الهجوم الأوكراني على كورسك الروسية عرقل «جهوداً سرية» لـ«وقف جزئي» لإطلاق النار

الدولتان كانتا بصدد إجراء محادثات غير مباشرة في قطر لوقف الضربات على البنية التحتية للطاقة والكهرباء

نصب تذكاري متضرر لمؤسس الاتحاد السوفياتي فلاديمير لينين في ساحة مركزية في سودزا بمنطقة كورسك (أ.ب)
نصب تذكاري متضرر لمؤسس الاتحاد السوفياتي فلاديمير لينين في ساحة مركزية في سودزا بمنطقة كورسك (أ.ب)
TT

الهجوم الأوكراني على كورسك الروسية عرقل «جهوداً سرية» لـ«وقف جزئي» لإطلاق النار

نصب تذكاري متضرر لمؤسس الاتحاد السوفياتي فلاديمير لينين في ساحة مركزية في سودزا بمنطقة كورسك (أ.ب)
نصب تذكاري متضرر لمؤسس الاتحاد السوفياتي فلاديمير لينين في ساحة مركزية في سودزا بمنطقة كورسك (أ.ب)

كشف مسؤولون لصحيفة «واشنطن بوست»، أن الهجوم الذي شنّته أوكرانيا على كورسك يعرقل الجهود السرية الرامية إلى التوصل إلى وقف جزئي لإطلاق النار مع روسيا.

وقال المسؤولون إن الدولتين المتحاربتين كانتا على وشك عقد محادثات غير مباشرة في قطر بشأن اتفاق لوقف الضربات على البنية التحتية للطاقة والكهرباء.

وشنّت أوكرانيا هجوماً مضاداً عبر الحدود قبل 10 أيام. وكانت هيئة الأركان العامة في أوكرانيا، قالت أمس (الجمعة)، إن قواتها تواصل توغلها في منطقة كورسك الواقعة جنوب روسيا.

وتقول كييف إن القوات الأوكرانية ما زالت تتقدم، وتمكّنت من بسط سيطرتها على أكثر من 80 منطقة على مساحة 1500 كيلومتر مربع.

تتصاعد أعمدة الدخان من جسر فوق نهر سيم في منطقة غلوشكوفو في أعقاب غارة أوكرانية في منطقة كورسك (رويترز)

اجتماع «وشيك» في الدوحة

وكشف دبلوماسيون ومسؤولون مطلعون على المناقشات للصحيفة، عن أن أوكرانيا وروسيا كانتا على وشك إرسال وفدَين إلى الدوحة هذا الشهر للتفاوض على اتفاق تاريخي لوقف الضربات على البنية التحتية للطاقة والكهرباء على الجانبين، فيما كان من المفترض أن يعادل وقف إطلاق النار الجزئي، ويعطي مهلة لكلا البلدين.

لكن المحادثات غير المباشرة، مع عمل القطريين بوصفهم وسطاء، واجتماعهم بشكل منفصل مع الوفدَين الأوكراني والروسي، خرجت عن مسارها؛ بسبب التوغل المفاجئ لأوكرانيا في منطقة كورسك الغربية في روسيا، الأسبوع الماضي، وفقاً للمسؤولين. ولم يتم الإبلاغ عن الاتفاق المحتمل والقمة المخطط لها من قبل.

لأكثر من عام، قصفت روسيا شبكة الكهرباء في أوكرانيا بوابل من الصواريخ المجنحة، مع ضربات الطائرات دون طيار؛ مما تسبب في أضرار لا يمكن إصلاحها لمحطات الطاقة وانقطاع التيار الكهربائي في جميع أنحاء البلاد.

في غضون ذلك، شنّت أوكرانيا هجمات بطائرات دون طيار بعيدة المدى على منشآت النفط الروسية؛ مما أدى إلى إشعال النيران في المصافي والمستودعات والخزانات؛ مما أدى إلى تقليص تكرير النفط في موسكو بنحو 15 في المائة ورفع أسعار الغاز في جميع أنحاء العالم.

المؤرخ الأوكراني يوري سافتشوك رئيس متحف تاريخ الحرب العالمية الثانية الأوكراني ومقره كييف يحمل لافتة طريق في سودزا بمنطقة كورسك (أ.ب)

وكان بعض المشاركين في المفاوضات يأملون في أن تؤدي إلى اتفاق أكثر شمولاً لإنهاء الحرب، وفقاً للمسؤولين الذين تحدثوا مثل الآخرين بشرط عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة الدبلوماسية الحساسة.

