«هدنة غزة»: كيف تنعكس قيادة السنوار لـ«حماس» على مسار المفاوضات؟

أميركا وصفته بـ«صانع القرار»... وتأكيدات مصرية - قطرية على استمرار الجهود

يحيى السنوار خلال مشاركته في مسيرة سابقة لدعم المسجد الأقصى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
يحيى السنوار خلال مشاركته في مسيرة سابقة لدعم المسجد الأقصى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: كيف تنعكس قيادة السنوار لـ«حماس» على مسار المفاوضات؟

يحيى السنوار خلال مشاركته في مسيرة سابقة لدعم المسجد الأقصى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
يحيى السنوار خلال مشاركته في مسيرة سابقة لدعم المسجد الأقصى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

ترتيبات جديدة في قيادة حركة «حماس» باختيار مسؤولها بالقطاع المختفي عن الأنظار، يحيى السنوار، رئيساً لمكتبها السياسي، خلفاً لإسماعيل هنية، أثارت تساؤلات بشأن مسار مفاوضات «الهدنة» في غزة، خصوصاً أن إسرائيل تضعه في صدارة المطلوب اغتيالهم، في وقت تتسارع فيه جهود الوسطاء للتأكيد على استمرار جهود التوصل لاتفاق هدنة ينهي الحرب المستمرة منذ 10 أشهر.

خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» يرون أن «المفاوضات تقف أمام مرحلة صعبة» بعد اختيار السنوار عقب اغتيال هنية في طهران الأسبوع الماضي، معتقدين أنه بكون السنوار «صانع القرار»، كما تصفه واشنطن، فقد تحمل الأيام المقبلة مسارين:

المسار الأول، وفق الخبراء، يتضمن استمرار المفاوضات دون تغيير جوهري، بوصف السنوار صاحب دور رئيسي من قبل، مع تأكيد الوسطاء (مصر وقطر وأميركا) على تسريع الوصول لاتفاق في أقرب وقت ممكن.

بينما المسار الثاني يحتمل تعثر المفاوضات في حال استخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اختيار السنوار ورقة جديدة لتعطيل المحادثات واستمرار الحرب لما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فضلاً عن صعوبة التواصل مع السنوار المختفي عن الأنظار من جانب الوسطاء.

وأعلنت «حماس»، في بيان مقتضب، الثلاثاء، اختيار يحيى السنوار رئيساً لمكتبها السياسي خلفاً لإسماعيل هنية الذي تتهم إسرائيل باغتياله في طهران، الأربعاء الماضي.

وجاء اختيار السنوار المختفي والمطارد في غزة «رسالةَ تحدٍ لإسرائيل»، كما قالت لـ«الشرق الأوسط» مصادر مطلعة على المناقشات التي دارت قبل الاختيار؛ إذ يعدّه نتنياهو المسؤول عن إطلاق عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والمطلوب الأول لدى حكومته.

رد فعل امرأة فلسطينية عقب مقتل قريب لها في قصف إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبينما وصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» السنوار، المقرب من إيران و«حزب الله» اللبناني، بأنه «الرجل الأقوى»، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، عبر حسابه على «إكس»، إلى «تصفيته سريعاً».

يحيى السنوار في غزة يوم 28 أكتوبر 2019 (رويترز)

وفي تقديرات واشنطن، «كان السنوار، ولا يزال، صاحب القرار بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة»، وفق وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في تصريحات، الثلاثاء، عقب إعلان اختياره.

ويشكل اختيار السنوار رسالة رمزية من «حماس» بأنها «متمسكة بخياراتها الحالية»، وفق مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، الذي أوضح أن أحد أسباب هذا الخيار سيطرة الجناح العسكري على الحركة منذ 7 أكتوبر الماضي، و«استمرار مسار الإخفاقات في المفاوضات، وتعنت ومماطلة نتنياهو، وعجز المجتمع الدولي عن ردعه».

بالتالي؛ خيار «حماس» كان نتيجة شعور عام بأنه «لا جدوى من اختيار معتدل أو إبداء مرونة في هذا الوقت الذي تتمسك فيه إسرائيل بإقصائها»، وفق الشوبكي، الذي توقع أنه «لن يكون هناك تأثير جوهري لهذا الاختيار على المفاوضات، خصوصاً أن السنوار كان صاحب القرار طيلة المدة الماضية».

