«اغتيال هنية»: «تفوق دفاعي» إسرائيلي يُصعب «الرد الإيراني»

خبراء استبعدوا حرباً مباشرة… ورجّحوا تدخل «أذرع طهران»

دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيرات إيرانية في إسرائيل 14 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيرات إيرانية في إسرائيل 14 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

«اغتيال هنية»: «تفوق دفاعي» إسرائيلي يُصعب «الرد الإيراني»

دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيرات إيرانية في إسرائيل 14 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيرات إيرانية في إسرائيل 14 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

وسط أجواء ألهبتها الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التي تزامنت مع تحذيرات متنامية من مغبة توسيع رقعة الصراع في المنطقة، جاء اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية في طهران، ليفاقم مخاطر اندلاع حرب إقليمية، خصوصاً مع توعد إيران بالردّ على العملية، التي عدّتها «انتهاكاً لسيادتها».

لم تحدد إيران شكل الردّ أو مداه الزمني، واكتفى القائم بأعمال وزير الخارجية الإيراني علي باقري كني، بالقول، في إفادة رسمية أخيراً، إنه «سيحدث في الوقت الصحيح وبالشكل المناسب»، وسط ترقب عالمي.

تزامن ذلك مع دعوة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية للتوقف عن دعم إسرائيل، «إذا كانت تريد الحيلولة دون اندلاع الحرب وانتشار التدهور الأمني في المنطقة»، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

على الجانب الآخر، أعلنت إسرائيل جاهزيتها، وأكد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو «استعداد بلاده دفاعياً وهجومياً». وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، ديفيد مينسر، في مؤتمر صحافي أخيراً: «نعرف كيف نتعامل مع هذا التهديد الإيراني... مع حلفائنا نحن قادرون على مواجهتهم».

التصريحات والتهديدات المتبادلة بين إيران وإسرائيل تشعل بورصة التكهنات العالمية بشأن سيناريوهات الرد والرد المضاد، وما إذا كانت الأمور ستخرج عن السيطرة، دافعة نحو حرب إقليمية، أم أن الصراع سيبقى «منضبطاً»، برد إيراني «محدود يحفظ الهيبة ولا يشعل حرباً»، على غرار ذلك الذي نفّذته في أبريل (نيسان) الماضي.

مراكز متقاربة لا تعكس واقع القوة

وبينما يترقب الجميع الرد الإيراني ويتحسبون تبعاته، تثار تساؤلات حول القدرات العسكرية لطرفي الصراع، وأيهما له اليد العليا، طهران أم تل أبيب!

موقع «غلوبال فاير باورز»، المتخصص في التصنيف العسكري، يضع كلاً من إيران وإسرائيل في مراكز متقاربة من حيث القوة العسكرية على مستوى العالم، حيث تأتي طهران في المرتبة الـ14، تليها إسرائيل في المرتبة 17 بين 145 دولة شملهم التصنيف الصادر بداية العام الحالي.

ويستعرض الموقع عددياً قدرات البلدين حيث يبلغ عدد السكان في إيران 87 مليون نسمة، مقابل 9 ملايين في إسرائيل. ولدى إيران 610 آلاف جندي في الخدمة، و350 ألفاً بالاحتياط، أما الجيش الإسرائيلي فيضم 170 ألفاً في الخدمة، و465 ألفاً في الاحتياط.

لكن هذا الترتيب والتفوق العددي لا يمنح إيران اليد العليا، حيث إن «دعم الولايات المتحدة غير المحدود لإسرائيل، يجعل من الصعب وضع قدراتها العسكرية في مقارنة مع إيران»، بحسب اللواء محمد الحربي المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي السعودي، الذي يؤكد لـ«الشرق الأوسط» «التفوق العسكري التام لإسرائيل على المستويات كافة».

