مخاوف الحرب فرملت النشاط الفني في لبنان… ولم توقفه

الحفلات تكثفت في 2024 مقارنة بعام 2023

لوحة فنية راقصة في عرض «قومي» لفرقة «مياس» في بيروت (أ.ب)
لوحة فنية راقصة في عرض «قومي» لفرقة «مياس» في بيروت (أ.ب)
TT

مخاوف الحرب فرملت النشاط الفني في لبنان… ولم توقفه

لوحة فنية راقصة في عرض «قومي» لفرقة «مياس» في بيروت (أ.ب)
لوحة فنية راقصة في عرض «قومي» لفرقة «مياس» في بيروت (أ.ب)

ألزمت المخاوف من توسع الحرب، متعهدي الحفلات الفنية في لبنان، بتأجيل وإلغاء بعضها، على خلفية تفاقم القلق الذي ضاعفته التحذيرات الدولية، وطلب بعض الدول من رعاياها إخلاء البلاد بشكل عاجل، وإلغاء بعض شركات الطائرات رحلاتها الجوية إلى مطار رفيق الحريري في بيروت.

وبعد تصاعد الحفلات، وتأكيدات لبنانية بأن هذا الموسم هو الأبرز منذ سنوات، ويدل على تعافي لبنان من الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي عاناها خلال السنوات الخمس الماضية، شهد شهر أغسطس (آب) الحالي، إلغاءات وتأجيلات لحفلات فنانين كبار، مثل تامر حسني وأصالة وميادة الحناوي وشيرين عبد الوهاب، وهم فنانون عرب، في حين أبقى محمد رمضان على موعد حفله في بيروت في 17 من الشهر الحالي، وأكّد أنه «سيأتي لبنان بالبحر لو أوقفت شركات الطيران رحلاتها». وأبقى معظم المغنين اللبنانيين حفلاتهم في مواعيدها المقررة.

الإعلان عن تأجيل حفل تامر حسني في «فوروم دي بيروت» (إنستغرام)

انتعاش ملحوظ

وشهد العام 2024 انتعاشاً ملحوظاً، رغم الظروف الأمنية القاسية، فاستقدم متعهدو الحفلات أهم نجوم الغناء العربي لإقامة حفلات متتالية، بدءاً من حفلات عيدي الفطر والأضحى، وصولاً إلى حفلات الصيف التي افتتحها الفنان عمرو دياب في يونيو (حزيران) الماضي، ليلحق به كاظم الساهر في 5 يوليو (تموز) الماضي.

وعادت هذه السنة مهرجانات «أعياد بيروت»" لتحيي قطاع الحفلات من جديد، وبعد غياب. ويشير ذلك إلى أن الحفلات أقيمت بالشكل المخطط له في الأشهر الماضية، قبل أن تتعرض لانتكاسة في أغسطس على خلفية القلق الأمني.

وتضمن برنامج «أعياد بيروت» الذي اختتمه المغني السوري «الشامي»، حفلات لكل من المغنين إليسا وجوزف عطية والموسيقي غي مانوكيان. كذلك، استضيفت من خارج لبنان الفرقة الأجنبية «بينك مارتيني»، كما أطل في البرنامج المسرحي جون أشقر في عرض بعنوان «شو هالذكا». وشهد «كازينو لبنان» عدة حفلات فنية في افتتاح موسم الصيف، أحياها كل من إليسا وغي مانوكيان وراغب علامة.

مشاهدات كبيرة للحفلات

وكانت حفلات صيف بيروت قد تصدرت المشهد في لبنان، إذ حقق حفل إليسا على الواجهة البحرية، خلال افتتاحها مهرجان «أعياد بيروت»، صدى كبيراً، وتناقل معظم الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي مقتطفات ومقاطع منه.

حفل «الشامي» في المهرجان نفسه لاقى أيضاً تفاعلاً كبيراً من قبل اللبنانيين. فحضر جمهوره بالآلاف إلى موقع الحفل بعد دقائق قليلة من ضربة إسرائيلية تلقتها الضاحية الجنوبية في بيروت. وعُدّ حفل فرقة «ميّاس» في وسط بيروت، مشهداً فنياً بارزاً. فقد شاهده نحو 7 آلاف شخص بعد أن حجزوا مقاعدهم قبل مدة لحضوره في 1 أغسطس.

حفل الشامي استقطب جمهوراً غفيراً في 30 يوليو (الشرق الأوسط)

هذه الحفلات قابلتها أخرى نظمتها مهرجانات دولية، كما في جبيل والبترون، فاستضاف الأول فريق «كايروكي» المصري في حفل أقيم في 19 يوليو، الذي نفدت بطاقاته جميعها. كما شهد حفل الفنانة نانسي عجرم في 26 منه نجاحاً كبيراً، تصدّر وسائل التواصل الاجتماعي. وفي البترون أقيمت عدة حفلات فنية، كان أبرزها واحدة للموسيقي عمر الرحباني في 22 يوليو الماضي.

إلغاء حفلات

مقابل هذه الحركة النشطة التي شهدها الصيف الحالي، تأثرت الأجندة الفنية بإلغاءات في بداية العام. فإثر اندلاع حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول) تم إلغاء عدة حفلات كان من المقرر إقامتها في «كازينو لبنان»، ومن بينها حفل غارو الفرنسي، والعرض الراقص «سندريللا على الجليد» بمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة. في حين تأجل حفل العالمي غريس دي بيرغ، ليعود إلى الساحة في 21 و22 يونيو الماضي.

أما عيد العشاق في 14 فبراير (شباط) فشهد وفرة بالحفلات الفنية، وكان من أبرز نجومه شيرين عبد الوهاب وروبي وهاني شاكر.

ومن الحفلات التي شهدها صيف بيروت هذا العام تلك التي أحياها وائل كفوري في «فوروم دي بيروت»، فامتلأت مدرجاته بآلاف الحاضرين في 27 و28 يوليو الماضي.

موسم مميز مقارنة مع العام الماضي

رغم كل الظروف الصعبة والإلغاءات، يعدّ متعهدو الحفلات أن العام الماضي كان قاحلاً نسبة إلى عدد الحفلات التي شهدها العام الحالي. ويقول أمين أبي ياغي، صاحب شركة «ستار سيستم» لإقامة الحفلات لـ«الشرق الأوسط»: «الفرق كبير بين العام الماضي والحالي. فقد شهد العام 2023 تراجعاً ملحوظاً، بالكاد ملأته حفلات مهرجانات بعلبك وبيبلوس»، مذكراً بحفلات ضخمة شهدها اللبنانيون في العام 2023، مثل حفلة ماجدة الرومي في جامعة «اللويزة»، وحفل آخر أحيته كريستين حداد في «كازينو لبنان»، وحفلات أخرى أحياها كل من إليسا ونانسي عجرم ومروان خوري ووائل كفوري.


مقالات ذات صلة

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

المشرق العربي المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

توسّعت دائرة الملاحقات القضائية في ملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله»، مع صدور مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق شخصين تواريا عن الأنظار بعد استدعائهما للتحقيق.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

إحالة متفجرات «حزب الله» إلى «المجلس العدلي» تنتظر انتهاء التحقيقات

أبقى مجلس الوزراء اللبناني طلب إحالة ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر إلى المجلس العدلي قيد البحث، في انتظار تقدم التحقيقات القضائية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

تطرح العمليات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان واتساع نطاقها في بعض المناطق إلى مسافات أبعد من الشريط الحدودي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري برّي ونصر الله خلال جلسة الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)

تحليل إخباري تباينات متراكمة بين برّي و«حزب الله»... بداية افتراق أم توزيع أدوار؟

أتت تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه برّي الأخيرة عن علاقته بـ«حزب الله» لتخرج إلى العلن التباينات المتراكمة بين «الحليفين» في السنوات الأخيرة.

كارولين عاكوم (بيروت)

الإرهاب يضرب كنيسة في الكرك الأردنية

ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)
ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)
TT

الإرهاب يضرب كنيسة في الكرك الأردنية

ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)
ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)

ضرب الإرهاب، أمس، كنيسة في محافظة الكرك، جنوب الأردن، موقعاً 7 قتلى و34 جريحاً، ليتوعّد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بـ«الضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

ووقع الهجوم في قرية الحمود التابعة لمحافظة الكرك، التي تقطنها عشائر الهلسة المسيحية، وهي من أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، حيث فتح مسلحان النار من بنادق أوتوماتيكية بشكل عشوائي؛ ما تسبّب في سقوط قتلى وجرحى بينهم حالات حرجة. وظهر في الهجوم ثلاثة مسلحين، لكن أحدهم لم يتمكن من إطلاق النار. وروى أحد شهود العيان دقائق رعب طويلة عاشها مصلون في كنيسة حمود لحظة إقامة مراسم جنازة لوداع قريب لهم. وقال إنه خلال لحظات قليلة «فُتحت أبواب جهنم» من فوهة بنادق المسلحيْن، لينقلب العزاء بفقيد واحد إلى مأتم لضحايا كثر. وتوعّد الملك عبد الله الثاني منفّذي «العمل الإرهابي» بـ«أشدّ العقوبات». وكتب عبر منصة «إكس»: «من توهّم أن رصاص الغدر يشقّ صفّ الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا». وزار الملك مستشفى الكرك الحكومي عائداً الجرحى.

