«فنتك 24» لبناء منظومة تقنية مالية تساهم في التنوع الاقتصادي بالسعودية

الشريك المنظم للمؤتمر لـ«الشرق الأوسط»: الحدث يشكل منصة دولية مسرّعة للابتكار

معرض توظيف التقنية المالية الذي نظمته «فنتك السعودية» العام الماضي (موقع «فنتك 24»)
معرض توظيف التقنية المالية الذي نظمته «فنتك السعودية» العام الماضي (موقع «فنتك 24»)
TT

«فنتك 24» لبناء منظومة تقنية مالية تساهم في التنوع الاقتصادي بالسعودية

معرض توظيف التقنية المالية الذي نظمته «فنتك السعودية» العام الماضي (موقع «فنتك 24»)
معرض توظيف التقنية المالية الذي نظمته «فنتك السعودية» العام الماضي (موقع «فنتك 24»)

يشكل المؤتمر الدولي المتخصص في التقنية المالية «فنتك 24» الذي ستنطلق أعماله في الرياض في الثالث من سبتمبر (أيلول) المقبل، منصة دولية للنهوض بالقطاع على مستوى العالم، وتساهم أيضاً في الخطط الوطنية للسعودية وبناء منظومة تقنية مالية مزدهرة لتعزيز النمو والتنويع الاقتصادي.

هذا المؤتمر الذي يقام للمرة الأولى في السعودية، يهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة في القطاع المالي في ضوء تنامي الاعتماد على التقنيات المالية. ويستضيف «فنتك 24» نخبة من المتحدثين في القطاع لمناقشة أحدث الاتجاهات والابتكارات في التقنيات المالية. وهو من تنظيم مشترك من «فنتك السعودية» و«تحالف» المشروع المشترك بين شركة «إنفورما العالمية» والاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز وصندوق الفعاليات الاستثماري، وباستضافة برنامج تطوير القطاع المالي، والبنك المركزي السعودي (ساما)، وهيئة السوق المالية، وهيئة التأمين.

وأوضحت نائبة الرئيس الأول لـ«تحالف»، الشريك المنظم للمؤتمر الدولي «فنتك 24»، أنابيل ماندر، لـ«الشرق الأوسط»، أن إطلاق النسخة الأولى من الحدث سيوفر منصة تترجم الحوارات البنّاءة على أرض الواقع، ووضع أجندة تتوافق مع مستهدفات «رؤية 2030»، وتنسجم مع رحلة تحول قطاع التقنية المالية على مستوى المملكة والمنطقة.

وقالت إن المؤتمر يسلط الضوء على العديد من المجالات، منها الارتقاء بمكانة المملكة كمركز عالمي للتقنية المالية؛ إذ يهدف إلى الاستفادة من مكانة المملكة باعتبارها مركزاً عالمياً رائداً لحلول التقنية المالية المبتكرة، بما يستقطب الاستثمارات العالمية.

نائبة الرئيس الأول لـ«تحالف» الشريك المنظم للمؤتمر الدولي «فنتك 24» أنابيل ماندر

توليد الوظائف

وبيّنت ماندر أن الحدث يتوافق مع استراتيجية «رؤية 2030»، وذلك من خلال المساهمة في الخطط الوطنية للمملكة وبناء منظومة تقنية مالية مزدهرة لتعزيز النمو والتنويع الاقتصادي.

ويوفر المؤتمر فرصاً لتبادل الأفكار والتعاون وتطوير حلول التقنية المالية الرائدة من خلال جمع الأطراف المعنية الرئيسية من المؤسسات العالمية المرموقة، وخاصةً أنّ المؤتمر يسلّط الضوء على إمكانات السعودية في مجال التقنية المالية ونقاط القوة التي تتمتع بها المملكة في هذا المجال.

وتابعت ماندر أن «فنتك 24» يساهم في تحقيق هدف المملكة المتمثل في توفير الخدمات المالية لجميع المواطنين، من خلال الترويج لحلول التقنية المالية التي تعزز نطاق الوصول إلى الخدمات المالية، فضلاً عن دوره في توليد فرص التوظيف والأعمال الجديدة في قطاع التقنية المالية، مما يرفد جهود التنويع الاقتصادي في المملكة.

