إدارة بايدن توافق على 20 مليار دولار من الأسلحة لإسرائيل

بينها مقاتلات «إف-15» وصواريخ «آمرام» وعشرات آلاف القذائف

طائرة حربية إسرائيلية في الأجواء اللبنانية يوم الأحد (إ.ب.أ)
طائرة حربية إسرائيلية في الأجواء اللبنانية يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

إدارة بايدن توافق على 20 مليار دولار من الأسلحة لإسرائيل

طائرة حربية إسرائيلية في الأجواء اللبنانية يوم الأحد (إ.ب.أ)
طائرة حربية إسرائيلية في الأجواء اللبنانية يوم الأحد (إ.ب.أ)

وافقت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، على مبيعات أسلحة جديدة لإسرائيل تصل قيمتها إلى 20 مليار دولار، بما فيها نحو 50 طائرة حربية من طراز «إف-15»، وصواريخ مضادة للطائرات، وقذائف مدفعية، وسط آمال في أن تؤدي المفاوضات المقررة الخميس إلى وقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن.

ووجه وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إخطار البيع إلى الكونغرس، الثلاثاء، مشيراً إلى أن الصفقة تشمل طائرات «إف-15» وقذائف دبابات من عيار 120 ملم، وقذائف هاون شديدة الانفجار، وعربات تكتيكية، وصواريخ جو - جو من طراز «آمرام»، على أن تسلم العربات التكتيكية ونحو 50 ألف قذيفة هاون بدءاً من عام 2026. وفي العام التالي، يتوقع تسليم إسرائيل أكثر من 32 ألفاً من قذائف الدبابات.

ويتوقع أن يبدأ تسليم الطائرات الحربية الـ50، إلى جانب الإمدادات اللازمة لتعديل الطائرات المقاتلة الإسرائيلية، عام 2029، وهي الإمدادات التي ستكلف نحو 18.82 مليار دولار. ولم يتضح على الفور متى ستصل صواريخ «آمرام» المتطورة. وتغطي العقود لبيع 50 طائرة «إف-15» الجديدة التي ستنتجها شركة «بوينغ»، مجموعات لتطوير أسطول إسرائيل الحالي، الذي يتألف من 20 طائرة «إف-15» من خلال تزويدها بمحركات ورادارات جديدة ضمن تحسينات أخرى.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن صواريخ جو - جو «ستكون من إنتاج جديد»، مؤكدة أن «الولايات المتحدة ملتزمة بأمن إسرائيل، ومن الأهمية بمكان للمصالح الوطنية الأميركية مساعدة إسرائيل على تطوير قدرة وجهوزية الدفاع عن النفس». وشددت على أن «هذا البيع المقترح يتوافق مع هذه الأهداف».

وذكرت بيانات صحافية صادرة عن وكالة التعاون الأمني ​​الدفاعي أن إخطار وزارة الخارجية بموافقتها على هذه المبيعات ذهب إلى الكونغرس، الثلاثاء. ويتعين على الكونغرس الموافقة على مبيعات الأسلحة. وفي معظم الظروف، تُبلِّغ الإدارة الكونغرس رسمياً بمبيعات الأسلحة بعد مناقشات غير رسمية مع رئيسي لجنتي الشؤون الخارجية في مجلس النواب والعلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ. ولدى المشرعين 30 يوماً لمنعها. ويمكنهم القيام بذلك من خلال تمرير قرار مشترك بالرفض.

شكر إسرائيلي

وشكر وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، لإدارة بايدن موافقتها على نقل الأسلحة. وكتب على منصة «إكس» مشيداً بـ«تقدم مبادرات بناء القوة الحاسمة التي تساعد إسرائيل في تطوير تفوقها العسكري النوعي في المنطقة والحفاظ عليه». وقال: «بينما نقاتل للدفاع عن إسرائيل على سبع جبهات مختلفة، فإن رسالتكم الداعمة والالتزام بأمن إسرائيل واضحة».

