مروة ناجي: تجاوب الجمهور يجعلني أنطلق في الغناء

تختتم مهرجان الأوبرا الصيفي بحفلين في الإسكندرية ودمنهور

تؤكد مروة ناجي أنها تفخر بالغناء لكبار المطربين (حسابها على فيسبوك)
تؤكد مروة ناجي أنها تفخر بالغناء لكبار المطربين (حسابها على فيسبوك)
TT

مروة ناجي: تجاوب الجمهور يجعلني أنطلق في الغناء

تؤكد مروة ناجي أنها تفخر بالغناء لكبار المطربين (حسابها على فيسبوك)
تؤكد مروة ناجي أنها تفخر بالغناء لكبار المطربين (حسابها على فيسبوك)

تختتم المطربة المصرية مروة ناجي حفلات مهرجان الأوبرا الصيفي للموسيقى والغناء بحفلين متتاليين، يقام أولهما مساء (الخميس) بمدينة الإسكندرية والثاني (الجمعة) بـ«أوبرا دمنهور»، بمصاحبة المايسترو أحمد عامر، ويشهد الفاصل الأول من الحفل مشاركة مطربي الأوبرا تامر عبد النبي وولاء طلبة وحسام حسني، فيما تنفرد مروة بالفاصل الثاني لتشدو بباقة من أغاني نجوم الزمن الجميل لأم كلثوم ووردة وعبد الحليم حافظ وسيد مكاوي وميادة الحناوي وغيرهم.

وسألت مروة الجمهور على حسابها بموقع «فيسبوك» قبل أيام عن الأغاني التي يفضلون سماعها بالحفلين.

وكشفت ناجي لـ«الشرق الأوسط» أنها أعدت باقة متنوعة من أغنيات كبار المطربين والمطربات في مقدمتهم بالطبع أم كلثوم، التي تعتبرها «أساسية في كل الحفلات، حيث يترقب الجمهور سماع أغنياتها في بداية كل حفل لها».

موضحة أنها ستفاجئ الجمهور بأغنية «أغداً ألقاك»، كما تأتي وردة بعدها في اختيار الجمهور الذي طالب معظمه بزيادة أغنياتها، واخترت أغنية «العيون السود» ثم «موعود» لعبد الحليم حافظ و«الحب اللي كان» لميادة الحناوي، و«أحسن ناس» لداليدا، وأغنيتين لسيد درويش وسيد مكاوي.

لا تقدم مروة ناجي أغنيات تخصها بالحفلين مؤكدة أن حفلات الموسيقى العربية تعتمد على أداء أغنيات كبار المطربين، «شرف لي أن يرتبط صوتي بهؤلاء الكبار لكن أغنياتي الخاصة أقدمها بحفلات أخرى».

وأجرت ناجي بروفاتها في القاهرة حسبما تقول: «أجرينا بروفات طويلة تحت قيادة المايسترو أحمد عامر، وقد اخترنا أغاني واستبعدنا أخرى، وكانوا في أفضل تعاون معي، وعموماً أشعر بالفخر بعملي مع فرقة (عبد الحليم نويرة للموسيقى العربية) فهي الفرقة الأم التي تعلمت فيها وتخرجت منها تحت قيادة المايسترو الكبير صلاح غباشي الذي أعتبره (أبي الروحي)».

ملصق حفلها بالإسكندرية (حسابها على فيسبوك)

وعن اختيارها للغناء بحفلي الختام تقول: «هذا شيء يسعدني للغاية فمع جمهور الإسكندرية قدمت أنجح حفلاتي، كما أنني لم أقدم حفلات بأوبرا دمنهور منذ فترة وسعيدة بعودتي إليها».

ومع تقديمها لأغنيات أم كلثوم ترفض مروة مبدأ «التقليد»، مؤكدة أن «كوكب الشرق» هي «مدرستنا في الغناء العربي، لكن لكل صوت شخصية تفرض نفسها، ونحن نلتزم بأسس الأغنية واللحن لكن الصوت يختلف سواء أنا التي أغني أو أي مطربة أخرى فلكل واحدة شخصيتها وبصمة صوت تميزها».

يساور المطربة المصرية القلق قبل أي حفل ويصل حد الرعب لكنها تطمئن حين تلحظ أن الحضور بدأ في التجاوب معها: «بعد تلك الفترة أنطلق وأنسجم ولا يهمني أن يستمر الحفل لساعات طويلة، وتكون عيني على كل المسرح وليسوا الجالسين فقط في الصفوف الأولى، وحين أسمع تصفيقهم ينتهي القلق الذي كان يساورني، ويكون هدفي أن يخرج الجمهور سعيداً وبه طاقة إيجابية».

وكانت ناجي قد شاركت مؤخراً في افتتاح الدورة 38 لمهرجان جرش بالأردن وتقول «شاركت بأغنية للمطربة الكبيرة نجاة (أرخت عمان جدائلها) وهي أغنية وطنية يعتز بها كثيراً الجمهور الأردني، كما شاركت بأوبريت غنائي للشاعر حيدر محمود وألحان وتوزيع الموسيقار أمير أمير عبد المجيد وبمشاركة الفنان محمد الحلو من مصر، ونداء شرارة ورامي شفيق من الأردن».