وأكّد وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، في مؤتمر صحافي، طابع العملية الإرهابي، مشيراً إلى أن «مجموعة من المتطرفين» ارتكبت «عملاً فظيعاً»، وأن «الأجهزة الأمنية تعمل على مدار الساعة للوصول» إلى المهاجمين.

بدوره، قال مدير الأمن العام اللواء عبيد الله المعايطة إن جهاز الأمن العام يعمل على «تحديد هوية مرتكبي العمل الإرهابي وتقديمهم إلى العدالة»، مشدّداً على أن اعتقالهم سيتمّ قريباً.


نتنياهو يغلق الضفة ويتوعدها بعملية غير مسبوقة

أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يغلق الضفة ويتوعدها بعملية غير مسبوقة

أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس إغلاق الضفة الغربية بالكامل، وتوعّدها بحرب غير مسبوقة، بعد عملية مُسلّحة نفّذها فلسطينيان على أحد مداخل مدينة الخليل تسبّبت في مقتل جنديين إسرائيليين.

ولم ينتظر نتنياهو وحلفاؤه من اليمين طويلاً لتوظيف العملية المسلّحة لخدمة أجنداتهم قبل 4 أيام على الانتخابات، إذ تعهّد بمطاردة كل قادة «حماس» في كل مكان وزمان، وتوعّد بهدم المنازل الفلسطينية في محيط العملية، فضلاً عن الحي الذي خرج منه المنفذان، وتنفيذ اعتقالات واسعة، وتدمير بنى تحتية، وصولاً إلى المطالبة بضرورة تفكيك السلطة الفلسطينية.

وقال نتنياهو إن جنوده منعوا هجوماً كبيراً في الضفة الغربية، مؤكداً أنه أصدر تعليمات للجيش الإسرائيلي وقوات الأمن بفرض حصار فوري على مدينة الخليل والاستعداد لإغلاق كامل لكل الضفة.وجاءت تصريحات نتنياهو بعد عقده اجتماعاً أمنياً حضره وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي اتهم إيران و«حماس» بمحاولة التأثير على الانتخابات.وكان فلسطينيان وصلا إلى حاجز إسرائيلي على مشارف مدينة الخليل، وشنا هجوماً على الجنود الإسرائيليين سرعان ما تحول إلى اشتباك دامٍ استمر 20 دقيقة. وأظهرت صور وفيديوهات المسلحين وهما يبدآن هجوماً مزدوجاً انتهى بقتل جنديين إسرائيليين وجرح 3 آخرين ومقتل المنفذين.


لبنان يلاحق مسؤولي «حزب الله» بالمذكرات القضائية

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
TT

لبنان يلاحق مسؤولي «حزب الله» بالمذكرات القضائية

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)

وسّع القضاء العسكري اللبناني دائرة الملاحقات في ملف شاحنة المتفجرات التي ضُبطت مع عناصر من «حزب الله»، بعد امتناع المشتبه بهم عن المثول أمام التحقيق، وكشفت معلومات قضائية لـ«الشرق الأوسط» أن مفوَّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، سطّر مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق زوجة الموقوف هيثم أمهز وصاحب الشاحنة بعدما امتنعا عن الحضور وتواريا عن الأنظار.

وأظهرت التحقيقات أسماءً يجري التدقيق في علاقتها بنقل المتفجرات، بينما لا تزال مذكرتا الإحضار الصادرتان بحقّ مسؤولين في «حزب الله»، يُعرفان باسمَي «ساجد» و«ذو الفقار»، من دون تنفيذ.

وتواصل مخابرات الجيش وشعبة المعلومات التحقيق، مستندتين إلى معطيات مستخرجة من هواتف علي الكردي وهيثم أمهز وزوجة الأخير، تخضع للمقاطعة والتحقيق لتحديد دور كل من يُشتبه بتورطه.في المقابل، يرفض «حزب الله» تسليم المطلوبين، ويطالب بإعادة الشاحنة وحمولتها، بعدما أعلن تبنّيه الشحنة، معتبراً أن توقيف أي مسؤول أو عنصر تابع له بمنزلة «عدوان إسرائيلي».