رئيس جيبوتي: استقرار المنطقة مرهون باستقرار اليمن.. وموقفنا ثابت تجاه «عاصفة الحزم»

جيله لـ«الشرق الأوسط» : هناك تطابق وتنسيق مع الرياض تجاه القضايا المشتركة

إسماعيل عمر جيله (أ.ف.ب)
إسماعيل عمر جيله (أ.ف.ب)
TT

رئيس جيبوتي: استقرار المنطقة مرهون باستقرار اليمن.. وموقفنا ثابت تجاه «عاصفة الحزم»

إسماعيل عمر جيله (أ.ف.ب)
إسماعيل عمر جيله (أ.ف.ب)

أكد إسماعيل عمر جيله، رئيس جمهورية جيبوتي، أنه لا استقرار للمنطقة دون استقرار اليمن، مؤكدا موقف بلاده الثابت والداعم لاستعادة الشرعية في اليمن، وتعزيز الدور القيادي للسعودية، في إطار قوات التحالف الدولي، منوها بأنه بين الرياض وجيبوتي علاقة راسخة وتطابق في الرؤى وتنسيق عال تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك، مشيرا إلى استضافة بلاده لآلاف اللاجئين اليمنيين.
وقال جيله، في حوار مع «الشرق الأوسط»: «إننا نؤيد (عاصفة الحزم) وعملية (إعادة الأمل)، ونؤيد كل القرارات العربية والأممية لاستعادة الشرعية باليمن، ومستعدون للمساهمة في تحقيق استقرار اليمن، لإيماننا التام بأنه لا استقرار للمنطقة دون استقرار اليمن»، مشيرا إلى أنه أول رئيس زار صنعاء إبان الأزمة السياسية لتوقيع اتفاقية مخرجات الحوار الوطني.
وفي ما يتعلق بتصنيف المنظمة الدولية البحرية مضيق باب المندب بأنه منطقة عالية الخطورة، ومهدد لأمن المنطقة عموما، بين الرئيس جيله أن هذا التصنيف كان بسبب حالة القرصنة التي كانت مزدهرة سابقا وحالة الوضع غير المستقر في اليمن، ولكن بفضل وجود القوات الدولية في المنطقة انخفضت الخطورة نسبيا، وعلى هذا الأساس «كان تحالفنا وتفاعلنا مع الإجراءات الدولية المتخذة لمكافحة القرصنة ومحاربة الإرهاب حتى يتحقق الأمن والاستقرار في المنطقة».
وزاد جيله بقوله: «مهما ارتفعت نسبة الخطورة بمضيق باب المندب، فإنه سيظل ممرا مائيا لا غنى عنه، لذا يتوجب التضامن الدولي للحفاظ على أمنه واستقراره، وعلى هذا الأساس أيضا نحن نطالب بمزيد من الدعم لقواتنا المسلحة البحرية ولقوات خفر السواحل بجيبوتي، حتى نضطلع بدورنا المحلي والإقليمي المناط بنا لحماية مياهنا الإقليمية أولا ومن ثم المياه الدولية».
وأما في ما يتعلق بوجود قواعد عسكرية فرنسية وأميركية ويابانية في جيبوتي، نفى الرئيس جيله نفيا قاطعا أن يكون ذلك بداعي الاستقطاب الدولي والمصلحة الضيقة، بقدر ما هو أحد أهم مستحقات بسط الأمن والسلام، مشيرا إلى أن «إعلان الرياض»، الذي انبثق عن القمة العربية – اللاتينية التي انعقدت – أخيرا – بالرياض، مهّد لشكل التعاون الاستراتيجي بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية. وإلى نص الحوار..
* زرتم الرياض مؤخرا.. فما أهي أبرز الملفات التي تمت مناقشتها، وكيف ترون العلاقات السعودية - الجيبوتية سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي؟
- بداية، أحب أن أؤكد أن العلاقات السياسية بين السعودية وجيبوتي هي علاقات قديمة وراسخة ومتميزة، وهناك تطابق وتفاهم كبيران وتنسيق عال، وهي في تقدم وتطور مستمر، ونحن راضون عنها تماما. أما على المستوى الاقتصادي فنحن نعمل معا للارتقاء بها إلى مستوى العلاقات السياسية المتميزة، ومنذ زيارتي الرسمية للرياض منذ نحو شهر ولقائي بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن نايف، وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، انتقلت هذه العلاقة إلى مرحلة أرحب، وننظر إليها حاليا بكثير من التفاؤل، كوننا أكدنا، كقيادتين سياسيتين، خلال ذلك اللقاء على ضرورة الارتقاء بهذه العلاقة إلى المستوى الاستراتيجي. وحقيقة فإن السعودية كانت وما زالت تقف إلى جانبنا وجوارنا في مختلف المراحل، وقد قدمت لبلدنا دعما غير محدود، ونحن نقدر لها ذلك.