ويرى الشوبكي أن المفاوضات ستستمر، وأن وجود السنوار لن يعرقل التوقيع على صفقة أو يسهلها، عادّاً دعوة اغتيال السنوار «خطاباً إسرائيلياً دعائياً».

وهذا الرأي يتقاطع مع ما أشار إليه موقع «واينت» الإخباري الإسرائيلي، بأنه رغم «اختبائه»، فإنه من المعروف أن السنوار قادر على التواصل مع البيئة الخارجية واتخاذ القرارات المتعلقة بالمفاوضات بشأن وقف إطلاق النار وصفقة الرهائن.

في المقابل، يرى الأكاديمي المختص في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن «المفاوضات ستعرقَل، وسيتذرع نتنياهو بهذا الاختيار لكي يعطل الصفقة»، فضلاً عن أن «هذا الاختيار يعطل اتصالات إتمام الصفقة»؛ إذ كان المكتب السياسي لـ«حماس»، وعلى رأسه هنية، بالخارج، وكانت هناك اتصالات معه ولقاءات، لكن «مع وصول السنوار المختفي عن الأنظار، فستتعقد تلك الأمور، وستصبح أكثر صعوبة».

المخاوف من تأثيرات اختيار السنوار تأتي بينما تتواصل اتصالات ومشاورات الوسطاء، مصر وقطر والولايات المتحدة، لإبرام هدنة ثانية بعد الأولى التي لم تصمد سوى أسبوع في نوفمبر الماضي.

وقد تشاور بايدن، الثلاثاء، هاتفياً، مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن «جهود الوساطة المشتركة لإنهاء الحرب على القطاع»، و«الاستمرار في العمل المشترك المكثف لوقف إطلاق النار»، وفق إفادتين من الرئاسة المصرية والديوان الأميري القطري.

وتواصلت، الأربعاء، اتصالات مصر لاحتواء التصعيد بالمنطقة والتأكيد على ضرورة وقف الحرب في غزة، وفق ما أفادت به وزارة الخارجية والهجرة المصرية، عقب اتصالين هاتفيين منفصلين أجراهما وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مع نظيره الإيراني بالوكالة علي باقري كنى، والقبرصي كونستانتينوس كومبوس.

وقد أشار بلينكن، في تصريحات الثلاثاء، إلى أن «مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة وصلت إلى المرحلة الأخيرة، ويتعين أن تعمل الأطراف على الانتهاء من الاتفاق في أقرب وقت ممكن»، مؤكداً أن «وقف إطلاق النار في غزة ليس ضرورياً لطرف دون الآخر؛ بل مهم للمنطقة بأسرها».

يرجع الشوبكي هذا «الزخم الأميركي من الاتصالات والمشاورات، إلى أنه مساعٍ لضمان عدم توسيع المواجهات المتوقعة بين إسرائيل وإيران حتى لا يؤدي إلى حرب شاملة في المنطقة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى الوقوف مع تقديرات تفيد بأن التوصل إلى وقف إطلاق نار في غزة سيخفف التصعيد بالمنطقة».

وهو ما يؤيده الدكتور أحمد فؤاد أنور بأن تلك الجهود المكثفة من الوسطاء، لا سيما مصر، تأتي ضمن مسار احتواء التصعيد بالمنطقة، والتأكيد على إدراك الجميع أن وقف الحرب في غزة حل أساسي للأزمة، داعياً إلى مزيد من الضغوط الأميركية على نتنياهو؛ لخلق فرص للذهاب إلى اتفاق هدنة.

في ضوء المؤشرات الحالية بعد اختيار السنوار، «لن يحدث تغيير جذري بشأن الحرب في غزة حتى الانتخابات الأميركية الرئاسية، إلا إذا حدثت تغييرات غير متوقعة» بين إيران وحلفائها وبين إسرائيل، ويمكن حينها النظر في احتمال توقف الحرب، وفق الشوبكي.


