قائد عسكري: «نصر الحالمة» مستمرة والمتمردون يتمترسون في الأحياء السكنية

الصليب الأحمر يتحدث عن أوضاع إنسانية مأساوية في تعز

يمني يولسي أمه بعد مقتل شقيقه في اشتباكات بمدينة تعز بين قوات المقاومة وميليشيا الحوثي (أ.ف.ب)
يمني يولسي أمه بعد مقتل شقيقه في اشتباكات بمدينة تعز بين قوات المقاومة وميليشيا الحوثي (أ.ف.ب)
TT

قائد عسكري: «نصر الحالمة» مستمرة والمتمردون يتمترسون في الأحياء السكنية

يمني يولسي أمه بعد مقتل شقيقه في اشتباكات بمدينة تعز بين قوات المقاومة وميليشيا الحوثي (أ.ف.ب)
يمني يولسي أمه بعد مقتل شقيقه في اشتباكات بمدينة تعز بين قوات المقاومة وميليشيا الحوثي (أ.ف.ب)

قال اللواء الركن أحمد سيف اليافعي، قائد المنطقة العسكرية الرابعة في قوات الجيش الوطني إن العملية العسكرية، «نصر الحالمة»، مستمرة في محافظة تعز، بمشاركة قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وقوات التحالف، وأكد اليافعي لـ«الشرق الأوسط» أن العملية العسكرية تحقق نتائجها بالشكل المخطط لها، ونفى الأنباء التي تتحدث عن توقف عملية تحرير تعز من قبضة المسلحين الحوثيين والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، مؤكدا أن هذه الأنباء تروج لها مطابخ معروفة.
وتعليقا على ما يطرح بشأن بطء العملية العسكرية، قال اللواء اليافعي إن قوات الجيش والمقاومة وقوات التحالف تحرص حرصا كبيرا على سلامة المواطنين ومنازلهم، حيث أكد أن الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع قامت بتلغيم كل الطرق بين لحج وتعز وأيضا الجبال والأحياء السكينة، وأن المتمردين يتمترسون في الأحياء السكنية في مدينة الراهدة، التي باتت قوات الجيش الوطني على مشارفها، «ونحن لا نريد أن نقصف الأحياء ونخرج بنتائج معركة تلحق الدمار بمنازل المواطنين، رغم أن معظم سكان مدينة الشريجة قد هجروها واحتلت الميليشيات فيها منازل المواطنين، ونحن لا نريد أن نقصف المساكن»، وذكر اللواء اليافعي لـ«الشرق الأوسط» أن «مشكلة الألغام نحن نحلها عسكريا، وتبقى فقط لدينا مشكلة منازل المواطنين التي تحتلها الميليشيات».
وفي التطورات الميدانية، تستمر المواجهات مع الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح في عدد من جبهات القتال في محافظة تعز، التي دخلت عملية تحريرها أسبوعها الثاني والتي تتم عبر عدد من المحاور والاتجاهات، وتعد جبهة المسراخ واحدة من الجبهات الساخنة في محافظة تعز، حيث تواصل المقاومة الشعبية وقوات الجيش الوطني عملياتها العسكرية الساعية لاستعادة السيطرة على المديرية المهمة.
وقال أمين عام المجلس المحلي (البلدي) بمديرية المسراخ، سلطان عبد الله محمود، لـ«الشرق الأوسط» إن المقاومة تخوض مواجهات شرسة مع الميليشيات، وإن الأخيرة تمتلك أسلحة الدولة اليمنية الثقيلة التي نهبتها من مخازن وزارة الدفاع، وهي تسيطر على المنطقة بتلك الأسلحة، مؤكدا أن هذه الترسانة تعيق، إلى حد ما، عملية تحرير المسراخ، وطالب محمود الرئيس عبد ربه منصور هادي وقوات التحالف بالمزيد من الدعم للمقاومة في مديرية المسراخ، وتطرق المسؤول المحلي إلى الوضع الإنساني، وقال إن «الوضع الصحي في المسراخ، وفي تعز بشكل عام، مأساوي للغاية بسبب استمرار حصار الميليشيات المتمردة على المدينة، مما جعل تعز وكأنها شبه معزولة عن العالم»، مشيرا «إلى حصار مطبق تفرضه الميليشيات على المسراخ بسبب قطع الطرق الرئيسية التي كانت تمدنا بالاحتياجات الأساسية كالمواد الغذائية والأدوية وغيرها، إضافة إلى زراعة ميليشيات صالح والحوثي للألغام في الشوارع الرئيسية».
