بعد إعلان جدري القردة طارئة صحية... هل يتجه العالم نحو وباء جديد؟

تظهر أنابيب الاختبار التي تحمل علامة «فيروس جدري القردة إيجابياً وسلبياً» (رويترز)
تظهر أنابيب الاختبار التي تحمل علامة «فيروس جدري القردة إيجابياً وسلبياً» (رويترز)
TT

بعد إعلان جدري القردة طارئة صحية... هل يتجه العالم نحو وباء جديد؟

تظهر أنابيب الاختبار التي تحمل علامة «فيروس جدري القردة إيجابياً وسلبياً» (رويترز)
تظهر أنابيب الاختبار التي تحمل علامة «فيروس جدري القردة إيجابياً وسلبياً» (رويترز)

هل ينتشر جدري القردة عبر العالم بعد سنتين من موجة إصابات أولى؟ ما زال الوقت مبكراً للرد على هذا السؤال حسب ما قال الخبراء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، لكن مرض جدري القردة (إمبوكس) يطرح حالياً أزمة خطيرة في قسم من القارة الأفريقية.

ما جدري القردة؟

عُرف هذا المرض بجدري القردة؛ لأنه ناتج من فيروس قريب من الجدري اكتُشف عام 1958 لدى قردة كانت تُستخدم في الأبحاث. ولاحقاً أطلقت عليه السلطات الصحية اسم «إمبوكس».

ويتسبّب الفيروس بارتفاع الحرارة وآلام في العضلات وطفح جلدي.

ورُصدت أول إصابة بشرية في جمهورية الكونغو الديمقراطية عام 1970، وبقي المرض محصوراً لمدة طويلة في نحو عشر دول أفريقية.

لكن في عام 2022 بدأ ينتشر إلى بقية أنحاء العالم، ولا سيما الدول المتطوّرة التي لم تسجّل أي إصابة من قبل.

صورة مجهرية إلكترونية ناقلة ملوّنة لجزيئات جدري القردة (أ.ف.ب)

ما المخاطر؟

من الصعب تحديد المرحلة التي يصبح فيها المرض فتاكاً. قبل تفشي جدري القردة في 2022، كانت تُذكر نسبة غير دقيقة من الوفيات، تتراوح بين 1 و10 في المائة.

وهذا التباين الكبير ناتج من وجود سلالتين رئيسيتين لفيروس «إمبوكس»: «السلالة 1»، و«السلالة 2» الأقل خطورة بكثير.

وهذه السلالة الثانية هي التي تسبّبت بتفشي الوباء عام 2022، وكانت نسبة الوفيات الناتجة منها أقل من 1 في المائة، ما يفسّر أيضاً بفاعلية أنظمة العناية الصحية في الدول المتطورة.

امرأة في مخيم بولينجو للاجئين في غوما بالكونغو تشك في أنها قد تكون مصابة بجدري القردة بعد أن أعلنت منظمة الصحة العالمية انتشار المرض (أ.ب)

ما الجديد؟

«السلالة 1» هي التي تتسبّب هذه المرة بتفشي جدري القردة منذ نحو عام في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وبنسبة أقل في دول أفريقية أخرى مثل بوروندي وكينيا. وأعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية، الخميس، تسجيل 548 وفاة منذ مطلع العام من أصل نحو 16 ألف إصابة «محتملة» أُحصيت.

وهذا التفشي على ارتباط في جزء منه بـ«السلالة 1»، إنما كذلك بظهور متحور جديد هو «1 بي» يُشتبه بأنه أكثر خطورة، غير أنه لم يتم إثبات ذلك.

ورُصد هذا المتحور الجديد هذا الأسبوع في السويد، في أول إصابة خارج أفريقيا. وفي آسيا، رُصدت أول إصابة بجدري القردة في باكستان، من غير أن تُعرف السلالة.

وقال براين فيرغوسون، أستاذ علم المناعة في «كامبردج»، متحدثاً لمركز «ساينس ميديا سنتر» البريطاني: «ليس من المفاجئ نظراً إلى خطورة الوباء في أفريقيا وتفشيه فيها، أن تكون الرحلات بين القارات أتت بهذه الإصابة إلى أوروبا».