ويأتي هذا الإعلان الأميركي تحت وطأة القلق الشديد من أن إسرائيل تستعد لحرب أوسع في الشرق الأوسط. وكان على إدارة الرئيس جو بايدن أن توازن بين دعمها المتواصل لإسرائيل والدعوات المتزايدة من المشرعين في الكونغرس والرأي العام الأميركي للحد من الدعم العسكري لإسرائيل، بسبب العدد المرتفع من القتلى المدنيين الفلسطينيين في غزة.

وأرسلت إدارة بايدن أسلحة إلى إسرائيل طوال الحرب، مما خلق توترات داخل الحزب الديمقراطي بين المشرعين الذين يدعمون حرب إسرائيل، وأولئك الذين يدينون تكتيكاتها العسكرية.

في مايو (أيار) الماضي، علقت الإدارة شحنة قنابل تزن الواحدة منها ألفي رطل، مشيرة إلى أنها غير مناسبة للقتال في المناطق المكتظة بالسكان.

ألسنة اللهب ترتفع في أعقاب غارة إسرائيلية على مبنى سكني في مدينة غزة يوم الأحد (رويترز)

صفقة أسلحة بالتزامن مع المفاوضات

وجاء هذا الإعلان أيضاً متزامناً مع المفاوضات المتوقعة، الخميس، في الدوحة بين إسرائيل والولايات المتحدة وقطر ومصر، في مسعى بدأ منذ أواخر الخريف الماضي من أجل وقف إطلاق النار مؤقتاً، وإطلاق السراح الجزئي للرهائن الإسرائيليين على أمل ترتيب نهاية أكثر ديمومة للحرب بين إسرائيل و«حماس».

وأعلنت «حماس» أنها لن تشارك في المفاوضات، مُصرّة على أن موافقتها على خطة بايدن لا تزال سارية، وأنها ترفض الشروط الجديدة التي وضعها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وبموجب المطالب الجديدة، ستحتفظ إسرائيل بالسيطرة العسكرية غير المحددة على الحدود بين غزة ومصر، ومعبر رفح، وستفرض قيوداً على سفر سكان غزة.


مقالات ذات صلة

هل باتت «حماس» أكثر انفتاحاً على التفاوض المباشر مع إسرائيل؟

المشرق العربي جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية خلال اجتماع سابق بالعاصمة المصرية القاهرة (حساب حماس في تلغرام)

هل باتت «حماس» أكثر انفتاحاً على التفاوض المباشر مع إسرائيل؟

هل باتت «حماس» أكثر انفتاحاً على التفاوض المباشر مع إسرائيل؟ هذا السؤال الذي يتردد حالياً في قطاع غزة بعد تسريبات إسرائيلية حول هذا الأمر

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تراشق حاد بالبيانات والتصريحات بين تركيا وإسرائيل

دخلت أنقرة وتل أبيب في موجة جديدة من التراشق بالبيانات والتصريحات، على خلفية اتهامات إسرائيلية للرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بـ«معاداة السامية».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين على جثمان أحد أقاربهم خلال جنازته في مستشفى الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل فلسطينيين بينهما طفل في غارة إسرائيلية على غزة

قال مسؤولون في قطاع الصحة بغزة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت، الأحد، فلسطينيين اثنين، أحدهما طفل عمره 3 سنوات في وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

قاضية تحكم بعدم جواز ترحيل ترمب لطلاب بسبب انتقاد إسرائيل

قالت قاضية أميركية إن إدارة ترمب تعمل بصورة غير دستورية على إسكات منتقدي إسرائيل بسبب حربها في قطاع غزة ودول أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين بجوار جثمان حمودة العطار الذي قتله الجيش الإسرائيلي في وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل ثلاثة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية على قطاع غزة

قتل ثلاثة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية متفرقة على مناطق في قطاع غزة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف قائداً في الجناح العسكري لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

سوريا تحيي يوم المفقودين وتوقع اتفاقاً مع الصليب الأحمر

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

سوريا تحيي يوم المفقودين وتوقع اتفاقاً مع الصليب الأحمر

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

أطلقت «الهيئة الوطنية للمفقودين قسراً» في سوريا الأحد، منصة البرنامج الوطني (أثر)، للإبلاغ عن المفقودين والمختفين قسراً في فترة نظام الأسد والحرب السورية، ودعت عائلات المفقودين إلى الاستفادة من تطبيق «أثر» لتقديم البلاغات وتسجيل البيانات عبر الهواتف المحمولة أو الموقع الإلكتروني.