مع المايسترو أحمد عامر خلال بروفات الحفل (حسابها على فيسبوك)

وفي باريس وبمناسبة الاحتفال بمرور مائة سنة على العلاقات الدبلوماسية بين مصر وفرنسا و100 سنة على بداية مسيرة «كوكب الشرق» الفنية شاركت مروة في حفل كبير الشهر الماضي مع المطربة ريهام عبد الحكيم، وكانت أغنيات أم كلثوم حاضرة فيه بقوة وغنت لها «ألف ليلة وليلة»، و«دارت الأيام» و«سيرة الحب»، وكما تقول «كان نصف المسرح من العرب والنصف الآخر من الفرنسيين، وشعرت بقلق لكن مع انطلاق أول كوبليه حدث تجاوب رائع من الجمهور».

وبعيداً عن الغناء شاركت مروة بالتمثيل في أعمال تلفزيونية ومنها مسلسلا «أهو ده اللي صار» و«تفاحة آدم» لكنها تؤكد أن عروض المسرح التي شاركت بها منحتها جرأة وثقة في مواجهة الجمهور.

قبل أي حفل تحرص مروة ناجي على أن تنام جيداً وألا تأكل كثيراً استعداداً لليوم التالي للذهاب إلى المسرح في الرابعة عصراً وقبل صعودها للغناء بنحو 6 ساعات تقضيها في استعدادات بين تجهيز ولبس وتصوير.


مقالات ذات صلة

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

يوميات الشرق أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

فكَّر حواس في تقديم أوبرا عن توت عنخ آمون بالتعاون مع موسيقي إيطالي، مستوحاة من شخصيات حقيقية وقصة درامية من وحي أفكاره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المغنية نيكي ميناج والرئيس الأميركي دونالد ترمب يقفان على المسرح معاً خلال حدث في واشنطن (أ.ب)

«المعجبة الأولى بالرئيس»... ترمب يمازح نيكي ميناج ويشيد بأظافرها على المسرح

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مغنية الراب نيكي ميناج إلى الصعود على المنصة خلال إلقائه خطاباً، وأشاد بأظافرها الطويلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تقف ماريلين نعمان كما لو أنّ الزمن توقّف عند إيقاع آخر (صور الفنانة)

ماريلين نعمان... من زمن آخر

ضمن لقطة واحدة طويلة، تنتقل ماريلين نعمان بين حالات شعورية متعدّدة، بتركيز عالٍ يفرض إعادة التصوير من البداية عند أيّ خطأ...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الغناء مساحة مؤقّتة للحرّية (أ.ب)

خلف القضبان... سجينات برازيليات يتنافسن بالغناء قبل الحرّية

شاركت مجموعة من النساء البرازيليات القابعات خلف القضبان في مسابقة غنائية أُقيمت، الجمعة، داخل أحد سجون مدينة ريو دي جانيرو.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
يوميات الشرق عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على فيسبوك)

أسرة عبد الحليم حافظ تتهم «العندليب الأبيض» بتشويه صورة المطرب الراحل

اتهمت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، والملقب بـ«العندليب الأسمر»، شخصاً أطلق على نفسه لقب «العندليب الأبيض».

داليا ماهر (القاهرة )

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس «الهيئة العامة للترفيه» السعودية عن إنجاز جديد حققه «موسم الرياض»، بعد تصدّره قائمة العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصوله على المركز الأول ضمن جوائز Loeries العالمية المتخصصة في الإبداع الإعلاني، فيما تصدّر الشريك الإبداعي للموسم BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة.

وجاء ذلك في منشور للمستشار تركي آل الشيخ عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» قال فيه: «(موسم الرياض) يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويحصد المركز الأول ضمن جوائز LOERIES، فيما يتصدر شريكه الإبداعي BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة. إنجاز يعكس قوة الإبداع السعودي، ويؤكد حضوره المؤثر عالمياً».

تصدر «موسم الرياض» العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (هيئة الترفيه)

ويُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة، ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً، من خلال محتوى متنوع وتجارب عالمية المستوى، وشراكات إبداعية وتسويقية أسهمت في بناء علامة تجارية سعودية ذات حضور دولي، وقدرة تنافسية عالية في كبرى المحافل العالمية.

من جانبها، رسّخت BigTime Creative Shop مكانتها كإحدى أبرز الوكالات الإبداعية في المنطقة، من خلال تطوير وتنفيذ حملات نوعية لموسم الرياض، جمعت بين الطابع الإبداعي والتأثير الواسع، وأسهمت في إيصال رسالة الموسم إلى جمهور عالمي بلغات وأساليب معاصرة.

وتُعد جوائز Loeries من أعرق وأهم الجوائز المتخصصة في مجالات الإعلان، والاتصال التسويقي، والإبداع المؤسسي في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تأسست عام 1978، وتُمنح وفق معايير دقيقة تعتمد على جودة الفكرة، والابتكار، والتنفيذ، والأثر الإبداعي. ويُنظر إلى الفوز بها بوصفه اعترافاً دولياً رفيع المستوى بالتميّز والريادة في الصناعات الإبداعية.


كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.