وتوقع «على الأرجح مزيداً» من الإصابات في العالم إذا لم تُتخذ أي تدابير محددة.

صبي صغير مصاب بجدري القردة بعد تلقيه العلاج في مركز «مونيجي الصحي» بجمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

مَن المهدَّدون بالمرض؟

كان تفشي المرض الحالي في أفريقيا أكثر فتكاً بين الأطفال، وهو أمر غير مفاجئ، إذ إن «السلالة 1»، «معروفة بالتسبب بأمراض أكثر خطورة لدى الأطفال الأصغر سناً والحوامل والأشخاص الذين يعانون نقص المناعة»، على ما أوضح خبير الفيروسات في مركز «ساينس ميديا سنتر» جوناس ألباراز.

لكنه أشار إلى أن المتحور «بي 1»، «ينتشر بصورة خاصة بين البالغين الشباب مع انتقاله عبر الاتصال الجنسي على ما يبدو».

وهذا الاختلاف يطرح مسألة طريقة انتقال الفيروس لكل متحور. ففي 2022 انتشر الفيروس عن طريق الاتصال الجنسي، وكانت الغالبية الكبرى من المصابين من الرجال المثليين ومزدوجي التوجه الجنسي.

غير أن الفيروس ينتقل بصورة أوسع من خلال السوائل الجسدية مثل اللعاب، والتماس المباشر مع الطفح الجلدي، ما يفسّر إصابة الأطفال.

ماذا الآن؟

لا يُعرف إلى أي مدى سينتشر الفيروس خارج أفريقيا. والمصاب في السويد كان آتياً من القارة الأفريقية. وقال البروفسور فرنسوا بالو من جامعة «كوليدج أوف لندن»، إنه «ليس هناك في الوقت الحاضر دليل على وجود عدوى في أوروبا».

ويرى «المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض والسيطرة عليها» أن هذا الخطر ضعيف. لكن الوكالة رأت، الجمعة، أن من «المرجح جداً» أن تواجه الدول الأوروبية زيادة في الإصابات المستوردة بـ«السلالة 1»، وأوصت «السلطات الصحية» بأن تكون جاهزة «للسماح بتأمين رصد واستجابة سريعين لأي حالة جديدة».

وإن كانت السلطات الصحية تراقب بقلق انتشار الفيروس حالياً، وفي طليعتها منظمة الصحة العالمية التي أعلنت إنذاراً من أعلى مستوى، فذلك بسبب عواقبه الخطيرة في أفريقيا.

ويُعدّ التلقيح أساسياً بهذا الصدد. وثمة عدة لقاحات فعّالة للغاية ضد جدري القردة، لكنها غير متوافرة في أفريقيا، في حين أنه عند انتشار الفيروس في 2022، أطلقت الدول المتطورة بسهولة حملات تلقيح. وقال براين فيرغوسون إنه «من الممكن» مكافحة تفشي الفيروس، لكن «هذا يتطلّب تعاوناً دولياً سريعاً».

 

هل سيؤدي جدري القردة إلى جائحة أخرى؟

وعد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» أن تحول جدري القردة إلى وباء غير مرجح للغاية. وأن عادةً ما تندلع الأوبئة، بما في ذلك أحدث الأوبئة مثل إنفلونزا الخنازير وكوفيد-19، بسبب الفيروسات المحمولة جواً والتي تنتشر بسرعة، بما في ذلك الأشخاص الذين قد لا تظهر عليهم الأعراض.

ينتشر فيروس الجدري، المعروف أيضاً باسم جدري القرود، في المقام الأول من خلال ملامسة الجلد للجلد عن قرب مع الأشخاص المصابين أو ملابسهم المتسخة أو ملاءات الأسرة. غالباً ما يسبب آفات جلدية مرئية يمكن أن تجعل الأشخاص أقل عرضة للاتصال الوثيق بالآخرين.

وينصح الخبراء بتجنب الاتصال الجسدي الوثيق مع شخص مصاب بآفات تشبه جدري القردة، وعدم مشاركة أدواته أو ملابسه والحفاظ على النظافة الجيدة مثل غسل اليدين بانتظام.