وأوحت الرغبة في المشاركة في المحادثات إلى شيء من التحول لكلا البلدين، على الأقل فيما يتعلق بوقف إطلاق النار المحدود.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستنظر في وقف إطلاق النار الكامل فقط إذا سحبت روسيا أولاً جميع قواتها من الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك شبه جزيرة القرم، التي غزتها روسيا وضمتها في عام 2014.

وطالب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن تتنازل أوكرانيا أولاً عن 4 مناطق أوكرانية - بما في ذلك بعض الأراضي التي لا تحتلها القوات الروسية - التي أعلنها الكرملين جزءاً من روسيا.

ولم يلتقِ المسؤولون الأوكرانيون والروس وجهاً لوجه لإجراء محادثات منذ الأشهر الأولى من الحرب، عندما اجتمع وفدان من الجانبين؛ لإجراء محادثات سرية في إسطنبول. وانهارت تلك المفاوضات في نهاية المطاف.

وفي وقت لاحق، وافق الجانبان على صفقة حبوب أدت إلى رفع روسيا مؤقتاً الحصار البحري، مما يسمح لأوكرانيا بنقل الحبوب عبر البحر الأسود. وانهار ذلك أيضاً بعد أشهر عندما انسحبت روسيا من الصفقة. وفشلت إلى حد كبير محاولات أخرى لإنشاء ممرات إنسانية.

جندي أوكراني يمشي في وسط مدينة سودزا بمنطقة كورسك (أ.ب)

توغل أوكرانيا أرجأ اجتماع الروس مع القطريين

وقال دبلوماسي مطلع على المحادثات لـ«واشنطن بوست»، إن المسؤولين الروس أرجأوا اجتماعهم مع المسؤولين القطريين بعد توغل أوكرانيا في غرب روسيا. وقال الدبلوماسي إن وفد موسكو وصف ذلك بأنه «تصعيد»، مضيفاً أن كييف لم تحذر الدوحة من هجومها عبر الحدود.

وأشار الدبلوماسي إلى أن روسيا «لم تلغِ المحادثات. لقد قالوا أعطونا الوقت». وأضاف: «على الرغم من أن أوكرانيا أرادت إرسال وفدها إلى الدوحة على أي حال، فإن قطر رفضت لأنها لم ترَ اجتماعاً من جانب واحد مفيداً».

ورداً على أسئلة صحيفة «واشنطن بوست»، قال المكتب الرئاسي الأوكراني، في بيان، إن القمة في الدوحة تأجلت «بسبب الوضع في الشرق الأوسط» (حرب غزة)، لكنها ستُعقد بتنسيق مؤتمر فيديو في 22 أغسطس (آب)، وبعد ذلك ستتشاور كييف مع شركائها بشأن تنفيذ ما تمت مناقشته.

جندي أوكراني يقترب من محطة قياس الغاز التابعة لشركة الطاقة الروسية العملاقة «غازبروم» في سودزا بمنطقة كورسك (أ.ب)

ولم يستجب الكرملين لطلبات التعليق. ورفض البيت الأبيض التعليق على هذه القصة. لطالما قالت إدارة بايدن إن توقيت وشروط اتفاق وقف إطلاق النار المحتمل مع روسيا متروك لأوكرانيا وحدها لتقرره.

وبحسب الدبلوماسي المطلع على المحادثات، فإن كييف وموسكو أبدتا استعدادهما لقبول الترتيب في الفترة التي سبقت القمة.

لولا هجوم كورسك... هل كانت المفاوضات ستنجح؟

ولكن كبار المسؤولين في كييف كانت لديهم توقعات متباينة حول ما إذا كانت المفاوضات قد تنجح، حيث وضع البعض احتمالات بنسبة 20 في المائة، وتوقع آخرون احتمالات أسوأ، وفقاً لما قاله شخصان مطلعان على المحادثات للصحيفة، حتى لو لم يحدث هجوم كورسك. لكن المحادثات المخطط لها، والاتفاق المحتمل - المعلق الآن - يرفعان من مخاطر مقامرة زيلينسكي.

وأحد الأسباب التي جعلت المسؤولين الأوكرانيين يشككون في صدق روسيا هو حملة القصف المكثفة للبنية التحتية للطاقة الأوكرانية في الأسابيع الأخيرة. قد يؤدي مزيد من القصف إلى ترك المدنيين من دون كهرباء لساعات كل يوم خلال أشهر الشتاء الباردة.

وقال مسؤول أوكراني تم إطلاعه على المحادثات: «لدينا فرصة واحدة لتجاوز هذا الشتاء، وهذا إذا لم يشنّ الروس أي هجمات جديدة على الشبكة».

أيضاً، أوضح مسؤولون أوكرانيون وغربيون أن تحرك كييف للتوغل في روسيا، التي احتلت نحو 20 في المائة من أوكرانيا، كان يهدف جزئياً إلى منح أوكرانيا مزيداً من النفوذ لأي مفاوضات مستقبلية.

