بعد أسبوع جنوني بالأسواق العالمية... بيانات التضخم الأميركي تحت المجهر

أسعار المستهلك بالمملكة المتحدة في مركز الصدارة لتداعياتها على «الفائدة»

متداولون في بورصة نيويورك يراقبون تحسن مؤشر «داو جونز» يوم الجمعة (أ.ف.ب)
متداولون في بورصة نيويورك يراقبون تحسن مؤشر «داو جونز» يوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

بعد أسبوع جنوني بالأسواق العالمية... بيانات التضخم الأميركي تحت المجهر

متداولون في بورصة نيويورك يراقبون تحسن مؤشر «داو جونز» يوم الجمعة (أ.ف.ب)
متداولون في بورصة نيويورك يراقبون تحسن مؤشر «داو جونز» يوم الجمعة (أ.ف.ب)

تنتظر الأسواق بيانات التضخم في الولايات المتحدة وغيرها من المؤشرات الاقتصادية الأميركية في الأسبوع المقبل، بعد أن أثارت بيانات الوظائف الضعيفة الأخيرة مخاوف من ركود محتمل. أما في أوروبا، فمن المقرر صدور مجموعة من البيانات من المملكة المتحدة، بما في ذلك أرقام التضخم، فضلاً عن قرار أسعار الفائدة في النرويج.

في الولايات المتحدة، سوف تخضع البيانات الأميركية في الأسبوع المقبل، بما في ذلك التضخم (مؤشر أسعار المستهلك) ومبيعات التجزئة، لمتابعة دقيقة نظراً للتكهنات المتزايدة بأن «الاحتياطي الفيدرالي» قد يحتاج إلى خفض أسعار الفائدة بأكثر مما كان متوقعاً في السابق.

وكانت بيانات الوظائف الأميركية الضعيفة في بداية أغسطس (آب) تسببت في تحركات ذعر في الأسواق المالية، بما في ذلك الانخفاضات الحادة في عائدات سندات الخزانة الأميركية والدولار، وسط مخاوف متزايدة من الركود. وقد انعكست هذه التحركات جزئياً منذ ذلك الحين؛ إذ أرجعها بعض المحللين إلى انخفاض السيولة في الصيف. ومع ذلك، فإن أسواق المال تقدر حالياً نحو 100 نقطة أساس من تخفيضات أسعار الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي لهذا العام، مما يعني خفضاً كبيراً بنحو 50 نقطة أساس لاجتماع واحد على الأقل من اجتماعات تحديد أسعار الفائدة الثلاثة المتبقية هذا العام، وفق ما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال».

أحد المتعاملين في بورصة نيويورك وهو يتابع تحرك الأسهم (أ.ب)

وقال خبراء اقتصاديون في «إنفستك» في مذكرة: «لا نعتقد أن البيانات الاقتصادية الحالية تبرر مثل هذه الوتيرة العدوانية من التيسير خلال الاجتماعات الثلاثة المتبقية». ويتوقعون خفضَين فقط بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر (أيلول) وديسمبر (كانون الأول)، لكنهم قالوا إن بيانات الأسبوع المقبل قد تكون حاسمة لتسوية توقعات أسعار الفائدة.

ستكون بيانات التضخم في مؤشر أسعار المستهلك الأميركي لشهر يوليو (تموز) يوم الأربعاء وأرقام مبيعات التجزئة يوم الخميس، هي الأبرز، في حين ستعطي بيانات أسعار المنتجين لشهر يوليو يوم الثلاثاء مؤشراً على الضغوط التضخمية.

وقال خبراء الاقتصاد في «إنفستك»: «لقد شهد تقرير مؤشر أسعار المستهلك الشهر الماضي انخفاضاً مشجعاً في ضغوط تكاليف المسكن، والذي إذا استمر فسوف يساعد في إعادة التضخم إلى هدف 2 في المائة».

ما المتوقع في تقرير التضخم؟

من جهته، يتوقع «بنك أوف أميركا» انعكاساً جزئياً لمفاجأة التضخم الهبوطية في يونيو (حزيران) في تقرير التضخم لشهر يوليو؛ إذ يتوقع زيادات متواضعة في كل من مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي والأساسي، وهو ما قد يؤثر على عملية اتخاذ «الاحتياطي الفيدرالي» قرار خفض أسعار الفائدة في سبتمبر.

وعلى أساس شهري، يتوقع «بنك أوف أميركا» ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي بنسبة 0.3 في المائة، بسبب ارتفاع تضخم الخدمات الأساسية وارتفاع أسعار الطاقة. أما فيما يتعلق بالتضخم الأساسي، فيتوقع «بنك أوف أميركا» ارتفاع المؤشر بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري.

وعلى أساس سنوي، يتوقع «بنك أوف أميركا» أن يحافظ هذا الارتفاع على استقرار المعدل السنوي عند 3 في المائة.

كذلك، سيوفر مسح معنويات المستهلكين لجامعة ميشيغان يوم الجمعة لشهر أغسطس صورة أكثر تحديثاً للصحة الحالية للاقتصاد الأميركي.

وتشمل البيانات الأخرى الإنتاج الصناعي الأميركي لشهر يوليو يوم الخميس، والسكن في يوليو يوم الجمعة.