ويأتي إطلاق البرنامج الوطني «أثر» بمناسبة اليوم العالمي لضحايا ‏الاختفاء القسري، وضمن جهود بناء سجل ‏موحّد يدعم عمليات البحث والكشف عن ‏مصير المفقودين، ويعزز حق العائلات في معرفة الحقيقة.

وقالت الهيئة في بيان عبر معرفاتها الرسمية، إن «كل بلاغ يشكل خطوة في طريق البحث عن المفقودين والوصول إلى الحقيقة»، فيما باشرت عائلات ضحايا مجازر حي التضامن إجراءات رفع دعاوى قضائية ضد المتهم الأول أمجد يوسف ومن ثبت تورطه في تلك المجازر.

وترافق إطلاق برنامج «أثر» مع توقيع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأحد، اتفاقيتَي شراكة مع الهيئة الوطنية للمفقودين تشمل دعم إنشاء مختبر وطني للحمض النووي مخصَّص بالكامل لتحديد هُوية المفقودين، بالإضافة إلى بناء القدرات التقنية للعاملين في البرنامج الوطني لتحديد هُوية المفقودين على مستوى المقرّ الرئيسي والميدان في المجالات القانونية والجنائية والصحة النفسية والاجتماعية، وفق ما أعلنه رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا ستيفان ساكاليان.

سوريّة تحمل صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» بالحي جنوب دمشق 24 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

ومنذ سقوط نظام الأسد تم الكشف عن مصير عدد ضئيل جداً من المفقودين والمغيبين قسراً قياساً إلى أعدادهم التي تقدر بين 130 ألفاً و300 ألف شخص. ولا يوجد لغاية الآن إحصائية نهائية لأعدادهم، فقد وثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» أكثر من 177 ألف حالة منذ مارس (آذار) 2011، من بينهم 4536 طفلاً و8984 سيدة، فيما تقدر اللجنة الدولية لشؤون المفقودين العدد بأكثر من 150 ألف شخص. وهي أرقام مرشحة للزيادة مع تواصل اكتشاف مقابر جماعية بين حين وآخر، وبلغ عدد المتكشف منها نحو 73 مقبرة جار العمل على توثيق الرفات وتسجيل بياناتها.

أمجد يوسف المتهم الرئيسي بمجازر التضامن (الداخلية السورية)

وساهمت التحقيقات في قضية مجازر التضامن بعد القبض على المتهم الأبرز في ارتكابها أمجد يوسف في الكشف عن مصير أطفال الطبيبة رانيا العباسي التي غيبت مع زوجها عبد الرحمن ياسين عام 2013 وأطفالهما الستة. وأعلن رسمياً في مايو (أيار) الماضي التوصل إلى أدلة جنائية قطعية تؤكد مقتل الأطفال الستة عقب اعتقالهم مباشرة، فيما بقي مصير الوالدين مجهولاً.

وفي سياق التحقيقات ذاتها كشف في أغسطس (آب) 2026 عن مصير بسام البحرة وابنه اللذين فقدا في دمشق عام 2013، وقالت الهيئة الوطنية للمفقودين في بيان مشترك مع وزارة الداخلية إن الأب وابنه قُتلا في يوم اختطافهما نفسه في دمشق.

صورة لعائلة الطبيبة رانيا العباسي التي اختفى كل أفرادها بعد الاعتقال (عائلة العباسي)

ولا تزال التحقيقات الجنائية في قضية أمجد يوسف مستمرة وسط سرية عالية، وبحسب مصادر متقاطعة من عائلات الضحايا وذوي المفقودين، فإن عدداً من العائلات ممن تعرفت على صور أبنائها في المقاطع المصورة لمجازر حي التضامن، باشرت إجراءات رفع دعاوى قضائية لدى محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، في سياق تقديم المتهمين بارتكاب مجازر التضامن إلى المحاكمة.

ومن العائلات التي تطابقت بيانات مفقوديها المسجلة لدى الهيئة الوطنية للمفقودين، مع النطاق الجغرافي والزمني لعمليات أمجد يوسف والعناصر المرتبطين به؛ عائلة صيام والخطيب والرفاعي والكردي وعيسى، وتعول عائلات المفقودين على نتائج التحقيقات للكشف عن مصير أبنائها أو تحديد مكان جثامينهم في حال ثبت قتلهم.

جلسة للهيئة الوطنية للمفقودين مع عائلات ضحايا في حماة (الهيئة)

وتعمل الهيئة الوطنية للمفقودين والمختفين قسرياً، على إعداد مشروع قانون وطني شامل للمفقودين، بالشراكة مع العائلات وروابط الضحايا ومنظمات المجتمع المدني. كما افتتحت مكاتب لها في مختلف المحافظات السورية لتقديم الدعم لعائلات الضحايا وجمع البيانات.

وتعهدت الهيئة، بالتعامل بسرية مع المعلومات المقدمة عبر البرنامج وفق ضوابط حماية البيانات المعتمدة لديها، حيث خصصت أرقاماً للمساعدة الفنية ‏موزعة بحسب المحافظات والمناطق، بهدف الإجابة على ‏استفسارات العائلات ومساعدتها في إنشاء الحسابات ‏واستكمال تقديم البلاغات.

وقالت الهيئة إن فرقها ستعمل في مرحلة لاحقة ‏على الوصول إلى مختلف المناطق والتجمعات لمساعدة ‏العائلات التي لم تتمكن من التسجيل إلكترونياً أو ‏الوصول إلى مراكز الهيئة، بما يضمن إتاحة الإبلاغ ‏على أوسع نطاق ممكن.

ابن بسام البحرة الذي قتل مع والده (مواقع تواصل)

وأحيت العديد من الروابط والمنظمات المدنية والحقوقية السورية اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري (30 أغسطس)، فيما جدد الدفاع المدني السوري مطالبته بالكشف عن ‏مصير ‏المتطوع حمزة العمارين ‏والإفراج عنه، ودعا إلى احترام ‏وحماية ‏العاملين في ‏المجال الإنساني، وذلك بعد 410 أيام على ‏تغييبه على يد مجموعات ‏مسلحة في ‏مدينة السويداء ‏بتاريخ 16 يوليو (تموز) 2025 ‏أثناء تأديته مهمته في إجلاء مدنيين، وإحدى ‏الفرق التابعة للأمم ‏المتحدة‌؛ بحسب البيان.


مشروع قانون جديد للإعلام في سوريا يتلاءم مع التطور الرقمي والذكاء الاصطناعي

جلسات تشاورية لمديريات الإعلام في المحافظات السورية لمناقشة مشروع قانون الإعلام الجديد (سانا)
جلسات تشاورية لمديريات الإعلام في المحافظات السورية لمناقشة مشروع قانون الإعلام الجديد (سانا)
TT

مشروع قانون جديد للإعلام في سوريا يتلاءم مع التطور الرقمي والذكاء الاصطناعي

جلسات تشاورية لمديريات الإعلام في المحافظات السورية لمناقشة مشروع قانون الإعلام الجديد (سانا)
جلسات تشاورية لمديريات الإعلام في المحافظات السورية لمناقشة مشروع قانون الإعلام الجديد (سانا)

تسعى وزارة الإعلام السورية، بمشاركة صحافيين ومنظمات صحافية في البلاد، إلى إعداد قانون جديد وشامل للإعلام، يواكب التطورات الرقمية والإعلام الحديث ويتناسب مع متطلبات المرحلة التي تمر بها سوريا.

وشهدت الأسابيع الماضية عقد جلسات عمل في عدد من المدن السورية لمناقشة محددات القانون، تمهيداً لتشكيل لجان إعلامية وقانونية متخصصة تتولى صياغة مواد المشروع، قبل عرضه على مجلس الشعب.