وتوقعت أن يجذب الحدث أكثر من 26 ألف زائر و300 جهة عارضة و200 مستثمر، مما يوفر فرصاً استثنائية للتواصل والأعمال، وأنه سيتم التركيز على الاستثمار في الشركات الناشئة من خلال مبادرات، مثل منتدى مسار المستقبل للنقاشات الأكاديمية والتفاعلية وتنمية المواهب، ويلتقي الاستثمار مع الابتكار في منصة مخصصة تتيح للمؤسسين والمستثمرين فرصة تبادل الخبرات والتجارب.

كما تكشف منصة «تقنية 24» عن أحدث الاتجاهات والتقنيات التي تساهم في إعادة تشكيل مستقبل القطاع المالي.

الدعم الحكومي

وتطرقت ماندر إلى الدعم الحكومي الذي يحظى به المؤتمر، ممثلاً بالهيئات الحكومية السعودية، مثل برنامج تطوير القطاع المالي والبنك المركزي السعودي (ساما)، وهيئة السوق المالية، وهيئة التأمين، و«فنتك السعودية»، مما يضفي مزيداً من الثقل على الحدث، ويؤكد التزام البلاد بتطوير قطاع التقنية المالية.

جدول أعمال المؤتمر

ويغطي جدول أعمال المؤتمر التي تنطلق على مدى ثلاثة أيام، مجموعة من المواضيع، مثل الحوكمة التي تبحث في مجالات أهمية وجود إطار تنظيمي قوي للتقنية المالية، بما يشمل خصوصية البيانات والأمن السيبراني وحماية المستهلك، والمخاطر والسياسات والأمن الإلكتروني والتوافق العالمي، بالإضافة إلى الابتكار في المدفوعات، لاستكشاف أحدث التوجهات والتقنيات في القطاع، مثل الذكاء الاصطناعي و«البلوك تشين» والخدمات المصرفية المفتوحة وتأثيرها على المنظومة.

سيوفر كذلك الفرص الاستثمارية المجزية، لاستعراض إمكانات الاستثمار في المنظومة وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين لدفع النمو، ومناقشة دور التقنية المالية في دفع النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل وتحقيق الشمولية المالية في المملكة والمنطقة.

وواصلت ماندر أن «فنتك 24» يعتبر فرصة مثالية لتعزيز نمو قطاع التقنية المالية في الرياض وخارجها، وذلك من خلال العمل على تسريع تطور القطاع في مختلف أنحاء المنطقة عبر تعزيز علاقات التعاون وتوفير منصة للتواصل ومشاركة المعارف وبناء الشراكات بين الجهات المعنية في القطاع.

كما يقدم مبادرات مخصصة لدعم الشركات الناشئة، بما في ذلك برامج ومنافسات ومناطق مخصصة؛ إذ يساعدها على لعب دور محوري في مشهد التقنية المالية من خلال توفير فرص التواصل مع غيرها من الجهات الفاعلة في القطاع، إضافة للفرص الاستثمارية والمنظومة الداعمة.


مقالات ذات صلة

«أنثروبيك»: الصين وإيران ضمن دول استخدمت الذكاء الاصطناعي للتجسس

العالم شعار شركة «أنثروبيك» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذه الصورة الملتقطة في 5 يونيو 2026 (رويترز)

«أنثروبيك»: الصين وإيران ضمن دول استخدمت الذكاء الاصطناعي للتجسس

أعلنت شركة «أنثروبيك»، الخميس، أنها أغلقت عمليات تجسس عدة برعاية دول استخدمت نماذجها للذكاء الاصطناعي للمراقبة، من بينها الصين وإيران.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
خاص تمنح المشروعات الجديدة في السعودية المملكة فرصة لبناء الحوكمة والأمن السيبراني والبيانات والذكاء الاصطناعي في البنية المؤسسية منذ اليوم الأول (أدوبي)

خاص «ديلويت» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تملك فرصة نادرة لبناء مؤسسات «مولودة للذكاء الاصطناعي»

تنتقل المؤسسات السعودية من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تصميم التشغيل مع أولوية للسيادة والمرونة والأمن والحوكمة منذ البداية.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا بحسب متجر «أبل» السعودي تبدأ الطلبات المسبقة على «iPhone 18 Pro» و«iPhone 18 Pro Max» عند الساعة الثالثة بعد ظهر 12 سبتمبر بالتوقيت المحلي (إ.ب.أ)