وعبّر المحللون العسكريون عن شكوكهم في قدرة القوات الأوكرانية على الحفاظ على السيطرة على الأراضي الروسية. كما استمرّت موسكو في تحقيق مكاسب في منطقة دونيتسك في شرق أوكرانيا ولم تحول قواتها من هناك للدفاع عن الهجوم الأوكراني الجديد.

ولكن فيما قد تكون كييف حسّنت موقفها التفاوضي المستقبلي بالاستيلاء على الأراضي، فإن احتمالات محادثات السلام الوشيكة تبدو متضائلة، وفق الصحيفة. إذ تعهّد بوتين علناً هذا الأسبوع بعدم تخفيف موقفه بشأن المفاوضات؛ بسبب الهجوم على الأراضي الروسية.

وقال الدبلوماسي المطلع على المحادثات إن قطر كانت تناقش الترتيبات الخاصة بوقف ضرب الطاقة مع كييف وموسكو خلال الشهرين الماضيين، وأضاف: «الجانبان اتفقا على عقد قمة في الدوحة مع ترك تفاصيل بسيطة فقط ليتم العمل عليها».

وقال شخص آخر مطلع على المحادثات للصحيفة: «بعد كورسك، تراجع الروس».

وأشار أكاديمي روسي على علاقات وثيقة مع كبار الدبلوماسيين الروس للصحيفة، إلى أن «بوتين لن يكون في مزاج لإبرام صفقة» بعد هجوم كورسك.

وقال: «القيادة الروسية لا تقدم عادة أي تنازلات تحت الضغط».

وأضاف الأكاديمي أن روسيا قد تكون أكثر استعداداً للنظر في صفقة البنية التحتية للطاقة بوصفها وسيلة لجذب كييف إلى محادثات أوسع نطاقاً لوقف إطلاق النار.

وأشار إلى أنه بخلاف ذلك، قد تكون موسكو أقل تحفيزاً؛ لأنها تعتقد بأنها يمكن أن تلحق مزيداً من الضرر بالبنية التحتية للطاقة الأوكرانية أكثر مما كانت كييف قادرة على إلحاقه بمصافي النفط الروسية.

الكهرباء والشتاء... وصمود أوكرانيا

وكانت الضربات الروسية على شبكة الطاقة في أوكرانيا تكتيكاً وحشياً، وعطّلت الحياة اليومية للأوكرانيين الذين يعيشون بعيداً عن خط المواجهة بسبب انقطاع التيار الكهربائي الذي استمر لساعات يومياً. كما ألحقت الانقطاعات ضرراً بالغاً بالاقتصاد الذي شلته الحرب بالفعل.

أعرب المسؤولون الأوكرانيون عن قلقهم بشأن كيفية صمود أوكرانيا في الشتاء إذا استمرّ القصف الروسي.

وبسبب الغارات الجوية الروسية، فقدت أوكرانيا نحو 9 غيغاواط من أصل 18 اللازمة لذروة الاستهلاك هذا الشتاء، وهو أكثر مما يمكن استعادته في فترة قصيرة من الزمن.

ويقول المسؤولون إن الكهرباء يمكن أن تقتصر على 5 إلى 7 ساعات في اليوم - أو أقل - خلال الأشهر الباردة.

قال المسؤول الأوكراني المطلع على قمة قطر المخطط لها: «يجب أن يتم وزن كل شيء؛ إمكاناتنا والأضرار المحتملة لاقتصادنا مقابل مقدار الضرر الإضافي الذي يمكن أن نلحقه بهم وباقتصادهم. لكن الطاقة مهمة بالتأكيد بالنسبة لنا. وننسى أحياناً الاقتصاد هنا، لكننا نواجه السقوط الحر إذا لم يكن هناك ضوء وتدفئة في الشتاء».

وفضّل الأوكرانيون التوصل إلى اتفاق محتمل لوقف الضربات على البنية التحتية للطاقة بطريقة مماثلة لاتفاق الحبوب الذي توسّطت فيه تركيا والأمم المتحدة في عام 2022، الذي أدى إلى رفع روسيا مؤقتاً الحصار البحري؛ مما يسمح لأوكرانيا بنقل الحبوب عبر البحر الأسود.

ثم انسحبت موسكو من الاتفاق العام الماضي، مدعية أن 3 في المائة فقط من الحبوب ذهبت إلى الدول الأكثر احتياجاً على الرغم من أن أرقام الأمم المتحدة تظهر أن غالبية الصادرات من الاتفاق ذهبت إلى الدول النامية.