وركزت المقترحات على «ضرورة تسهيل الوصول إلى المعلومة، وتأمين بيئة آمنة وحماية للصحافيين، وعدم احتكار التغطية الصحافية، وصياغة المحددات القانونية والمفاهيم الإعلامية، وتأطير القوانين والنصوص المتعلقة بخطاب الكراهية والأمن القومي، وتفنيدها بطرق غير قابلة للتأويل أو التسويغ».

مداخلات الإعلاميين في مناقشة مشروع قانون إعلام جديد في سوريا (الشرق الأوسط)

وبدا واضحاً التوافق في كثير من الأفكار التي طرحت خلال الجلسات الأولية التي أقامتها مديريات وفروع اتحاد الصحفيين في المحافظات، وخرجت بمجموعة من التوصيات التي رفعت إلى وزارة الإعلام.

ومن أبرز التوصيات، حسب أحمد رشيد، عضو المكتب التنفيذي في «اتحاد الصحفيين السوريين - فرع بحلب»، ضرورة الاستفادة من اللحظة الحالية التي تعيشها سوريا لإقرار قانون عصري وشامل للإعلام، والعمل على إلغاء أو تقييد تجريم الصحافيين والملاحقة القانونية، بسبب قضايا مرتبطة بعملهم أو النشر عبر وسائل التواصل.

كما يشدد رشيد على طرح وجود كيان خاص بالإعلام الرقمي، مع تشكيل لجان مختصة بالتحول الرقمي تجمع الوزارات والمؤسسات البحثية والتعليمية، ووضع أساسات لقوانين الذكاء الاصطناعي.

فرع «اتحاد الصحفيين السوريين» في حلب يناقش مشروع الإعلام (الشرق الأوسط)

ونوّه إلى أن الحرية الصحافية شكّلت محوراً أساسياً في النقاشات، التي خلصت إلى وضع أسس للعمل على تمكين نقابة مستقلة للصحافيين، وتعزيز استقلالية الصحافي وحمايته، وضمان حقه في الوصول إلى المعلومات، إلى جانب وضع ضوابط واضحة للحالات التي يجوز فيها حجب المعلومات. كما تناولت النقاشات ضرورة تجنب استخدام عبارات فضفاضة لتقييد النشر، وإنهاء الرقابة المسبقة على وسائل الإعلام.

وحظي وضع الصحافيين والناشطين الثوريين باهتمام المشاركين في ورش العمل التي ناقشت مشروع قانون الإعلام الجديد، مع تأكيد ضرورة توفير معاملة استثنائية لهم، بما يضمن تمكينهم مادياً ومعنوياً ومهنياً، واستحداث معاهد وبرامج تدريبية خاصة بهذه الفئة، لتعويض ما فاتهم من تعليم ودعم مسيرتهم المهنية.

الوزارة شريك فقط

الصحافية السورية عائشة صبري رحّبت بخطوة إشراك الاتحادات والرابطات الصحافية في عملية صياغة قانون مناسب للإعلام، رغم تأكيدها أن «القانون يجب أن يضعه (اتحاد الصحفيين السوريين) وهو جهة مهمتها الدفاع عن حقوقهم وليس وزارة الإعلام، كونها جهة حكومية».

جلسات تشاورية لمديريات الإعلام في المحافظات لمناقشة مشروع قانون الإعلام الجديد (سانا)

وتلفت عائشة إلى أن الوضع السوري يفرض وجود معايير خاصة «توجب السماح بحرية الرأي والتعبير، مع مراعاة أهمية منع القانون الإعلامي للتضليل بكل أشكاله، وكذلك الجرائم الإلكترونية، لضبط الفضاء الأزرق من فوضى الأخبار التي تزيدها الشائعات».