مقالات ذات صلة

مقتل ثلاثة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية على قطاع غزة

المشرق العربي فلسطينيات يبكين بجوار جثمان حمودة العطار الذي قتله الجيش الإسرائيلي في وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل ثلاثة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية على قطاع غزة

قتل ثلاثة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية متفرقة على مناطق في قطاع غزة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف قائداً في الجناح العسكري لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

«فتح» تتمسك بإجراء الانتخابات في موعدها رغم مطالبة فصائل فلسطينية بتأجيلها

تصر حركة «فتح» على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر، بتأثير ضغوط عربية ودولية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عنصر في الجيش اللبناني فوق آلية عسكرية على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت (أرشيفية - إ.ب.أ)

إيران تضع سلاح «حماس» وحلفائها في لبنان في سلة عتاد «حزب الله»

بالتوازي مع تعثر مسار معالجة سلاح «حزب الله»، يتراجع الحديث عن السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، بعدما كانت عملية سحبه قد بدأت فعلياً العام الماضي.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في موقع الغارة بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يشن غارة «نادرة» على «مسلّحين» في الضفة الغربية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شنّ، الجمعة، غارة جوية على «عدد من الإرهابيين» في جنين، شمال الضفة الغربية المحتلة، الأمر الذي نادراً ما يحصل في المنطقة المذكورة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

«هآرتس»: ميليشيات إسرائيل ترتكب «جرائم حرب» في غزة

كشف تحقيق لصحيفة «هآرتس» العبرية أن الميليشيات الخمس المسلحة التي أنشأتها إسرائيل في قطاع غزة، تقوم بممارسات تقع تحت طائلة ارتكاب جرائم حرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

في استنكار نادر... نتنياهو يندد بعنف المستوطنين بالضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

في استنكار نادر... نتنياهو يندد بعنف المستوطنين بالضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

ندَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، مستنكراً في خطوة نادرة من نوعها ما وصفه بـ«أعمال عنف إجرامية» ارتُكبت في قريتين فلسطينيتين، السبت.

وقال نتنياهو في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «أدين بشدة أعمال العنف الإجرامية التي ارتكبتها في قريتي قصرة وجالود مجموعة من مثيري الشغب الخارجين عن القانون، والذين يلحقون ظلماً فادحاً بالمجتمع اليهودي الملتزم بالقانون، ويعرقلون عمل الجيش الإسرائيلي في تأدية مهامه، ويضرون بمكانة إسرائيل على الساحة الدولية».

واندلعت أعمال عنف جديدة، السبت، في قرية بالضفة الغربية يحاصرها مستوطنون إسرائيليون منذ أسابيع، بعدما تحصَّن عشرات الإسرائيليين من مثيري الشغب داخل منزل فلسطيني، حسبما أكد الجيش الإسرائيلي.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه وردت تقارير عن مواجهات عنيفة في قرية قصرة، شملت إلقاء الحجارة على فلسطينيين. وأضاف الجيش أن سكاناً فلسطينيين كانوا موجودين أيضاً داخل المنزل في ذلك الوقت.

وقال الجيش في بيان: «عملت قوات الأمن التي وصلت إلى مكان الحادث في البداية على إخراج المشاغبين من المنزل والفصل بين المجموعتين، بهدف حماية السكان الموجودين داخل المنزل».

لكن وسائل إعلام فلسطينية أفادت بأن الجنود وفروا الحماية للمستوطنين خلال الهجمات. وقالت إن عدداً من الفلسطينيين أصيبوا.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بأن مستوطنين آخرين وصلوا إلى المكان خلال الحادث وأضرموا النار في حقول محيطة مملوكة لفلسطينيين.

ويحاصر مستوطنون متطرفون عدة منازل لسكان فلسطينيين في قصرة منذ ثلاثة أسابيع. ووفقاً للسكان ونشطاء، لم يتمكن الجيش الإسرائيلي حتى الآن من التدخل بشكل فعَّال.

وتصاعد عنف المستوطنين اليهود في الضفة الغربية المحتلة، ويشعر بعضهم بجرأة في ظل حكومة نتنياهو، التي تشرف على توسُّع استيطاني كبير في المنطقة.


مقتل ثلاثة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيات يبكين بجوار جثمان حمودة العطار الذي قتله الجيش الإسرائيلي في وسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيات يبكين بجوار جثمان حمودة العطار الذي قتله الجيش الإسرائيلي في وسط قطاع غزة (أ.ب)
TT

مقتل ثلاثة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيات يبكين بجوار جثمان حمودة العطار الذي قتله الجيش الإسرائيلي في وسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيات يبكين بجوار جثمان حمودة العطار الذي قتله الجيش الإسرائيلي في وسط قطاع غزة (أ.ب)

قتل ثلاثة فلسطينيين، اليوم السبت، في هجمات إسرائيلية متفرقة على مناطق في قطاع غزة، حسب مصادر فلسطينية، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف قائداً في الجناح العسكري لحركة «حماس» في وسط القطاع.