ومع ذلك، استمرّت كييف في نقل البضائع بنجاح من موانئها على البحر الأسود بدعم من أنقرة.

قال مسؤول أوكراني ثانٍ مطلع على الاتفاق المحتمل إنه من أجل حظر الضربات في مجال الطاقة، «نتحدث مع الشركاء للتأكد من أن الاتفاق سينجح».

ضغطت كييف على الدول لدعم خطتها للسلام المكونة من 10 نقاط، التي تتضمن انسحاباً روسياً كاملاً. وفي قمة استمرّت يومين في سويسرا في يونيو (حزيران) نظّمتها أوكرانيا، وقّعت وفود أكثر من 80 دولة على بيان مشترك روّج لتبادل السجناء، والسلامة النووية، والأمن الغذائي.

وكان من المقرر مناقشة التقدم في قضايا أخرى، مثل أمن الطاقة، في مجموعات عمل أصغر. وقال مسؤولون إنه بعد وقت قصير من القمة، اقترحت قطر فكرة وقف إطلاق النار في مجال الطاقة، وبدأت مناقشة خطة محتملة مع الجانبين. وقالوا إن المسؤولين الأوكرانيين كانوا متقبلين، لأنهم عدّوا المحادثات تندرج ضمن مبادرة «خطة السلام في كييف»، وكانوا يعتزمون إشراك الشركاء في مجموعة عمل أمن الطاقة.

ولم تدعُ أوكرانيا وفداً روسياً إلى قمة السلام في يونيو، لكن زيلينسكي قال إن موسكو ستتم دعوتها إلى القمة التالية، التي من المتوقع أن تعقد هذا الخريف.

وعدّ بعض المسؤولين الأوكرانيين والدبلوماسيين الغربيين هذه الخطوة بمثابة علامة على أن كييف أصبحت الآن أكثر انفتاحاً على النظر في المفاوضات مع روسيا.

أشار مسؤولون أوكرانيون آخرون بسرعة إلى أن أوكرانيا كانت دائماً منفتحة على المحادثات، لكنهم طالبوا بأن تحترم هذه المناقشات سلامة أراضي أوكرانيا الكاملة.

وقال بعض المحللين الروس إن استيلاء أوكرانيا الجريء على الأراضي الروسية في منطقة كورسك قد يمنح أوكرانيا ورقة مساومة قوية في أي مفاوضات مستقبلية مع روسيا، إذا نجحت القوات الأوكرانية في بناء التحصينات للدفاع عن موقعها قبل هجوم مضاد روسي واسع النطاق.

لكن المحلل السياسي المرتبط بالكرملين سيرغي ماركوف، قال إن «بوتين قال مراراً وتكراراً إن أي اتفاق سلام يجب أن يأخذ في الاعتبار الحقائق على الأرض، وأن روسيا لن تغادر الأراضي التي احتلتها».

وأضاف أن أوكرانيا تحاول «كسر هذه الصيغة، والحصول على أراضٍ روسية للتبادل».


مقالات ذات صلة

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

تقرير: زيلينسكي يعتزم الإعلان عن استفتاء شعبي وخطة للانتخابات في أوكرانيا

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعتزم الإعلان عن خطة لإجراء انتخابات رئاسية واستفتاء شعبي في 24 فبراير.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في منطقة إيركوتسك الروسية (رويترز)

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

قالت شركة «نوفاتك»، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا، الأربعاء، إن صافي أرباحها لعام 2025 انخفض بأكثر من 60 في المائة إلى 2.37 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

تتجه موسكو إلى مصدر جديد من الحصول على عمالة أجنبية بعد تفاقم النقص بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.


تركيا واليونان في مسعى جديد من أجل إزالة التوتر حول القضايا الخلافية المزمنة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

تركيا واليونان في مسعى جديد من أجل إزالة التوتر حول القضايا الخلافية المزمنة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس تطور العلاقات الثنائية بين البلدين وقضايا إقليمية ودولية، في مقدمتها التطورات في الشرق الأوسط وإيران والحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وعقد إردوغان وميتسوتاكيس جلسة مباحثات سبقت الاجتماع السادس لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره اليوناني، جيورجوس جيرابتريتيس، وكبير مستشاري رئاسة الجمهورية التركية عاكف تشاغطاي كيليتش، وتم تناول القضايا الثنائية والنزاعات في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وملفات الهجرة والتجارة والجريمة المنظمة.