وتواصلت، أمس، المواجهات العنيفة بين المقاومة الشعبية والجيش الوطني وقوات التحالف، من جهة، وميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، واحتدمت المعارك، بعد أن باتت هذه القوات على مشارف مدينة الراهدة، وبحسب مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد سقط قتلى وجرحى في صفوف عناصر الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح، في المواجهات وفي قصف طائرات التحالف، وأشارت المصادر إلى أن بين القتلى أحد القيادات الحوثية الميدانية والمكنى بـ«أبو خليل الشامي»، الذي قتل وجميع مرافقيه في غارة جوية، إضافة إلى أسر عدد من عناصر الميليشيات.
في غضون ذلك، أكد مصدر قيادي في المجلس العسكري الموالي للشرعية في محافظة تعز لـ«الشرق الأوسط» أن قوات التحالف أرسلت تعزيزات عسكرية للمقاومة والجيش الوطني في منطقة الشريجة، وأن منطقة الراهدة، شهدت اشتباكات عنيفة مع الميليشيات المتمردة عند اقتراب عناصر الجيش والمقاومة بمساندة قوات التحالف إلى منطقة بيت حاميم التي تبعد بضعة كيلومترات عن مدينة الراهدة والسيطرة على الجبال المحيطة بها، وأضاف المصدر أن الميليشيات وفي رد انتقامي على خسائرها المتتالية، قصفت بالمدفعية بلدة الشريجة من مواقع تمركزها في منطقتي الجربوب والخزجة، وهي ذات المواقع التي استهدفتها عدد من غارات طائرات التحالف، أمس، كما استهدفت محيط مواقع الحوثيين في محيط مدينة الراهدة ووسطها.
وفي الوقت الذي تستمر المعارك في تعز، تستمر المعاناة الإنسانية التي تسبب فيها الحوثيون وقوات صالح، قال عدنان حزام، الناطق الرسمي باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن لـ«الشرق الأوسط» إن الوضع الإنساني في اليمن كارثي وسيئ في ظل استمرار الصراع الدائر فيها، وأشار إلى استمرار جهود منظمة الصليب الأحمر الدولي للتخفيف من المعاناة الحالية، وإلى قيام الصليب بتقديم مساعدات طبية لبعض المستشفيات في المحافظات في بعض المناطق في البلد كما قامت في الفترة الماضية الأخيرة بتوزيع مساعدات غذائية إلى مئات الأسر المتضررة من الصراع الدائر في اليمن خلال الفترة الماضية خاصة في محافظتي لحج والجوف، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة البضائع إلى البلاد وداخلها.
وأضاف ناطق الصليب الأحمر في اليمن أن المؤن الغذائية والمستلزمات الضرورية انخفضت بشكل حاد في بعض المناطق بما فيها تعز، وأن البنى التحتية في تعز كالمستشفيات والطرق ومحطات المياه والكهرباء تضررت كثيرا، مؤكدا أن الحرب في اليمن أدت إلى نزوح عن نحو 1.4 مليون شخص عن منازلهم في مناطق الصراع، مشيرا إلى أن مدينة تعز تعتبر إحدى المدن التي تعرضت وتتعرض لقتال عنيف بسبب الصراع الدائر في اليمن، وإلى أن قطاع الرعاية الصحية تأثر بشكل كبير فيها، ويعمل حاليًا فقط أقل من نصف عدد المستشفيات التي كانت تعمل في السابق وغالبًا ما تضطر إلى التعامل مع أعداد كبيرة من الجرحى، كما تم قطع إمدادات المياه والكهرباء في تعز لأكثر من شهرين حتى الآن، وبعض أجزاء المدينة تعاني من الشح الشديد في إمدادات المواد الغذائية، مشيرا إلى أن الصليب الأحمر واجه صعوبات متزايدة خلال الشهرين الماضيين في إدخال الإمدادات إلى المدينة بسبب الحصار المفروض، وأنه منذ أسابيع حتى هذه اللحظة تم الطلب مرارًا تصريحا لتوصيل المستلزمات الطبية والجراحية إلى المستشفيات التي تحتاج لتلك المستلزمات بصورة عاجلة ولكن دون جدوى.



العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أن القوات المسلحة التي أثبتت صمودها وردعها الحازم، قادرة على تحرير كامل أراضي الدولة ومواصلة واجبها الدستوري في الدفاع عن مواطنيها والمصالح العليا للبلاد، مشدداً على مضيها نحو الهدف الوطني الجامع في استعادة مؤسسات الدولة، بوصفه خياراً لا رجعة عنه مهما بلغت التضحيات. وثمَّن العليمي، خلال اتصالاته بالقادة العسكريين والميدانيين، ما حققته القوات المسلحة وجميع التشكيلات المرابطة بالميادين، من انتصارات ومكاسب ميدانية مهمة في جبهات تعز والحديدة، مُشيداً بوحدات ألوية «المقاومة الوطنية، والعمالقة، والتهامية» التي استكملت تحرير وتأمين مديرية حيس، وبالأبطال في حيفان، ودور سلاح الجو الفاعل في إسناد القوات على الأرض والتعامل بكفاءة مع التهديدات المعادية بمختلف مسارح العمليات. وقال العليمي، إن «الحوثيين اختاروا هذه المغامرة، واختبار الدولة وقواتها المسلحة في واحدة من أكثر جبهات اليمن صلابة، وسيتحملون كامل العواقب، وعليهم الآن إدراك أن حساباتهم الخاطئة ستفتح عليهم أبواب السقوط الشامل»، مؤكداً: «تعز لن تكون ممراً آمناً لمشاريع وأجندة داعمي الميليشيا، والقوات المسلحة تصدت لهجومها، وانتزعت المبادرة على الأرض».

واطَّلع الرئيس، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية، على مستجدات العمليات، والمكاسب المحققة على الأرض، ومستوى الجاهزية القتالية، وإجراءات تثبيت وتأمين المناطق المحررة، وتطهير باقي المواقع التي تسللت إليها الميليشيا، مُوجِّهاً بـ«مواصلة أداء المهام العسكرية بمسؤولية واقتدار، والحفاظ على زمام المبادرة، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات في مسرح العمليات».

كما وجَّه جميع القادة والوحدات والتشكيلات العسكرية بـ«الالتزام الصارم بأحكام القانون الدولي الإنساني، وقواعد الاشتباك، وحماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وتسهيل وصول المساعدات وإغاثة النازحين، وحسن معاملة المحتجزين، وصون كرامتهم وحقوقهم»، وقال: «اليد التي تحمل السلاح دفاعاً عن الجمهورية يجب أن تبقى أيضاً يد الدولة، وسيادة القانون».

وأكد العليمي أن تضحيات أبطال القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية «ستظل محل إجلال ووفاء الدولة والشعب»، و«دماء الشهداء الزكية هي التي تصنع اليوم طريق اليمنيين نحو استعادة دولتهم وحريتهم وكرامتهم»، مُوجِّهاً الجهات المختصة بـ«توفير الرعاية والعلاج اللازمين للجرحى، والعناية بأسر الشهداء، والوفاء بحقوقهم ومستحقاتهم، على أساس أن ذلك واجب وطني وأخلاقي لا يقبل التهاون، أو التأخير».