يقول الحربي إن «الصواريخ والمسيرات الإيرانية والإسرائيلية قادرة على الوصول للعمق في البلدين، لكن تظل أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية أكثر تفوقاً وتقدماً، سواء عبر (القبة الحديدية) أو (مقلاع داوود)، يضاف إلى ذلك دعم الولايات المتحدة عبر وجود الأسطول البحري الخامس والقيادة المركزية الوسطى في المنطقة».

يتفق معه مدير السياسة الخارجية بالمعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي، جوناثان روه، في أن «الدفاعات الجوية الإسرائيلية أكثر تفوقاً إذا ما قورنت بإيران».

يضيف روه لـ«الشرق الأوسط» أن «الديناميكية الرئيسية في الصراع بين البلدين تتركز في مقذوفات إيران ووكلائها في المنطقة، حيث تنافس طهران بالكم لا الكيف، مقابل دفاعات إسرائيل الأفضل نوعياً»، ضارباً المثل بما حدث في أبريل (نيسان) الماضي عندما أطلقت إيران أسراباً كبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على إسرائيل، لم تحدث أضراراً تذكر إثر نجاح الدفاعات الإسرائيلية في صدّ غالبيتها.

ويشكل الموقع الجغرافي عاملاً حاسماً في الصراع، ويرى مراقبون أنه يجعل الحرب الكلاسيكية المباشرة أمراً مستبعداً، فالمسافة بين تل أبيب وطهران 1850 كيلومتراً، ما يضع المعركة في يد القوة الجوية.

سلاح الجو

تحتفظ إسرائيل بتفوق ملحوظ على صعيد القوة الجوية، حيث تمتلك 612 طائرة حربية، مقارنة بنحو 551 طائرة تمتلكها إيران، بحسب «غلوبال فاير باور».

هذا العدد ليس السبب الوحيد في التفوق الإسرائيلي، حيث يشير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، في تقرير صدر أخيراً، إلى أن «العقوبات المفروضة على طهران انعكست على تطوير قدراتها العسكرية»، ويقول: «إيران لا تمتلك سوى بضع عشرات الطائرات الهجومية العاملة، بينها طائرات روسية وطرازات أميركية قديمة حصلت عليها قبل عام 1979».

وتمتلك إيران طائرات من طرازات «إف 4» و«إف 5»، و«سوخوي 24»، و«ميغ 29»، و«إف 7» و«إف 14»، إضافة إلى نحو 10 آلاف طائرة مسيرة، ونحو أكثر من 3500 صاروخ سطح - سطح، بعضها قادر على استهداف إسرائيل.

وتعتمد إيران في الدفاع على مزيج من صواريخ سطح - جو، وأنظمة روسية ومحلية الصنع، كما طوّرت منصة صواريخ من طراز «باور 373»، ومنظومتي الدفاع «صياد» و«رعد»، بحسب المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

أما إسرائيل فيتكون أسطولها الحربي من طائرات «إف 15» و«إف 16» و«إف 35». وبينما يفتقر سلاح الجو الإسرائيلي إلى قاذفات بعيدة المدى، فإن لديها مسيرات من طراز «هيرون» قادرة على التحليق لأكثر من 30 ساعة. كما تمتلك الصاروخ «دليلة» الذي يبلغ مداه 250 كيلومتراً.

ولدى إسرائيل نظام دفاع جوي متعدد الطبقات، هو «آرو 3»، يستطيع اعتراض الصواريخ الباليستية في الفضاء، و«آرو 2»، ويعمل على ارتفاعات أقل، و«مقلاع داود» متوسط المدى للصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، و«القبة الحديدية» قصير المدى للتعامل مع الصواريخ القادمة من غزة أو لبنان، بحسب المعهد الدولي.

تفوق بري إيراني

على صعيد القوة البرية، يبدو الوضع مختلفاً، حيث «تتفوق إيران في القوى البشرية والموارد المحلية والقوات البرية والقوات البحرية والقدرات اللوجستية»، بحسب اللواء سيد غنيم، رئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع بدولة الإمارات، وأستاذ زائر بالأكاديمية العسكرية في بروكسل، في حديث لـ«الشرق الأوسط».