وقالت مصادر في الإسعاف والطوارئ بمدينة غزة إن فلسطينيين اثنين قتلا وأصيب آخرون جراء غارة إسرائيلية استهدفت دراجة كهربائية في حي تل الهوا جنوب غربي مدينة غزة.

وأضافت المصادر، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، أن طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت الدراجة في محيط مخبز اليازجي بالحي، مشيرة إلى أن القصف أسفر عن إصابات، بينها حالات وصفت بالخطيرة.

وفي وسط قطاع غزة، أفادت مصادر فلسطينية بمقتل المزارع حمودة فايق العطار جراء إطلاق النار عليه من طائرة مسيرة إسرائيلية أثناء وجوده في أرضه الزراعية شرق مدينة دير البلح، حيث جرى نقل جثمانه إلى مستشفى شهداء الأقصى.

مشيعون يحملون جثمان فلسطيني قتله الجيش الإسرائيلي في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

بالتزامن، تحدثت مصادر فلسطينية عن توغل آليات إسرائيلية وإطلاق نار كثيف في المناطق الشرقية من دير البلح وقرية المصدر.

وأفادت المصادر كذلك بإصابة عدد من الفلسطينيين جراء غارة بطائرة مسيرة استهدفت خيمة في محيط مستشفى «شهداء الأقصى»، فيما أصيب آخرون في استهداف تجمع لفلسطينيين بمنطقة الأرض الطيبة غرب مدينة خان يونس جنوب القطاع.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ غارة في وسط قطاع غزة استهدفت، حسب قوله، قائداً في الجناح العسكري لحركة «حماس» في دير البلح.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الهجوم استهدف ما وصفه بـ«تهديد فوري»، متهماً المستهدف بالتخطيط لتنفيذ هجمات ضد القوات والمواطنين الإسرائيليين، والاختباء بالقرب من مجمع مستشفى «شهداء الأقصى».

وأضاف أن العملية نفذت باستخدام ذخائر دقيقة وبعد عمليات استطلاع جوي، بهدف الحد، بحسب قوله، من الأضرار التي تلحق بالمدنيين.

طفل فلسطيني يبكي خلال جنازة أحد ضحايا الاستهداف الإسرائيلي لقطاع غزة (أ.ب)

وذكرت «القناة 14» الإسرائيلية أن الجيش نفذ محاولة لاغتيال قائد كتيبة دير البلح التابعة لـ«حماس» بواسطة طائرة مسيرة في وسط قطاع غزة.

وفي وقت لاحق، أفادت مصادر فلسطينية بقصف مدفعي وإطلاق نار إسرائيلي في عدد من المناطق، لا سيما الأطراف الشرقية لمدينتي غزة وخان يونس، مع تركز القصف في محيط حيي التفاح والشجاعية.

وحسب المصادر الفلسطينية، ارتفع بذلك عدد الفلسطينيين الذين قتلوا في قطاع غزة منذ فجر اليوم إلى ثلاثة، فيما كان خمسة فلسطينيين قد قتلوا أمس الجمعة جراء هجمات إسرائيلية على مناطق مختلفة من القطاع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


هجمات واسعة للمستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يؤمّنون مبنى قيد الإنشاء بينما تُخلي سيارات الإسعاف فلسطينيين مصابين عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يؤمّنون مبنى قيد الإنشاء بينما تُخلي سيارات الإسعاف فلسطينيين مصابين عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
TT

هجمات واسعة للمستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يؤمّنون مبنى قيد الإنشاء بينما تُخلي سيارات الإسعاف فلسطينيين مصابين عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يؤمّنون مبنى قيد الإنشاء بينما تُخلي سيارات الإسعاف فلسطينيين مصابين عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

صعَّد مستوطنون هجماتهم في الضفة الغربية واستهدفوا المحاصرين في بلدة «قصرة» في نابلس للأسبوع الرابع على التوالي، فيما أدان الجيش الإسرائيلي ما أسماه «عنف المشاغبين».

شن مستوطنون هجوماً واسعاً على الفلسطينيين في قرية «قصرة» في نابلس شمال الضفة الغربية، في اليوم الـ21 للحصار المفروض عليهم، وأصابوا شخصين بجراح بعدما استولوا على منزل والفلسطينيين بداخله، قبل أن يقوم الجيش الإسرائيلي بإخراجهم.

ووصل المستوطنون إلى البلدة وهاجموا الفلسطينيين، رغم وجود الجيش هناك، والذي كان أعلن قبل أكثر من أسبوعين المنطقة عسكرية مغلقة، بزعم منع المستوطنين من تنفيذ هجمات.