جانب من اجتماع إردوغان وميتسوتاكيس قبل انعقاد المجلس الاستراتيجي في أنقرة (الرئاسة التركية)

ورافق ميتسوتاكيس وزراء الخارجية والمالية والتنمية والهجرة، للمشاركة في اجتماع المجلس الاستراتيجي رفيع المستوى، برئاسة إردوغان وميتسوتاكيس، في مسعى جديدة من أجل دفع مسار الحوار بين البلدين الجارين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

خلافات جوهرية

وتلقي خلافات جوهرية على العلاقات بين أنقرة وأثينا بشأن السيادة البحرية وترسيم الحدود في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط بظلال سلبية ثقيلة على العلاقات الثنائية، رغم ما شهدته الفترة الأخيرة من تهدئة نسبية واستئناف لقنوات التواصل.

ويفاقم هذه الخلافات المعقدة سباق تسلح متواصل وتبادل تحذيرات سياسية وأمنية بين البلدين، في وقت لجأت اليونان، بدعم من قبرص التي تتولى الرئاسة الدورية الحالية للاتحاد الأوروبي، إلى توظيف خلافاتهما مع تركيا داخل مؤسسات الاتحاد.

إردوغان استقبل ميتسوتاكيس بمراسم رسمية بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

وفي الوقت ذاته، يعمل البلدان على توسيع دائرة التحالفات الإقليمية لتعزيز مواقعهما في صراع النفوذ وتقاسم موارد شرق البحر المتوسط، حيث عززت اليونان شراكتها مع قبرص وإسرائيل، في الوقت الذي عملت تركيا على مزيد من التقارب مع مصر للحصول على دعمها في تسهيل تعاون تركيا مع شرق ليبيا في ملفات الغاز وترسيم الحدود البحرية.

وسبق انعقاد المجلس الاستراتيجي في أنقرة وجود توتر مع أثينا عبر تبادل رسائل سياسية حادة، وتصريحات لميتسوتاكيس، أكد فيها أن من حق اليونان توسيع مياهها الإقليمية في بحر إيجه إلى 12 ميلاً بحرياً متى رأت ذلك مناسباً، وهو ما ترفضه تركيا لأنه يشكل مساساً بأمنها القومي.

تحذيرات تركية

وحذرت وزارة الدفاع التركية من أي خطوات أحادية في هذا الملف، وقال وزير الدفاع، يشار غولر، إن أي محاولة تهدف إلى إقصاء أنقرة عن بحر إيجه وشرق المتوسط أو تجاهل حقوقها ومصالحها المشروعة فيهما محكوم عليها بالفشل.

وشدّد على أن بلاده تواصل أنشطتها في بحر إيجه وشرق المتوسط بما ينسجم مع مصالحها الوطنية، مع تبني موقف بنّاء ومسؤول يستند إلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن أنقرة وأثينا تواصلان منذ فترة طويلة «جهوداً صادقة» تهدف إلى حل القضايا الثنائية عبر الحوار والدبلوماسية، والعمل على تحويل بحر إيجه إلى منطقة سلام وتعاون.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وتحدثت تقارير عن توقيع اتفاقيات بين اليونان وإسرائيل وقبرص، وما إذا كانت تشكل تهديداً لتركيا، ونفى غولر ذلك، لافتاً إلى أن تركيا، بدورها، توقع اتفاقيات مع كثير من الدول دون أن تكون موجهة ضد دولة بعينها.

وعن نية اليونان وقبرص نشر أنظمة دفاع جوي إسرائيلية في الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه، أكد أن هذه الجزر مصنّفة قانونياً بوصفها جزراً منزوعة السلاح، ولا يجوز تسليحها وفق القوانين والاتفاقيات الدولية، وأن تركيا تقوم بالتحضيرات والتدابير اللازمة للتعامل مع هذا الملف بما يحفظ حقوقها وأمنها القومي.

بدوره، قال وزير الخارجية، هاكان فيدان، إن بلاده ترفض السياسات الرامية إلى تطويقها، مؤكداً أن ذلك ليس في مصلحة أحد ويعمق الانقسامات الإقليمية، وأن بلاده تتابع من كثب القضايا المتعلقة بأمنها القومي المرتبطة بالتعاون بين اليونان وقبرص وإسرائيل في المنطقة.

استمرار الأجندة الإيجابية

وعلى الرغم من التصريحات الحادة المتبادلة، عقدت في أثينا في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، الجولة التاسعة من محادثات «خطة العمل المشتركة للأجندة الإيجابية بين تركيا واليونان»، برئاسة نائب وزير الخارجية التركي ورئيس الشؤون الأوروبية محمد كمال بوزاي، ونائب وزير الخارجية اليوناني هاريس ثيوخاريس.