وحمَّل الرئيس الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات التي رافقت تصعيدهم الإجرامي، واستهدافها المناطق السكنية والطرق العامة بالقصف والقنص والطائرات المسيرة، وما نتج عن ذلك من سقوط ضحايا مدنيين، واختطافات، ونزوح مئات الأسر، منوهاً بأن «هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، وأن تقدم القوات المسلحة سيظل مقترناً بأعلى درجات الحرص على أرواح المواطنين وسلامتهم».

وجدَّد العليمي دعوته جميع القوى السياسية والاجتماعية، ومنابر الفكر والوعي، ووسائل الإعلام، إلى «توحيد الصف الوطني، وتعزيز الثقة بالقوات المسلحة والتشكيلات العسكرية كافة، وعدم الانجرار وراء حملات التشكيك والتخوين والمناكفات، والتشفي التي لا تخدم سوى الميليشيات الإرهابية».

كما جدَّد دعوته أبناء القبائل والمغرر بهم في مناطق سيطرة الحوثيين إلى «عدم الزج بأبنائهم في معركة تخدم مشروعاً لا علاقة له بمصالح اليمنيين»، داعياً من لا يزال في صفوف الميليشيا إلى «العودة لجادة الصواب، وعدم التضحية بحياته من أجل قيادات اختارت الارتهان لمشاريع التخريب العابرة للحدود».


«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، وقال مصدر دبلوماسي عربي إن «الاجتماع سيصدر قراراً بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «اجتماع المندوبين الدائمين للجامعة العربية، الذي عُقد السبت، ناقش جدول أعمال الاجتماع الوزاري»، مشيراً إلى أن «المندوبين بحثوا تطورات الأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية، إضافة إلى مستجدات القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الرئيسية».

وكشف المصدر عن «توافق المندوبين الدائمين على إصدار بيان بشأن الانتهاكات الإسرائيلية في ختام الاجتماع الوزاري الاثنين المقبل، جنباً إلى جنب مع قرارات الاجتماع التي ستُركز على إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وعقد المندوبون الدائمون اجتماعاً، السبت، بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة، في سياق الإعداد لاجتماع وزراء الخارجية العرب، بحضور السفير شريف كامل، رئيس مكتب الأمين العام للجامعة العربية. وشهد الاجتماع تسلُّم تونس رئاسة الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة خلفاً للبحرين.

وأكدت السفيرة فوزية بنت عبد الله زينل، المندوبة الدائمة للبحرين، في كلمتها خلال الاجتماع أن الأمن القومي العربي «وحدة واحدة لا تتجزأ»، وأن فلسطين ستظل قضية العرب المركزية.

وأدانت مندوبة البحرين الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولاً في مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية، ووصفتها بأنها «انتهاك صارخ للقانون الدولي، وتهديد للسلم والأمن في المنطقة، خصوصاً في ظل استهداف المدنيين والأعيان المدنية».

وجددت البحرين موقفها «الرافض لأي اعتداءات تستهدف سيادة الدول العربية أو أمن مواطنيها»، محذرة من «خطورة مثل هذه الهجمات على استقرار المنطقة».

بدوره، قال الهاشمي العجيلي، مدير عام المنظمات المغاربية والعربية والإسلامية بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، في كلمته إن بلاده «تتولى رئاسة هذه الدورة في ظرف إقليمي دقيق وحساس، تتزايد فيه التحديات التي تواجه المنطقة»، مشدداً على «أهمية التضامن والتشاور والتنسيق العربي».

وأكد «دعم تونس للقضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، والتمسك بسيادة الدول العربية ووحدة أراضيها، وتعزيز التضامن العربي ووحدة الصف، بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها».

وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية قد عقد اجتماعاً على المستوى الوزاري في القاهرة الخميس الماضي، دعا خلاله إلى تعزيز الدعم للاقتصاد الفلسطيني من خلال برنامج متعدد السنوات لبناء القدرات وتقديم المساعدات الفنية، وأكد ضرورة الانتقال بالعمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك من مرحلة «التنسيق وتبادل الرؤى، إلى التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة، ومساعدة الدول غير المستقرة».