مريض يُظهر يده مصابة بقرحة ناجمة عن عدوى فيروس جدري القرود في منطقة عزل مرضى جدري القرود في مستشفى أرزوبيسبو لوايزا في ليما ببيرو (أ.ف.ب)

ما الفرق بين جدري القردة و«كوفيد-19»؟

ينتشر جدري القردة ببطء شديد على عكس فيروس كورونا. فبعد وقت قصير من تحديد فيروس كورونا في الصين، قفز عدد الحالات بشكل كبير من عدة مئات إلى عدة آلاف؛ في أسبوع واحد في يناير (كانون الثاني)، وزاد عدد الحالات بأكثر من عشرة أضعاف. وبحلول مارس (آذار) 2020، عندما وصفت منظمة الصحة العالمية (كوفيد-19) بأنه جائحة، كان هناك أكثر من 126 ألف إصابة و4600 حالة وفاة - بعد حوالي ثلاثة أشهر من تحديد فيروس كورونا لأول مرة.

على النقيض من ذلك، استغرق الأمر منذ عام 2022 حتى وصلت حالات الإصابة بجدري القردة إلى ما يقرب من 100 ألف حالة إصابة على مستوى العالم، مع حوالي 200 حالة وفاة، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وتتوفر لقاحات وعلاجات لجدري القردة على عكس الأيام الأولى لجائحة (كوفيد-19).

قال الدكتور كريس بيرر، مدير معهد الصحة العالمية بجامعة ديوك: «لدينا ما نحتاجه لوقف جدري القردة. هذا ليس نفس الموقف الذي واجهناه أثناء كوفيد عندما لم يكن هناك لقاح ولا مضادات للفيروسات».


مقالات ذات صلة

تقرير: زيادة «حادة» في الإصابات بسلالة متحورة من جدري القردة في أوروبا

صحتك ممرض يأخذ عيّنة من طفل مشتبه في إصابته بمرض جدري القردة بجمهورية الكونغو الديمقراطية 19 يوليو 2024 (رويترز)

تقرير: زيادة «حادة» في الإصابات بسلالة متحورة من جدري القردة في أوروبا

حذر خبراء من ارتفاع حاد في إصابات سلالة متحورة من جدري القردة عبر أوروبا، حيث ينتشر الفيروس الآن بين أشخاص ليس لديهم تاريخ سفر معروف أو اتصالات مع حالات مصابة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يأخذ عيّنة من طفل مشتبه في إصابته بمرض جدري القردة بجمهورية الكونغو الديمقراطية في 19 يوليو 2024 (رويترز)

«الصحة العالمية»: جدري القردة لا يزال يمثّل حالة طوارئ عامة

قالت منظمة الصحة العالمية، اليوم (الاثنين)، إن تفشي جدري القردة لا يزال يمثّل حالة طوارئ صحية عامة، وأصدر المدير العام للمنظمة مجموعة معدلة من التوصيات المؤقتة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا صورة مجهرية مكبّرة لفيروس «إمبوكس» (رويترز)

السلطات الصحية البريطانية تحقق في إصابة بفيروس «إمبوكس»

أعلنت السلطات الصحية البريطانية، الاثنين، اكتشاف إصابة بفيروس «إمبوكس» من سلالة «كلايد 1 بي» لم يبلغ فيها المريض عن أي سفر أو اتصال بأشخاص مصابين آخرين. 

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا ينتشر جدري القردة عن طريق الاتصال الوثيق ويسبب أعراضاً تشبه تلك الناجمة عن الإنفلونزا (أرشيفية - رويترز)

الصين ترصد سلالة فرعية متحورة جديدة من جدري القردة

قالت السلطات الصحية في الصين، اليوم (الخميس)، إنها رصدت سلالة فرعية متحورة جديدة من جدري القردة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم صورة تحت المجهر الإلكتروني والتي قدمها المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية في عام 2024 لجزيئات فيروس جدري القردة باللون البرتقالي الموجودة داخل الخلايا المصابة باللون الأخضر (أ.ب)