كيف يمكنك طلب أحدث أجهزة «أبل» في السعودية؟ إليك المواعيد والأسعار وطرق الشراء

تبدأ «أبل» خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) طرح أحدث أجهزتها في السوق السعودية، مع جدول زمني مختلف بين مختلف المنتجات.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعيد «مصانع الذكاء الاصطناعي» تعريف مراكز البيانات عبر التركيز على معدل إنتاج الرموز والأداء لكل واط والتكلفة لكل رمز (أدوبي)

خاص «إنفيديا» لـ«الشرق الأوسط»: «مصانع الذكاء الاصطناعي» تعيد تعريف اقتصاديات مراكز البيانات في السعودية

ترى «إنفيديا» أن نجاح السعودية في الذكاء الاصطناعي سيُقاس بالقيمة الناتجة من البنية التحتية وكفاءة الاستدلال والطاقة والتطبيقات الصناعية.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا قاعدة شحن مغناطيسية لشحن هاتفك وملحقاتك لاسلكياً

تعرف على مجموعة من الملحقات المبتكرة المصممة خصيصاً لسلسلة آيفون الجديدة

تشكيلة متكاملة من ملحقات الشحن السريع وقواعد الشحن المغناطيسية والبطاريات المحمولة... لتجربة «آيفون 18» مريحة في كل مكان

خلدون غسان سعيد (جدة)

النفط الصاعد يدفع عوائد السندات الأميركية نحو 5 %

رجل يمر أمام مقر الاحتياطي الفيدرالي في العاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)
رجل يمر أمام مقر الاحتياطي الفيدرالي في العاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)
TT

النفط الصاعد يدفع عوائد السندات الأميركية نحو 5 %

رجل يمر أمام مقر الاحتياطي الفيدرالي في العاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)
رجل يمر أمام مقر الاحتياطي الفيدرالي في العاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)

دفعت موجة بيع واسعة في أسواق السندات العالمية عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى الاقتراب من مستوى 5 في المائة، وسط مخاوف متصاعدة من عودة التضخم بقوة مع تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل، وارتفاع احتمالات أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الفائدة في اجتماعه الأسبوع المقبل.وباتت تكاليف الاقتراض من طوكيو وسيدني إلى نيويورك ولندن عند أعلى مستوياتها منذ عقود، مع إعادة المستثمرين تسعير مسار السياسة النقدية في ظل الضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب المستمرة في الشرق الأوسط منذ أكثر من ستة أشهر.وزاد البنك المركزي الأوروبي الفائدة، الخميس، محذراً من احتمال استمرار ضغوط الأسعار، بينما عزز ارتفاع أسعار المنتجين الأميركيين في أغسطس (آب) توقعات رفع الفائدة الأميركية.وتتزامن مخاوف التضخم مع قلق متزايد حيال تضخم الاقتراض الحكومي في الاقتصادات المتقدمة، ما يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى للاحتفاظ بالديون السيادية. وتكتسب هذه الحركة أهمية أوسع لأن عوائد السندات الحكومية تمثل مرجعاً لتسعير الأصول، وبالتالي ينعكس ارتفاعها على الرهون العقارية وقروض السيارات والشركات، فضلاً عن زيادة تكلفة خدمة الدين الحكومي.وقال منصور محيي الدين، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي في «بنك سنغافورة»، إن الأسواق تواجه «عاصفة مثالية» تجمع ارتفاع النفط ومخاوف التضخم وتشدد البنوك المركزية والقلق من العجز المالي، متوقعاً أن يتجاوز عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات 5 في المائة إذا جاءت بيانات أسعار المستهلكين الأميركية قوية الجمعة.وارتفع العائد الأميركي لأجل 10 سنوات إلى 4.97 في المائة خلال التعاملات الآسيوية، مسجلاً أعلى مستوياته منذ أواخر 2023. ويعد اختراق مستوى 5 في المائة بصورة مستدامة نقطة حساسة للأسواق، إذ قد يجعل السندات أكثر تنافسية مقارنة بالأسهم ويشجع على انتقال الأموال من أسواق الأسهم إلى أدوات الدخل الثابت.وامتدت موجة البيع إلى آسيا، إذ قفز عائد السندات الحكومية الأسترالية لأجل ثلاث سنوات 18 نقطة أساس إلى 5.047 في المائة، وهو أعلى مستوى في 15 عاماً. وفي اليابان، ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات 6 نقاط أساس إلى 2.97 في المائة، مع توقعات واسعة بأن يرفع بنك اليابان الفائدة الأسبوع المقبل إلى أعلى مستوى في 31 عاماً.وفي أوروبا، اقتربت العقود الآجلة للسندات الألمانية من أدنى مستوياتها منذ 2011، بينما هبطت نظيرتها الفرنسية إلى مستوى قياسي منخفض، في إشارة إلى أن الضغوط لا تقتصر على السوق الأميركية.ويبقى النفط المحرك الرئيسي لمخاوف الأسواق، فقد قفز خام برنت إلى 109.97 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى في أربعة أشهر، متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 13 في المائة، مع تصاعد الهجمات على طرق الشحن الرئيسية في الشرق الأوسط ومخاوف استمرار اضطراب الإمدادات.وأدت صدمة الطاقة إلى تغيير سريع في رهانات المستثمرين بشأن تحركات الفيدرالي، وباتت الأسواق تسعر احتمالاً بنسبة 72 في المائة لرفع الفائدة الأسبوع المقبل، مقابل 49 في المائة قبل أسبوع. كما ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين إلى 4.596 في المائة، وهو الأعلى منذ يوليو (تموز) 2024.وتترقب الأسواق الآن بيانات التضخم الأميركية باعتبارها الاختبار الحاسم. فإذا جاءت ضعيفة وامتنع «الفيدرالي» عن رفع الفائدة، قد تتراجع العوائد مؤقتاً. لكن استمرار النفط فوق 100 دولار يعني أن الضغوط التضخمية ستظل حاضرة، لتبقى عوائد السندات المرتفعة أحد أكبر مصادر الضغط على الأسهم والاقتراض والنمو العالمي.