وطرح الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، في كلمته خلال اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، 10 أولويات للمرحلة المقبلة، تبدأ بتطوير «نموذج عربي للتنمية الشاملة يستفيد من الموارد البشرية والطبيعية للمنطقة»، إضافة إلى دعم الشعب الفلسطيني وتطوير آليات تنفيذية فعالة لمساندة اقتصاده ودعم الدول العربية التي تواجه أوضاعاً غير مستقرة، وتفعيل استراتيجيات الأمن الغذائي العربي.


تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
TT

تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)

بدأ الهجوم البري الواسع الذي شنته الجماعة الحوثية منذ الخميس الماضي على جبهات الساحل الغربي وجنوب الحديدة وغرب تعز بالارتداد عليها، مع انتقال القوات الحكومية اليمنية إلى الهجوم المضاد، وتحقيق تقدم ميداني في أكثر من محور، في وقت تتكثف فيه الغارات الجوية على مواقع الجماعة، وتحاول قوات الجيش والمقاومة قطع خطوط إمدادها.

وفي أبرز التطورات الميدانية صباح السبت، بدأت قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بوحدات من ألوية العمالقة، هجوماً معاكساً جنوب مديرية الجراحي في محافظة الحديدة، بالتزامن مع تنفيذ مسيّراتها ضربات استهدفت تعزيزات حوثية في المنطقة، وفقاً للإعلام العسكري للمقاومة.

ويأتي هذا التحرك مع تقدم القوات الحكومية من حيس باتجاه الجراحي، في جنوب الحديدة الشرقي، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة على أحد المحاور التي شهدت خلال الأيام الماضية هجمات حوثية واسعة، بينما أفادت مصادر عسكرية بتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال المواجهات.

جندي من الجيش اليمني يرفع العلم بعد تحرير أحد المواقع (إعلام عسكري)

وفي جنوب شرقي تعز، حققت القوات الحكومية تقدماً جديداً في جبهة حيفان، وسيطرت، وفقاً لمصدر عسكري، على تبة «الوثرة»، وتبة «سعيد طه» في منطقة المفاليس، إضافة إلى تباب «ذيبان»، و«الخضيرة»، و«النجدين».

وتكتسب المواقع التي استعادت القوات السيطرة عليها أهمية عسكرية، لكونها تشرف على سوق الخزجة، وخطوط إمداد حوثية باتجاه جبهات في شمال غربي لحج، وجنوبي تعز، بحسب المصدر نفسه، الذي أشار إلى سقوط خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة، وفرار عدد من عناصرها من مواقع المواجهات.

هجوم مضاد

في غرب تعز، كانت القوات الحكومية قد استعادت، الجمعة، تبة الخزان في مديرية جبل حبشي، خلال مواجهات عنيفة مع الحوثيين، وبالتزامن مع اشتداد المعارك في جبهتي مقبنة، والكدحة، ووصول تعزيزات إلى القوات الحكومية.

وتشير التطورات المتلاحقة في هذه الجبهات إلى انتقال المبادرة تدريجياً من الهجوم الحوثي إلى القوات الحكومية، بعد ثلاثة أيام من المعارك التي حاولت خلالها الجماعة إحداث اختراقات ميدانية في جنوب الحديدة، وغرب تعز، وخصوصاً في جبل حبشي.

آثار قصف صاروخي سابق للحوثيين على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وفي محور سقم، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، السبت، بأن قوات الفرقة الثانية «تنكل» بالحوثيين في جبال المحرق، بينما أعلنت القوات البحرية للمقاومة تدمير زورقين مفخخين حوثيين حاولا استهداف منطقة الفجرة جنوب الخوخة، وميناء المخا.

كما أعلنت مصادر عسكرية إحباط محاولة تسلل حوثية من المدخل الشرقي لمدينة تعز، ومقتل عدد من عناصر الجماعة، في حين استمرت المواجهات في قطاعات مختلفة من الجبهة.