وهو ما تتفق معه مزن المرشد، رئيسة «رابطة الصحفيين السوريين»، التي عدّت أن «القانون الجيد يتمثل بوصفه قانوناً يُقيد سلطة الدولة على الصحافة أكثر مما يقيد الصحافي، ويضمن حماية المصادر والصحافيين، ويحمي بوضوح استقلال المؤسسات الإعلامية، مع حق إنشاء المؤسسات وفق معايير واضحة وشفافة».

ماقشات الصحافيين في درعا (الشرق الأوسط)

وتحدثت مزن المرشد عن ضرورة تحرير الإعلام، وفصل الصلاحيات والأدوار لكل من وزارة الإعلام والهيئات المهنية، من خلال «تولي الوزارة المهام الإدارية والتنفيذية بموجب القانون، على أن تشغل الهيئات أعمال التطوير والتدريب، ووضع مدونات السلوك، دون تقييد المؤسسات الإعلامية أو التدخل في عملها».

وترى أن الوقت صار مناسباً لوجود هيئة مستقلة لتنظيم الصحافة والنظر في الشكاوى المهنية، تتولى قضايا مثل التصحيح وحق الرد والشكاوى المتعلقة بالمعايير المهنية، وتعمل وفق قواعد معلنة، ومن شروط اللجنة عدم تبعيتها أو ارتباطها بالحكومة أو المؤسسات الإعلامية الكبرى، واستقلال تمويلها وتعييناتها، وإمكانية الطعن في قراراتها أمام القضاء.

بدوره، أكد أحمد الرشيد توافق الاتحادات الصحافية والإعلامية على أهمية تضمين القانون نصوصاً تضمن استقلال العمل الصحافي، وتحول دون التدخل السياسي أو الأمني في عمل الصحافيين، وتحمي الإعلاميين من المساءلة في القضايا المرتبطة بممارستهم المهنية، فضلاً عن ضمان حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية.

وتتفق عائشة صبري مع هذه المخرجات، مشددةً على «ضرورة حماية الصحافيين والإعلاميين، وعدم تقييد عملهم من خلال قانون الجرائم المعلوماتية، الذي تحوّل إلى أداة بيد أزلام النظام البائد للضغط على الصحافيين والناشطين». وأضافت أن هذه الحماية «يجب أن تُكرَّس ضمن قانون الإعلام بما يصون عمل الصحافي».

ورشة عمل مدونة السلوك المهني في وزارة الإعلام نوفمبر الماضي (الإخبارية)

فصل بين الإعلام وصناعة المحتوى

ومن المتوقع أن يتضمن مشروع قانون الإعلام الجديد فئة «صنّاع المحتوى الرقمي» ضمن أحكامه، باعتبارهم جزءاً من عملية تكوين الرأي العام ونقل المعلومات، إلى جانب تنظيم الجوانب المرتبطة بالأمن والتحول الرقمي. غير أن إدراج هذه الفئة يواجه اعتراضات، في ظل تعقيدات طبيعة العمل وتداخل التوصيفات المهنية.

وترى مزن مرشد أن «ليس كل صانع محتوى صحافياً، وليس كل ناشط على وسائل التواصل الاجتماعي إعلامياً»، مشددة على ضرورة أن يضع القانون توصيفاً واضحاً لكل فئة، ولا سيما الصحافيين، وأن يحدد حقوقهم والمسؤوليات المترتبة على صفتهم المهنية.

وترى عائشة صبري أن الأفضل هو اعتماد تعريف للصحافي، باعتباره «كل شخص درس الصحافة أو اكتسب الخبرة من خلال ممارسة العمل الصحافي، سواء أكان يعمل بصورة جزئية أم موظفاً في مؤسسات رسمية، منتمياً إلى نقابة الصحافيين أو غير منتمٍ إليها». وأضافت أن «اليوتيوبر أو التكتوكر أو صانع المحتوى لا يُعد صحافياً، ولا تندرج أنشطته ضمن العمل الصحافي».

ويتشارك جميع من تواصلت معهم «الشرق الأوسط» حول ضرورة أن يكون القانون ناظماً للعلاقة بين الصحافي والسلطة والمجتمع، ويحمي الحق في المعرفة، ويضع حدوداً واضحة لأي تدخل في حرية الصحافة، ويجعل الصحافة حرة ومستقلة ومسؤولة، تلتزم بالدقة والتحقق وأخلاقيات المهنة، وتحترم حقوق الأفراد.


