«اغتيال هنية»: «تفوق دفاعي» إسرائيلي يُصعب «الرد الإيراني»

خبراء استبعدوا حرباً مباشرة… ورجّحوا تدخل «أذرع طهران»

دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيرات إيرانية في إسرائيل 14 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيرات إيرانية في إسرائيل 14 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

«اغتيال هنية»: «تفوق دفاعي» إسرائيلي يُصعب «الرد الإيراني»

دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيرات إيرانية في إسرائيل 14 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيرات إيرانية في إسرائيل 14 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

وسط أجواء ألهبتها الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التي تزامنت مع تحذيرات متنامية من مغبة توسيع رقعة الصراع في المنطقة، جاء اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية في طهران، ليفاقم مخاطر اندلاع حرب إقليمية، خصوصاً مع توعد إيران بالردّ على العملية، التي عدّتها «انتهاكاً لسيادتها».

لم تحدد إيران شكل الردّ أو مداه الزمني، واكتفى القائم بأعمال وزير الخارجية الإيراني علي باقري كني، بالقول، في إفادة رسمية أخيراً، إنه «سيحدث في الوقت الصحيح وبالشكل المناسب»، وسط ترقب عالمي.

تزامن ذلك مع دعوة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية للتوقف عن دعم إسرائيل، «إذا كانت تريد الحيلولة دون اندلاع الحرب وانتشار التدهور الأمني في المنطقة»، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

على الجانب الآخر، أعلنت إسرائيل جاهزيتها، وأكد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو «استعداد بلاده دفاعياً وهجومياً». وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، ديفيد مينسر، في مؤتمر صحافي أخيراً: «نعرف كيف نتعامل مع هذا التهديد الإيراني... مع حلفائنا نحن قادرون على مواجهتهم».

التصريحات والتهديدات المتبادلة بين إيران وإسرائيل تشعل بورصة التكهنات العالمية بشأن سيناريوهات الرد والرد المضاد، وما إذا كانت الأمور ستخرج عن السيطرة، دافعة نحو حرب إقليمية، أم أن الصراع سيبقى «منضبطاً»، برد إيراني «محدود يحفظ الهيبة ولا يشعل حرباً»، على غرار ذلك الذي نفّذته في أبريل (نيسان) الماضي.

مراكز متقاربة لا تعكس واقع القوة

وبينما يترقب الجميع الرد الإيراني ويتحسبون تبعاته، تثار تساؤلات حول القدرات العسكرية لطرفي الصراع، وأيهما له اليد العليا، طهران أم تل أبيب!

موقع «غلوبال فاير باورز»، المتخصص في التصنيف العسكري، يضع كلاً من إيران وإسرائيل في مراكز متقاربة من حيث القوة العسكرية على مستوى العالم، حيث تأتي طهران في المرتبة الـ14، تليها إسرائيل في المرتبة 17 بين 145 دولة شملهم التصنيف الصادر بداية العام الحالي.

ويستعرض الموقع عددياً قدرات البلدين حيث يبلغ عدد السكان في إيران 87 مليون نسمة، مقابل 9 ملايين في إسرائيل. ولدى إيران 610 آلاف جندي في الخدمة، و350 ألفاً بالاحتياط، أما الجيش الإسرائيلي فيضم 170 ألفاً في الخدمة، و465 ألفاً في الاحتياط.

لكن هذا الترتيب والتفوق العددي لا يمنح إيران اليد العليا، حيث إن «دعم الولايات المتحدة غير المحدود لإسرائيل، يجعل من الصعب وضع قدراتها العسكرية في مقارنة مع إيران»، بحسب اللواء محمد الحربي المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي السعودي، الذي يؤكد لـ«الشرق الأوسط» «التفوق العسكري التام لإسرائيل على المستويات كافة».

يقول الحربي إن «الصواريخ والمسيرات الإيرانية والإسرائيلية قادرة على الوصول للعمق في البلدين، لكن تظل أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية أكثر تفوقاً وتقدماً، سواء عبر (القبة الحديدية) أو (مقلاع داوود)، يضاف إلى ذلك دعم الولايات المتحدة عبر وجود الأسطول البحري الخامس والقيادة المركزية الوسطى في المنطقة».