إذ تمتلك إيران نحو 1996 دبابة، و65 ألفاً و765 مدرعة، و580 مدفعاً ذاتي الحركة، و2050 مدفعاً ميدانياً، و775 راجمة صواريخ، وذلك مقابل 1370 دبابة، و43 ألفاً و407 مدرعات، و650 مدفعاً ذاتي الحركة، و300 مدفع ميداني، و150 راجمة صواريخ يمتلكها الجيش الإسرائيلي، بحسب «غلوبال فاير باور».

أما بحرياً، فيضم الأسطول الإيراني أكثر من 101 قطعة بحرية، بينما يمتلك الأسطول الإسرائيلي 67 قطعة، وليس لدى البلدين أي حاملة طائرات.

وتبلغ ميزانية الدفاع الإيرانية لعام 2024 نحو 9.9 مليار دولار، مقارنة بـ24.4 مليار دولار ميزانية الدفاع الإسرائيلية، وفق «غلوبال فاير باور».

ويقول مايكل باتريك مولروي، نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القدرات العسكرية لإسرائيل تفوق القدرات الإيرانية، إذا كانت حرباً شاملة، خاصة أن الاعتقاد السائد بأن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية، فلن يكون هناك أي مجال للشك في ذلك».

لكنه في الوقت نفسه يشير إلى أنه «من غير المرجح استخدام الأسلحة النووية في الصراع، وإن كانت أي حرب بين البلدين ستكون مدمرة جداً».

تصنف إسرائيل ضمن الدول النووية الـ9 في العالم، وإن كانت لا تعترف بذلك رسمياً، في حين لا تمتلك إيران أسلحة نووية وتواجه ضغوطاً وعقوبات بشأن برنامجها النووي الذي تقول إنه «لأغراض سلمية».

قواعد اشتباك منضبطة

حتى الآن لا تزال قواعد الاشتباك والتوتر بين إيران وإسرائيل «شبه منضبطة»، وتتم عبر وكلاء وأذرع طهران في المنطقة، بحسب الحربي الذي يشير إلى «اعتماد إسرائيل نهج الاغتيالات وضرب المواقع الحيوية لأذرع إيران»، لافتاً إلى ما أسماه «حرب الناقلات في البحر الأحمر وخليج عدن بين إيران وإسرائيل».

ويدخل وكلاء أو أذرع إيران في المنطقة كلاعب أساسي يضاف إلى القدرات العسكرية للبلاد، حيث يمكن أن يدفعوا إلى هجوم متعدد الهجمات على إسرائيل، ويصنف مجلس العلاقات الخارجية الأميركي وكلاء إيران، بـ«(حزب الله) في لبنان، والحوثي في اليمن، و(حماس) و(الجهاد) في فلسطين، وبعض الجماعات في العراق، وغيرها في سوريا والبحرين».

وبحسب دراسة لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، فإن «حزب الله» ربما يكون أقوى جماعة غير حكومية مسلحة في العالم. وتتراوح التقديرات حول عدد الصواريخ التي يمتلكها بين 120 ألفاً إلى 200 ألف صاروخ.

سيناريوهات الرد الإيراني

في ظل هذه الأجواء، يبدو أنه «لا بديل أمام إيران عن الرد على إسرائيل بضربة أكثر إيلاماً مقارنة بضربتها ضدها في أبريل الماضي، ضربة أكثر نوعية وتركيزاً ضد أهداف استراتيجية إسرائيلية، دون توسع الأمور لحرب شاملة»، بحسب غنيم.

ويعرض غنيم إمكانات إيران العسكرية التي يمكن توظيفها في الرد، مثل الصواريخ الباليستية التي يتجاوز مداها 1200 كيلومتر، ويمكن استخدامها في ضرب الأهداف كبيرة الحجم، نظراً لعدم دقتها، في حين يمكن للطائرات المسيرة والصواريخ الجوالة استهداف التحصينات الضعيفة، لضعف رؤوسها التدميرية.