جانب من اجتماع الأجندة الإيجابية بين تركيا واليونان في أثينا 21 يناير الماضي (الخارجية التركية)

وناقش الجانبان مشاريع وبرامج تخدم المصالح المشتركة للبلدين في مجالات متعددة، أبرزها التعاون في قطاعات التجارة والاقتصاد والجمارك والسياحة والنقل والابتكار والعلوم والتكنولوجيا والزراعة، إلى جانب مجالات حماية البيئة والضمان الاجتماعي والصحة والشباب والتعليم والرياضة، فضلاً عن التعاون بين أوساط رجال الأعمال في البلدين.

وبدأت تركيا واليونان، منذ عام 1999، تطوير آليات للتواصل ومعالجة مختلف التطورات في علاقاتهما عبر الحوار، منها مجلس التعاون رفيع المستوى، والحوار السياسي، والمشاورات الاستكشافية، ومبادرة الأجندة الإيجابية أو خطة العمل المشتركة، إضافة إلى تدابير بناء الثقة.


لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

جدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التأكيد على شروط بلاده لإحلال السلام في أوكرانيا. وقال إن موسكو مستعدة لتقديم تنازلات محددة في مسار المفاوضات، بشرط عدم الإخلال بمصالحها. واتهم أوروبا بالسعي إلى «تسميم» التوافقات الروسية - الأميركية، التي تم التوصل إليها خلال قمة ألاسكا في أغسطس (آب) من العام الماضي، عاداً أن التحركات الأوروبية والأوكرانية هدفت إلى «اغتصاب» الخطة الأميركية للسلام.

وتحدث لافروف، الأربعاء، خلال جلسة حوارية في مجلس النواب (الدوما) حول موقف روسيا من التسوية الأوكرانية، والتغيرات المرتقبة في العلاقات الدولية. ورأى التوافقات التي توصل إليها الرئيسان فلاديمير بوتين ودونالد ترمب خلال القمة الوحيدة التي جمعتهما في ألاسكا «تبقى قائمة وأساسية، وحل الأزمة الأوكرانية مستحيل من دون معالجة أسبابها الجذرية».

وقال الوزير: «لا يمكن تدمير روح تلك التوافقات، بل يمكن تسميمها، وهذا ما تحاول أوروبا فعله». وأضاف لافروف خلال جلسة الحكومة: «إن الحديث عن تدمير جوهر التوافقات مع واشنطن بات رائجاً هذه الأيام. لكن هذه الروح لا يمكن تدميرها، بل يمكن تبخيرها أو تسميمها بشتى أنواع الغازات الكيماوية الضارة، وهو ما تحاول أوروبا فعله، لكنها ستفشل».

وأكد لافروف أنه كان يمكن حل النزاع الأوكراني بسرعة بناء على مخرجات القمة الروسية الأميركية في ألاسكا، لكن مذاك تعرضت وثيقة التسوية للتشويه أكثر من مرة.

وذكّر لافروف بأنه قبل قمة ألاسكا، زار المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف موسكو، وسلم الجانب الروسي وثيقة تتضمن مقترحات أميركية لحل الأزمة الأوكرانية.

وأوضح أن تلك الوثيقة «تضمنت جميع القضايا المحورية، واقترحت حلولاً تتوافق مع الواقع على الأرض، بما فيه ذلك الواقع التي أوجدناه لحماية الروس من النظام النازي ومن نهجه نحو إبادة كل ما يمتّ بصلة إلى اللغة والثقافة والتاريخ والأرثوذكسية الروسية».

وأشار لافروف إلى أن ما يسمى «خطة السلام ذات العشرين بنداً» (التي اقترحها ترمب) بشأن أوكرانيا، «لم يتم إبلاغ روسيا بها قط، لا عبر القنوات الرسمية ولا غير الرسمية»، ولم يكن هناك إلا تسريب جزء من محتوياتها إلى وسائل الإعلام. وقال: «لم نرَ سوى نسخة واحدة. أو بالأحرى، قدم لنا الأميركيون وثيقتهم رسمياً. أما النسخ اللاحقة فهي نتيجة لمحاولة (اغتصاب) المبادرة الأميركية من قبل (الرئيس الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي، وبالأخص من (رعاته) في بريطانيا وألمانيا وفرنسا ودول البلطيق».

وأكد أن الأمن مبدأ أساسي لا غنى عنه بالنسبة لروسيا، تماماً كما كانت حقوق الإنسان سابقاً تبدو أنها أمر أساسي للغرب، مع أنه يتجاهل ما تشهده أوكرانيا حالياً من حظر على اللغة الروسية في جميع مناحي الحياة، وإقصاء الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية.

