدماً».

وبشكل منفصل، قال منصور إن «المركزي» سيدرس ويتطلع إلى إدخال بعض الإصلاحات في القطاع المصرفي وسط مخاوف بشأن ملكية الشركات للمصارف والإقراض المتبادل والتخلف عن سداد بعض هذه الكيانات.


مقالات ذات صلة

الذهب يتراجع مع ترقب قرار «الفيدرالي» بشأن الفائدة

الاقتصاد أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في فاراناسي، الهند (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع مع ترقب قرار «الفيدرالي» بشأن الفائدة

تراجعت أسعار الذهب في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، مع ترقب المستثمرين اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا خيَم اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات أمام مسرح دونا ماريا الثاني في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

استمرار تظاهرات لشبونة وبورتو احتجاجاً على ارتفاع تكاليف السكن بالبرتغال

رفض مئات المحتجين في لشبونة وبورتو تفكيك مخيماتهم احتجاجاً على ارتفاع تكاليف السكن، رغم تحذيرات السلطات من الملاحقة القانونية.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
أوروبا خريطة تظهر المدن الأوروبية التي شهدت احتجاجات في الأيام الأخيرة (الشرق الأوسط) p-circle

ما خريطة الاحتجاجات التي تضرب أوروبا؟

شهدت دول أوروبية احتجاجات بسبب غلاء المعيشة والسكن وتردّي الخدمات والفساد، تخللت بعضها مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد متظاهرة ترفع لافتة تطالب بموازنة تخدم الجميع خلال احتجاج طلابي بباريس (رويترز)

الاضطرابات ومخاوف العجز ترفعان عوائد سندات فرنسا وتوسّع الفارق مع ألمانيا

ارتفعت عوائد السندات الفرنسية، يوم الاثنين، واتسع الفارق بينها وبين نظيرتها الألمانية، بعد الاضطرابات الواسعة التي شهدتها فرنسا خلال عطلة نهاية الأسبوع

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار بنك الاحتياطي الهندي على بوابة مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

إقبال قوي من البنوك الهندية على أول ضخ للسيولة من «المركزي» منذ أكثر من 3 أشهر

شهدت أول عملية لضخ السيولة ينفذها بنك الاحتياطي الهندي منذ أكثر من ثلاثة أشهر طلباً قوياً من البنوك، يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (مومباي)

أسهم الصين وهونغ كونغ تتراجع مع انحسار رهانات التحفيز الاقتصادي

مشاة ينتظرون إشارة عبور الشارع على الرصيف فيما تعرض لوحة إلكترونية مؤشر شنغهاي للأسهم بمدينة شنغهاي - الصين (رويترز)
مشاة ينتظرون إشارة عبور الشارع على الرصيف فيما تعرض لوحة إلكترونية مؤشر شنغهاي للأسهم بمدينة شنغهاي - الصين (رويترز)
TT

أسهم الصين وهونغ كونغ تتراجع مع انحسار رهانات التحفيز الاقتصادي

مشاة ينتظرون إشارة عبور الشارع على الرصيف فيما تعرض لوحة إلكترونية مؤشر شنغهاي للأسهم بمدينة شنغهاي - الصين (رويترز)
مشاة ينتظرون إشارة عبور الشارع على الرصيف فيما تعرض لوحة إلكترونية مؤشر شنغهاي للأسهم بمدينة شنغهاي - الصين (رويترز)

تراجعت الأسهم الصينية وأسهم هونغ كونغ خلال تعاملات الثلاثاء، لتواكب موجة انخفاض أوسع في الأسواق الآسيوية، بعدما أبقت بكين أسعار الفائدة الرئيسية على الإقراض دون تغيير، فيما أدى صدور بيانات اقتصادية أقوى من المتوقع إلى تراجع التوقعات بشأن اتخاذ تدابير تحفيز إضافية.

وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية الصينية بنسبة 0.5 في المائة بحلول منتصف جلسة التداول، فيما تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.1 في المائة.

وقاد القطاع المالي موجة التراجعات؛ إذ انخفض مؤشر البنوك «سي إس آي» والقطاع المالي بنسبة 1.4 في المائة لكل منهما. كما تراجع قطاع الشركات المرتبطة بالذهب بنسبة 1.2 في المائة، مع استمرار انخفاض أسعار المعدن النفيس.