وتزامن ذلك مع تعرض طريق هيجة العبد الرابط بين تعز وعدن لقصف حوثي، أسفر، وفق مصادر محلية وطبية، عن مقتل أربعة مدنيين، وإصابة تسعة آخرين، فضلاً عن أضرار مادية في الموقع.

وتعكس هذه الحوادث اتساع نطاق التصعيد الحوثي ليشمل طرقاً ومناطق مدنية، بالتزامن مع العمليات البرية التي تخوضها الجماعة على خطوط التماس.

الغارات تدخل المعركة

للمرة الأولى أعلن الجيش اليمني استخدام طيرانه الحربي في استهداف مواقع الحوثيين في جبهات تعز، والحديدة، في تطور لافت في مسار المعارك الحالية.

وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة، مساء الجمعة، إن الطيران الحربي شن أكثر من 15 غارة على مواقع وتجمعات وآليات حوثية في جبهات الساحل الغربي بمحافظتي تعز، والحديدة، بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي، والاشتباكات البرية.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الطيران اليمني واصل غاراته على مواقع الجماعة في تعز، والحديدة، واستهدف خطوط إمداد، ومخازن أسلحة، في وقت تعرضت فيه مواقع حوثية في مدينة الحزم بمحافظة الجوف لغارات جوية، وفق مصادر عسكرية.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

وتقول مصادر ميدانية إن الخسائر الحوثية خلال الأيام الثلاثة من المواجهات كبيرة، وإن مئات القتلى والجرحى سقطوا في صفوف الجماعة، بينما تواجه المستشفيات الخاضعة لسيطرتها في الحديدة ضغطاً متزايداً جراء وصول قتلى وجرحى المعارك.

ونقلت الجماعة دفعة جديدة من قتلى وجرحى المواجهات إلى مستشفيات الجراحي، وزبيد، بحسب مصادر إعلامية محلية، في مؤشر على حجم الخسائر التي لحقت بقواتها خلال الهجوم، ومحاولات صد الهجمات المضادة.

وفي المقابل، يواصل الحوثيون الدفع بتعزيزات إلى مناطق المواجهات، في محاولة للحفاظ على المواقع التي حققوا فيها تقدماً أولياً، واحتواء الهجوم المعاكس للقوات الحكومية.

حماية باب المندب

في ظل اتساع رقعة المواجهات، تابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وأعضاء المجلس تطورات العمليات العسكرية، وأجروا اتصالات بالقيادات العسكرية والميدانية للاطلاع على سير المعارك، والجاهزية، والاحتياجات العملياتية، واللوجستية، وفق بيان صادر عن مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وكان العليمي حذر، مساء الجمعة، من تداعيات التصعيد الحوثي، محملاً الجماعة مسؤولية الآثار الإنسانية المترتبة عليه، بما في ذلك نزوح مئات الأسر من مناطق المواجهات.

ناقلة حاويات تمر بالقرب من باب المندب في جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وشدد على أن القوات الحكومية لن تسمح بتحقيق ما وصفه بهدف إيران في السيطرة على مضيق باب المندب، مؤكداً أن أي تحرك باتجاه هذه المناطق سيؤدي إلى استنزاف حاد للحوثيين.

ويأتي ذلك فيما دعت وزارة التخطيط والتعاون الدولي المنظمات الدولية والمانحين إلى تدخل إنساني عاجل لمساعدة الأسر النازحة والمتضررة في تعز، والحديدة، محذرة من الاحتياجات المتزايدة للمأوى، والغذاء، والأدوية، والمياه، والخدمات الطبية، ومطالبة بإنشاء مستشفيات ميدانية لاستقبال الجرحى.

وكانت المخا وميناؤها قد تعرضا خلال أغسطس (آب) الماضي لسلسلة من الهجمات الحوثية بالصواريخ الباليستية، والمسيّرات، في تصعيد طال منشآت وأعياناً مدنية، وأدى إلى تعطيل حركة الميناء، وخروج منشآته عن الخدمة، في وقت ردت فيه القوات الحكومية بعمليات عسكرية، وضربات استهدفت تحركات الجماعة، وقدراتها الهجومية.