عرب أميركيون يرهنون دعم هاريس بوقف حرب غزة... وحظر «أسلحة إسرائيل»

نائبة الرئيس تزجر مَن يتهمها بدعم «الإبادة»: هل تريدون فوز ترمب؟

هاريس تلتقط صورة مع أنصارها بعد خطابها في ديترويت بولاية ميشيغان في 7 أغسطس (أ.ف.ب)
هاريس تلتقط صورة مع أنصارها بعد خطابها في ديترويت بولاية ميشيغان في 7 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

عرب أميركيون يرهنون دعم هاريس بوقف حرب غزة... وحظر «أسلحة إسرائيل»

هاريس تلتقط صورة مع أنصارها بعد خطابها في ديترويت بولاية ميشيغان في 7 أغسطس (أ.ف.ب)
هاريس تلتقط صورة مع أنصارها بعد خطابها في ديترويت بولاية ميشيغان في 7 أغسطس (أ.ف.ب)

كان الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي قدّم دعماً غير مشروط لإسرائيل في حربها مع «حماس»، لا يزال على رأس بطاقة الحزب الديمقراطي لانتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) حين دفعت نائبة الرئيس كامالا هاريس نحو اتخاذ موقف «أكثر تعاطفاً» مع المدنيين الفلسطينيين في غزة.

وبعدما صارت مرشحة الديمقراطيين محلّ بايدن، الذي انسحب من السباق في 21 يوليو (تموز) الماضي، أكّدت هاريس هذا الموقف، بما في ذلك خلال اجتماعها أخيراً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلة إنه «لا يمكننا أن نغضّ الطرف عن مآسي» الفلسطينيين، كما «لا يمكننا أن نسمح لأنفسنا بأن نصير مخدّرين تجاه المعاناة». وأضافت بحزم: «لن أصمت».

على الرغم من هذا الموقف اللافت، لم تحدث هاريس تغييراً جوهرياً حتى الآن في تعهدات إدارة بايدن تقديم «الدعم الفولاذي» للدفاع عن إسرائيل، بما في ذلك عبر توفير إمدادات طائلة من الأسلحة وإرسال الأساطيل الأميركية إلى الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، سعياً إلى ردع إيران والميليشيات التي تدور في فلكها، مثل «حزب الله» في لبنان وجماعة الحوثي في اليمن، وغيرهما من الجماعات المسلحة في سوريا والعراق وربما أبعد.

انعكس «تعاطف» هاريس مع الفلسطينيين، واختيارها حاكم مينيسوتا تيم والز مرشحاً لمنصب نائب الرئيس على بطاقتها، بشكل إيجابي عند العرب الأميركيين الذين عبّروا صراحة وعبر صناديق الاقتراع في الانتخابات التمهيدية أنهم «غير ملتزمين» انتخاب بايدن، متهمين إياه بمواصلة دعم «الإبادة»؛ لأنه يواصل دعم إسرائيل على الرغم من قتلها عشرات الآلاف من الفلسطينيين الأبرياء في غزة. وكان هذا واحداً من نُذر الشؤم بالنسبة إلى حظوظ بايدن الانتخابية في مواجهة مرشح الجمهوريين الرئيس السابق دونالد ترمب. غير أن التطور الذي طرأ مع انسحاب بايدن من السباق لم يكن كافياً لمحو إرث سياساته الفلسطينية - الإسرائيلية من سجلّ هاريس.

الإحصاءات في سبتمبر

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ونائبة الرئيس كامالا هاريس في صورة مركبة (أ.ب)

لم يجرِ رئيس المعهد الأميركي العربي في واشنطن، جيمس زغبي، أي استطلاع حتى الآن لمعرفة الأثر الفعلي لاختيار هاريس على الناخبين من الأميركيين العرب. وأكّد لـ«الشرق الأوسط» أنه يتوقع القيام بذلك في سبتمبر (أيلول) المقبل. غير أنه لاحظ مع آخرين أن التغيير الذي حصل على بطاقة الحزب الديمقراطي للانتخابات «سينعكس بشكل أو بآخر على طريقة اقتراع العرب الأميركيين وحجم كتلتهم الانتخابية».

في المعركة التي بدأتها من أجل الوصول إلى الرقم السحري؛ أي 270 صوتاً على الأقل في المجمع الانتخابي المؤلف من 538 صوتاً، ضد ترمب ومرشحه لمنصب نائب الرئيس السيناتور عن أوهايو جاي دي فانس، جالت هاريس برفقة والز في سبع ولايات متأرجحة؛ هي بنسلفانيا (19 صوتاً)، ونيفادا (6 أصوات)، ونورث كارولينا (16 صوتاً)، وأريزونا (11 صوتاً)، وجورجيا (16 صوتاً)، وويسكونسن (10 أصوات)، وميشيغان (15 صوتاً)، التي ستحسم المعركة الانتخابية بين الطرفين.

قبل أن تفوز هاريس بترشيح الحزب الديمقراطي، أشارت الاستطلاعات إلى أن بايدن سيخسر غالبية هذه الولايات. وخلال الانتخابات التمهيدية، حجب نحو 700 ألف من الديمقراطيين في كل أنحاء البلاد، أصواتهم عن بايدن، مفضلين خيار «غير ملتزم»، أو تركوا خانة الرئيس في بطاقة الاقتراع فارغة، أو كتبوا اسم شخص آخر. وفي ميشيغان، موطن أكبر المجتمعات العربية الأميركية، اختار 13.3 في المائة من الناخبين الديمقراطيين في الانتخابات التمهيدية «غير ملتزم». وفي ويسكونسن، حيث فاز بايدن في عام 2020 بنحو 20 ألف صوت، أشار أكثر من ضعف هذا العدد إلى نفس الوضع.