* كيف تنظرون إلى الدور الذي تقوم به السعودية في المنطقة سياسيا خاصة في ما يتعلق بأزمة اليمن؟
- أولا، السعودية هي مهد الإسلام وقبلة المسلمين ورأس العرب، وبالتالي فإن دورها في المنطقة دور ريادي وقيادي في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، أضف إلى ذلك فإن اليمن دولة عربية شقيقة محاذية للسعودية، والرياض تتأثر بأمن واستقرار اليمن إيجابا أو سلبا، فإذا استقرت الأمور في اليمن انعكس ذلك بطبيعة الحال على أمن واستقرار كل الجيران بما في ذلك السعودية وجيبوتي إيجابيا، وإذا انحدر الأمن والاستقرار أيضًا يكون هناك تأثير سلبي على دول الجوار. ولذلك، عندما حدث الانقلاب في اليمن على مؤسسات الدولة الشرعية وعلى رئيسها الشرعي المنتخب، وأصبح الوضع الأمني والعسكري في اليمن بيد الميليشيات الانقلابية، وكان تدخل السعودية بهدف إعادة الأمور إلى نصابها، استجابة لطلب ونداء السلطات الرسمية الشرعية في اليمن المتمثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، ونحن في جيبوتي كان وما زال وسيظل موقفنا مبدئيا ثابتا داعما للسلطة الشرعية في اليمن وللدور القيادي للسعودية في إطار قوات التحالف الدولي.
* هل من مساع تتخذها جيبوتي لدعم واستعادة الشرعية في اليمن؟
- أمن الجمهورية اليمنية يهمنا أكثر من أي دولة أخرى، باعتبارها دولة جارة ومطلة على باب المندب وتربطنا بها علاقات تجارية وثقافية واجتماعية وإنسانية كثيرة، ولهذا كنت رئيس الدولة الوحيد الذي زار صنعاء أثناء الأزمة السياسية استجابة لدعوة الرئيس عبد ربه منصور هادي، لحضور حفل توقيع اتفاقية مخرجات الحوار الوطني حينذاك إلى جوار أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، كما أعلنا منذ اللحظة الأولى دعمنا للحكومة الشرعية في اليمن متمثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي فور خروجه من صنعاء إلى عدن، وأيدنا «عاصفة الحزم» وبعدها عملية «إعادة الأمل»، والتقيت بالرئيس هادي أكثر من مرة في الرياض، ونحن نؤيد كل القرارات العربية والأممية لاستعادة الدولة ومؤسساتها على كل أرجاء يمن موحد مستقر آمن، فهم جيراننا وتربطنا بهم مصالح وقواسم إنسانية وثقافية واجتماعية مشتركة كثيرة، وفي الوقت الحاضر نحن نستضيف آلافا من اليمنيين الذين لجأوا إلى جيبوتي في ظل هذه الأزمة الأخيرة، ومستعدون للمساهمة بقدر ما نستطيع في تحقيق استقرار اليمن.
* ما تقييمكم للدور الذي تضطلع به جيبوتي في منطقة القرن والشرق الأفريقي لتحقيق الأمن الاقتصادي والاستقرار السياسي؟
- نحن نستضيف مقر منظمة دول «الإيقاد»، وهي مجموعة دول شرق أفريقيا التنموية المكونة من «جيبوتي، والسودان، وإريتريا، والصومال، وإثيوبيا، وكينيا، وأوغندا، وجنوب السودان»، ولهذه المنظمة دور فاعل في خدمة هذه الدول سياسيا واقتصاديا، ونحن نؤدي من خلالها دورنا المنوط بنا على أكمل وجه، إضافة إلى دور جيبوتي في إطار المنظمات الأفريقية الأخرى؛ كالمنظمة الأفريقية الأم (الاتحاد الأفريقي)، وكذلك بقية المنظمات والهيئات الأخرى مثل «السوق المشتركة للتبادل التجاري الحر بين دول جنوب وشرق أفريقيا وCOMESA»، وغيرها. وسياسيا، نسعى بكل جهدنا إلى تحقيق الأمن والاستقرار لينعكس ذلك إيجابا على التكامل والتضامن الاقتصادي في سبيل التنمية وتعزيز فرص العيش الكريم لشعوب المنطقة ومحاربة الجهل والفقر والأمراض. أما اقتصاديا فلدينا العديد من الموانئ الاقتصادية المهمة في جيبوتي التي أصبحت تؤدي دورا اقتصاديا مهما لخدمة دول المنطقة سواء في شرق أفريقيا أو حتى جنوب حوض البحر الأحمر، وفي المستقبل القريب ومن خلال علاقتنا الاستراتيجية الاقتصادية الجيدة بالسعودية الشقيقة نتطلع إلى التميز بدور القنطرة الاقتصادية الفاعلة بين دول الخليج والجزيرة العربية ودول القرن والشرق الأفريقي.
* صنفت المنظمة الدولية البحرية مضيق باب المندب منطقة عالية الخطورة.. إلى أي حد يمثل ذلك تهديدا لأمن المنطقة؟
- هذا التصنيف كان بسبب حالة القرصنة التي كانت مزدهرة سابقا وحالة الوضع غير المستقر في اليمن، ولكن بفضل وجود القوات الدولية في المنطقة انخفضت الخطورة نسبيا، وعلى هذا الأساس كان تحالفنا وتفاعلنا مع الإجراءات الدولية المتخذة لمكافحة القرصنة ومحاربة الإرهاب حتى يتحقق الأمن والاستقرار في المنطقة. وعموما، مضيق باب المندب مهما ارتفعت فيه نسبة الخطورة يظل ممرا مائيا لا غنى عنه، لذا يتوجب التضامن الدولي للحفاظ على أمنه واستقراره، وعلى هذا الأساس أيضا نحن نطالب بمزيد من الدعم لقواتنا المسلحة البحرية ولقوات خفر السواحل بجيبوتي حتى نضطلع بدورنا المحلي والإقليمي المناط بنا لحماية مياهنا الإقليمية أولا ومن ثم المياه الدولية، كون ذلك واجبا دوليا، ومن الصعب القيام بهذا الدور كاملا لو تقاعس المجتمع الدولي والإقليمي في مساعدتنا للقيام بهذا الواجب.
* لا يزال الصومال يعاني عدم الاستقرار الأمني بسبب نشاط الجماعات المسلحة، فضلا عن نشاط القرصنة، وغير ذلك.. ما الدور الذي تضطلع به جيبوتي تجاهه، وما تقييمكم للموقف العربي والدولي حيال ذلك؟
- يعاني الصومال الشقيق من حروب أهلية وانعدام للأمن منذ ما يزيد على عقدين من الزمن، وعلى الرغم من تحسن الوضع الأمني نسبيا في هذا البلد فهناك الكثير مما ينبغي فعله ليعود الصومال إلى وضعه الطبيعي. والصومال مثل اليمن بالنسبة لنا، دولة جارة وشقيقة وتربطنا بها صلات القربى والتاريخ، لذا فإننا وقفنا إلى جوار الإخوة في الصومال منذ بداية محنتهم قبل نحو 23 عاما، واستضفنا 4 مؤتمرات للمصالحة الصومالية نجحنا فيها جميعا في تقريب وجهات نظر الفرقاء حينذاك، وما زلنا اليوم داعمين للأشقاء في الصومال سياسيا في كل المناسبات والمحافل الدولية والإقليمية، كما أننا داعمون لتحقيق الأمن والاستقرار في الصومال من خلال وجود كتيبتين عسكريتين هناك تعدادها نحو ألفي جندي يشاركون ضمن قوات «AMISOM»، وهي القوات الأفريقية، ونحن الدولة العربية الإسلامية الوحيدة. وقد عملت قواتنا هذه على تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة «هيران» في الجنوب الصومالي، وهي منطقة شاسعة وصعبة وخطرة، وقد نجحت قواتنا في أداء واجبها العسكري والإنساني معا، وذلك بفضل اللغة والثقافة والدين والقواسم الاجتماعية المشتركة الأخرى التي تربطنا بأشقائنا في الصومال. وعموما، نحن