يتفق معه مدير السياسة الخارجية بالمعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي، جوناثان روه، في أن «الدفاعات الجوية الإسرائيلية أكثر تفوقاً إذا ما قورنت بإيران».

يضيف روه لـ«الشرق الأوسط» أن «الديناميكية الرئيسية في الصراع بين البلدين تتركز في مقذوفات إيران ووكلائها في المنطقة، حيث تنافس طهران بالكم لا الكيف، مقابل دفاعات إسرائيل الأفضل نوعياً»، ضارباً المثل بما حدث في أبريل (نيسان) الماضي عندما أطلقت إيران أسراباً كبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على إسرائيل، لم تحدث أضراراً تذكر إثر نجاح الدفاعات الإسرائيلية في صدّ غالبيتها.

ويشكل الموقع الجغرافي عاملاً حاسماً في الصراع، ويرى مراقبون أنه يجعل الحرب الكلاسيكية المباشرة أمراً مستبعداً، فالمسافة بين تل أبيب وطهران 1850 كيلومتراً، ما يضع المعركة في يد القوة الجوية.

سلاح الجو

تحتفظ إسرائيل بتفوق ملحوظ على صعيد القوة الجوية، حيث تمتلك 612 طائرة حربية، مقارنة بنحو 551 طائرة تمتلكها إيران، بحسب «غلوبال فاير باور».

هذا العدد ليس السبب الوحيد في التفوق الإسرائيلي، حيث يشير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، في تقرير صدر أخيراً، إلى أن «العقوبات المفروضة على طهران انعكست على تطوير قدراتها العسكرية»، ويقول: «إيران لا تمتلك سوى بضع عشرات الطائرات الهجومية العاملة، بينها طائرات روسية وطرازات أميركية قديمة حصلت عليها قبل عام 1979».

وتمتلك إيران طائرات من طرازات «إف 4» و«إف 5»، و«سوخوي 24»، و«ميغ 29»، و«إف 7» و«إف 14»، إضافة إلى نحو 10 آلاف طائرة مسيرة، ونحو أكثر من 3500 صاروخ سطح - سطح، بعضها قادر على استهداف إسرائيل.

وتعتمد إيران في الدفاع على مزيج من صواريخ سطح - جو، وأنظمة روسية ومحلية الصنع، كما طوّرت منصة صواريخ من طراز «باور 373»، ومنظومتي الدفاع «صياد» و«رعد»، بحسب المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

أما إسرائيل فيتكون أسطولها الحربي من طائرات «إف 15» و«إف 16» و«إف 35». وبينما يفتقر سلاح الجو الإسرائيلي إلى قاذفات بعيدة المدى، فإن لديها مسيرات من طراز «هيرون» قادرة على التحليق لأكثر من 30 ساعة. كما تمتلك الصاروخ «دليلة» الذي يبلغ مداه 250 كيلومتراً.

ولدى إسرائيل نظام دفاع جوي متعدد الطبقات، هو «آرو 3»، يستطيع اعتراض الصواريخ الباليستية في الفضاء، و«آرو 2»، ويعمل على ارتفاعات أقل، و«مقلاع داود» متوسط المدى للصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، و«القبة الحديدية» قصير المدى للتعامل مع الصواريخ القادمة من غزة أو لبنان، بحسب المعهد الدولي.

تفوق بري إيراني

على صعيد القوة البرية، يبدو الوضع مختلفاً، حيث «تتفوق إيران في القوى البشرية والموارد المحلية والقوات البرية والقوات البحرية والقدرات اللوجستية»، بحسب اللواء سيد غنيم، رئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع بدولة الإمارات، وأستاذ زائر بالأكاديمية العسكرية في بروكسل، في حديث لـ«الشرق الأوسط».

إذ تمتلك إيران نحو 1996 دبابة، و65 ألفاً و765 مدرعة، و580 مدفعاً ذاتي الحركة، و2050 مدفعاً ميدانياً، و775 راجمة صواريخ، وذلك مقابل 1370 دبابة، و43 ألفاً و407 مدرعات، و650 مدفعاً ذاتي الحركة، و300 مدفع ميداني، و150 راجمة صواريخ يمتلكها الجيش الإسرائيلي، بحسب «غلوبال فاير باور».