وهناك 3 شرائح من الأهداف المحتملة لإيران، تشمل أهدافاً استراتيجية حيوية، وأهدافاً عسكرية، إلى جانب بعض المستوطنات الإسرائيلية، وفق غنيم.

ويرجح مولروي «رداً مدروساً من جانب إيران، حتى لا تتفاقم الأوضاع في المنطقة، ولا سيما أن أي حرب ستكون أمراً مدمراً للبلدين والمنطقة معاً».

أما جوناثان روه فيعتقد أن «طهران ستحاول هذه المرة تحسين هجومها وتقليل حجم الإنذار المبكر الذي رافق هجوم أبريل، ما قد يساعدها في التغلب على دفاعات إسرائيل»، مشيراً إلى أن «الرد هذه المرة قد يتضمن مشاركة وكلاء إيران، ولا سيما (حزب الله)، و(جماعة الحوثي)، في توجيه الضربات الصاروخية وإطلاق المسيرات، بهدف توسيع المفاجأة والتغلب على إسرائيل وإرباكها عبر الهجوم من جبهات متعددة في وقت واحد».

ويرجح الحربي سيناريو «حرب الناقلات والمسيرات باعتبارها الأقل تكلفة والأكثر نجاعة»، لكنه يشير في الوقت ذاته إلى أن «مسرح العمليات في الحرب بين البلدين معقد ومركب جداً». ويوضح: «من الممكن استخدام 5 جبهات في وقت واحد، بضمّ أذرع إيران في المنطقة، ما يشكل ضغطاً على إسرائيل».

دور الولايات المتحدة

لا يمكن الحديث عن صراع إيراني - إسرائيلي دون محاولة استكشاف دور الولايات المتحدة، الحليف الذي يعد تل أبيب حليفاً استراتيجياً له، حيث زادت أخيراً من وجودها العسكري في المنطقة.

وعدّ الحربي وجود الولايات المتحدة العسكري في المنطقة بمثابة «ورقة ضغط ضد إيران يمكن استخدامها حال نشوب صراع مباشر»، وإن لم يرجح الانتقال إلى هذا النوع من الصراع. ويلفت الحربي إلى «جهود أميركية حثيثة تعمل على تحييد الموقف وعدم توسيع رقعة الصراع في المنطقة، لأن ذلك ستكون له آثار ممتدة إقليمياً ودولياً».

بدوره، يوضح سيد غنيم أن «سيناريو اندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط من شأنه أن يضرّ بمصالح الولايات المتحدة، وقد يعرض أفراد الجيش الأميركي للخطر، ويعطل إمدادات الطاقة البالغة الأهمية للاقتصاد العالمي». وأكد أن «القوات الأميركية لن يكون لها دور إلا في حالة شنّ هجوم قوي بواسطة إيران أو أذرعها ضد إسرائيل».

واتفق معه مولروي بقوله إن «الولايات المتحدة ستتدخل لدعم إسرائيل حال تعرضها لهجوم من عدة جبهات في وقت واحد».

ضربة استباقية إسرائيلية

ووسط التكهنات بطبيعة وحجم الرد الإيراني، يثار تساؤل بشأن إمكانية توجيه إسرائيل ضربة استباقية، وهو أمر أشار غنيم إلى أنه «بات مطروحاً على نحو أقل، بسبب عدم الرغبة في فتح جبهة كبيرة أخرى، إضافة إلى أن عامل المفاجأة قد تبدد»، ناهيك عن أن «الدعم الأميركي لإسرائيل مرتبط بالدفاع، وليس الهجوم».

لكن روه أشار إلى أن «إسرائيل قد لا تكتفي فقط بالدفاع»، وقال: «قد تحاول تل أبيب استهداف منصات إطلاق الصواريخ، وهو أمر أسهل فنياً من اعتراض الصواريخ في الجو، ما قد يساعد في إبطال التفوق الكمي لإيران ووكلائها».