في جيبوتي حريصون كل الحرص على عودة الأمن والاستقرار إلى كل أرجاء الصومال الشقيق، واستعادة الدولة المركزية لسلطاتها حتى يعود الصومال قويا معافى، سندا لأمته العربية الإسلامية، يشارك في حماية منطقتنا واستقرارها وازدهارها الاقتصادي والاجتماعي، ويقوم الصومال بدوره الاستراتيجي الذي كان مناطا به قبل أزمته هذه. أما الدور العربي فقد كانت وما زالت هناك بعض المحاولات لتحقيق الاستقرار في الصومال من خلال بقية الأشقاء العرب، إلا أن الموقف العربي غير الموحد تجاه العديد من الملفات العربية ينطبق على الأزمة في الصومال، غير أن ذلك لا ينفي أو يلغي أنه لا بد من الوقوف وبقوة مع الحكومة المركزية الصومالية ودعمها سياسيا وعسكريا وأمنيا واقتصاديا لاستعادة سيطرتها على كامل الدولة، بالذات أن هناك نتائج أمنية إيجابية متحققة في العاصمة مقديشو وضواحيها. أما الموقف الدولي فلم يكن فعالا بما فيه الكفاية تجاه حل الأزمة الصومالية. إلا أن كل ذلك لا يبخس دور بعض الدول التي تعمل اليوم بقوة لتحقيق الأمن والاستقرار ودعم الدولة في الصومال، كدول الاتحاد الأفريقي من خلال قوات «AMISOM»، أو الجمهورية التركية من خلال دعم الحكومة، وكذلك السعودية الشقيقة التي كانت دائما وأبدا سندا للأشقاء في الصومال.
* شاركتم في القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية التي انعقدت مؤخرا بالرياض؛ فما هي الثمرات المرجوة من التحالف الاقتصادي بين هاتين المجموعتين، وإلى أي حد يمكن توظيف ذلك سياسيا لمناصرة الحقوق والقضايا العربية في المحافل الدولية؟
- كان هذا المؤتمر هو الرابع لهذا التجمع، الذي هو بمثابة منتدى للتعاون السياسي والتجاري والثقافي بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية، حيث انعقد المنتدى الأول في عام 2005 في البرازيل، والثاني 2008 في الدوحة، والثالث 2011 في بيرو، وقد ارتفع التبادل التجاري بين المجموعتين خلال الأعوام الأخيرة. ومن أبرز ما طرح اقتصاديا هو رفع مستوى التبادل التجاري بين دول المجموعتين من 20 مليار دولار كما كان في عام 2014، إلى 50 مليار دولار عام 2016، الأمر الذي عزز الفرص الاستثمارية والسياحية وغيرهما. أما سياسيا فإن موقف دول أميركا الجنوبية هو أكثر من إيجابي تجاه القضايا العربية، وتحديدا القضية المركزية للأمة العربية، قضية فلسطين، حيث إن هناك 12 دولة من هذه الدول معترفة بالدولة الفلسطينية، وهي داعمة لها في كل المناسبات والمحافل الدولية، ومناصرة بقوة للحق العربي الفلسطيني، وهذه واحدة من أبرز ثمرات التعاون والتنسيق بين المجموعتين. وإضافة إلى ذلك فإن إعلان القمة الأخير في الرياض أكد بدوره على ضرورة تضامن دول أميركا الجنوبية مع الإجماع العربي في بقية الملفات العربية الساخنة في وقتنا الحاضر، كموضوع اليمن وسوريا وغيرهما، وفي اعتقادي أن هذه نتائج طيبة ومقدرة لهذا التجمع المهم بين هاتين المجموعتين.
* وجود قواعد عسكرية فرنسية وأميركية ويابانية في جيبوتي.. هل هو بداعي الاستقرار الدولي أم نتاج طبيعي لمستحقات استقطاب الدول الكبرى؟
- لا ينبغي أن يفهم وجود قواعد عسكرية فرنسية وأميركية ويابانية في جيبوتي بأنه استقطاب أو تنافس بين هذه الدول التي لها مصالح اقتصادية واستراتيجية في منطقتنا، كما أننا بالمقابل نسعى إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار والتنمية في بلادنا على وجه الخصوص وفي المنطقة على وجه العموم، ووجود هذه الدول المهمة التي تتقابل مصالحها ومصالحنا في عدة نواح هو أمر إيجابي، لمكافحة الإرهاب والقرصنة وحماية الملاحة الدولية في هذا الموقع الاستراتيجي المهم من العالم الذي بأمنه واستقراره تزدهر الحياة في مختلف الدول المحيطة، وبالإضرار بأمنه واستقراره يتأثر العالم أجمع. إذن هي مصالح مشتركة الهدف منها الأمن والاستقرار للمنطقة، وكذلك لمصلحة الأمن والسلام الدوليين.
* أخيرا.. ماذا أنجزتم خلال فترة رئاستكم لجمهورية جيبوتي؟
- الحمد لله رب العالمين، الشعب عبر عن رضاه في أكثر من موقف ومناسبة عما تم إنجازه خلال السنوات الماضية، فعلى المستوى السياسي كرسنا الممارسة الديمقراطية والتعددية الحزبية، وجلسنا مع الفرقاء على طاولة الحوار، وأنهينا الإشكاليات التي كانت قائمة، وأصبح الجميع يعبر عن رأيه بشفافية وحرية، ودخلت المعارضة إلى البرلمان وأصبح لها دور وكلمة في صياغة قرارات الدولة من خلال المؤسسات الرسمية والدستورية. وقد تم في الانتخابات الرئاسية تشكيل ائتلاف لعدد من الأحزاب، وهو التجمع من أجل الأغلبية الرئاسية، وليس حزبا واحدا، ونحن نسير قدما في هذا الاتجاه لترسيخ الممارسة الديمقراطية والحفاظ عليها. كما أننا حافظنا على حالة التميز في الأمن والسلام الداخلي والوحدة الوطنية في نسيج المجتمع الذي تنعم به جمهورية جيبوتي. أما على مستوى التعليم فقد ارتفعت أعداد المدارس، وتطور التعليم، وأصبحت إلزاميته أمرا واجبا ومكفولا بالقانون لكل الأطفال في كل ربوع الوطن، من المدينة إلى الريف إلى أقصى البوادي، وأنشئت الجامعة الوطنية وهي في تطور، وقد بدأت عند نشأتها بأقسام نظرية، واليوم بها كليات نظرية وكليات علمية كالطب والهندسة، كما ارتفعت نسبة الطلبة المبتعثين في كل عام عن العام الذي قبله، كما أعطيت للمرأة مساحة لتعبر عن نفسها لتكون مساهمة بقوة في التنمية وبناء المجتمع. وعلى المستوى الاقتصادي فإن جمهورية جيبوتي تعتبر رائدة في مجال الموانئ التي يزدهر بناؤها خلال هذه الفترة، وهذه دلالة واضحة على أن جيبوتي أصبحت منطقة جذب اقتصادي لإعادة التصدير والتبادل التجاري مع دول المنطقة، كما أن مستوى الناتج العام ودخل الفرد تحسن وفق ما تثبته الأرقام، وهذه دلالة تطور ملحوظ تعود فائدته لمصلحة المواطن. كما قمنا بإنشاء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية لمحدودي الدخل خلال السنوات الماضية، ونحن مستمرون بذلك، بالإضافة إلى الاهتمام والتحسن المطرد للبنية التحتية في البلد في مختلف المجالات الأخرى بما فيها الصحة والطرقات، ووضعنا خططا طموحة للتنمية المستدامة من خلال توفير ودعم المشاريع الصغرى والمتوسطة لمحدودي الدخل ولفئات الشباب. وعلى المستوى الدبلوماسي والسياسة الخارجية فقد فتحت جيبوتي عددا من السفارات في عدد من عواصم العالم، كما ارتفع عدد السفارات التي فتحت في جيبوتي. أضف إلى ذلك استضافة جيبوتي عددا من المؤتمرات الدولية المهمة كالدورة الـ39 لمؤتمر منظمة التعاون الإسلامي، وغيره من مؤتمرات ومنتديات إقليمية ودولية، وهذه دلالة على نضوج ورقي الدبلوماسية الجيبوتية، وما زالت في جعبتنا الكثير من الطموحات والخطط التي ننفذها على أرض الواقع للرفع من شأن بلدنا وتحسين مستوى المعيشة لمواطنينا على الرغم من محدودية الإمكانيات وقلة الموارد الاقتصادية للبلد، وكما ذكرت آنفا فإن الرأي في هذا الأمر هو عائد للشعب للحديث عما تم إنجازه خلال الفترة الماضية.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.