كندا ترصد أول إصابة بسلالة فرعية من جدري القردة

أكدت وكالة الصحة العامة الكندية أمس (الجمعة) رصد أول حالة إصابة بالسلالة الفرعية 1 من جدري القردة في كندا لدى شخص في مانيتوبا.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)

موسكو تندّد بـ«قرصنة فرنسية» لإحدى ناقلاتها

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
TT

موسكو تندّد بـ«قرصنة فرنسية» لإحدى ناقلاتها

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)

ندّد الكرملين، أمس (الاثنين)، باحتجاز فرنسا ناقلة نفط قادمة من ميناء روسي، ووصف العملية بأنها «قرصنة دولية»؛ وذلك رداً على تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد فيها أن احتجاز الناقلة يوم الأحد يتوافق مع القانون الدولي.

وقال المتحدث الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن احتجاز البحرية الفرنسية ناقلة النفط «تاغور» القادمة من ميناء روسي «إجراء غير قانوني ويرقى إلى مستوى القرصنة الدولية».

وأفادت السفارة الروسية في باريس بأن فرنسا لم تُخطر روسيا بالإجراءات المتخذة ضد هذه السفينة، مشيرة إلى أن قبطان الناقلة مواطن روسي، حسب المعلومات الأولية. وأكد بيسكوف أن روسيا ستواصل اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الشحنات في البحر.

وفرضت دول غربية عقوبات عدة على مئات السفن ضمن ما بات يعرف بـ«أسطول الظل» الروسي المتهم بالتحايل على العقوبات المفروضة على خلفية الهجوم الروسي على أوكرانيا عام 2022.


خلال محاكمته بالنمسا... الرئيس السابق للمخابرات السورية في الرقة ينفي أي انتهاكات

سيارة شرطة في فيينا بالنمسا (أرشيفية - رويترز)
سيارة شرطة في فيينا بالنمسا (أرشيفية - رويترز)
TT

خلال محاكمته بالنمسا... الرئيس السابق للمخابرات السورية في الرقة ينفي أي انتهاكات

سيارة شرطة في فيينا بالنمسا (أرشيفية - رويترز)
سيارة شرطة في فيينا بالنمسا (أرشيفية - رويترز)

مَثُلَ رئيس المخابرات السورية السابق في مدينة الرقة أمام محكمة في النمسا، اليوم الاثنين، ليحاكم بتهمتي التعذيب والاعتداء الجنسي، وذلك على خلفية إساءة معاملة معارضي الرئيس المخلوع بشار الأسد قبل أكثر من عشر سنوات.

ومن النادر نسبياً أن تدعي دولة أوروبية اختصاصها القضائي في دعوى لنظر جرائم يعتقد أن عناصر من حكومة الأسد ارتكبتها. وستتضمن المحاكمة، التي من المقرر أن تستمر شهراً، شهادات من ضحايا مزعومين.

وكان المتهم الرئيسي، الذي تم تعريفه باسم خالد الـ«ح» فقط بموجب قوانين الخصوصية النمساوية، رئيساً لفرع المخابرات العامة السورية في الرقة منذ اندلاع الانتفاضة ضد الأسد في عام 2011 وحتى سيطرة الجيش السوري الحر على المدينة في عام 2013؛ وهو أمر يدعى أنه ساعد في تسهيله قبل أن يفر في اليوم التالي.

وقال الادعاء إن المتهم الثاني كان ضابط شرطة كبيراً في الرقة. ووجهت اتهامات للرجلين بالتسبب في أذى جسدي جسيم والإكراه المقترن بظروف مشددة للعقوبة والاعتداء الجنسي. ووجهت تهمة التعذيب إلى خالد وحده.

وسيعاقب المتهمان بالسجن لمدة تصل إلى 10 سنوات في حالة الإدانة. وقال المتهمان إنهما بريئان، ونفيا أي تورط لهما في التعذيب أو أنشطة مماثلة.

ورداً على سؤال من رئيس المحكمة عما إذا كان قد مارس العنف ضد أي شخص محتجز، قال خالد، وهو من الأقلية الدرزية في سوريا: «مستحيل. ليس هذا من مصلحتي. كما أنه ليس الطريقة التي تربيت عليها».