وشدد لافروف على أن المقترح الأميركي الأصلي أكد ضرورة استعادة حقوق الناطقين بالروسية والروس كأقلية قومية في أوكرانيا، أما النسخ الأخيرة، التي سُرّبت إلى الإعلام عقب مفاوضات مكثفة بين الأميركيين والأوروبيين والأوكرانيين بعد ألاسكا، فلا تتطرق إلى هذا الأمر، مكتفية بالحديث عن «تسامح مزعوم».

كما لفت لافروف إلى أن الضمانات الأمنية التي تناقشها الدول الأوروبية وأوكرانيا تصاغ دون مشاركة روسيا، بل هي موجهة ضدها.

وقال: «يؤكد نظام كييف أنه لن يعترف بأي شيء قانونياً، ولكنه مستعد لوقف العمليات العسكرية فعلياً، شريطة أن يقدم الأوروبيون ضمانات أمنية قوية وينشروا قوات».

وذكر لافروف أن تقارير إعلامية تحدثت عن أن تلك الضمانات تنص على «البدء التلقائي لحرب ضد روسيا بكل قوات حلف (الناتو) المتمركزة في أوكرانيا بدعم أميركي مباشر» حال وقوع أي حادث يُعتبر «غير مقبول»، مضيفاً أن «قدرة زيلينسكي وأتباعه على إثارة الاستفزازات كبيرة».

وجدد لافروف التذكير بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد حدد بوضوح أهداف العملية العسكرية الخاصة، وأكدها مراراً، وأن «هذه الأهداف تظل ثابتة لا تقبل أي تنازلات انتهازية». لكنه لفت في هذا السياق إلى استعداد روسيا لـ«تقديم تنازلات في مفاوضات أوكرانيا، لكن دون المساس بمصالحها».

صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

وأوضح: «لن نوقع على اتفاقية سلام مجحفة. وقد صرّح الرئيس بذلك مراراً. نحن مستعدون للتنازل؛ فلا يمكن التوصل إلى اتفاق دون تنازلات.

لكن يجب أن يكون ذلك بطريقة لا تمسّ مصالحنا المشروعة، وأن يضمن هذا السلام عدم وجود أي تهديدات لأمن روسيا الاتحادية، ولا تهديدات للشعب الروسي وثقافته في الأراضي التي ستُسمى أوكرانيا أو أي اسم آخر».

وشدد لافروف على أن روسيا ستواصل بذل كل الجهود لـ«إعادة الأراضي الروسية الأصلية إلى حضن الوطن، بما يتوافق تماماً مع تطلعات السكان هناك، وستواصل بذل كل الجهود لاستعادة الحقوق اللغوية والثقافية والدينية لمن لا يزالون تحت حكم نظام كييف، إلى جانب القضاء على السبب الجذري الآخر للصراع: إزالة التهديدات العسكرية للأمن القومي الروسي الناجمة عن أوكرانيا».

وقال: «نأمل ألا يتمكن حزب الحرب الذي رسّخ نفسه في بروكسل ولندن وبعض العواصم الأوروبية الأخرى من إيقاف الحركة الصعبة، ولكن الضرورية للغاية نحو السلام الدائم التي بدأها رئيسا روسيا والولايات المتحدة».

وكان الوزير الروسي حدد في وقت سابق ثلاثة شروط رئيسية لإنهاء الحرب: أولاً، الاعتراف بالحقائق الإقليمية الجديدة، إذ «يجب على كييف و(رعاتها الغربيين) الاعتراف رسمياً بالوضع الحالي الناتج عن (إعادة توحيد) شبه جزيرة القرم وسيفاستوبول وجمهورية دونيتسك الشعبية وجمهورية لوغانسك الشعبية ومقاطعتَي زابوروجيا وخيرسون مع الاتحاد الروسي». ثانياً، وضع «ضمانات أمنية ملزمة قانونياً، تهدف إلى معالجة (الأسباب الجذرية) للصراع، بما يمنع تكراره مستقبلاً».

ثالثاً، ضمان حياد أوكرانيا، بحيث «تكون دولة غير منضوية في أي تحالف عسكري، خالية من الأسلحة النووية، ومُجرّدة من السلاح الهجومي، ومُطهّرة من (النازية)، مع وقف كامل لاستغلال أراضيها لأغراض عسكرية من قبل دول حلف الناتو».

وأشار لافروف إلى أن المقترحات الأمنية التي قدّمتها روسيا في ديسمبر (كانون الأول) 2021 لا تزال تمثّل «نقطة انطلاق مناسبة للنقاش» بشأن هذه القضايا.

ودعا لافروف إلى إجراء انتخابات في أوكرانيا، مُشيراً إلى أن «ولاية زيلينسكي الرئاسية انتهت في مايو (أيار) 2024»، وأن الشعب الأوكراني «يجب أن يُمنح فرصة لتحديد مصيره»، بما في ذلك «العدد الهائل من ممثليه الذين يعيشون في روسيا». وحذّر من استخدام أي عملية انتخابية «كذريعة لوقف مؤقت للأعمال القتالية بهدف إعادة تسليح القوات الأوكرانية».