أخيراً، يبقى التنبؤ بمستقبل الصراع أمراً «غير ممكن»، حيث رجّح الخبير المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي، ستيفن كوك، «فشل الجهود الدبلوماسية لمنع تفاقم الصراع»، وقال، في تقرير نشر أخيراً: «الإيرانيون يتوعدون بالانتقام، والإسرائيليون يتحدونهم ووكلاءهم... هذه لحظة لا يمكن التنبؤ بها. من غير المرجح أن ينسحب الفاعلون الرئيسيون من معركة مدمرة... هذه هي الحرب التي كانوا جميعاً يستعدون لها».


مقالات ذات صلة

«القيادة الجماعية مطروحة»... ما خيارات «حماس» لملء فراغ «القسام»؟

خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

«القيادة الجماعية مطروحة»... ما خيارات «حماس» لملء فراغ «القسام»؟

عقّدت الاغتيالات الإسرائيلية المتتابعة لقيادات «كتائب القسام» ظروف إدارتها، وباتت محاولات «حماس» لملء فراغ رئاسة أركان الكتائب أكثر صعوبة... فما الخيارات؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «الشرق الأوسط» تنشر رسالة «حماس» للوسطاء ولقاء مرتقب في القاهرة

«الشرق الأوسط» تنشر رسالة «حماس» للوسطاء ولقاء مرتقب في القاهرة

أرسلت «حماس» الوثيقة للوسطاء في مصر، ووجهت منها نسخة لقطر وتركيا، وعبر تلك الدول نقلت لجهات أخرى منها «مجلس السلام» والإدارة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا جنود إسرائيليون يراقبون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 23 مايو 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين

فرض الاتحاد الأوروبي رسميا عقوبات على 7 مستوطنين ومنظمات إسرائيلية، الخميس، لارتباطهم بالعنف المرتكب ضد الفلسطينيين وتوسيع المستوطنات في الضفة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي خلال تشييع جندية إسرائيلية قُتلت في لبنان الخميس (أ. ب)

التصعيد الإسرائيلي ضد لبنان وغزة نابع من حسابات داخلية

الحكومة والجيش الإسرائيليان يتعرضان لانتقادات، ونتنياهو يخشى أن يتسبب ذلك في هزيمته الانتخابية، والجنرالات يخشون من فقدان الهيبة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فتى فلسطيني يجلس في المكان الذي استهدف بغارة إسرائيلية أودت ليل أمس بحياة 10 أشخاص في مدينة غزة (أ.ف.ب)

مَن القياديان في «القسام» اللذان استهدفتهما إسرائيل في غزة؟

أعلنت إسرائيل في وقت متأخر من مساء الأربعاء استهداف شخصيتين مركزيتين في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

متسللة في الظلام... كيف تخرج السفن من مضيق هرمز؟

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
TT

متسللة في الظلام... كيف تخرج السفن من مضيق هرمز؟

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)

رغم أن مضيق هرمز ليس مفتوحاً، لكن بعض السفن – التي يتعاون عدد منها مع الجيش الأميركي – تُدرك أنه ليس مغلقاً تماماً أيضاً، وفق ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال». ففي الأسابيع الأخيرة عبرت أساطيل من السفن، بعضها من أكبر ناقلات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم، هذا المضيق «الخطير» في ظل الحرب الحالية، مما وفّر متنفساً بسيطاً للاقتصاد العالمي.

وتبحر بعض السفن «مُعطلة»، كما هو متعارف عليه في هذا القطاع؛ إذ تُطفئ الأنوار وتسافر دون تفعيل أجهزة الملاحة المعروفة باسم نظام التعريف الآلي (AIS)، الذي يساعد على منع التصادم. ويُصعّب تعطيل هذه الخدمة رصد السفن إلكترونياً، ويقلل من احتمالية تعرضها لهجمات إيرانية.

ولعبور المضيق، تحافظ بعض السفن على اتصالها مع الجيش الأميركي الذي يحاصر الموانئ الإيرانية، ويستخدم الرادار والطائرات المسيّرة وغيرها من الأدوات لمراقبة حركة الملاحة، ومساعدة السفن على العبور بأمان.

ووفقاً لمالكي السفن ومسؤولين أميركيين، تُقدّم الولايات المتحدة للسفن المشورة بشأن متى يجب عليها التوقف عن التواصل، وكيفية الرد على التهديدات الإيرانية.

اختبار لنفوذ طهران

ويُعدّ مرور السفن عبر المضيق دون أي أضرار اختباراً لسيطرة إيران على الممر المائي، واختباراً لنفوذ طهران على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، حيث لا تزال حرية الملاحة نقطة خلاف رئيسية.

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» ستُحافظ على السيطرة على الممر المائي وإدارته. وخلال الأسبوع الماضي، حاول «الحرس» زرع ألغام بحرية، وأطلق خمس طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه في محيط المضيق، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية.

وردّت الولايات المتحدة بإغراق زوارق زرع الألغام التابعة لـ«الحرس الثوري»، وقصف مواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. ووصفت الولايات المتحدة هذه الضربات بأنها دفاعية، مؤكدةً استمرار وقف إطلاق النار مع إيران.

وفي المحادثات الجارية، أصرّت إيران على أنها ستلعب دوراً في الموافقة على حركة السفن مستقبلاً في المضيق، بما في ذلك إمكانية فرض رسوم عبور، وهو الأمر الذي ترفضه واشنطن بشدة.

«الجميع ينتظر الفرصة»

وتواصلت ناقلة نفط يونانية عملاقة محملة بمليونَي برميل من النفط الخام مع الجيش الأميركي أثناء عبورها الممر المائي قبالة الساحل العماني في وقت سابق من هذا الأسبوع. وكانت السفينة عالقة في الخليج العربي منذ أوائل مارس (آذار)، وهي الآن متجهة إلى الهند لتسليم شحنتها.

وقالت ميشيل بوكمان، محللة الاستخبارات البحرية في شركة «ويندوارد»: «الجميع ينتظر فرصة سانحة لإخراج سفنهم». وبحسب أحد أفراد الطاقم وسجلات شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن، فقد نجحت السفينة «فيكستار» المملوكة لشركة صينية في عبور المضيق ليلاً في 17 مايو (أيار)، حاملةً أسمدة من الإمارات إلى البرازيل، بعد أن ظلت عالقة في الخليج لما يقرب من ثلاثة أشهر. وأوضح فرد الطاقم أن السفينة أوقفت نظام التعريف الآلي ليلاً، وأبحرت بمحاذاة سواحل عُمان.

ولا يزال عدد السفن التي تعبر المضيق يومياً ضئيلاً، مقارنةً بما كان عليه قبل الحرب، حين كان يعبره أكثر من 100 سفينة يومياً.


تركيا: انقسام حزب «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى الشارع

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)
TT

تركيا: انقسام حزب «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى الشارع

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)

انتقلت المعركة داخل حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية إلى الشارع عبر تجمعين لرئيس الحزب المنتخب «المعزول مؤقتاً» بحكم قضائي أوزغور أوزيل، ورئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي عاد لإدارة الحزب بموجب القرار ذاته.

وتلقى أوزيل دفعة معنوية كبيرة خلال التجمع الذي عقده في «حديقة غوفن» القريبة من البرلمان التركي، السبت، حيث احتشد آلاف من أنصار الحزب تأكيداً لدعمهم له في مواجهة قرار «الدائرة 36 المدنية» التابعة لمحكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة، الذي قضى ببطلان المؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عقد في 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وفاز فيه أوزيل برئاسة الحزب على حساب كليتشدار أوغلو.

على الجانب الآخر، عقد كليتشدار أوغلو تجمعاً أمام مقر حزب «الشعب الجمهوري»، شارك فيه بضع مئات تم جلبهم بحافلات تابعة للحزب من أنقرة وولايات أخرى، في مشهد عكس موقف أنصار الحزب تجاه قضية البطلان، وطلب كليتشدار أوغلو من الشرطة اقتحام مقر الحزب وإخلاءه من قياداته الأسبوع الماضي.

أوزيل يتحدى بالانتخابات

وفي كلمة خلال الحشد الضخم، طالب أوزيل مجدداً بعقد المؤتمر العام للحزب على الفور لإنهاء الوضع الراهن للحزب، وتحدى كليتشدار أوغلو في إجراء انتخابات تمهيدية لاختيار رئيس الحزب، قائلاً إنه إذا لم يفز بأصوات 85 في المائة من أعضاء الحزب البالغ عددهم مليوني عضو، فلن يترشح لرئاسة الحزب في المؤتمر العام.

احتشد الآلاف في حديقة في وسط أنقرة السبت دعماً لأوزيل (من حسابه في «إكس»)

ولفت إلى أن قرار «البطلان المطلق الصادر عن المحكمة، الذي يُعد وصمة عار في تاريخ تركيا السياسي، لا يضفي الشرعية على أحد، ولا يمكن أن يكون هناك رئيس للحزب من دون تفويض من مندوبي الحزب».

وعدّ أوزيل «أن المسألة ليست شأناً داخلياً لحزب الشعب الجمهوري أو بينه وبين كليتشدار أوغلو، لكنها بين الرئيس رجب طيب إردوغان والشعب»، قائلاً إن «إردوغان يريد رئيساً لحزب الشعب الجمهوري لم يحصل على وثيقة من اللجنة العليا للانتخابات كرئيس منتخب للحزب، إنهم يحاولون تغيير الرئيس المنتخب لرئاسة الحزب الرائد في تركيا، وتعيين شخص آخر كوصي عليه».

وأثناء إلقاء كلمته تم قطع التيار الكهربائي عن مكان التجمع ومحيطه... وقال أوزيل مخاطباً الحشد: «اليوم ليس لدينا مبنى، ولا مال، ويقطعون عنا الكهرباء لكننا كنا مستعدين وأحضرنا معنا مولد كهرباء، ورغم كل ذلك أنتم هنا بالآلاف، بينما هناك أمام مقر الحزب لا يوجد حتى ربع عددكم، على الرغم من توفر كل شيء لهم ونقل تجمعهم عبر القنوات الموالية لـ(العدالة والتنمية) على الهواء مباشرة».

وأضاف: «نحن الكوادر التي هزمت حزب العدالة والتنمية الحاكم للمرة الأولى منذ تأسيسه (في الانتخابات المحلية عام 2024)، لم نُعين، بل نحن منتخبون، نحن حزب الشعب الجمهوري».

مسيرة نحو السلطة

ولفت أوزيل إلى «أن جميع الأحزاب السياسية التي تسعى لتغيير الحكومات، وناخبيها، يتعرضون لهجوم، مشيداً بالأحزاب السياسية التي تقاوم سياسة تعيين الأوصياء، والتي تُظهر تضامنها مع حزب الشعب الجمهوري».

شارك آلاف من الأتراك أوزغور أوزيل في مسيرة إلى ضريح أتاتورك عقب خطاب ألقاه في تجمع في أنقرة السبت (من حسابه في «إكس»)

وفي ختام كلمته، دعا أوزيل آلاف المشاركين في التجمع إلى السير معاً إلى ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، قائلاً إنها «مسيرة نحو السلطة».

وظهر الرئيس الأسبق لحزب «الشعب الجمهوري»،مراد كارايالتشين، إلى جانب أوزيل على ظهر الحافلة أثناء إلقاء خطابه.

