«حزب الله» يقصف نهاريا... وإسرائيل تستأنف الاغتيالات بعمق جنوب لبنان

هلع في بيروت مع خرق الطيران الحربي جدار الصوت

عناصر من الشرطة الإسرائيلية يتفقدون موقع انفجار مسيّرات «حزب الله» على ساحل الشمال (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية يتفقدون موقع انفجار مسيّرات «حزب الله» على ساحل الشمال (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يقصف نهاريا... وإسرائيل تستأنف الاغتيالات بعمق جنوب لبنان

عناصر من الشرطة الإسرائيلية يتفقدون موقع انفجار مسيّرات «حزب الله» على ساحل الشمال (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية يتفقدون موقع انفجار مسيّرات «حزب الله» على ساحل الشمال (أ.ف.ب)

استأنف الجيش الإسرائيلي ملاحقة عناصر «حزب الله» إلى العمق اللبناني، حيث استهدف منزلاً في منطقة ميفدون المحاذية لمدينة النبطية، وأسفر الاستهداف عن مقتل 5 عناصر من «الحزب»، في مقابل قصف «الحزب» قاعدة عسكرية قرب نهاريا بالمسيّرات المفخخة، ما أسفر عن مقتل إسرائيلي وإصابة 18 آخرين.

يأتي هذا التصعيد المستجد في أعقاب استعدادات أميركية وإسرائيلية للتعامل مع الرد الإيراني ورد «حزب الله» على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في طهران، والقائد العسكري البارز في «الحزب» فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية من بيروت.

وقالت «وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)»، إن وزيرَي الدفاع؛ الأميركي لويد أوستن، والإسرائيلي يوآف غالانت، تحدثا في اتصال عن التطورات بمنطقة الشرق الأوسط، وتهديدات إيران و«حزب الله» بمهاجمة إسرائيل. وأشارت الوزارة في بيان إلى أن أوستن «تحدث مع غالانت لتأكيد التزام الولايات المتحدة الثابت بأمن إسرائيل في مواجهة التهديدات من إيران و(حزب الله) اللبناني، والميليشيات الأخرى المتحالفة مع طهران».

واتفق أوستن وغالانت على أن «أي هجوم من مسلحين متحالفين مع إيران على القوات الأميركية في العراق يشكل تصعيداً خطراً، ويُظهر الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة». كما قدم أوستن «تحديثاً بشأن التدابير الرامية إلى تعزيز الموقف العسكري الأميركي في المنطقة، وذلك في ضوء الوضع المتصاعد»، وفق ما جاء في البيان.

غارات وهمية

وتصاعدت وتيرة القصف المتبادل بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، بشكل كبير، وترددت أصداء هذا التصعيد في بيروت، حيث خرق الطيران الحربي الإسرائيلي جدار الصوت على علو منخفض مرتين، مما أثار الهلع في العاصمة وجبل لبنان، وأدى الدوي إلى تحطم زجاج منازل في الضاحية الجنوبية.

لقطة عامة لبيروت بعد خرق الطيران الإسرائيلي جدار الصوت في سمائها (رويترز)

جاء هذا الخرق في أعقاب قصف إسرائيلي أدى إلى مقتل 5 عناصر من «حزب الله» كانوا في منزل استهدفه الجيش الإسرائيلي بغارة في بلدة ميفدون القريبة من النبطية، وهو استهداف يحدث لأول مرة في هذه البلدة التي تبعد مسافة تتخطى 10 كيلومترات عن أقرب منطقة حدودية.

وبعدما أفادت وزارة الصحة اللبنانية، في بيان الثلاثاء، بمقتل 5 أشخاص جراء الغارة الإسرائيلية التي «استهدفت منزلاً في بلدة ميفدون» بمنطقة النبطية جنوب لبنان، نعى الحزب 5 مقاتلين؛ أحدهم هو أمين بدر الدين، ابن شقيق المسؤول العسكري المركزي لـ«الحزب» مصطفى بدر الدين الذي اغتيل في سوريا عام 2016.

وأعلن الجيش الإسرائيلي بدوره أن طائرات حربية من سلاح الجو أغارت على مبنى عسكري بمنطقة النبطية جنوب لبنان، كانت تستخدمه وحدة «جبهة الجنوب» التابعة لـ«حزب الله»، مضيفاً أن الغارة جرت «بتوجيه استخباري من (الشاباك - جهاز الأمن الداخلي) وهيئة الاستخبارات العسكرية».

وفي سياق غير بعيد، أعلن «حزب الله»، في بيانات متلاحقة الثلاثاء، استهداف مواقع إسرائيلية عدة؛ أبرزها ثكنة «شراغا» الواقعة شمال عكا «بسرب من المسيّرات الانقضاضية»، وذلك «رداً» على مقتل أحد مقاتليه بنيران إسرائيلية، الاثنين، في بلدة عبا جنوب لبنان. وقتل 3 أشخاص في لبنان، الاثنين، أحدهم مسعف نعته جمعيته، إضافة إلى مقاتلَين اثنين من «حزب الله». وقال الجيش الإسرائيلي إن القتيل في عبا «قائد في (وحدة الرضوان)»؛ وهي قوات النخبة في «حزب الله».

وقال «الحزب» في بيان: «رداً على عملية ‏الاعتداء، والاغتيال الذي نفذه العدو الإسرائيلي في بلدة عبا، شنّ مجاهدو (المقاومة الإسلامية) هجوماً جوياً بسرب من المسيّرات الانقضاضية التي استهدفت مقر قيادة (لواء ‏غولاني) ومقر (وحدة إيغوز621) في ثكنة (شراغا) شمال عكا المحتلة».

عناصر من الشرطة الإسرائيلية يتفقدون موقع انفجار مسيّرات «حزب الله» على ساحل الشمال (أ.ف.ب)

وقال «المركز الطبي للجليل (مستشفى الجليل الغربي)» في مدينة نهاريا، إنه جرى «نقل 19 شخصاً نتيجة انفجار طائرة من دون طيار» إليه. وذكر أن «أحد الجرحى، وهو في الثلاثينات من عمره، أصيب بشظايا، ووصفت حالته بالحرجة، وتم نقله إلى غرفة العمليات؛ كما أصيب جريح آخر يبلغ من العمر نحو 65 عاماً، وحالته متوسطة، وقد صدمته سيارة أثناء دوي صافرات الإنذار، في أثناء ركوبه دراجة هوائية». وقال إن المصابين الباقين «في حالة خفيفة، وبعضهم يعاني من الصداع وطنين الأذن، فيما يعاني البعض الآخر من الهلع».

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بمقتل إسرائيلي في الهجوم، كما نقلت عن مصادر بالجيش قولها إن بعض المدنيين أصيبوا جراء سقوط صاروخ اعتراضي على طريق عامة نتيجة عطل تقني.

وتبعد ثكنة «شراغا» مسافة 15 كيلومتراً عن الحدود اللبنانية، وتقع في منطقة وسط على الساحل بين مدينتي نهاريا وعكا، وهذه ليست أول مرة يجري فيها استهدافها، لكن إطلاق المسيّرات المفخخة باتجاهها يأتي في ذروة الاستعدادات الإسرائيلية لهجوم مرتقب من إيران و«حزب الله» رداً على اغتيالَين في الأسبوع الماضي، وتشمل الاستعدادات استنفار منظومات الدفاع الجوي في الشمال.

نجل العنصر في «حزب الله» علي جواد يرفع قبضته خلال مشاركته في تشييع والده بالضاحية الجنوبية (أ.ب)

وأعلن «الحزب» حتى ما بعد ظهر الثلاثاء، عن تنفيذ 6 عمليات عسكرية، وقال في بيانات متتالية إن مقاتليه قصفوا تجمعاً لجنود إسرائيليين قرب موقع «بركة ريشا» بصواريخ «بركان»، كما استهدفوا مبنى يستخدمه جنود في مستعمرة «أفيفيم»، واستهدفوا موقع «المرج» بالمدفعية. كما أفاد بأنه «بعد ‏مراقبة ‌‏ومتابعة لقوات العدو في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، وعند رصد ‌‏ملالة (دبابة إسرائيلية) في محيط موقع رويسات العلم، كَمَنَ لها مجاهدو (المقاومة الإسلامية) ولدى وصولها ‌‏إلى نقطة المكمن استهدفها المجاهدون بالصواريخ الموجهة وأصابوها إصابة مباشرة».

وفي ظل التوتر على خلفية الرد الإيراني، نصحت الصين رعاياها بعدم السفر إلى لبنان بسبب «خطورة وتعقيدات» الوضع الأمني الراهن، ودعت أولئك الموجودين في هذا البلد إلى توخّي «الحذر الشديد» بسبب مخاطر توسّع النزاع في الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وفيق صفا (أ.ب)

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)

لبنان يؤكد على «إيجابية عامة» لزيارة قائد الجيش إلى واشنطن

انتهت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، وسط «انطباعات إيجابية».

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)

تحليل إخباري زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحوّلت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، من محطةٍ يفترض أن تركز على دعم المؤسسة العسكرية وتنسيق المساعدات، إلى ساحة سجال سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر اللويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)

لبنان وسوريا يوقّعان اتفاقية لنقل أكثر من 300 سجين إلى دمشق

وقّع لبنان وسوريا، الجمعة، اتفاقية لنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم، في خطوة قضائية تفتح الباب أمام تسليم أكثر من 300 سجين سوري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
TT

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الصحة في غزة اليوم (السبت)، أن ما تبقى من مستشفيات في القطاع يصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، وأصبح مجرد محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى «الذين يواجهون مصيراً مجهولاً».

وأضافت في بيان، أن ما تركته «الإبادة الصحية» من تأثيرات كارثية، جعل من استمرار تقديم الرعاية الصحية معجزة يومية، وتحدياً كبيراً أمام جهود التعافي، واستعادة كثير من الخدمات التخصصية.

وتابعت أن «الأرصدة الصفرية» من الأدوية والمستهلكات الطبية جعلت من أبسط المسكنات «ترفاً لا يملكه من يواجهون الموت كل دقيقة»، موضحة أن 46 في المائة من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر، و66 في المائة من المستهلكات الطبية رصيدها صفر، وكذلك 84 في المائة من المواد المخبرية وبنوك الدم.

وقالت الوزارة إن ما يصل إلى مستشفيات القطاع من أدوية، كميات محدودة لا يمكنها تلبية الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمة الصحية، وجددت المناشدة العاجلة والفورية إلى كل الجهات المعنية بالتدخل لتعزيز الأرصدة الدوائية.


غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.