في المقابل، ارتفع مؤشر «تشينكست» للشركات الناشئة بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من أدنى مستوى له في 14 شهراً، كما صعد مؤشر «ستار 50»، الذي يركز على شركات التكنولوجيا المدرجة في شنغهاي، بنسبة 0.8 في المائة.

وفي هونغ كونغ، تراجع مؤشر «هانغ سنغ» الرئيسي بنسبة 1 في المائة، فيما هبط مؤشر «هانغ سنغ تك» للتكنولوجيا بنسبة 1.2 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له في عامين.

وأبقى بنك الشعب الصيني، الثلاثاء، أسعار الفائدة المرجعية على الإقراض دون تغيير للشهر السابع عشر على التوالي في أكتوبر (تشرين الأول)، بما يتماشى مع توقعات الأسواق. ويعكس القرار عدم استعجال السلطات في اتخاذ مزيد من إجراءات التيسير النقدي، عقب صدور بيانات النمو الاقتصادي القوية.

وكان الاقتصاد الصيني قد سجل انتعاشاً خلال الربع الماضي، بعد تباطؤ النمو إلى أدنى مستوى له في 3 سنوات، محققاً نمواً بنسبة 4.5 في المائة، متجاوزاً التوقعات، بدعم من قوة الصادرات التي عوضت ضعف الطلب المحلي.

وقال محللون في «ماي بنك»، في مذكرة، إن استقرار معدل النمو الرئيسي «يقلل الحاجة الملحة إلى إطلاق موجة جديدة من التحفيز المالي والنقدي». وأضافوا أن ضعف الاستثمار والاستهلاك المحليين سيواصل الضغط على الاقتصاد، ويؤدي إلى تباطؤ طفيف في النمو، ما لم تُتخذ تدابير تحفيزية إضافية.

وفي سياق متصل، قفز مؤشر «بورصة بكين 50» الأصغر حجماً بأكثر من 4 في المائة، بعدما أعلنت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية إطلاق صندوق متداول في البورصة يتتبع أداء المؤشر، في خطوة تهدف إلى دعم تطوير البورصة.

وعلى نطاق أوسع، تراجعت الأسهم الآسيوية خلال تعاملات الثلاثاء، فيما ارتفعت أسعار النفط، وسط تأثير المخاطر الجيوسياسية على معنويات المستثمرين، قبيل صدور نتائج أعمال شركات كبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي.


النحاس يستقر مع رفع «غولدمان ساكس» توقعاته للأسعار وحذر المشترين في الصين

قضبان من النحاس في مصنع ترونغ فو للكابلات في مقاطعة هاي دونغ الشمالية - فيتنام (رويترز)
قضبان من النحاس في مصنع ترونغ فو للكابلات في مقاطعة هاي دونغ الشمالية - فيتنام (رويترز)
TT

النحاس يستقر مع رفع «غولدمان ساكس» توقعاته للأسعار وحذر المشترين في الصين

قضبان من النحاس في مصنع ترونغ فو للكابلات في مقاطعة هاي دونغ الشمالية - فيتنام (رويترز)
قضبان من النحاس في مصنع ترونغ فو للكابلات في مقاطعة هاي دونغ الشمالية - فيتنام (رويترز)

استقرت أسعار النحاس خلال تعاملات الثلاثاء، مع موازنة الحذر في عمليات الشراء بالصين عند المستويات السعرية المرتفعة، ورفع «غولدمان ساكس» توقعاته لأسعار المعدن، إلى جانب تزايد المخزونات في الولايات المتحدة قبيل فرض رسوم جمركية محتملة على الواردات.

واستقر سعر النحاس لثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن عند 14339.50 دولار للطن، فيما تراجع عقد النحاس الأكثر تداولاً لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.53 في المائة إلى 109270 يواناً (16360 دولاراً) للطن، بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش.

ورفع «غولدمان ساكس» توقعاته لسعر النحاس بنهاية عام 2026 إلى 14700 دولار للطن، كما رفع متوسط توقعاته لعام 2027 إلى 15400 دولار للطن، عازياً ذلك إلى تراجع إمدادات المناجم، وتشديد أوضاع الأسواق خارج الولايات المتحدة.

ويتوقع البنك تسجيل عجز في سوق النحاس خارج الولايات المتحدة يبلغ 950 ألف طن في عام 2026، و220 ألف طن في عام 2027.