تقرير التضخم يصدر اليوم... ويضع «الفيدرالي» أمام اختبار الفائدة الصعب

زبائن يتسوقون لشراء البقالة في متجر «وول مارت» الكبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)
زبائن يتسوقون لشراء البقالة في متجر «وول مارت» الكبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)
TT

تقرير التضخم يصدر اليوم... ويضع «الفيدرالي» أمام اختبار الفائدة الصعب

زبائن يتسوقون لشراء البقالة في متجر «وول مارت» الكبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)
زبائن يتسوقون لشراء البقالة في متجر «وول مارت» الكبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)

يتجه تقرير التضخم المقرر صدوره يوم الجمعة لأن يكون من بين أكثر تقارير التضخم تأثيراً في السياسة الاقتصادية الأميركية خلال السنوات الأخيرة.

فقد قفزت أسعار النفط والغاز مجدداً على خلفية تجدد التوترات في الشرق الأوسط. وينظر مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في إمكانية رفع سعر الفائدة قصيرة الأجل الأسبوع المقبل، فيما يقول بعض مسؤوليه إن تقرير يوم الجمعة قد يرجّح كفة القرار في أي من الاتجاهين. كما قفزت أسعار الفائدة طويلة الأجل، يوم الخميس، جزئياً بسبب المخاوف من ارتفاع التضخم، ما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض العقاري، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتسعى إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى الحد من مخاوف الناخبين بشأن ارتفاع الأسعار وأسعار الفائدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. ووعد ترمب يوم الأربعاء بدفع 5 آلاف دولار لكل بالغ أميركي إذا حافظ الحزب الجمهوري على أغلبيته في الكونغرس، وهي خطوة تتطلب موافقة الكونغرس وقد تؤدي إلى تأجيج التضخم. كما كثف وزير الخزانة سكوت بيسنت عمليات إعادة شراء سندات الخزانة في محاولة لإبقاء أسعار الفائدة طويلة الأجل منخفضة. ومع ذلك، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، يوم الخميس، إلى أعلى مستوى له في نحو ثلاث سنوات.

ماذا نتوقع يوم الجمعة؟

من المتوقع أن تعلن الحكومة يوم الجمعة تراجع التضخم العام بشكل طفيف الشهر الماضي إلى 3.3 في المائة، مقارنة مع 3.4 في المائة، وفقاً لبيانات شركة «فاكت ست»، رغم أن هذا المستوى لا يزال أعلى بكثير من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة. ومن المرجح أن تؤدي أسعار البنزين المرتفعة إلى دفع التضخم مجدداً نحو الصعود الشهر المقبل، عند صدور بيانات سبتمبر (أيلول).

وعلى أساس شهري، من المتوقع أن تكون الأسعار قد ارتفعت 0.4 في المائة من يوليو (تموز) إلى أغسطس (آب)، وهي وتيرة من شأن استمرارها أن تبقي التضخم أعلى بكثير من مستوى 2 في المائة.

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، من المتوقع أن تكون الأسعار الأساسية قد ارتفعت 0.2 في المائة فقط من يوليو إلى أغسطس، وأن تكون قد زادت 2.4 في المائة الشهر الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. وستكون الزيادة السنوية أقل قليلاً من الزيادة البالغة 2.5 في المائة المسجلة في يوليو.

ومع ذلك، قد لا يؤدي تباطؤ التضخم الأساسي إلى تغيير موقف «الاحتياطي الفيدرالي» أو تهدئة مخاوف كثير من المستهلكين. فقد أدى تجدد التوترات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف الطاقة، وقفز متوسط سعر غالون البنزين على مستوى الولايات المتحدة، يوم الخميس، 7 في المائة مقارنة بالشهر السابق، إلى 4.28 دولار. وكانت أسعار البنزين في يوم العمال قد سجلت مستوى قياسياً لذلك التاريخ، فيما بلغت أسعار وقود الديزل مستويات قياسية على الإطلاق.

هل التضخم صدمة مؤقتة أم مشكلة أكثر استدامة؟

لطالما اعتبر كثير من الاقتصاديين ومسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفاع أسعار البنزين ضمن عدة صدمات «لمرة واحدة» تسهم في رفع التضخم، إلى جانب الرسوم الجمركية والزيادة الكبيرة في الاستثمارات في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وعلى مدى أشهر، كان الأمل معقوداً على أن يتراجع التضخم تدريجياً مع انتهاء الحرب ضد إيران وتلاشي آثار الرسوم الجمركية.

لكن لا توجد مؤشرات تذكر على قرب انتهاء الحرب مع إيران، بل إن ترمب نفسه قال إن أسعار البنزين لن تتراجع قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). وبينما ستؤثر الحرب التجارية التي يخوضها ترمب مع كندا على عدد محدود من الواردات، فإنها تذكّر بأن الرسوم الجمركية لا تزال تمثل تهديداً قد يدفع تكاليف أخرى إلى الارتفاع.

وقالت كاثي بوستانتشيك، كبيرة الاقتصاديين في شركة «ناشيون وايد»: «هذه ليست مسألة لمرة واحدة وتنتهي». وأضافت: «من غير الواضح متى ستهدأ التوترات في الشرق الأوسط... ويبدو أن هذا الاضطراب قد يستمر لفترة طويلة».

وعلى الرغم من أن الأسعار الأساسية ترتفع بوتيرة أبطأ من الأسعار الإجمالية، فإن ارتفاع أسعار النفط والغاز قد يمتد تأثيره إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد. ومن المرجح أن تؤدي زيادة أسعار وقود الطائرات إلى ارتفاع أسعار تذاكر السفر الجوي، كما ستؤدي زيادة أسعار الديزل إلى رفع تكاليف الشحن، ما قد يجعل البقالة وغيرها من السلع المنقولة بالشاحنات أكثر تكلفة. وأظهر تقرير لأسعار الجملة صدر يوم الخميس قفزة في أسعار المواد الكيميائية، يُرجح أنها ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.

ماذا سيفعل «الاحتياطي الفيدرالي»؟

ينقسم مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن ما إذا كان ينبغي رفع أسعار الفائدة في اجتماع الأسبوع المقبل، إلى درجة أن فروقاً لا تتجاوز أجزاء من مائة من النقطة المئوية في تقرير التضخم المقرر صدوره يوم الجمعة قد تحدد ما إذا كان البنك المركزي سيرفع سعر الفائدة الأساسي أم سيبقيه دون تغيير. ويتولى «الاحتياطي الفيدرالي» مهمة إبقاء التضخم تحت السيطرة، وعادة ما يرفع تكاليف الاقتراض لإبطاء الإنفاق والحد من ارتفاع الأسعار.

ويختلف المستثمرون والمحللون بشأن ما إذا كان «الاحتياطي الفيدرالي» سيرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر. وكان رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش قد أشار قبل أسبوعين، في خطاب حظي باهتمام واسع، إلى أنه يميل نحو رفع الفائدة، لكنه لم يلتزم بتنفيذ هذه الخطوة في موعد محدد.

ويوم الخميس الماضي، أشار محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر، في موقف ينسجم مع تصريحات عدد من مسؤولي البنك، إلى أنه إذا أظهر تقرير التضخم الصادر يوم الجمعة تباطؤاً في زيادات الأسعار، فسوف يؤيد إبقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية. ويُعد والر واحداً من 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت على كل قرار بشأن أسعار الفائدة.

وقد أدى التركيز الكبير الذي أولاه والر لبيانات أغسطس إلى رفع أهمية تقرير يوم الجمعة. فإذا ارتفع معدل التضخم الأساسي الشهري إلى 0.3 في المائة، يتوقع بعض محللي «وول ستريت» أن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة. أما إذا انخفض المعدل إلى 0.2 في المائة أو أقل، فقد يصبح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير هو الاحتمال الأرجح. وإذا جاء المعدل بين هذين المستويين، فلن يكون واضحاً ما الذي قد يفعله «الاحتياطي الفيدرالي». ووصف أحد المحللين هذه الحسابات بأنها «دقة عبثية».

أما ورش، فلا يريد الكشف مسبقاً عن تحركاته المقبلة، وهو ما يقول بعض الاقتصاديين إنه قد يجعل هذا النوع من عدم اليقين أكثر شيوعاً قبل اجتماعات «الاحتياطي الفيدرالي».


11 سبتمبر... فاتورة تتجاوز 8 تريليونات دولار

حريق برجي مركز التجارة الأميركي بمدينة نيويورك في يوم 11 سبتمبر عام 2001 (أ.ف.ب)
حريق برجي مركز التجارة الأميركي بمدينة نيويورك في يوم 11 سبتمبر عام 2001 (أ.ف.ب)
TT

11 سبتمبر... فاتورة تتجاوز 8 تريليونات دولار

حريق برجي مركز التجارة الأميركي بمدينة نيويورك في يوم 11 سبتمبر عام 2001 (أ.ف.ب)
حريق برجي مركز التجارة الأميركي بمدينة نيويورك في يوم 11 سبتمبر عام 2001 (أ.ف.ب)

بعد 25 عاماً على هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، لم تعد التكلفة الاقتصادية لذلك اليوم قابلة للقياس بقيمة برجي مركز التجارة العالمي اللذين انهارا، أو بالطائرات التي دُمرت، أو حتى بالدخل الذي فقده الضحايا. فالصدمة التي استمرت ساعات تحولت إلى واحدة من أطول الفواتير الاقتصادية في التاريخ الأميركي الحديث، امتدت من إعادة بناء مانهاتن إلى حربي أفغانستان والعراق، ومن إنشاء منظومة أمن داخلي ضخمة إلى فوائد الديون ورعاية المحاربين القدامى وتعويض المصابين بأمراض مرتبطة بالهجمات.ولا يوجد رقم واحد متفق عليه يمثل «تكلفة 11 سبتمبر»، لأن النتيجة تتغير وفق العناصر التي تدخل في الحساب. فإذا اقتصر القياس على الدمار والخسائر الاقتصادية المباشرة في نيويورك، نتحدث عن عشرات المليارات من الدولارات. أما إذا شمل الحروب وبرامج مكافحة الإرهاب والأمن الداخلي وفوائد الاقتراض والتزامات رعاية المحاربين القدامى، فإن الفاتورة تتجاوز 8 تريليونات دولار، مع استمرار بعض الالتزامات لعقود مقبلة. ويؤكد «مشروع تكاليف الحرب» التابع لمعهد واتسون للشؤون الدولية والعامة في جامعة براون، أن هذا الرقم يمثل الإنفاق والالتزامات الفيدرالية المرتبطة بحروب ما بعد 11 سبتمبر، وليس خسائر الهجمات المباشرة نفسها.

إحياء ذكرى 11 سبتمبر في مدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

* عشرات المليارات في ساعات

في الحلقة الأولى من الخسائر، قدّر بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك التكلفة المباشرة للهجوم على المدينة بما يتراوح بين 33 و36 مليار دولار. وشمل ذلك نحو 21.6 مليار دولار لإصلاح واستبدال المباني والبنية التحتية والممتلكات، و7.8 مليار دولار من الدخل المتوقع على مدى حياة الأشخاص الذين قتلوا، وما بين 3.6 و6.4 مليار دولار من الأجور المفقودة بسبب تعطل النشاط الاقتصادي.

لكن التقديرات الأوسع كانت أكبر بكثير؛ فقد راجع «مكتب محاسبة الحكومة الأميركية» ثماني دراسات عن التداعيات الاقتصادية، وخلص إلى أن دراسة «مؤسسة شراكة مدينة نيويورك» قدمت التقدير الأكثر شمولاً آنذاك. وقدرت المؤسسة الخسائر المباشرة وغير المباشرة بنحو 83 مليار دولار بأسعار 2001، منها نحو 67 مليار دولار كان متوقعاً تعويضها من التأمين والمساعدات الفيدرالية أو النشاط الاقتصادي الذي ولدته عمليات التعافي وإعادة البناء.

وامتدت الصدمة سريعاً إلى قطاعات بعيدة عن موقع الهجمات، خصوصاً الطيران والسياحة والفنادق والتأمين والأسواق المالية. كما أجبرت الحكومة والشركات على إعادة تعريف مفهوم المخاطر الأمنية، لتبدأ مرحلة جديدة أصبح فيها الإنفاق على الحماية من الإرهاب بنداً دائماً في الاقتصاد الأميركي.

برج مركز التجارة الأميركي الجديد في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

* من هجوم إلى حرب عالميةالقفزة الكبرى في الفاتورة جاءت مع إطلاق الولايات المتحدة ما سمته «الحرب العالمية على الإرهاب»، بدءاً من غزو أفغانستان في 2001، ثم العراق في 2003، واتساع العمليات العسكرية ومكافحة الإرهاب إلى مناطق متعددة حول العالم.ويقدر «مشروع تكاليف الحرب» في جامعة براون أن الحكومة الأميركية أنفقت أو التزمت بإنفاق أكثر من 8 تريليونات دولار على حروب ما بعد 11 سبتمبر وتداعياتها. ويشمل الحساب الإنفاق العسكري، والزيادات المرتبطة بالحروب في الموازنة الأساسية لوزارة الدفاع، ونفقات وزارة الخارجية، وبرامج مكافحة الإرهاب والأمن الداخلي، وفوائد الاقتراض، إضافة إلى الرعاية الحالية والمستقبلية للمحاربين القدامى.ومن هذا الإجمالي، قدرت دراسة الميزانية الأساسية للمشروع الإنفاق والالتزامات حتى السنة المالية 2022 بنحو 5.8 تريليون دولار، قبل إضافة أكثر من 2.2 تريليون دولار من الالتزامات المستقبلية المقدرة لرعاية المحاربين القدامى، ليصل الإجمالي إلى نحو 8 تريليونات دولار.

وهنا تظهر واحدة من أهم السمات الاقتصادية للحروب التي أعقبت الهجمات، وهي أن واشنطن لم تمولها بالكامل من الإيرادات الجارية أو زيادات ضريبية مخصصة، وإنما اعتمدت بدرجة كبيرة على الاقتراض. ولذلك لا تنتهي التكلفة بانتهاء العمليات العسكرية، بل تنتقل إلى الموازنات التالية في صورة فوائد ومدفوعات دين.

إحياء ذكرى 11 سبتمبر في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)

* فاتورة المحاربين لم تبلغ ذروتهاتمثل رعاية المحاربين القدامى أحد أكبر الالتزامات طويلة الأجل. وتقدر الباحثة ليندا بيلمز، في دراسة ضمن «مشروع تكاليف الحرب»، أن النفقات الطبية وتعويضات العجز والمزايا المرتبطة بالمحاربين في حروب ما بعد 11 سبتمبر ستصل إلى ما بين 2.2 و2.5 تريليون دولار بحلول 2050.الأهم أن الجزء الأكبر من هذه التكلفة لم يُدفع بعد، إذ تزداد احتياجات الرعاية الصحية مع تقدم المحاربين القدامى في العمر. وتشير الدراسة إلى أن الإنفاق على رعاية المحاربين القدامى ارتفع من 2.4 في المائة من الموازنة الفيدرالية في السنة المالية 2001 إلى 4.9 في المائة في 2020، رغم تراجع العدد الإجمالي للمحاربين القدامى الأحياء من مختلف الحروب الأميركية.هكذا تظل الحروب مكلفة مالياً حتى بعد مغادرة آخر جندي ساحة القتال، لأن التعويضات والرعاية الصحية تستمران لعقود.

إحياء ذكرى 11 سبتمبر في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)

* أمراض «ما بعد البرجين»هناك فاتورة أخرى ما زالت تتضخم في نيويورك نفسها، فالغبار والمواد السامة التي انتشرت بعد انهيار مركز التجارة العالمي خلّفت أمراضاً مزمنة بين رجال الإطفاء وعمال الإنقاذ والتنظيف والسكان والعاملين في المنطقة.وفق أحدث بيانات وزارة العدل الأميركية، تلقى «صندوق تعويض ضحايا 11 سبتمبر» حتى 31 أغسطس (آب) 2026 أكثر من 112 ألف مطالبة، ومنح أكثر من 18.56 مليار دولار لأكثر من 77 ألف مطالب منذ إعادة فتحه في 2011. وقد مُدّد الموعد النهائي لتقديم المطالبات حتى الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2090، ما يجعل التعويضات الصحية المرتبطة بالهجمات التزاماً يمتد إلى نهاية القرن تقريباً.

بالتوازي، يقدم «برنامج الصحة الخاص بمركز التجارة العالمي»، الذي يديره «المعهد الوطني للسلامة والصحة المهنية» التابع لـ«مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها»، المتابعة الطبية والعلاج لأكثر من 125 ألفاً من المستجيبين للهجمات والناجين منها. والبرنامج، الذي أنشئ بموجب «قانون جيمس زادروغا للصحة والتعويض عن أحداث 11 سبتمبر»، مخول بالعمل حتى عام 2090.ومن عام 2011 إلى عام 2024، خصص البرنامج 180.3 مليون دولار للأبحاث الطبية، إضافة إلى 99.2 مليون دولار لـ«سجل الصحة الخاص بمركز التجارة العالمي»، فيما يستمر تمويل الأبحاث المتعلقة بالتأثيرات الجسدية والنفسية طويلة الأجل حتى 2090.

إحياء ذكرى 11 سبتمبر في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)

* التكلفة التي لا تظهر في الموازنةلكن حتى رقم 8 تريليونات دولار لا يقدم الصورة الاقتصادية كاملة، لأن هناك ما يسميه الاقتصاديون «تكلفة الفرصة البديلة»، التي تتمثل في فرضية «ماذا كان يمكن للولايات المتحدة أن تحقق لو وُجه جزء من تلك التريليونات إلى البنية التحتية أو التعليم أو الصحة أو البحث العلمي أو خفض الدين؟».ويشير «مشروع تكاليف الحرب» إلى أن قطاعات مثل التعليم والطاقة النظيفة تستطيع توليد وظائف أكثر لكل دولار إنفاق مقارنة بالقطاع الدفاعي. كما أن تقدير 8 تريليونات دولار نفسه لا يشمل فوائد مستقبلية إضافية ستترتب على الاقتراض المستخدم لتمويل الحروب، ما يعني أن الحساب سيواصل الارتفاع.تضاف إلى ذلك تكاليف يصعب تحويلها إلى رقم دقيق، مثل الوقت الإضافي والإجراءات الأمنية في المطارات والمواني، وتكاليف الامتثال التي تحملتها الشركات، والاستثمارات الهائلة في المراقبة والأمن الإلكتروني وحماية البنية التحتية.

إحياء ذكرى 11 سبتمبر في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)

* حساب لم يُغلق بعدبعد ربع قرن، تكشف الأرقام أن الأثر الاقتصادي الأكبر لهجمات 11 سبتمبر لم يقع في ذلك الصباح نفسه، بل نتج عن القرارات والسياسات التي اتخذت في السنوات التالية، فالخسائر المباشرة في نيويورك بلغت عشرات المليارات، لكن الرد الأميركي عليها خلق التزامات تقاس بالتريليونات. وبين حروب ما بعد 11 سبتمبر التي تجاوزت تكلفتها وارتباطاتها المستقبلية 8 تريليونات دولار، ورعاية المحاربين القدامى التي قد تستمر في التصاعد حتى منتصف القرن، وبرامج الصحة والتعويضات الممولة حتى 2090، أصبحت التداعيات الاقتصادية للحدث عابرة للأجيال.بذلك، فإن التكلفة الاقتصادية الحقيقية لـ11 سبتمبر ليست رقماً تاريخياً يمكن إغلاق دفاتره في الذكرى الخامسة والعشرين. فالحدث الذي استمر ساعات أعاد تشكيل أولويات الإنفاق والأمن والسياسة الخارجية الأميركية لعقود، وما زالت أجزاء من فاتورته تُدفع اليوم، بينما ستتحمل أجيال لم تكن قد ولدت في 2001 جانباً من تكاليفه حتى النصف الثاني من هذا القرن.