أما بحرياً، فيضم الأسطول الإيراني أكثر من 101 قطعة بحرية، بينما يمتلك الأسطول الإسرائيلي 67 قطعة، وليس لدى البلدين أي حاملة طائرات.

وتبلغ ميزانية الدفاع الإيرانية لعام 2024 نحو 9.9 مليار دولار، مقارنة بـ24.4 مليار دولار ميزانية الدفاع الإسرائيلية، وفق «غلوبال فاير باور».

ويقول مايكل باتريك مولروي، نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القدرات العسكرية لإسرائيل تفوق القدرات الإيرانية، إذا كانت حرباً شاملة، خاصة أن الاعتقاد السائد بأن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية، فلن يكون هناك أي مجال للشك في ذلك».

لكنه في الوقت نفسه يشير إلى أنه «من غير المرجح استخدام الأسلحة النووية في الصراع، وإن كانت أي حرب بين البلدين ستكون مدمرة جداً».

تصنف إسرائيل ضمن الدول النووية الـ9 في العالم، وإن كانت لا تعترف بذلك رسمياً، في حين لا تمتلك إيران أسلحة نووية وتواجه ضغوطاً وعقوبات بشأن برنامجها النووي الذي تقول إنه «لأغراض سلمية».

قواعد اشتباك منضبطة

حتى الآن لا تزال قواعد الاشتباك والتوتر بين إيران وإسرائيل «شبه منضبطة»، وتتم عبر وكلاء وأذرع طهران في المنطقة، بحسب الحربي الذي يشير إلى «اعتماد إسرائيل نهج الاغتيالات وضرب المواقع الحيوية لأذرع إيران»، لافتاً إلى ما أسماه «حرب الناقلات في البحر الأحمر وخليج عدن بين إيران وإسرائيل».

ويدخل وكلاء أو أذرع إيران في المنطقة كلاعب أساسي يضاف إلى القدرات العسكرية للبلاد، حيث يمكن أن يدفعوا إلى هجوم متعدد الهجمات على إسرائيل، ويصنف مجلس العلاقات الخارجية الأميركي وكلاء إيران، بـ«(حزب الله) في لبنان، والحوثي في اليمن، و(حماس) و(الجهاد) في فلسطين، وبعض الجماعات في العراق، وغيرها في سوريا والبحرين».

وبحسب دراسة لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، فإن «حزب الله» ربما يكون أقوى جماعة غير حكومية مسلحة في العالم. وتتراوح التقديرات حول عدد الصواريخ التي يمتلكها بين 120 ألفاً إلى 200 ألف صاروخ.

سيناريوهات الرد الإيراني

في ظل هذه الأجواء، يبدو أنه «لا بديل أمام إيران عن الرد على إسرائيل بضربة أكثر إيلاماً مقارنة بضربتها ضدها في أبريل الماضي، ضربة أكثر نوعية وتركيزاً ضد أهداف استراتيجية إسرائيلية، دون توسع الأمور لحرب شاملة»، بحسب غنيم.

ويعرض غنيم إمكانات إيران العسكرية التي يمكن توظيفها في الرد، مثل الصواريخ الباليستية التي يتجاوز مداها 1200 كيلومتر، ويمكن استخدامها في ضرب الأهداف كبيرة الحجم، نظراً لعدم دقتها، في حين يمكن للطائرات المسيرة والصواريخ الجوالة استهداف التحصينات الضعيفة، لضعف رؤوسها التدميرية.

وهناك 3 شرائح من الأهداف المحتملة لإيران، تشمل أهدافاً استراتيجية حيوية، وأهدافاً عسكرية، إلى جانب بعض المستوطنات الإسرائيلية، وفق غنيم.

ويرجح مولروي «رداً مدروساً من جانب إيران، حتى لا تتفاقم الأوضاع في المنطقة، ولا سيما أن أي حرب ستكون أمراً مدمراً للبلدين والمنطقة معاً».