خيار «غير ملتزم»

عند وصولهما إلى هاتين الولايتين أخيراً، شعرت هاريس ووالز بالخطر الذي يُمثّله خيار «عدم التزام» هذه الفئة على حظوظهما الانتخابية، بما في ذلك ضمن «الجدار الأزرق» في الغرب الأوسط الأميركي. وعندما تحدثت هاريس أمام حشد من نحو 15 ألف شخص في مطار ديترويت، قاطعها معارضو الحرب في غزة، فأظهرت لهم بداية أنها «هنا لأنني أومن بالديمقراطية، وصوت الجميع مهم». غير أن صبرها نفد مع استمرار الاحتجاجات من الذين يتهمونها بدعم «الإبادة» في غزة. ولكن ذلك دفعها إلى زجر المحتجين بشكل حازم: «إذا كنتم تريدون فوز دونالد ترمب، قولوا ذلك. وإلا، فأنا أتكلم الآن».

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تتحدث في فعالية انتخابية بديترويت في 7 أغسطس (أ.ف.ب)

من الواضح أن هاريس وزنت كلماتها بدقة بعدما نالت دعم نائب رئيس مقاطعة واين أسعد طرفة، وهو المسؤول العربي الأميركي الأرفع في المقاطعة الكبرى من ميشيغان، الذي قال إن «هاريس تجسد أميركا التي نستحقها - أميركا التي تمثل القوة والشمول والالتزام الثابت حيال العدالة». وأضاف: «أنا أؤيد كامالا هاريس بكل إخلاص؛ لأنها تمثل الروح الحقيقية لأمتنا والقيم التي نعتز بها». وأكّد على الحاجة إلى وقف النار في غزة، معتبراً أن هاريس «تمنحنا أفضل فرصة لتحقيق السلام في تلك المنطقة للمضي قدماً».

ولعل أبرز من ظهر خلال التجمع الجماهيري الكبير في مطار ديترويت، مؤسسا حركة «غير ملتزم» عباس علوية وليلى العبد، اللذان كانا وراء الضغط على الناخبين الديمقراطيين في الانتخابات التمهيدية لحجب أصواتهم عن بايدن.

عمل إضافي

تجنّب علوية أن يقول، عبر «الشرق الأوسط»، ما إذا كانت الفئة التي يُمثّلها حسمت أمرها نهائياً بدعم بطاقة هاريس-والز. لكنّه أكّد أنه «باعتبارنا حركة وطنية غير ملتزمة، نحن واضحون في شأن الخطر الذي يشكله دونالد ترمب»، مشيراً إلى «خططه التدميرية من خلال مشروع 2025». وأضاف أن ترمب يريد «جعل مجرد ذكر كلمة (فلسطيني) إهانة». كما أنه يريد «تمكين صهره (جاريد كوشنر) من بناء شقق بملايين الدولارات على شاطئ غزة، حتى يتمكّنوا من مواصلة مشروعهم المتمثل في تهجير الفلسطينيين النازحين بالفعل، وتعزيز هدفه العنصري والاستعماري». وإذ ذكّر بالحملة التي استمرت ثلاثة أسابيع قبل الانتخابات التمهيدية، وأدت إلى تصويت أكثر من مائة ألف ناخب «غير ملتزم» في ميشيغان، حضّ على العمل «برسالة إيجابية للتصويت لصالح نائبة الرئيس هاريس (...) إذا تبنّت حظر الأسلحة» لإسرائيل.

جانب من الدمار الذي خلّفه القصف الإسرائيلي في خان يونس بغزة (د.ب.أ)

يؤكد ذلك أن الجماعات العربية الأميركية لا تزال تحض حملة هاريس على إعلان صريح ضد «الإبادة التي ترتكبها إسرائيل في غزة» من أجل استعادة ثقة شريحة ضخمة من «الناخبين الذين يشعرون بالاشمئزاز من دعم إدارة بايدن غير المشروط لإسرائيل». ومع أن اختيار والز «خطوة في الاتجاه الصحيح»، كتب تحالف من سبع مجموعات في بيان أن «دعم إدارة بايدن غير المشروط للإبادة التي ترتكبها إسرائيل في غزة شوّه الدعم الديمقراطي الطويل الأمد من المجتمعات الفلسطينية والعربية والإسلامية والتقدمية، وسيتطلب الأمر تغييراً حقيقياً في السياسة لإصلاح هذا الضرر».

وظلّ من غير الواضح ما إذا كانت آراء حاكم بنسلفانيا جوش شابيرو المؤيدة لإسرائيل لعبت دوراً في قرار هاريس اختيار والز بدلاً من شابيرو. لكن منظمة «صوت اليهود للعمل من أجل السلام» التي تحركت بقوة تنديداً بالحرب، أفادت بأن «تحركاتنا أوضحت أن الحاكم جوش شابيرو كان سيكون اختياراً غير مقبول لأسباب عديدة، بما في ذلك موقفه العدواني ضد نشطاء حقوق الفلسطينيين»، مضيفة أن «القوة الشعبية تغير القصة، وهذه المواقف المتشددة صارت الآن على خلاف مع غالبية الناخبين الديمقراطيين وأصبحت عبئاً سياسياً».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».