جندي إسرائيلي خلال هجوم لمستوطنين على أملاك لفلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية السبت (أ.ب)

وقال عبد العظيم وادي، رئيس بلدية قصرة، بحسب «يديعوت أحرونوت»، إن «عشرات المستوطنين هاجموا أفراد عائلة قدموا إلى منزلهم قيد الإنشاء في منطقة رأس العين، وحاصروهم ورشقوهم بالحجارة. وأصيب عدد من أفراد العائلة. وأطلقت قوات الجيش الإسرائيلي قنابل الغاز المسيل للدموع على الشباب والسكان الذين حاولوا الوصول إلى مكان الحادث لمساعدة العائلة وإنقاذها من المنزل».

وهاجم مستوطنون بشكل مخطط عدة منازل في المنطقة بعدما وصلوا من مناطق مختلفة، قبل أن تندلع اشتباكات ويصاب فلسطينيون.

وأظهرت لقطات من قصرة اقتحام المستوطنين للمكان عبر الجبال، وأظهر مقطع فيديو آخر عدة حرائق بالقرب من القرية، أشعلها المستوطنون.

وشن المستوطنون هجومهم الواسع بعد أسابيع على الحصار المفروض على الفلسطينيين هناك، فيما يبدو محاولة أخرى لإجبارهم على مغادرة المكان.

وحاصر المستوطنون 3 منازل في منطقة رأس العين ببلدة قصرة قبل 3 أسابيع، وبعد انتقادات أميركية، وصل الجيش الإسرائيلي وطرد المستوطنين من بؤرة استيطانية مستحدثة هناك، دون أن ينهي الحصار، فأصبح الفلسطينيون محاصرون من قبل الجيش والمستوطنين معاً.

مستوطنون يدخلون إلى أملاك لفلسطينيين في بلدة قصرة المحاصرة بالضفة الغربية السبت (أ.ب)

ومع وجود الجيش ومستوطنين لا يستطيع الكثير من الفلسطينيين مغادرة منازلهم أو العودة إليها.

ويتهم الفلسطينيون وجزء كبير من الإسرائيليين الحكومة الإسرائيلية بالتغاضي عن هذه الهجمات أو حتى تشجيعها، كما يتهمون قوات الجيش الإسرائيلي بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح بالعنف، بل وحتى تقديم العون له في بعض الحالات.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل»، السبت، إن الجيش الإسرائيلي قام بتفكيك العديد من المواقع الأمامية التي أنشأها المستوطنون على مشارف قصرة في بداية الحصار، ورغم ذلك لا يزال المستوطنون يتجولون في المنطقة دون أي عواقب.

وأضافت: «الجمعة، تم تصوير مستوطنين وهم يقودون سياراتهم بحرية عبر ما يفترض أن تكون منطقة عسكرية مغلقة أنشأها الجيش الإسرائيلي في قصرة».

لكن الجيش خرج ببيان، السبت، وقال إن قواته هرعت إلى جانب قوات من حرس الحدود إلى قرية قصرة في أعقاب ورود بلاغ عن وصول «مشاغبين إسرائيليين» إلى منطقة القرية واندلاع احتكاك عنيف شمل إلقاء الحجارة باتجاه فلسطينيين ومدنيين آخرين.

وأكد الجيش أنه «تم رصد عشرات المشاغبين الذين تحصّنوا داخل منزل فلسطيني، في وقت كان يوجد فيه سكان فلسطينيون داخل المنزل». وقال: «عملت القوات في المرحلة الأولى على إخراج المشاغبين من المنزل والفصل بين الطرفين، وذلك بهدف حماية الموجودين داخل المنزل».

جنود إسرائيليون يحرسون مبنى قيد الإنشاء فيما سيارة إسعاف تجلي مصابين بعد هجوم مستوطنين في بلدة قصرة السبت (أ.ب)

بالإضافة إلى ذلك، قال الجيش إنه «صادر مركبات تابعة للمشاغبين، يُشتبه في أنها استُخدمت للوصول إلى القرية. ويتم تحويل هذه المركبات، إلى جانب أدلة إضافية جمعتها القوات في الميدان، إلى شرطة لواء يهودا والسامرة، وذلك لصالح التحقيق الذي فُتح في الحادث»

وأدان الجيش الإسرائيلي «جميع أشكال العنف».