أما جوناثان روه فيعتقد أن «طهران ستحاول هذه المرة تحسين هجومها وتقليل حجم الإنذار المبكر الذي رافق هجوم أبريل، ما قد يساعدها في التغلب على دفاعات إسرائيل»، مشيراً إلى أن «الرد هذه المرة قد يتضمن مشاركة وكلاء إيران، ولا سيما (حزب الله)، و(جماعة الحوثي)، في توجيه الضربات الصاروخية وإطلاق المسيرات، بهدف توسيع المفاجأة والتغلب على إسرائيل وإرباكها عبر الهجوم من جبهات متعددة في وقت واحد».

ويرجح الحربي سيناريو «حرب الناقلات والمسيرات باعتبارها الأقل تكلفة والأكثر نجاعة»، لكنه يشير في الوقت ذاته إلى أن «مسرح العمليات في الحرب بين البلدين معقد ومركب جداً». ويوضح: «من الممكن استخدام 5 جبهات في وقت واحد، بضمّ أذرع إيران في المنطقة، ما يشكل ضغطاً على إسرائيل».

دور الولايات المتحدة

لا يمكن الحديث عن صراع إيراني - إسرائيلي دون محاولة استكشاف دور الولايات المتحدة، الحليف الذي يعد تل أبيب حليفاً استراتيجياً له، حيث زادت أخيراً من وجودها العسكري في المنطقة.

وعدّ الحربي وجود الولايات المتحدة العسكري في المنطقة بمثابة «ورقة ضغط ضد إيران يمكن استخدامها حال نشوب صراع مباشر»، وإن لم يرجح الانتقال إلى هذا النوع من الصراع. ويلفت الحربي إلى «جهود أميركية حثيثة تعمل على تحييد الموقف وعدم توسيع رقعة الصراع في المنطقة، لأن ذلك ستكون له آثار ممتدة إقليمياً ودولياً».

بدوره، يوضح سيد غنيم أن «سيناريو اندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط من شأنه أن يضرّ بمصالح الولايات المتحدة، وقد يعرض أفراد الجيش الأميركي للخطر، ويعطل إمدادات الطاقة البالغة الأهمية للاقتصاد العالمي». وأكد أن «القوات الأميركية لن يكون لها دور إلا في حالة شنّ هجوم قوي بواسطة إيران أو أذرعها ضد إسرائيل».

واتفق معه مولروي بقوله إن «الولايات المتحدة ستتدخل لدعم إسرائيل حال تعرضها لهجوم من عدة جبهات في وقت واحد».

ضربة استباقية إسرائيلية

ووسط التكهنات بطبيعة وحجم الرد الإيراني، يثار تساؤل بشأن إمكانية توجيه إسرائيل ضربة استباقية، وهو أمر أشار غنيم إلى أنه «بات مطروحاً على نحو أقل، بسبب عدم الرغبة في فتح جبهة كبيرة أخرى، إضافة إلى أن عامل المفاجأة قد تبدد»، ناهيك عن أن «الدعم الأميركي لإسرائيل مرتبط بالدفاع، وليس الهجوم».

لكن روه أشار إلى أن «إسرائيل قد لا تكتفي فقط بالدفاع»، وقال: «قد تحاول تل أبيب استهداف منصات إطلاق الصواريخ، وهو أمر أسهل فنياً من اعتراض الصواريخ في الجو، ما قد يساعد في إبطال التفوق الكمي لإيران ووكلائها».

أخيراً، يبقى التنبؤ بمستقبل الصراع أمراً «غير ممكن»، حيث رجّح الخبير المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي، ستيفن كوك، «فشل الجهود الدبلوماسية لمنع تفاقم الصراع»، وقال، في تقرير نشر أخيراً: «الإيرانيون يتوعدون بالانتقام، والإسرائيليون يتحدونهم ووكلاءهم... هذه لحظة لا يمكن التنبؤ بها. من غير المرجح أن ينسحب الفاعلون الرئيسيون من معركة مدمرة... هذه هي الحرب التي كانوا جميعاً يستعدون لها».


مقالات ذات صلة

«رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

خاص فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

«رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

أكدت مصادر عدة من حركة «حماس» أن وفدها الموجود في القاهرة قدّم «رداً إيجابياً» على مقترح قدمه الوسطاء بشأن تنفيذ «اتفاق متزامن» ما بين المرحلتين الأولى والثانية

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».


الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
TT

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون الثاني)، ولا يزالون يشعرون بالقلق إزاء المستقبل في ظل الآثار السلبية الناجمة عن الغارات الجوية وانقطاع خدمة الإنترنت.

وفي ظل الخلافات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة حول تمديد وقف إطلاق النار والاتفاق على إنهاء الصراع، فتحت المتاجر والمطاعم والمكاتب الحكومية أبوابها. وفي أيام الربيع المشمسة، تزدحم حدائق المدينة بأسر خرجت للتنزه وشبان يمارسون الرياضة، بينما يتجمع آخرون في المقاهي على جوانب الشوارع.

لكن وراء هذه المشاهد الهادئة، يتداعى الاقتصاد الإيراني، ويخشى الناس من حملة قمع جديدة من الحكومة، ويشعرون بالغضب إزاء الغارات الجوية المدمرة.

ويبدو أن الصعوبات التي أذكت اضطرابات واحتجاجات حاشدة في يناير ستزداد تفاقماً، حسب وكالة «رويترز».

وانتهت المحادثات التي جرت في إسلام آباد هذا الشهر، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، دون التوصل إلى اتفاق. ولكن مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش الحالي يوم الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد إن مبعوثيه سيتوجهون إلى باكستان وإنهم مستعدون لإجراء مزيد من المحادثات.

إيرانيتان تنظران إلى هاتف ذكي عند البوابة الرئيسية لجامعة طهران الأحد (أ.ب)

خوف من ضغوط مع استمرار نظام الحكم

قالت فريبا (37 عاماً) التي شاركت في مظاهرات يناير لـ«رويترز» عبر الهاتف من إيران: «ستنتهي الحرب، لكن عندها ستبدأ مشاكلنا الحقيقية مع النظام. أخشى جداً من أن يزيد الضغط على الناس العاديين إذا توصل النظام إلى اتفاق مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «لم ينس الشعب جرائم النظام في يناير، ولم ينس النظام أن الناس لا يريدونه. إنه يكبح نفسه الآن لأنه لا يريد القتال على الجبهة الداخلية أيضاً».

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن القصف أودى بحياة الآلاف، منهم عشرات التلميذات في مدرسة للبنات في اليوم الأول من الصراع.

ودمر القصف أيضاً بنى تحتية في أنحاء البلاد، مما زاد من احتمالات حدوث تسريح جماعي للعمال.

ويبدو أن النظام الإيراني راسخ كما كان في الماضي، بعد أن نجا من القصف المكثف على مدى أسابيع وعرقل إمدادات النفط العالمية.

وقال أوميد ميماريان، محلل الشأن الإيراني لدى مركز الأبحاث المستقل «دون» في الولايات المتحدة: «أدرك الإيرانيون أن هذه الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام، لكنها في الوقت نفسه ستجعل حياتهم أسوأ بكثير من الناحية الاقتصادية».

وأضاف: «لن يضع الجيش أسلحته. سيبقون، وسيكون الوضع دموياً. سيكون مكلفاً من دون أي أمل في مستقبل أفضل».

وفي شمال طهران، أجرت «رويترز» الأسبوع الماضي مقابلات بالفيديو مع شبان إيرانيين تحدثوا عن الحرب ومخاوفهم. وتعمل وسائل الإعلام الأجنبية في إيران بموجب المبادئ التوجيهية التي تضعها وزارة الثقافة والإرشاد، التي تنظم نشاط الصحافة والتراخيص.

الإيرانيون يستمتعون بيوم مشمس في حديقة عامة في خضم وقف إطلاق النار في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وقالت مهتاب، الموظفة في شركة خاصة، التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، إن الأمور يمكن أن تكون أسوأ بالنسبة للإيرانيين، بالنظر إلى تأثير الحرب والعقوبات والعزلة على مدى سنوات.

وأضافت: «لا أريد أن أقول إن الوضع طبيعي، لكن كإيرانية عاصرت كل هذا، إذ إنه ليس سيئاً للغاية. يمكننا التعايش معه».

لكن لم يكن لدى الإيرانيين الذين تواصلت معهم «رويترز» عبر الهاتف هذا الرأي، إذ أبدوا قلقاً أكبر بكثير خلال حديثهم، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من التعرض للانتقام.

وقالت سارة (27 عاماً)، وهي مدرسة خاصة، طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها أو مكان إقامتها: «نعم، الناس يستمتعون بوقف إطلاق النار في الوقت الحالي... لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ماذا يُفترض بنا أن نفعل مع نظام أصبح أكثر قوة؟».

خيارات قليلة

قُتل الآلاف عندما قمعت السلطات احتجاجات استمرت أسابيع في يناير، وقال حينها ترمب إنه سيأتي لمساعدة الإيرانيين.

ولم ترد بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف بعد على طلبات للتعليق على هذه القصة. وكانت قد ألقت سابقاً باللوم في أعمال العنف التي وقعت في يناير على «إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الحرب إنهما يريدان الإطاحة بالحكام، لكن هذا الهدف تلاشى مع استمرار القصف.

وقال ميماريان إن الغضب من القمع جعل كثيراً من الإيرانيين يأملون في تولي حكام جدد السلطة، لكن سرعان ما تحولت مشاعر الغضب إلى الحرب ضد بلادهم.

وأضاف: «أعتقد أنه أصبح أكثر وضوحاً لكثير من الإيرانيين أن هذه الحرب ليست مصممة، أو لا تهدف، إلى مساعدة الشعب الإيراني».

إيرانيات يمررن بجانب ضابط شرطة يقف حراسة في ساحة تجريش شمال طهران الأربعاء الماضي (رويترز)

ولم تكن مهتاب ولا النساء الأخريات الجالسات في مقهى شمال طهران يرتدين الحجاب الإلزامي المفروض منذ عقود في إيران. وصارت قواعد الزي العامة أكثر مرونة عقب الاحتجاجات الشعبية في عام 2022، ومنها مظاهرات رفعت مطالب تتعلق بحقوق المرأة، التي قمعتها السلطات، وخففت بعدها ضمنياً تطبيق بعض قواعد الزي.

وقال المحلل السياسي الإيراني المستقل المقيم في بريطانيا حسين رسام إنه أصبح واضحاً في يناير أن السلطات لن تتراجع بسهولة مجدداً، وأنها لن تنهار في مواجهة الهجوم العسكري.

وجعلت الحرب الإيرانيين أكثر انقساماً من ذي قبل، لكن مع خيارات قليلة. وقال رسام: «هذه لحظة حاسمة للإيرانيين لأنهم في النهاية، وخاصة الإيرانيين داخل البلاد، يدركون أنهم بحاجة إلى العيش معاً. لا مكان يذهبون إليه».

نار تحت الرماد

يخشى كثيرون من تفاقم القمع الآن. وقال أرجانج، وهو أب لطفلين يبلغ من العمر 43 عاماً، لـ«رويترز» عبر الهاتف من شمال طهران: «في الشوارع، تتجول النساء دون حجاب، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الحريات ستستمر بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. سيزداد الضغط 100 في المائة، لأنه بمجرد التوصل إلى سلام مع واشنطن، لن يواجه النظام الضغط الخارجي نفسه».

ولم تحدث احتجاجات بداية العام أي تغيير ملموس في حياة الناس، بل دفعت السلطات إلى فرض قيود صارمة على استخدام الإنترنت؛ وهو ما أثر كثيراً على الشركات والمواطنين العاديين الذين كانوا في حاجة ماسة إلى المعلومات أثناء الحرب.

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت فائزة (47 عاماً)، وهي تلعب الكرة الطائرة مع أصدقائها في حديقة شمال طهران: «حتى أصغر الأمور، مثل التواصل مع أفراد عائلتنا الذين يعيشون خارج البلاد، باتت مستحيلة».

وقال ميماريان إن الاستياء الشعبي قد يتصاعد بعد انتهاء الحرب، وإن الناس أصبحوا أقل خوفاً حيال اتهامهم بالخيانة.

وأضاف: «هناك الكثير من النار تحت الرماد».


المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
TT

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي «أمان»، أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً في القيادة الإيرانية، مضيفة أن هذا التصدع بات مبشراً بانهيار جزئي على الأقل للنظام في طهران.

وقالت «أمان» إن غياب المرشد علي خامنئي، ترك فراغاً هائلاً ولم يعد هناك من يتمتع مثله بسطوة القائد الذي يُجمَع حوله الباقون وتكون له الكلمة الأخيرة. فابنه مجتبى، الذي انتخب للمنصب بعد وفاة والده، لا يتمتع بشخصية كارزماتية مثل والده، ويُنظر إليه بوصفه شخصية ناقصة دينياً وسياسياً، فضلاً عن كونه جريحاً، ويُعتقد أنه لا يقوى على الحسم.

لذلك فإن وراثة خامنئي الأب ما زالت مفتوحة، خصوصاً أن الشارع الإيراني يذكر القيادة الحالية بأن أحد عيوب نظام الشاه في الحكم أنه كان عائلياً يرث فيه الابن أباه. والآن يتصرف النظام الحالي بالطريقة نفسها التي هاجمها في الماضي.

قادة إيران الجدد

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

ونشر تقرير «أمان»، الذي ظهر في موقع «واللا» يوم الأحد، قائمة القادة الحاليين في إيران «الذين بقوا في الحكم بعد أن تمت تصفية 55 شخصية قيادية أساسية في الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران». وتضم قائمة القادة الحاليين، بالإضافة إلى مجتبى خامنئي، حسين طائب الرئيس السابق لجهاز استخبارات «الحرس الثوري»، وهو مستشار كبير لدى مجتبى خامنئي وأمين سره، ويُعرف عنه أنه يقود الاتجاه المتطرف، وقد سُمع وهو يقول إن الاتفاق مع الغرب والتنازل له خيانة تُشكل تهديداً وجودياً للنظام.

وتضم القائمة أيضاً محمد عبد اللهي رئيس مكتب المرشد العام وهو حامل مفاتيح باب الوصول إلى خامنئي، ويعد مدير التوازنات الحساسة بين التيارات المتصارعة على القيادة. كذلك أحمد وحيدي القائد العام لـ«الحرس الثوري»، وكان وزيراً للداخلية والدفاع، وكان أيضاً أول قائد لـ«فيلق القدس»، وهو متطرف جداً في مواقفه، ويمثل التيار الأمني والتنفيذي لـ«الحرس الثوري»، ويتمسك بالأذرع الإيرانية في المنطقة.

محمد باقر قاليباف: رئيس البرلمان ومن كبار المفاوضين مع الولايات المتحدة. يعد محافظاً ولكنه مهتم بتحسين الاقتصاد، ويسعى إلى منع الانهيار الداخلي السياسي والاجتماعي، الذي من شأنه أن يؤدي إلى موجة احتجاجات شعبية جديدة ضد النظام، ومع ذلك يحرص على قناة تواصل مع التيار الراديكالي.

وفي مجموعة الإصلاحيين: الرئيس مسعود بزشكيان، وهو الذي يحاول قيادة الخط الأكثر اعتدالاً لغرض إزالة العقوبات الاقتصادية عن إيران، لكنه محدود التأثير بسبب القيود التي يفرضها عليه «الحرس الثوري». كما أنه يتعرض لحملة تحريض تتهمه بـ«خيانة قيم الثورة».

عباس عراقجي، وزير الخارجية الذي كان مفاوضاً في الاتفاق النووي الأول سنة 2015، مع دول الغرب. ويقول ضابط كبير في «أمان» إن عراقجي دبلوماسي لديه خبرة ويبحث عن صيغ للتنازلات بطريقة لا تظهر إيران مستسلمة للإرادة الأميركية.

كما يقول تقرير «أمان» إنه بالإضافة إلى هؤلاء، توجد مجموعة اسمها «الممسكون بالخيوط»، وأبرز هؤلاء: علي إفتخاري وهو شخصية مؤثرة في المخابرات وبين صفوف النخبة الدينية التي انتخبت مجتبى مرشداً، تعد هذه المجموعة العقيدة الدينية للثورة ركناً أساسياً للنظام.

علي رائدين، هو رجل أمن رفيع ذو علاقات وطيدة بدوائر اتخاذ القرارات الحساسة، ويصفه جنرال إسرائيلي بأنه «أقوى خلية في السلسلة»، ومكلف بحماية النظام وثباته في مواجهة الأخطار الداخلية والخارجية. وقد كُلف بإعادة بناء قوة «الباسيج» بعدما تلقت ضربات كبيرة من إسرائيل.

حلقة الضعف

أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

ويقول جنرال إسرائيلي في «أمان» إن حلقة الضعف في هذه القيادة أنه لا يوجد شخص يملك الكلمة الفصل، لذلك فإن كل قرار يصدر حالياً تنشأ له فوراً معارضة وشكوك، بحيث بدأت الثقة تتزعزع لدى الكثيرين بأنفسهم، وكذلك في بعضهم بعضاً. كما يسود التوتر بين هذه القيادات حتى في ظل وقف النار.

ويضيف أن وقائع الحرب والاغتيالات، وغياب علي خامنئي، والدمار وفقدان التواصل، كلها عوامل أدت إلى تصدع حقيقي داخل سلطة الحكم الإيرانية، وعقّدت قدرتها على اتخاذ القرارات.

ومع وجود قادة جدد في مواقع المسؤولية نشأت فوضى، وتعمقت أزمة الحكم والسلطة. ويُلاحظ أنه يوجد لدى المفاوضين الإيرانيين قدر محدود من المعرفة بما يمكن أن تقدمه حكومتهم من تنازلات أو حتى بمن يتعين عليهم سؤاله على وجه الدقة. وفضلاً عن ذلك، فإن المتشددين داخل «الحرس الثوري» باتوا أكثر نفوذاً ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية التي تتولى الحكم اسمياً.

ولا تستبعد «أمان» أن التيار المتشدد يخرب على أولئك الذين يتوصلون إلى اتفاقيات وتفاهمات مع واشنطن.

تقويض النظام

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير (رويترز)

من جهة أخرى، قال موقع «واللا» الإسرائيلي إنه خلال عملية «زئير الأسد» تم استهداف مئات الأهداف التابعة لقوات «الباسيج»، وتم اغتيال مسؤولين كبار. ومع ذلك، يوضح الجيش الإسرائيلي أنه لم تُصدر أي تعليمات لإسقاط النظام، وأن الضربات الجوية وحدها ليست كافية لتحقيق ذلك.

في الوقت نفسه، كُشف أن المستوى السياسي منع استهداف بنى تحتية وطنية، وأنه رغم الأضرار، لم يخرج الشعب الإيراني إلى الشوارع. وتشير التقديرات داخل المؤسسة الأمنية إلى أن الهدف من العملية كان زعزعة استقرار النظام الإيراني وإضعاف قبضته، من خلال ضرب أذرعه الأمنية الداخلية، وعلى رأسها قوات «الباسيج»، التي تُعد أداة رئيسية في قمع الاحتجاجات الشعبية.

وقد شملت الهجمات مئات المواقع المرتبطة بهذه القوات، إضافة إلى استهداف شخصيات قيادية بارزة. وعُد ذلك جزءاً من محاولة إحداث تأثير داخلي في إيران، وليس فقط توجيه ضربة عسكرية تقليدية.

مع ذلك، شدّد مسؤولون في الجيش الإسرائيلي على أن إسقاط النظام لم يكن هدفاً رسمياً للعملية، وأن مثل هذا الهدف يتطلب أدوات أوسع بكثير من مجرد الضربات الجوية، بما في ذلك تحركات سياسية وشعبية داخلية.

كما تبين أن القيادة السياسية فرضت قيوداً على نطاق الهجمات، إذ منعت استهداف بنى تحتية وطنية حيوية داخل إيران، وهو ما حدّ من مستوى التصعيد، ومن حجم الضرر الممكن إحداثه.

ورغم الضربات التي وُجهت، تشير التقديرات إلى أن الشارع الإيراني لم يشهد تحركاً واسعاً أو احتجاجات كبيرة نتيجة هذه الهجمات، وهو ما عُد عاملاً مهماً في عدم تحقيق تأثير استراتيجي أعمق على استقرار النظام.

في المحصلة، ترى التقييمات أن الضربات الجوية، حتى وإن كانت واسعة، لا تكفي وحدها لإحداث تغيير سياسي جوهري داخل إيران، خصوصاً في ظل غياب تحرك داخلي من قبل الإيرانيين أنفسهم.