وفي الولايات المتحدة، ارتفعت مخزونات النحاس في بورصة «كومكس» إلى 791679 طناً قصيراً، أي نحو 718200 طن، يوم الاثنين، وسط عمليات تخزين استباقية تحسباً لفرض رسوم جمركية محتملة على واردات النحاس.

كما وافقت بورصة لندن للمعادن على إضافة مدينة أوينزبورو في ولاية كنتاكي الأميركية إلى قائمة مواقع تسليم النحاس المعتمدة.

ووفقاً لأحدث تقرير للبورصة، ارتفعت مخزونات النحاس المسجلة لديها بنسبة 2.99 في المائة إلى 232175 طناً في 16 أكتوبر (تشرين الأول).

وفي استطلاع أُجري خلال ندوة لبورصة لندن للمعادن، حصل النحاس على 50 في المائة من الأصوات بوصفه المعدن الذي يتمتع بأكبر إمكانات لارتفاع الأسعار، في ظل التوقعات بزيادة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وفي الصين، بلغت العلاوة السعرية لاستيراد النحاس عبر ميناء يانغشان، وهو مؤشر على شهية المستهلكين الصينيين للمواد المستوردة، 137 دولاراً للطن يوم الاثنين. في المقابل، تراجعت العلاوات السعرية الفورية المحلية بمقدار 115 يواناً إلى 710 يوانات للطن.

وقالت شركة «إيفربرايت فيوتشرز» الصينية للوساطة المالية إن حذر المشترين في ظل ارتفاع الأسعار، إلى جانب الضبابية المحيطة بالرسوم الجمركية الأميركية، قد يبقيان تداولات النحاس ضمن نطاق محدود.

وفي سياق متصل، أعلنت شركة «بي إتش بي» انخفاض إنتاجها الفصلي من النحاس بنسبة 19 في المائة إلى 400700 طن، نتيجة اضطرابات في عملياتها في تشيلي، وأستراليا، لكنها أبقت على توقعاتها للإنتاج السنوي دون تغيير.

وعلى صعيد المعادن الأخرى المتداولة في بورصة لندن للمعادن، تراجعت أسعار الألمنيوم بنسبة 0.25 في المائة، بينما ارتفع الزنك بنسبة 0.20 في المائة، والرصاص بنسبة 0.08 في المائة، والنيكل بنسبة 0.07 في المائة، في حين انخفض القصدير بنسبة 0.18 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي، تراجعت أسعار الألمنيوم بنسبة 0.24 في المائة، وارتفع الزنك بنسبة 0.02 في المائة، والرصاص بنسبة 0.49 في المائة، والنيكل بنسبة 0.64 في المائة، والقصدير بنسبة 0.68 في المائة.


هل تستطيع الشركات الأوروبية توسيع طفرة الأرباح خارج الطاقة والذكاء الاصطناعي؟

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

هل تستطيع الشركات الأوروبية توسيع طفرة الأرباح خارج الطاقة والذكاء الاصطناعي؟

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تستعد الشركات الأوروبية لتسجيل نمو قوي في الأرباح خلال الربع الثالث، مدفوعاً بمكاسب شركات الطاقة والأنشطة المرتبطة بتوسّع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في وقت بدأت فيه مؤشرات التحسن تمتد إلى قطاعات أخرى، من الصناعة والبنوك إلى السلع الاستهلاكية الأساسية.

وتشير تقديرات «إل إس إي جي» المستندة إلى بيانات «آي بي إي إس» إلى نمو أرباح شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 20.7 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مقارنة بنمو بلغ 24 في المائة في الربع الثاني. ورغم تباطؤ وتيرة النمو، فإن المعدل المتوقع يظل من بين الأقوى منذ سنوات.

وتكتسب التوقعات أهمية إضافية مع استعداد شركات تمثل أكثر من نصف القيمة السوقية للمؤشر للإعلان عن نتائجها خلال الأسبوعين المقبلين. وعلى خلاف النمط المعتاد، الذي يشهد خفض المحللين تقديرات الأرباح قبيل موسم النتائج، رفعت التوقعات الإجمالية هذه المرة، مدعومة بالتفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار الطاقة.

وقال ديفيد غرومان، استراتيجي الأسهم العالمية لدى «سيتي»، إن بعض هذه المؤشرات تختلف عن الأنماط المعتادة، إذ تبدو تعديلات التوقعات إيجابية على نحو غير موسمي وتمتد إلى نطاق أوسع من الشركات.

الذكاء الاصطناعي يدعم الصناعة الأوروبية

ورغم افتقار أوروبا إلى شركات عملاقة في الذكاء الاصطناعي بحجم «إنفيديا» و«ألفابت»، فإن شركات المعدات والمواد والصناعات المرتبطة ببناء مراكز البيانات تستفيد من موجة الاستثمار في البنية التحتية الرقمية.

وتشير التقديرات إلى ارتفاع أرباح قطاع التكنولوجيا الأوروبي بنحو 33 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، فيما يُتوقع نمو أرباح القطاع الصناعي بنسبة 11 في المائة.

وقال دوريان كاريل، رئيس استثمارات الدخل متعدد الأصول لدى «شرودرز»، إن بعض الشركات الصناعية الفرنسية والألمانية قد توفر فرصاً للاستفادة من توسع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، مع احتمال تجاوز نتائجها التوقعات بعد تراجع سقف تقديرات السوق خلال الأسابيع الأخيرة.

أسعار الطاقة تعزز الأرباح... ولكن

كان ارتفاع أسعار النفط والغاز منذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية عاملاً رئيسياً في تحسين توقعات أرباح الشركات الأوروبية خلال العام الحالي، رغم ما يفرضه من تكاليف إضافية على قطاعات أخرى ويزيد الضغوط التضخمية.

وأشار استراتيجيو الأسهم لدى «باركليز» إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة كان المحرك الأكبر للمراجعات الإيجابية لتوقعات الأرباح الأوروبية.

لكن هذا الدعم قد يتراجع إذا انحسرت التوترات في الشرق الأوسط وانخفضت الأسعار، أو إذا أدى استمرار ارتفاعها إلى إضعاف الطلب. وفي هذه الحالة، قد يتحول قطاع الطاقة من عامل دعم إلى عبء على نمو أرباح السوق ككل. ويرى «باركليز» أن شركات التكرير قد تواصل التفوق على غيرها، مع بقاء مدة استمرار هذا الأداء موضع تساؤل.

البنوك تراهن على انتعاش الإقراض

وعلى الرغم من الضغوط التي تعرضت لها البنوك الأوروبية بسبب المخاوف السياسية، لا يتوقع المحللون بالضرورة موسماً ضعيفاً لنتائجها.

فقد تراجع مؤشر البنوك الأوروبية بنسبة 7 في المائة منذ بداية سبتمبر (أيلول)، مقارنة بانخفاض بلغ 1.7 في المائة لمؤشر «ستوكس 600»، وهو ما خفّض سقف التوقعات التي يتعين على البنوك تجاوزها.

وتتداول أسهم القطاع عند نحو عشرة أمثال الأرباح المتوقعة، فيما يُنتظر أن تنمو أرباحه بنحو 8 في المائة على المدى المتوسط، وفق تقديرات «شرودرز». ويظل تعافي نشاط الإقراض عاملاً أساسياً في تحديد قدرة البنوك على مواصلة الأداء الجيد، رغم قوة مراكزها الرأسمالية.

المستهلك الأوروبي أكثر صموداً؟

وفي قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية، يرى بعض المحللين أن المخاوف بشأن ضعف القدرة الشرائية للأسر الأوروبية ربما تكون مبالغاً فيها.

وتتداول أسهم القطاع عند 13.6 مرة من الأرباح المتوقعة، بخصم يبلغ 35 في المائة مقارنة بنظيراتها الأميركية. ويتوقع المحللون نمو أرباح الشركات الأوروبية في هذا القطاع بأكثر من 7 في المائة خلال الربع الثالث.

وقال ماكسيميليان أولير، رئيس استراتيجية الأسهم الأوروبية والاستثمارات متعددة الأصول لدى «دويتشه بنك»، إنه يفضل السلع الاستهلاكية الأساسية الأوروبية على نظيراتها الأميركية، بالنظر إلى فارق التقييمات وتقارب مسارات الأرباح، مرجحاً أن تفاجئ النتائج الإيجابية بعض المستثمرين.

وبذلك، لا يقتصر اختبار موسم الأرباح الأوروبي على قدرة شركات الطاقة والتكنولوجيا على تلبية التوقعات، بل يمتد إلى مدى نجاح التحسن في الوصول إلى قطاعات أوسع، واستمرار نمو الأرباح إذا تراجع الدعم الذي وفرته أسعار الطاقة والإنفاق على الذكاء الاصطناعي.