قدم الطرفان روايتين مختلفتين تماماً عن الأوضاع داخل مبنى مديرية المخابرات في الرقة. قال خالد إن السجناء لم يكونوا يبيتون في المبنى، بينما تحدث ممثلو الادعاء عن زنازين كانت تكتظ بنحو 30 أو 40 شخصاً، وانتهاكات ممنهجة مع قيام الحراس بضرب السجناء بخراطيم ري الحدائق لتقليل آثار الاعتداء ورشهم بالماء البارد لتقليل علامات التعذيب ولجعل الضرب في اليوم التالي أكثر إيلاماً.

وعندما عرضت عليه رسومات لأنواع مختلفة من الاعتداءات، مثل ضرب باطن أقدام السجناء، أنكر خالد أنه شاهد هذه الاعتداءات أو أنها حدثت بعلمه.

وأنكر أيضاً أنه رأى أداة تعذيب تعرف باسم «بساط الريح»، وهي ألواح خشبية على شكل صليب مع مفصلة يمكن ثنيها من المنتصف قرب خصر السجين.

جاء خالد إلى النمسا في عام 2015 وطلب اللجوء بينما كان طلب لجوء آخر في فرنسا لا يزال قيد الدراسة.

ورغم التقارير الإعلامية التي أفادت بأن الذي أحضره إلى النمسا هو جهاز مخابرات محلي بناء على طلب من جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) فيما أُطلق عليه «عملية الحليب الأبيض»، كان خالد حذراً في الرد على سؤال عما إذا كان أي جهاز مخابرات قد ساعده في القدوم إلى النمسا.

وقال: «لا أعرف. لدي أقارب ساعدوني. كيف فعلوا ذلك، لا أعرف».


الكرملين يندّد بـ«القرصنة» الفرنسية ويتعهد حماية الملاحة الروسية

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر عسكريين يحومون بمروحية فوق ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب ساحل بريتاني الفرنسي قبل احتجازها (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر عسكريين يحومون بمروحية فوق ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب ساحل بريتاني الفرنسي قبل احتجازها (أ.ف.ب)
TT

الكرملين يندّد بـ«القرصنة» الفرنسية ويتعهد حماية الملاحة الروسية

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر عسكريين يحومون بمروحية فوق ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب ساحل بريتاني الفرنسي قبل احتجازها (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر عسكريين يحومون بمروحية فوق ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب ساحل بريتاني الفرنسي قبل احتجازها (أ.ف.ب)

ندّدت موسكو الاثنين باحتجاز فرنسا ناقلة نفط مبحرة من ميناء روسي، ووصفت العملية بأنها «ترقى إلى حد القرصنة الدولية»، في رد مباشر على تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن احتجاز الناقلة يوم الأحد كان عملاً يتوافق مع القانون الدولي.

وأعلن ماكرون في منشور عبر منصة «إكس»، الاثنين، أن البحرية الفرنسية، بدعم من بريطانيا وشركاء آخرين، اعترضت ناقلة نفط خاضعة للعقوبات في المحيط الأطلسي قادمة من روسيا، مضيفاً أن العملية نُفّذت «مع الالتزام التام بالقانون البحري». وأضاف: «من غير المقبول أن تقوم سفن بالتحايل على العقوبات الدولية وانتهاك قانون البحار وتمويل الحرب التي تخوضها روسيا ضد أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات».

ومنذ سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، اعترضت قوات فرنسية ثلاث سفن أخرى يُعتقد أنها تابعة لما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسي، قبل أن يُسمح لها بمواصلة الإبحار بعد دفع مالكيها غرامات.

وفرضت دول غربية عدة عقوبات على مئات السفن ضمن ما بات يعرف بـ«أسطول الظل» الروسي المتهم بالتحايل على العقوبات المفروضة على خلفية الهجوم الروسي على أوكرانيا عام 2022. وتخضع نحو 600 سفينة يُشتبه في انتمائها إلى هذا الأسطول لعقوبات الاتحاد الأوروبي.

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)

«غير قانوني»

ورد الكرملين بشكل سريع، الاثنين، وندّد بالعمل الفرنسي. وقال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف إن احتجاز البحرية الفرنسية ناقلة النفط «تاغور» القادمة من ميناء روسي «إجراء غير قانوني ويرقى إلى مستوى القرصنة الدولية». وأضاف: «نرفض رفضاً قاطعاً الادعاء بأن هذه الخطوة تتوافق تماماً مع القانون الدولي».

وأفادت السفارة الروسية في باريس بأن فرنسا لم تُخطر روسيا بالإجراءات المتخذة ضد هذه السفينة، مشيرة إلى أن قبطان الناقلة مواطن روسي، حسب المعلومات الأولية. وأكد بيسكوف أن روسيا ستواصل اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الشحنات في البحر، واضعة في الحسبان التجارب السلبية السابقة.

وكانت البحرية الفرنسية نفذت في 20 مارس (آذار) عملية في غرب البحر الأبيض المتوسط ضد ناقلة النفط «دينا» التي ترفع عَلم موزمبيق، والمتجهة من مورمانسك. وقال ماكرون في حينها إن الناقلة تابعة لما يُسمى أسطول «الظل الروسي». وفي 16 أبريل (نيسان)، أفرجت السلطات الفرنسية عن الناقلة «دينا» بعد دفع غرامة.

ويأتي ذلك في سياق تصاعد الرقابة الأوروبية على السفن المشتبه في انتمائها إلى «أسطول الظل» الروسي، الذي تقول أوروبا إن موسكو تلجأ إليه للتحايل على العقوبات الغربية المفروضة على صادراتها النفطية. وكانت «الخارجية الروسية» أصدرت بياناً تحذيرياً شديد اللهجة، بعد إعلان بريطانيا وفرنسا قبل أسابيع عزمهما تشديد الرقابة على تحركات السفن والناقلات المتهمة بأنها تنتهك العقوبات المفروضة على روسيا. وأعلنت لندن، في مارس الماضي، منح قواتها العسكرية صلاحية تفتيش السفن الخاضعة للعقوبات أثناء عبورها المياه الإقليمية البريطانية، إلى جانب إغلاق هذه المياه كلياً أمام ما وصفته بـ«الأسطول الظل» المتهم بنقل النفط والغاز الروسيين التفافاً على العقوبات الغربية المفروضة عقب الحرب على أوكرانيا.

وأعلن السفير الروسي لدى بريطانيا أندريه كيلين أن موسكو لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء التهديدات المتعلقة بالملاحة البحرية. وأكد كيلين في حديث لوكالة «نوفوستي» الروسية أن بلاده تحتفظ بحق اللجوء إلى تدابير غير متماثلة لصون مصالحها وضمان حرية حركة سفنها في بحر المانش وفي البحار الدولية. وأوضح أن موسكو «تحتفظ بحق استخدام جميع الأدوات القانونية والسياسية والأدوات الأخرى، بما فيها التدابير غير المتماثلة، وليس بالضرورة في محيط المياه الإقليمية البريطانية»، في إشارة واضحة إلى احتمال اتخاذ إجراءات مضادة خارج النطاق الجغرافي للأزمة.

وفي السياق ذاته، قال نيكولاي باتروشيف مساعد الرئيس الروسي إن الدول الغربية صعّدت حربها ضد الأسطول التجاري الروسي لعرقلة النقل البحري للبضائع والصادرات الروسية، بما يهدّد التجارة العالمية.

امرأة وصغيرتها تمران بجوار موقع غارة روسية على منطقة سكنية في أوديسا بأوكرانيا الاثنين (إ.ب.أ)

وعلى الصعيد التطورات العسكرية في أوكرانيا، حذَّرت موسكو من احتمال وقوع تسرب إشعاعي قد يسبب أضراراً جسيمة في أوكرانيا وعدد من البلدان الأوروبية بعد استهداف طائرة مسيّرة مجهولة الهوية محطة زابوريجيا النووية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وكانت موسكو اتهمت أوكرانيا بتوجيه ضربات جديدة على مواقع طاقة روسية ليلة الأحد، ونفت مسؤوليتها عن استهداف المحطة النووية في زابوريجيا بمسيّرة. ووجّهت موسكو أصابع الاتهام إلى الأوكرانيين في الحادثة، لكن كييف نفت صحة ما وصفته بـ«مزاعم روسية» بأن مسيّرة أوكرانية ضربت المحطة النووية الخاضعة للسيطرة الروسية، وهي الأكبر في أوكرانيا وأوروبا.

سيارات مصطفة في طوابير في ساكي بشبه جزيرة القرم الاثنين للحصول على الوقود بعد أن قيّدت السلطات مبيعات الوقود وسط نقص الإمدادات عقب هجمات أوكرانية على طرق لوجستية (رويترز)

«حيلة دعائية»

وسيطرت القوات الروسية على المحطة في الأسابيع الأولى من الحرب، ولا تزال قريبة من خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا الجنوبية، وهي واحدة من أربع مناطق أعلنت روسيا ضمّها رسمياً، رغم أنها لا تملك سيطرة عسكرية كاملة عليها ولا اعترافاً دولياً بخطوتها. ونفى الجيش الأوكراني ما وصفه بأنه «حيلة دعائية أخرى» من جانب روسيا، قائلاً إنه لم يستهدف المحطة أو يضربها. لكن شركة الطاقة النووية الروسية الحكومية «روساتوم»، قالت إن المسيّرة المهاجمة انفجرت بعد أن أحدثت ثقباً في جدار قاعة توربينات. واتهم المدير العام لـ«روساتوم» أليكسي ليخاتشيف أوكرانيا بشن هجوم «متعمَّد». وأعرب رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، عن «قلق بالغ» بعد الحادث.

وحذَّر ليخاتشيف، الاثنين، من أن أراضي أوكرانيا والدول الغربية المجاورة ستكون في خطر جسيم إذا واصلت القوات المسلحة الأوكرانية استهداف الوقود النووي في المحطة، ووفقاً له، تقوم «روساتوم» بحساب المسار المحتمل للسحابة المشعة في حال استهداف القوات المسلحة الأوكرانية 2600 طن من الوقود النووي المستهلك والجديد المخزن في محطة زابوريجيا للطاقة النووية. وقال ليخاتشيف على «القناة الأولى»: «أولاً، وقبل كل شيء، أراضي أوكرانيا والدول الغربية المجاورة في خطر جسيم».

وتواصل التصعيد المتبادل بين القوات الروسية والأوكرانية؛ إذ أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها أسقطت 233 طائرة مسيّرة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، كما أسقطت تسع قنابل جوية موجهة أوكرانية.

صورة وزَّعتها خدمة الطوارئ الأوكرانية الاثنين تظهر محاولات إخماد حريق بموقع غارة جوية في منطقة تشيرنيغيف بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وبدورها، أكدت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، الأحد، أن مسيّرات تابعة لها ضربت مصفاة «ساراتوف» النفطية جنوب غربي روسيا؛ ما تسبب في «حريق واسع النطاق». وقالت إن حجم الأضرار قيد التوضيح، زاعمة أن المصفاة كانت تزوّد المجهود الحربي الروسي.

وكثّفت أوكرانيا في الأشهر الأخيرة هجماتها على منشآت النفط والغاز الروسية، واتهمت قطاع الطاقة بتمويل الغزو الروسي المستمر منذ أكثر من أربع سنوات، ومدّه المجهود الحربي مباشرة بالوقود.

وأعلنت «الدفاع الروسية» في تقريرها اليومي الصادر الاثنين أن وحدات مجموعة قوات «الجنوبية» سيطرت بشكل كامل على بلدة فاسيليفكا الواقعة في دونيتسك. وأضافت «الدفاع الروسية» أن نيران قواتها أصابت ورشات لإنتاج الطائرات المسيّرة بعيدة المدى ومواقع لتحضيرها وساحات لإطلاقها، إضافة إلى مرافق للبنية التحتية للطاقة والنقل والموانئ التي يستخدمها الجيش الأوكراني، وكذلك نقاط انتشار مؤقت لتشكيلات الجيش الأوكراني والمرتزقة الأجانب في 137 منطقة. وحسب البيانات الواردة في التقرير اليومي، فقد بلغ إجمالي خسائر الجيش الأوكراني نحو 1325 جندياً خلال آخر 24 ساعة.