كما شارك في التجمع رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، لدعم أوزيل، بعدما ترددت تساؤلات خلال الأيام القليلة الماضية عن الجبهة التي سينحاز إليها.

رئيس بلدية أنقرة منصور باواش متحدثاً خلال تجمع حاشد في أنقرة دعماً لأوزيل (إعلام تركي)

وتقدم ياواش، الذي يعدّ من أبرز السياسيين المنافسين لإردوغان على رئاسة تركيا مع رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، المسيرة مع أوزيل إلى ضريح أتاتورك.

كليتشدار أوغلو يلوح بورقة «غولن»

على الجانب الآخر، تحدث كليتشدار أوغلو من على منصة تم وضعها أمام المقر الرئيسي لحزب «الشعب الجمهوري»، مع خلفية حملت عبارة «بداية جديدة نظيفة تماماً من أجل تركيا»، مع تعليق شعارات على واجهة الحزب بعبارات مثل: «كليتشدار أوغلو الجدارة والعدالة» و«حان وقت التطهير».

كليتشدار أوغلو متحدثاً أمام لأنصاره في أنقرة السبت (رويترز)

ووجّه كليتشدار أوغلو، خلال كلمة قرأها من نص معدٍّ مسبقاً، اتهامات مبطنة إلى أوزيل ورفاقه في الحزب بالانتماء إلى «منظمة فتح الله غولن الإرهابية» (حركة الخدمة) المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة على إردوغان في عام 2016، قائلاً: «أعتذر لأنني لم أدرك أنهم من أعضاء المنظمة إلا متأخراً».

وسبق أن واجه كليتشدار أوغلو اتهاماً من جانب إردوغان بعدم إبداء ردّ فعل إزاء محاولة الانقلاب عندما كان رئيساً للحزب، حيث اتهمه إردوغان بـ«الجلوس أمام شاشة التلفزيون في استراحة الحزب في إسطنبول ليتفرج على محاولة الانقلاب وينتظر النتيجة».

أنصار كليتشدار أوغلو خلال تجمع أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة (أ.ف.ب)

وكرّر كليتشدار أوغلو الحديث عن تطهير الحزب من الفساد والرشوة، قائلاً: «ما سأفعله واضح، سأطالب بالمساءلة يجب أن يعلم الجميع هذا».

وعن عقد المؤتمر العام للحزب، قال: «سأعرض عليكم صندوق اقتراع المؤتمر في أقرب وقت ممكن (دون أن يحدد موعداً)، وسنعقد مؤتمراً نزيهاً لا تشوبه شائبة، ومن يخرج من صندوق الاقتراع سيكون القائد الشرعي للحزب».


الولايات المتحدة عطلت سفينةً كانت تحاول خرق الحصار والوصول إلى إيران

جندي أميركي يراقب حركة ناقلة في خليج عمان (أ.ف.ب)
جندي أميركي يراقب حركة ناقلة في خليج عمان (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة عطلت سفينةً كانت تحاول خرق الحصار والوصول إلى إيران

جندي أميركي يراقب حركة ناقلة في خليج عمان (أ.ف.ب)
جندي أميركي يراقب حركة ناقلة في خليج عمان (أ.ف.ب)

أوقفت القوات المسلحة الأميركية سفينة تجارية أخرى كانت تحاول كسر الحصار على الموانئ الإيرانية، وفقاً لما ذكره مسؤول أميركي مطلع على الوضع اليوم السبت.

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

كانت سفينة شحن البضائع السائبة التي ترفع علم غامبيا «ليان ستار»، قد تجاهلت عدة تحذيرات خلال الليل أثناء محاولتها دخول ميناء إيراني، حسب المسؤول الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة عمليات عسكرية.

وأضاف المسؤول أن السفينة تم تعطيلها بواسطة طائرات أميركية في خليج عمان، وانجرفت ولا تزال تبحر خارج نطاق السيطرة هناك، مشيراً إلى أن القوات الأميركية لم تصعد على متنها.