مستوطنون إسرائيليون مسلحون يحتجزون ناشطاً بريطانياً في الضفة الغربية (فيديو)

مستوطنون إسرائيليون بالقرب من منزل فلسطيني في قرية قصرة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون بالقرب من منزل فلسطيني في قرية قصرة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون إسرائيليون مسلحون يحتجزون ناشطاً بريطانياً في الضفة الغربية (فيديو)

مستوطنون إسرائيليون بالقرب من منزل فلسطيني في قرية قصرة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون بالقرب من منزل فلسطيني في قرية قصرة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

احتجز مستوطنون إسرائيليون مسلحون، يوم السبت، ناشطاً بريطانياً في الضفة الغربية وسلموه للشرطة بعد أن اتهموه بالاعتداء على قاصر، فيما اتهم نشطاء آخرون المستوطنين باختطاف الرجل، وفق ما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وكان الناشط فين جوغين موجوداً في قرية أم الخير بجنوب الضفة الغربية المحتلة في محاولة لحماية السكان الفلسطينيين المحليين من الهجمات المتكررة للمستوطنين الذين أقاموا بؤراً استيطانية غير قانونية على سفوح التلال المجاورة.

وفي لقطات للحادث، يظهر جوغين ممسكاً بسياج، بجانب لافتة باللغة العربية كتب عليها «مرحباً بكم في أم الخير»، ويمنع بجسده طفلاً من المرور.

وبحسب نشطاء، فإن «أطفالاً مستوطنين من البؤرة الاستيطانية سرقوا كرة من أطفال فلسطينيين (في أم الخير) ثم استدعوا مسلحين بالغين (إلى مكان الحادث)، وقاموا باختطاف جوغين».

ويُظهر مقطع فيديو لاحق مستوطنين مسلحين وهم يقيدون جوغين جسدياً ويقتادونه بعيداً، إلى البؤرة الاستيطانية غير القانونية التي يعيش فيها المستوطنون الذين شوهدوا في الحادث، حسبما ورد.

وأظهرت لقطات أخرى الناشط البريطاني داخل مبنى بينما وصفه رجل يتحدث العبرية بأنه «فوضوي ومتحرش بالأطفال». وبحسب الشرطة الإسرائيلية، تم اعتقال جوغين بعد ذلك «للاشتباه في قيامه بعمل غير لائق ضد قاصر».

ورداً على طلب من «تايمز أوف إسرائيل» للحصول على تحديث بشأن وضعه، اليوم الأحد، قالت الشرطة إن جوغين لا يزال رهن الاحتجاز.

وقالت الشرطة إن «استجواب المواطن البريطاني شمل، من بين أمور أخرى، أخذ شهادات تشير إلى شبهة في قضية اعتداء على قاصر». وأشارت إلى أن التحقيق في القضية ما زال مستمراً.

ولم يصدر أي تعليق من الجيش الإسرائيلي، الذي لم يشارك في الحادث.

وتصاعد عنف المستوطنين اليهود في الضفة الغربية المحتلة، ويشعر بعضهم بجرأة في ظل حكومة نتنياهو، التي تشرف على توسُّع استيطاني كبير في المنطقة.

وندَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، بعنف المستوطنين في الضفة، مستنكراً في خطوة نادرة من نوعها ما وصفه بـ«أعمال عنف إجرامية» ارتُكبت في قريتين فلسطينيتين.

وقال نتنياهو في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «أدين بشدة أعمال العنف الإجرامية التي ارتكبتها في قريتي قصرة وجالود مجموعة من مثيري الشغب الخارجين عن القانون، والذين يلحقون ظلماً فادحاً بالمجتمع اليهودي الملتزم بالقانون، ويعرقلون عمل الجيش الإسرائيلي في تأدية مهامه، ويضرون بمكانة إسرائيل على الساحة الدولية».