رغم ذلك قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن أي مستوطن لم يعتقل.

وأكد بيان الجيش الإسرائيلي الخلاف العميق مع الحكومة الإسرائيلية، التي ترفض إدانة وكبح المستوطنين في الضفة، بل تدعمهم.

وكان الجيش الإسرائيلي وجه تحذيراً للمستوى السياسي من أن الضفة الغربية على وشك اندلاع انتفاضة ثالثة بسبب تصرفات مسؤولين إسرائيليين وهجمات المستوطنين المدعومة.

وحذر الجيش الإسرائيلي مراراً المستوى السياسي من أن الوضع في الضفة مقلق وقد ينفجر في أي لحظة.

وأخبر قائد القيادة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، آفي بلوط، رئيس الوزراء في اجتماع عقد يوم الاثنين الماضي، أن تصاعد «الجريمة القومية» التي تنفذها مجموعات من المستوطنين هو شرارة قد تشعل كل شيء.

وأكد مسؤولون أمنيون ومصادر لوسائل إعلام إسرائيلية، طيلة الأسبوع الماضي، أن الجيش غاضب لأنه متروك وحيداً في مواجهة التصعيد دون أي تدخل من المستوى السياسي أو الأجهزة الأمنية الأخرى، وقد أوصى مراراً المستوى السياسي بالتدخل لكنه قابل كل هذه التحذيرات بالتجاهل.

وقال مسؤول عسكري كبير إن هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات أكثر حزماً لوقف العنف، وأعرب عن أسفه؛ لأن بعض المسؤولين الحكوميين يدعمون المستوطنين المتطرفين.

ويخشى الجيش الإسرائيلي تحديداً من أن عنف المستوطنين سيجعل الفلسطينيين يفقدون صبرهم على الرغم من أنهم لم يظهروا نشاطاً متوقعاً في الضفة منذ بداية الحرب.

ومع غياب أفق سياسي وضغوط اقتصادية قادت إلى تراجع جودة الحياة، يحذر الجيش من أن الإرهاب الذي يقوده المستوطنون ويعدُّه الفلسطينيون جزءاً من حرب دينية لطردهم، قد يغير الواقع بشكل لا يمكن السيطرة عليه.

والهجوم على قصرة، جزء من سياق تصعيدي أوسع في الضفة الغربية.

وصعد المستوطنون هجماتهم في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، وكثفوا هجماتهم مع بدء الحرب الأخيرة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وراحت هذه الهجمات تأخذ منحى دموياً شيئاً فشيئاً.

مستوطنون يدخلون إلى مبنى في بلدة القصرة المحاصرة بالضفة الغربية السبت (أ.ب)

وبحسب هيئة مقاومة الاستيطان، فقد قتل المستوطنون هذا العام 25 فلسطينياً.

وهاجم المستوطنون، السبت، عائلة وعدداً من الصحافيين الأجانب، في قرية جالود جنوب نابلس.

وأفاد الناشط ضد الاستيطان في جنوب نابلس، بشار القريوتي، بأن مستوطنين هاجموا محمود الطوباسي وزوجته، وطاقم صحافة كان برفقتهما، قرب المنزل الذي أجبروا على إخلائه قبل أشهر.

وأضاف أن المستعمرين حطموا مركبة الطاقم الصحافي واعتدوا عليهم بالضرب.

كما هاجم المستوطنون، فلسطينيين في بلدة سلواد شمال شرقي رام الله.

وقالت مصادر محلية لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» (وفا) إن مستوطنين هاجموا الشقيقتين منى وعالية محمود حامد (75 عاماً، و65 عاماً) في أثناء قطفهما ثمار التين من أرضهما، واعتدوا عليهما بالضرب المبرح، ما أدى لإصابتهما برضوض وجروح، كما سرقوا هاتفيهما ومفتاح مركبتهما الخاصة.

وفي بلدة «عرابة» في جنين، أصيب فلسطينيان إثر اعتداء مستوطنين عليهم بالضرب قرب مستوطنة «عيمك دوتان» المقامة على أراضي البلدة، جنوب جنين.

كما نفذ مستوطنون جولات استفزازية في منطقة «خلايل اللوز»، جنوب شرقي بيت لحم في محاولة لإجبار السكان على مغادرة أراضيهم هناك والاستيلاء عليها لصالح التوسع الاستعماري.

ويشن المستوطنون هجمات شبه يومية في الضفة. ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستوطنون وحدهم الشهر الماضي 798 اعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم.