هل يُؤثّر نفوذ ماسك على السباق الرئاسي الأميركي؟

الحملتان الديمقراطية والجمهورية في صراع شرس لاستقطاب دعم المشاهير والمؤثرين

يسعى ماسك إلى حشد دعم متابعيه لترمب (أ.ف.ب)
يسعى ماسك إلى حشد دعم متابعيه لترمب (أ.ف.ب)
TT

هل يُؤثّر نفوذ ماسك على السباق الرئاسي الأميركي؟

يسعى ماسك إلى حشد دعم متابعيه لترمب (أ.ف.ب)
يسعى ماسك إلى حشد دعم متابعيه لترمب (أ.ف.ب)

«مقابلة القرن»، هكذا وصف ترمب لقاءه مع إيلون ماسك على منصة «إكس». فعلى الرغم من المشاكل الفنية، فإن اللقاء حصد نحو مليار مشاهدة على المنصات، وفق تقييم ماسك، ووصل عدد المستخدمين الذين تابعوه في ذروته إلى مليون مستخدم.

رقم قياسي، يسلّط الضوء على أهمية وسائل التواصل في استقطاب الناخبين، والمتابعين حول العالم، في هذا الموسم الانتخابي المحتدم من جهة، وعلى نفوذ إيلون ماسك المتزايد وغيره من المشاهير، على المشهد السياسي الأميركي وآراء الناخبين من جهة أخرى.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، تأثير ماسك الفعلي على السباق، وما إذا كان بالإمكان السيطرة على انتشار المنشورات المغلوطة التي يشاركها أحياناً وهو مالك المنصة، إضافة إلى مدى مساهمة نجوم هوليوود الناشطين سياسياً في تغيير معالم السباق الانتخابي.

إيلون ماسك والنفوذ السياسي

تزايد نفوذ إيلون ماسك على السباق الرئاسي منذ أعلن تأييده ترمب (رويترز)

تعرب ساراكشي راي، الكاتبة في صحيفة «ذي هيل»، عن استغرابها من أن حملة ترمب وافقت على إجراء مقابلة مع ماسك على منصته، رغم الصعوبات الفنية التي طغت على مقابلته السابقة مع حاكم ولاية فلوريدا رون دي سانتس. لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن نفوذ ماسك، وعدد المتابعين الضخم الذي تمتلكه المنصة، حفّز ترمب على إجراء المقابلة. وأضافت: «ماسك لديه نفوذ كبير في هذه الدورة الانتخابية؛ إنه شخصية استقطابية، إما أن نحبه وإما أن نكرهه، ليس هناك حل وسط. وما نراه الآن هو أنه أيّد ترمب تأييداً كاملاً، ونعلم أنه استخدم منصته لملاحقة نائبة الرئيس المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس». تشير ساراكشي راي عبر تصريحها إلى الفيديو المعدل عبر الذكاء الاصطناعي الذي يظهر كامالا هاريس تنتقد بايدن، والذي نشره ماسك على حسابه.

وتابعت: «ما نراه في هذه الانتخابات هو أنها انتخابات المستقلين، إنها انتخابات الولايات المتأرجحة، إنها انتخابات جيل (زي) ومنصات التواصل الاجتماعي. رأينا ذلك مع نهوض حملة كامالا الرئيسية على (تيك توك) و(إنستغرام). فهذه انتخابات منصات التواصل الاجتماعي».

من ناحيتها، تعدّ المستشارة السياسية رينيه كار أن «إكس» أصبحت منصّة «متحيزة للغاية تحمل رسالة منحازة للغاية»، منذ استحواذ ماسك عليها. وأشارت إلى أن المقابلة مع ترمب اجتذبت الناخبين المناصرين له الذين أرادوا إظهار الدعم له عبر المتابعة والتبرعات في الوقت نفسه، والوفاء بوعود الحملة التي قالت إنها «ستكون أكبر ليلة لجمع التبرعات». ومن هنا جاءت الأرقام بعد المقابلة التي أظهرت أن الحملة جمعت أكثر من 35 مليون دولار من التبرعات بعد المقابلة.

ترمب خلال مقابلته مع ماسك في 12 أغسطس 2024 (رويترز)

أما كيسي بورغات، مدير برنامج الشؤون التشريعية في جامعة «جورج واشنطن»، فيتحدث عن «منصة مختلفة للغاية منذ تولي ماسك زمام المسؤولية». ويفسر قائلاً: «إن أي شخص استخدم المنصة قبل إيلون وبعده، يتعرّف على نموذج مختلف جداً وخوارزميات مختلفة وموضوعات مقترحة مختلفة».

لكن بورغات يشير في الوقت نفسه إلى أن المستخدم يستطيع اختيار نوع الرسائل التي يود أن يراها خلال متابعته، مشدداً على أهمية المنصة الكبيرة في إيصال الرسائل إلى الناخبين. وقال: «لا تزال منصة فعالة بشكل لا يصدق، لأنها تصل مباشرة إلى تلك الجماهير، في هذه الحالة ما يصل إلى مليار شخص يريدون حقاً الاستماع إلى هذا النوع المباشر من الرسائل، ويترجم ذلك بعدد كبير من المشاهدات وعدد كبير من جمع التبرعات، لأن هؤلاء هم بالضبط نوع الأشخاص الذين أرادت الحملة الوصول إليهم».

وفي هذا الإطار، تشدد رينيه كار على أن الحملات الانتخابية غيّرت من استراتيجياتها في هذا الموسم الانتخابي، لتُركز على وسائل التواصل بشكل أساسي، مشيرة إلى أن الجيل الذي سيصوت هذا العام هو جيل وسائل التواصل.

وقالت إن «الناخبين هذا العام هم الجيل الذي اضطر إلى تحمل وباء (كورونا)، ولم يحضر حفلات التخرج، إنهم الآن قادرون على التصويت، في حين لم يتمكنوا من ذلك من قبل بسبب صغر سنهم. واستهدافهم الآن من قبل الحملات الانتخابية هو فرصة؛ لذا فمن الذكاء جداً استهداف الشباب والعقليات الشبابية عبر وسائل التواصل».

تحدي الأخبار المغلوطة

ومع تزايد نفوذ ماسك بشكل خاص ووسائل التواصل بشكل عام في الموسم الانتخابي المحتدم، تُسلط الأضواء على معضلة انتشار الأخبار المغلوطة بهدف تضليل الناخب.

حصدت المقابلة مليار مشاهدة بحسب ماسك (رويترز)

يقول بورغات إن هذا يشكل تحدياً كبيراً في عصر وسائل التواصل، «سواء كان إيلون ماسك يمتلك (إكس) أم لا»، مُذكراً بحملة التضليل على «فيسبوك» في انتخابات العام 2016. وتابع: «هناك دراسة تلو الأخرى تشير إلى أن المعلومات الخاطئة تنتشر بسرعة فائقة، لدرجة أنه حتى لو حاولنا ضبطها فلن نتمكن من تصحيحها تماماً. إذن هذا ليس تحدياً مرتبطاً بـ(إكس) فحسب، بل بـ(فيسبوك)، و(إنستغرام)، وكل هذه المنصات».

لكن بورغات يشدد في الوقت نفسه على أن نفوذ ماسك أكبر، لأنه «المالك الفعلي لمنصة خاصة ذات خوارزميات خاصة»، مضيفاً: «لدينا حالياً شخص يؤيد بشكل كامل مرشحاً رئاسياً، ويمكنه حرفياً تغيير أدوات الرسالة (الانتخابية) التي تسمعها. إضافة إلى أن لديه ملايين المتابعين، ويمكنه نشر المعلومات المضللة، كما يميل إلى القيام بذلك، ولا يمكن محاسبته؛ نظراً لغياب أي قيود تشريعية على وسائل التواصل».

وبالتزامن مع هذا الجدل حول نفوذ ماسك، تواجه لجنة العمل السياسي (أميركا باك) التي يؤيدها لدعم ترمب، تحديات قضائية في ولايتي ميشيغان ونورث كارولاينا، بسبب اتهامات بتضليل الناخب الأميركي، عبر وعود تُقدّمها اللجنة لتسجيل المستخدمين للتصويت. لكنها عوضاً عن ذلك، تجمع البيانات الشخصية لهم من دون استئذانهم.

وتشير ساراكشي راي إلى أنه «مع اقتراب موعد الانتخابات، سنرى كثيراً من هذه الدعاوى القضائية من الجانبين».

وأضافت: «لن يقتصر الأمر على لجنة واحدة أو حزب واحد. لقد رأينا لجنة تميل إلى الديمقراطيين تقاضي (إكس) وماسك لجمع التبرعات بعد مقابلة دونالد ترمب، وسنرى لجاناً مؤيدة للرئيس السابق ترمب ترفع دعاوى قضائية إذا شعرت بأن بعض اللجان الديمقراطية قد تجاوزت الحدود. التوترات مرتفعة للغاية، والهوامش متقاربة للغاية، لدرجة أن هذه اللجان ستفعل كل ما بوسعها لتمنح مرشحها الأفضلية».

المشاهير في السياسة

ماسك ليس المؤثر الوحيد من خارج معترك السياسة الذي يسعى إلى إقحام نفسه في المشهد الانتخابي. فثمة مشاهير آخرون ينشطون في القضايا الاجتماعية والسياسية، وتسعى الحملات الانتخابية لاستقطاب دعمهم بشكل مستمر لتحفيز الناخب من جهة، وللمساعدة في جمع التبرعات من جهة أخرى. ومن هؤلاء مثلاً المغنية تايلور سويفت، التي تحاول حملة هاريس إقناعها بتأييد المرشحة الديمقراطية.

ويقول بورغات إن إشراك المشاهير في السباق الانتخابي لاستقطاب المعجبين بهم «ليس بالأمر الجديد»، مذكّراً بدور المغني فرانك سيناترا مع الرئيس السابق جون إف كينيدي، ودعم الممثل كلينت إيستوود لمرشحين جمهوريين.

تسعى حملة هاريس إلى استقطاب دعم تايلور سويفت (إ.ب.أ)

ويعدّ بورغان أن «الأمر كله يتعلق بجذب الأنظار» وليس بالقضايا، ويفسر قائلاً: «في الوقت الحالي، لا تهتم حملة هاريس بما إذا كنت ستحضر للتصويت لصالح الإجهاض أو المناخ. إن الأمر يقتصر على حضورك للتصويت فحسب، وهذا تحدٍّ تواجهه الحملات الانتخابية طوال الوقت. وأعتقد أن هذا التحدي تفاقم مع وسائل التواصل الاجتماعي، لأنك تأخذ محادثة مدتها 30 دقيقة وتقلصها إلى مقطع فيديو مدته 7 ثوانٍ. إنه تحدٍ مستمر».

ويقول بورغات إن الاستقطاب اليوم لا يقتصر على المشاهير فحسب، بل يمتد إلى المؤثرين، مشيراً إلى أن الحملة الديمقراطية دعت أكثر من 200 مؤثر إلى المؤتمر الحزبي الديمقراطي لجذب متابعيهم.

وفيما لا يمانع عدد كبير من المشاهير في الإعراب عن دعمهم لمرشح ضد آخر، لكن البعض يتخوف من أن إظهار الدعم العلني سيؤدي إلى خسارتهم بعضاً من معجبيهم.

وترجح ساراكشي راي أن يكون هذا هو السبب الذي يحول دون إعلان تايلور سويفت مثلاً عن تأييدها لكامالا هاريس، قائلة: «هذه أحد الأسباب التي حالت دون إعلان تايلور سويفت عن دعمها لأي مرشح في الانتخابات الرئاسية، ما قد تفعله عوضاً عن ذلك هو تحفيز الأشخاص على التوجه إلى صناديق الاقتراع للتصويت».

وتضيف: «بالنظر إلى مدى أهمية تايلور سويفت على الساحة الفنية، فإن تأييدها لأي مرشح سيكون خبراً ضخماً، وستتعرض للهجوم على هذه الجبهة لمجرد التأييد السياسي».


مقالات ذات صلة

اندماج «تسلا» و«سبيس إكس» يواجه تحديات الصين والأمن القومي

الاقتصاد إيلون ماسك يصل للمشاركة في فعالية داخلية ضمن الاحتفالات بموكب تنصيب الرئيس الأميركي بواشنطن 20 يناير 2025 (أ.ب)

اندماج «تسلا» و«سبيس إكس» يواجه تحديات الصين والأمن القومي

قد يواجه الاندماج المحتمل بين شركتي «تسلا» و«سبيس إكس»، المملوكتين للملياردير إيلون ماسك، عقبات تنظيمية مرتبطة بالصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن- بكين)
الاقتصاد الصورة الظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)

أرباح «تسلا» تهبط 44 % وسط ترقب اندماج محتمل مع «سبايس إكس»

أعلنت شركة «تسلا» تراجع أرباحها في الربع الثالث، في حين قفز التدفق النقدي الحر الذي حققته أنشطتها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ إيلون ماسك (رويترز)

ماسك يقابل الديمقراطيين بالتهديد بعد تلويحهم بفتح تحقيقات ضده حال فوزهم في الانتخابات

هدد إيلون ماسك الديمقراطيين الذين يلوحون بفتح تحقيقات بمزاعم فساد تشمل دوره داخل الحكومة الأميركية في حال استعادتهم السيطرة على الكونغرس بعد الانتخابات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» يظهر عبر رابط فيديو في بورصة ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)

ماسك يرحب باندماج «سبيس إكس» و«تسلا»

قال رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك إن اندماج شركتيه «سبيس إكس» و«تسلا» سيكون «فكرة جيدة» وإنهما شكّلتا لجاناً خاصة لمناقشة الأمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

إيرادات «سبايس إكس» تقفز 161% بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي

قفزت إيرادات شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك بنسبة 161 في المائة خلال الربع الثالث، متجاوزة توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)

إدارة ترمب أشرفت على ترحيل 980 ألف شخص خلال 18 شهراً

أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أ.ب)
أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أ.ب)
TT

إدارة ترمب أشرفت على ترحيل 980 ألف شخص خلال 18 شهراً

أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أ.ب)
أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أ.ب)

أظهر تقرير نُشر يوم الخميس في مركز أبحاث (معهد سياسات الهجرة) أن وزارة الأمن الداخلي الأميركية أشرفت على ​980 ألف عملية ترحيل خلال أول 18 شهرا من ولاية الرئيس دونالد ترمب الثانية.

وأشار التقرير إلى أن 20 بالمئة فقط من إجمالي عمليات الترحيل خلال هذه الفترة شملت أفرادا صدرت بحقهم أحكام جنائية، وأن 71 بالمئة من ‌عمليات ترحيل المهاجرين ‌الذين أقاموا في الولايات المتحدة ​لمدة ‌سنتين ⁠أو ​أكثر كانت ⁠لأشخاص لم تكن هناك إدانة جنائية بحقهم.

وأضاف التقرير الذي أعده مارك روزنبلوم الرئيس السابق لمكتب إحصاءات الأمن الداخلي التابع للوزارة، أن إجمالي عمليات الترحيل، على أساس سنوي، ارتفع مقارنة بفترة رئاسة الرئيس السابق جو بايدن والولاية الأولى لترمب، ⁠لكنه ظل أقل بكثير من ‌المستويات التي كانت تسجَل ‌بشكل معتاد في أوائل العقد الأول ​من القرن الحادي ‌والعشرين.

وقالت وزارة ⁠الخارجية ⁠الأميركية، الثلاثاء، إن إدارة ترمب ألغت أكثر من 300 ألف تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة خلال ولايته الثانية.


مجلس الشيوخ... معركة على الأغلبية تهدّد أجندة ترمب

الرئيس الأميركي خلال فعالية انتخابية في بندلتون في ساوث كارولاينا يوم 21 أكتوبر (رويترز)
الرئيس الأميركي خلال فعالية انتخابية في بندلتون في ساوث كارولاينا يوم 21 أكتوبر (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ... معركة على الأغلبية تهدّد أجندة ترمب

الرئيس الأميركي خلال فعالية انتخابية في بندلتون في ساوث كارولاينا يوم 21 أكتوبر (رويترز)
الرئيس الأميركي خلال فعالية انتخابية في بندلتون في ساوث كارولاينا يوم 21 أكتوبر (رويترز)

تحتدم المنافسة على مجلس الشيوخ الأميركي، مع تضاؤل هامش الأمان الجمهوري أمام المدّ الديمقراطي الذي اكتسب زخماً في الأسابيع الأخيرة، ما يضع سيطرة الحزب على المجلس وصلاحياته الواسعة على المحك. فخسارة الجمهوريين أغلبيتهم قد تعرقل أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في النصف الثاني من ولايته، ولا سيما ما يتعلق بالتعيينات الحكومية والقضائية والمصادقة على المعاهدات الدولية. وهو ما يبرّر تنقّله بوتيرة شبه يومية بين الولايات، التي يسعى حزبه إلى الدفاع عن مقاعده فيها، وسط احتدام السباق على الأغلبية.

ورطة جمهورية

مما لا شك فيه أن الجمهوريين في ورطة، أقلّه بحسب تصنيف «تقرير كوك السياسي» الذي رفع عدد المقاعد المتنافس عليها إلى 7 مقاعد، منها 6 يشغلها جمهوريون، ما يعني أن فرص الديمقراطيين في انتزاع المقاعد الأربعة التي يحتاجون إليها لضمان الأغلبية باتت أكبر في المجلس الذي يتألف من 100 مقعد، ويخوض ثلث أعضائه الانتخابات كل عامين.

الرئيس الأميركي خلال فعالية انتخابية في بندلتون في ساوث كارولاينا يوم 21 أكتوبر (رويترز)

هذا العام، يصل عدد المقاعد المطروحة للتنافس في الانتخابات إلى 35 مقعداً، منها مقعدان تُجرى لشغلهما انتخابات خاصة. وبما أن الجمهوريين يتمتعون بأغلبية من 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم، فعلى حزب الأقلية الاحتفاظ بكل المقاعد التي يشغلها حالياً وانتزاع 4 مقاعد إضافية من الجمهوريين. ولا يضمن التعادل بين الحزبين، بـ50 مقعداً لكل منهما، للديمقراطيين السيطرة على المجلس، إذ إن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، وهو جمهوري، يملك الصوت الحاسم.

وهنا تكمن أهمية تقرير «كوك»، الذي أظهر خريطة استثنائية في سباق هذا العام، شملت ولايات حمراء تُعدّ معاقل للجمهوريين، مثل تكساس وكنساس. ويرى الجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء في هذه التوقعات مؤشراً إلى استياء الناخب الأميركي المتزايد من ملفي الاقتصاد والهجرة. وتشمل الولايات المصنفة في خانة المنافسة ألاسكا وأيوا وماين وأوهايو وتكساس وكنساس وميشيغان. وكلها مقاعد جمهورية باستثناء الأخيرة.

ألاسكا

في ألاسكا، يتنافس السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان مع النائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا. وتظهر استطلاعات الرأي تقدّم بيلتولا في السباق، ما أثار قلق الجمهوريين ودفع ترمب إلى زيارة الولاية التي فاز بها عام 2024 بفارق 13 نقطة.

المرشح الجمهوري في ألاسكا دان سوليفان والديمقراطية ماري بيلتولا في 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

ومن الجدير بالذكر أن فرز الأصوات في ألاسكا سيبدأ متأخراً مقارنة بولايات متأرجحة أخرى، نظراً لموقعها وفارق التوقيت. وتتأخر الولاية عن واشنطن العاصمة بـ4 ساعات، ما يعني أن التصويت سينتهي منتصف الليل بتوقيت واشنطن، على أن يبدأ فرز الأصوات بعد إغلاق الصناديق. كما أن نظام التصويت التفضيلي المعتمد في الولاية قد يستدعي جولات إضافية من فرز الأصوات إذا لم يحصل أي مرشح على أكثر من 50 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى، ما يعني أن الحسم قد لا يُعرف ليلة الانتخابات.

أيوا

الرسوم الجمركية وارتفاع الأسعار جراء حرب إيران قلبا المعادلة في هذه الولاية التي صوّتت لصالح ترمب بفارق 13 نقطة عام 2024.

وتخوض النائبة الجمهورية آشلي هينسون السباق ضد الديمقراطي جوش توريك على مقعد شاغر، بعد تقاعد السيناتورة الجمهورية جوني إرنست. وتسعى هينسون إلى النأي بنفسها عن سياسات ترمب في الشرق الأوسط، ودعت إلى وقف فوري للحرب مع إيران. لكن الديمقراطيين يشنّون حملة انتخابية مكثّفة ضدّها، يسلّطون فيها الضوء على تصويتها المتكرر ضد مشاريع قوانين في الكونغرس تهدف إلى الحدّ من صلاحيات الحرب التي يتمتّع بها الرئيس، ووقف الحرب مع إيران.

ماين

تُعدّ ماين ولاية فريدة من نوعها، إذ تواجه فيها السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي تشغل مقعدها منذ عام 1997، تحديات كبيرة في سعيها إلى الفوز بولاية جديدة أمام الديمقراطي تروي جاكسون.

ورغم أن كولينز سعت جاهدة للنأي بنفسها عن الرئيس الأميركي وسياساته، فإن استطلاعات الرأي لا تزال تظهر تقدّماً طفيفاً لجاكسون. لكن من تابع كولينز على مدى أعوام في المجلس يعلم أنه لا يمكن الاستخفاف بالسيناتورة التي تمكنت من الحفاظ على مقعدها، رغم تعاقب الإدارات على مدى 3 عقود.

أوهايو

المنافسة الانتخابية في أوهايو تحمل طابعاً رمزياً بامتياز، إذ إن المقعد كان يشغله نائب الرئيس جاي دي فانس.

المرشح الديمقراطي في أوهايو شارود براون في 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ويعود السيناتور الديمقراطي السابق شارود براون إلى ساحة المعركة بعد خسارته مقعده عام 2024، ويواجه الجمهوري جون هوستد الذي عُيّن خلفاً لفانس. وتلعب أزمة غلاء المعيشة وتراجع فرص العمل والحرب مع إيران دوراً محورياً في السباق الذي بات من أكثر السباقات تكلفة في مجلس الشيوخ. وبلغت قيمة الإعلانات التي أنفقت عليها مجموعات جمهورية في الولاية 246 مليون دولار مقابل 177 مليون دولار للديمقراطيين.

تكساس

بعد تأييد ترمب لكين باكستون بدلاً من السيناتور الجمهوري الحالي عن ولاية تكساس جون كورنين، واجه الجمهوريون صعوبة في حشد الناخبين في مواجهة الديمقراطي جايمس تالاريكو.

المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو يتحدث أمام تجمع في سان أنتونيو بتكساس في 29 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ويسعى الجمهوريون جاهدين للاحتفاظ بالولاية التي لم تنتخب ديمقراطياً لمجلس الشيوخ منذ عام 1988، ولم يشغل أي ديمقراطي أحد مقعديها في المجلس منذ عام 1993. وستشكّل خسارتها، إن حصلت، ضربة موجعة للحزب في أحد أهم معاقله.

كنساس

في مفاجأة انتخابية تدل على صعوبة المشهد بالنسبة للجمهوريين، أصبحت ولاية كنساس مصنفة ضمن الولايات المتأرجحة بعدما كانت تُعدّ معقلاً جمهورياً ثابتاً، وفقاً لتقرير «كوك السياسي». ويواجه السيناتور روجر مارشال الديمقراطي آدم هاملتون في الولاية التي فاز فيها ترمب بفارق 16 نقطة عام 2024.

ونقل الجمهوريون مبالغ من الأموال المخصصة لسباق نورث كارولاينا، الذي بات يميل لصالح الديمقراطيين، إلى سباق كنساس، التي زارها ترمب في محاولة لحشد التأييد للسيناتور الجمهوري.

ميشيغان

قد تكون الولاية الأهم بالنسبة للديمقراطيين، إذ إن خسارتها تعني أنهم سيحتاجون إلى انتزاع 5 مقاعد جمهورية بدلاً من 4 للفوز بالأغلبية. ورصّ الحزب صفوفه تأهباً لتأييد عبد الرحمن السيد الذي يواجه النائب السابق مايك روجرز.

المرشح الديمقراطي في ميشيغان عبد الرحمن السيد في 18 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتوجّه كل من الرئيس السابق باراك أوباما والمرشحة الرئاسية السابقة كامالا هاريس إلى الولاية لحشد الدعم. كما قدّمت النائبة التقدمية ألكساندريا أوكاسيو كورتيز مبلغ مليون دولار للمرشح الديمقراطي، في دلالة على أهمية فوزه بالنسبة للجناح التقدمي من الحزب. في المقابل، ألقى الجمهوريون بثقلهم خلف روجرز، إذ أنفقوا حتى الآن 104 ملايين دولار مقابل 55 مليوناً للديمقراطيين.

نيوهامشير

يدافع الديمقراطيون عن المقعد الذي شغلته السيناتورة المنتهية ولايتها جين شاهين في نيوهامشير. وفي حين تظهر الأرقام تقدّم المرشح الديمقراطي في الولاية كريس باباس على السيناتور السابق جون سنونو، يثير تاريخ عائلة سنونو في الولاية قلق الديمقراطيين. فإلى جانب أن المرشح الجمهوري شغل عضوية مجلس الشيوخ سابقاً، فقد شغل شقيقه منصب حاكم الولاية، فيما تولّى والده منصب حاكم الولاية ورئاسة موظفي البيت الأبيض في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش الأب.

جورجيا

يواجه السيناتور الديمقراطي الحالي جون أوسوف النائب الجمهوري مايك كولينز في الولاية التي صوّتت لترمب بفارق نقطتين عام 2024، والتي شهدت مزاعم بتزوير الانتخابات عام 2020.

المرشح الديمقراطي في جورجيا جون أوسوف في 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وساهمت هذه الادعاءات، التي لم تثبت صحتها، في خسارة الجمهوريين مقعدين في مجلس الشيوخ عن الولاية.

نورث كارولاينا

تبتعد الولاية تدريجياً عن دائرة السباقات الأشد تنافساً، مع تقدّم الديمقراطيين في المعركة على المقعد الذي يشغله السيناتور الجمهوري توم تيليس، الذي قرر عدم الترشّح لولاية جديدة، وعُرف بمواقفه المنتقدة لترمب. ويخوض الحاكم الديمقراطي السابق روي كوبر السباق في مواجهة رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية السابق مايكل واتلي.

ثون يتحدث مع السيناتور الجمهوري جون كورنين في جلسة استماع 30 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وإذا ما خسر الجمهوريون هذا المقعد، فسيكون على الديمقراطيين انتزاع 3 مقاعد جمهورية إضافية، مع الاحتفاظ بمقاعدهم الحالية في ميشيغان ونيوهامشير وجورجيا.

أهمية مجلس الشيوخ

من شأن فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس الشيوخ أن يقلب المعادلة السياسية في واشنطن رأساً على عقب، فوظائف المجلس تختلف عن وظائف مجلس النواب، وتتقاطع صلاحياته مع صلاحيات البيت الأبيض في أكثر من ملف.

فعلى سبيل المثال، يملك المجلس صلاحية المصادقة على تعيينات الرئيس، بما فيها قضاة المحكمة العليا والمحاكم الفيدرالية والوزراء والسفراء وكبار المسؤولين. وتكفي الأغلبية البسيطة عادة للمصادقة على هذه التعيينات. ورغم أن قرارات السياسة الخارجية تعود بشكل أساسي إلى البيت الأبيض، فإن مجلس الشيوخ يلعب دوراً أساسياً في المصادقة على المعاهدات التي تحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء المجلس الحاضرين.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في الكونغرس في 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

يُضاف إلى ذلك دور المجلس في محاكمة الرئيس الأميركي، وإمكان عزله من منصبه في حال أقرّ مجلس النواب اتهامات العزل بحقّه. وتتطلب الإدانة موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين.

ويتقاسم مجلس الشيوخ مع مجلس النواب صلاحيات تشمل إقرار القوانين وعقد جلسات استماع وإجراء تحقيقات في ممارسات الإدارة واستدعاء الشهود والمسؤولين. لكن الرقم السحري في المجلس، وعلى خلاف مجلس النواب، ليس الأغلبية البسيطة فحسب، بل 60 صوتاً لتجاوز عرقلة الأقلية لمعظم التشريعات. وهو رقم يبدو بعيد المنال بالنسبة للديمقراطيين رغم الأجواء السياسية الحالية.

في ظل هذه المعطيات، تتضح أهمية معركة مجلس الشيوخ بالنسبة إلى ترمب. فخسارة الجمهوريين أغلبيتهم لن تعني تعثّر أجندته التشريعية فقط، بل قد تعرقل أيضاً تعييناته الحكومية والقضائية، وتفتح الباب أمام تحقيقات أوسع في سياسات إدارته. وفي حال تحقق سيناريو فوز الديمقراطيين بالأغلبية في المجلسين، فمن شأن ذلك أن يفرض على البيت الأبيض معادلة سياسية مختلفة في العامين المقبلين، يصبح فيها التفاوض مع المعارضة ضرورة لا خياراً.


قاضية تأمر ترمب بالإدلاء بشهادته في دعوى التشهير ضد «بي بي سي»

الرئيس دونالد ترمب يتوجه إلى طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية - ميريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتوجه إلى طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية - ميريلاند (أ.ف.ب)
TT

قاضية تأمر ترمب بالإدلاء بشهادته في دعوى التشهير ضد «بي بي سي»

الرئيس دونالد ترمب يتوجه إلى طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية - ميريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتوجه إلى طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية - ميريلاند (أ.ف.ب)

أصدرت قاضية فيدرالية، اليوم الخميس، أمراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب بالإدلاء بشهادته في 11 ديسمبر (كانون الأول) في دعوى التشهير التي رفعها ضد هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وأصدرت القاضية إنجوليكي ليت، أمرها بعدما اشتكى محامو هيئة الإذاعة البريطانية من أن ترمب أخّر موعد الإدلاء بشهادته.

وقال المحامي تشارلز توبين إنه مع تبقي شهرين على انتهاء فترة الكشف عن الأدلة، «لم نتمكن بعد من الاستماع إلى أقوال المدعي».

شعار هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) (رويترز)

وأشار توبين إلى أنه كان قد تم الاتفاق على تحديد يوم 16 أكتوبر (تشرين الأول) موعداً للإدلاء بالشهادة، لكن الرئيس الجمهوري ألغى الموعد بسبب «مسألة ذات أهمية وطنية». وأوضح توبين أن ترمب كان في الواقع يشارك في حملة انتخابية بولاية جورجيا في ذلك اليوم.

وأضاف توبين أن ترمب «كان يشارك في أنشطة سياسية حزبية، وأعطى الأولوية لها على الإدلاء بشهادته».

وقالت القاضية ليت إن على ترمب الإدلاء بشهادته في موعد أقصاه 11 ديسمبر، وإلا فسيواجه عقوبات قد تصل إلى إسقاط دعواه القضائية، ما لم تُمدد فترة كشف الأدلة إلى ما بعد 18 ديسمبر.

ورفع ترمب، الذي عادة ما تجنب الإدلاء بشهادات قضائية، دعواه ضد هيئة الإذاعة البريطانية في ديسمبر الماضي، مطالباً بتعويضات مقدارها 10 مليارات دولار.

واتهم ترمب هيئة الإذاعة البريطانية الممولة من المال العام بالتشهير، فضلاً عن اتباع ممارسات تجارية مضللة وغير عادلة، على خلفية فيلم وثائقي بعنوان «ترمب: فرصة ثانية».

وأقرت هيئة الإذاعة البريطانية بأن صناع الفيلم جمعوا مقتطفات من أجزاء مختلفة من الخطاب الذي ألقاه ترمب أمام أنصاره في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، قبل اقتحام مبنى الكابيتول (الكونغرس)، بما يوحي بأنه كان يحثهم بشكل مباشر على ممارسة العنف.

واعتذرت هيئة الإذاعة البريطانية عن طريقة تحرير الفيلم، واستقال كل من المدير العام لهيئة الإذاعة البريطانية والرئيسة التنفيذية لقسم الأخبار فيها. ونفت الهيئة اتهامات ترمب بأنها شهرت به.