منطقة اليورو

من المقرر صدور التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو في الربع الثاني يوم الأربعاء، إلى جانب أرقام الإنتاج الصناعي لشهر يونيو، وسيتم مراقبتها وسط أدلة حديثة على أن التعافي الاقتصادي الأخير لمنطقة اليورو قد يكون متعثراً.

وقالت ميلاني ديبونو من «بانثيون ماكرو إيكونوميكس» في مذكرة، إن استطلاعات مديري المشتريات الضعيفة الأخيرة بشأن نشاط التصنيع والخدمات في منطقة اليورو «تشير إلى مخاطر سلبية في اقتصاد منطقة اليورو مع استمرار تراجع الطلبات الجديدة»، وفق «وول ستريت جورنال». وأوضحت أن تقلبات السوق والضعف المقلق في الاقتصاد الأميركي يمثلان مخاطر جديدة للنشاط هذا الشهر.

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألمانية «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

كذلك سيوفر استطلاع «ZEW» الألماني لمشاعر المستهلكين لشهر أغسطس، والمقرر صدوره يوم الثلاثاء، أحدث صورة عن صحة أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.

ومن المقرر صدور بيانات التجارة في منطقة اليورو لشهر يونيو يوم الجمعة.

المملكة المتحدة

الأسبوع المقبل هو أسبوع مهم لبيانات المملكة المتحدة، ويأتي بعد أن بدأ بنك إنجلترا هذا الشهر بخفض أسعار الفائدة لأول مرة منذ أربع سنوات، على الرغم من أن البيان المصاحب أشار إلى أن صناع السياسات قد يكونون حذرين من خفض الأسعار بسرعة كبيرة نظراً إلى استمرار ارتفاع مستويات الخدمات والتضخم في الأجور.

وستحتل بيانات التضخم في أسعار المستهلك لشهر يوليو يوم الأربعاء مركز الصدارة نظراً إلى التداعيات المترتبة على أسعار الفائدة.

ظل مؤشر أسعار المستهلك السنوي عند هدف بنك إنجلترا البالغ 2 في المائة خلال الشهرين الماضيين، ولكن من المتوقع الآن أن يرتفع قليلاً بسبب التأثيرات الأساسية. وسيراقب المستثمرون بشكل خاص لمعرفة ما إذا كانت الخدمات والتضخم الأساسي سينخفضان، في حين ستتم مراقبة التضخم في الأجور عندما يتم إصدار بيانات الوظائف في المملكة المتحدة يوم الثلاثاء.

امرأة تسير أمام بنك إنجلترا في الحي المالي في لندن (رويترز)

وستوفر البيانات الإضافية لمحة عن صحة الاقتصاد في المملكة المتحدة، بما في ذلك التقدير الأول للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني، والإنتاج الصناعي وأرقام التجارة لشهر يونيو يوم الخميس، ومبيعات التجزئة يوم الجمعة.

وسيتم إصدار تضخم أسعار المنتجين لشهر يوليو مع بيانات مؤشر أسعار المستهلك يوم الأربعاء.


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي»: الرسوم ترهق النمو والتضخم

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: الرسوم ترهق النمو والتضخم

قالت مدونة للبنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن الرسوم الجمركية الأميركية تُثقل كاهل النمو والتضخم في منطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد من شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري بخفض الفائدة (رويترز)

تراجع التضخم المصري إلى 11.9 % في يناير

تراجع التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ⁠في المدن ‌المصرية إلى ‍11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني) من 12.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

قفزت الأسواق الآسيوية يوم الاثنين بعد فوز ساحق لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ما عزز شهية المستثمرين لمزيد من السياسات الداعمة لإعادة التضخم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 % إلى قرابة 12 %، ما عزز الثقة بالاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

«أوبك» تتوقع تراجع الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» في الربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
TT

«أوبك» تتوقع تراجع الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» في الربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

توقّعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس»، بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي مقارنة بالربع الأول.

وذكرت «‌أوبك»، ​في ‌تقريرها الشهري، أن ‌متوسط الطلب العالمي على خامات «أوبك بلس» سيبلغ 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني ⁠مقابل 42.60 مليون برميل يومياً في الربع الأول. ولم يطرأ أي تغيير على كلا التوقعين مقارنة بتقرير الشهر الماضي.

يضم تحالف «أوبك بلس»، الدول الأعضاء في منظمة أوبك، بالإضافة إلى منتجين مستقلين؛ أبرزهم روسيا، وقرر مؤخراً رفع إنتاج النفط العام الماضي بعد سنوات من التخفيضات، وأوقف زيادات الإنتاج في الربع الأول من عام 2026 وسط توقعات بفائض في المعروض.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس» في الأول من مارس (آذار) المقبل؛ حيث من المتوقع أن يتخذوا قراراً بشأن استئناف الزيادات في أبريل (نيسان).

وفي تقرير «أوبك»، أبقت على توقعاتها بأن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 1.34 مليون برميل يومياً في عام 2027 وبمقدار 1.38 مليون برميل يومياً هذا العام.

وذكر تحالف «أوبك بلس»، في التقرير، أنه ضخّ 42.45 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخفاض قدره 439 ألف برميل يومياً عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، مدفوعاً بتخفيضات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا وإيران.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.