ونفى النائب الأوكراني أليكسي غونشارينكو ومصدر مقرب من زيلينسكي صحة تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» أفاد بأن الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا ستعلن في 24 فبراير. وكتب النائب الأوكراني أليكسي غونشارينكو المعارض لزيلينسكي على منصة «تلغرام»: «لن تجرى انتخابات في مايو، ولا استفتاء. لا يوجد أي استعداد في البرلمان. لتحقيق ذلك، نحتاج إلى مشروع قانون. لا يوجد شيء قريب حتى من ذلك». وأكد غونشارينكو أنه حتى لو أجريت انتخابات، فلن يتمكن زيلينسكي من الترشح لإعادة انتخابه.

وذكرت «فاينانشال تايمز» في تقرير أن «أوكرانيا بدأت التخطيط لانتخابات رئاسية إلى جانب استفتاء على أي اتفاقية للسلام مع روسيا بعد أن طالبت إدارة ترمب كييف بإجراء كلا التصويتين بحلول 15 مايو، وإلا فإنها تخاطر بفقدان الضمانات الأمنية التي قدمتها الولايات المتحدة».

وأضافت أن «مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين مشاركين في التخطيط، بالإضافة إلى آخرين مطلعين على الوضع، ذكروا أن زيلينسكي يعتزم الإعلان عن خطط لإجراء انتخابات رئاسية واستفتاء في 24 فبراير».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وقال زيلينسكي لـ«بلومبرغ» إن أوكرانيا مستعدة للقاء روسيا في الولايات المتحدة يوم 17 أو 18 فبراير الحالي، مضيفاً أن أوكرانيا ستحتاج إلى الموافقة على أي مقترح سلام، إما عن طريق تصويت برلماني أو استفتاء شعبي.

ومن المقرر أن يجتمع وزراء الدفاع بدول الاتحاد الأوروبي في بروكسل مساء الأربعاء لمناقشة تقديم المزيد من الدعم العسكري لأوكرانيا، بالتزامن مع اقتراب الذكرى الرابعة لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

ووافق البرلمان الأوروبي الأربعاء على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا في الحرب ضد روسيا، ولا سيما في مجال شراء الأسلحة.

وسيوفَّر التمويل من خلال قرض من الاتحاد الأوروبي عبر الأسواق المالية، على أن تُسدد فوائده التي تبلغ نحو 3 مليارات يورو سنوياً من ميزانية الاتحاد الأوروبي. وكان قد صرح زيلينسكي بأن صدمة اقتصادية لأوكرانيا قد تلوح في الأفق في غياب مصادر تمويل واضح.

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

ينص الاتفاق على أن أوكرانيا لن تسدد للاتحاد الأوروبي إلا بعد أن تدفع روسيا تعويضات الحرب، أي بعد انتهاء النزاع. ستستخدم كييف 60 مليار يورو للاستثمار في القدرات الصناعية الدفاعية وشراء المعدات العسكرية. وستستخدم أوكرانيا 30 مليار يورو لتغطية احتياجاتها من الميزانية، في خطوة مرهونة بإجراء إصلاحات.

وقد تُسدد الدفعات الأولى من هذا القرض في أبريل (نيسان).

وبحسب توقعات صندوق النقد الدولي، تبلغ احتياجات أوكرانيا التمويلية للفترة 2026 - 2027 نحو 135.7 مليار يورو. وبعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب قطع المساعدات الأميركية، تعهد الاتحاد الأوروبي بتغطية ثلثي التكاليف، على أن يتم توفير الباقي من حلفاء أوكرانيا الآخرين، مثل النرويج وكندا. وقد اعترضت أصوات من اليمين المتطرف على القرض، وحاولت دون جدوى تأجيل التصويت. وبموجب قرض الاتحاد الأوروبي، مُنحت الأولوية لصناعة الدفاع الأوروبية في توريد هذه الأسلحة.

وكان مبلغ الـ90 مليار يورو هذا محور قمة أوروبية عُقدت في بروكسل في ديسمبر (كانون الأول). وبدلاً من قرض أوروبي لتمويل هذا الدين، سعت ألمانيا من دون جدوى إلى استخدام الأصول الروسية المجمدة في أوروبا. لكن برلين واجهت معارضة من بلجيكا، حيث تُحفظ غالبية هذه الأصول، فضلاً عن مخاوف أثارتها بعض الدول بشأن الإخلال بالقواعد المالية الدولية.