القضاء العراقي يحل أحزاباً مرتبطة بـ«العمال الكردستاني»

أغلق مقارها وصادر أموالها بعد شكوى من «جهاز الأمن»

تدريبات لمقاتلي «حزب العمال الكردستاني» التركي في شمال العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
تدريبات لمقاتلي «حزب العمال الكردستاني» التركي في شمال العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

القضاء العراقي يحل أحزاباً مرتبطة بـ«العمال الكردستاني»

تدريبات لمقاتلي «حزب العمال الكردستاني» التركي في شمال العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
تدريبات لمقاتلي «حزب العمال الكردستاني» التركي في شمال العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتخذ القضاء العراقي قراراً بحل ثلاثة أحزاب سياسية، قال إنها مرتبطة بـ«حزب العمال الكردستاني»، المحظور في العراق.

وصدر القرار عن «الهيئة القضائية للانتخابات»، بعد تلقيها طلباً موجهاً من «دائرة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية» بحل «الحرية والديمقراطية الإيزيدي»، و«جبهة النضال الديمقراطي»، و«مجتمع كردستان»، بناء على شكوى تقدّم بها جهاز الأمن الوطني.

ووفقاً للحكم الصادر عن محكمة الهيئة القضائية للانتخابات، فقد تقرّر حل الأحزاب الثلاثة، وإغلاق مقارها، ومصادرة أموالها بعد استنفاد طرق الطعن القانونية عملاً بقانون الأحزاب السياسية.

ويمنع القانون على الأحزاب العاملة «الارتباط التنظيمي أو المالي بأي جهة غير عراقية أو توجيه النشاط الحزبي بناءً على توجيهات من أي دولة أو جهة خارجية. كما أوجب عليها الامتناع عن الأحزاب السياسية التي تحظرها الدولة».

قرار قابل للطعن

وعلى الرغم من أن قرار حل الأحزاب الثلاثة قابل للطعن، فإنه من المرجح أنها لن تحصل على الحكم المناسب لإعادة نشاطها، بالنظر إلى التعقيد الحاصل في قضية وجود «حزب العمال الكردي» داخل الأراضي العراقية، سواء بالنسبة لعلاقة العراق مع تركيا، أو لطبيعة الأعمال التي يمارسها هذا الحزب داخل العراق، وما يترتب عليها من مشكلات أمنية واجتماعية وحتى اقتصادية، نتيجة الأعمال العسكرية التي تنفذها أنقرة ضده.

وكانت الأمانة العامة لمجلس النواب أصدرت، في 23 يوليو (تموز) الماضي، تعميماً باعتماد تسمية «حزب العمال الكردستاني» «المحظور» في المخاطبات والكتب الرسمية، وصدرت التوصية بناءً على توجيه من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني.

ويعتقد الكاتب والباحث السياسي الكردي كفاح محمود، أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى العراق نهاية أبريل (نيسان) الماضي «تمخضت عن موافقة الحكومة الاتحادية في بغداد على اعتبار (حزب العمال التركي) وملحقاته محظوراً، لكن من دون التوصيف الذي طلبته تركيا باعتباره منظمة إرهابية».

وقال محمود لـ«الشرق الأوسط»، إن النزول عند الطلب التركي وإدراج حزب العمال على لائحة الإرهاب، كان «سيلزم (الحشد الشعبي) بإيقاف التعامل معه (حزب العمال)، خشية اعتبارها هي الأخرى منظمة إرهابية، ولذلك اكتفت الحكومة العراقية بحظره وعدّه حزباً محظوراً، وهذا يشمل كل واجهاته وأذرعه في العراق وكردستان، خصوصاً في قضاء سنجار ومحافظة السليمانية، حيث تنتشر واجهاته ومقاره بأسماء مختلفة، بل بأحزاب شكلية أُسست في دوائر (حزب العمال) الموجودة في جبل قنديل».

«الداخلية العراقية» قالت إنها اعتقلت 3 من عناصر «حزب العمال الكردستاني» الشهر الماضي (واع)

العلاقة مع «الحشد»

ويتردد على نطاق واسع أن بعض فصائل «الحشد الشعبي» الموجودة في محافظة نينوى وقضاء سنجار لها علاقات وثيقة مع «العمالي» التركي، مثلما يتردّد أن الأحزاب الكردية النافذة في السليمانية لها الصلات ذاتها معه، وتتهم تركيا حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني بصفة خاصة بتقديم الدعم والتغطية على وجوده في السليمانية.

ويرى محمود أنه «لو طُبّق قرار الحظر وحل الأحزاب بصفة فعلية، فسينهي وجود المجموعات المسلحة القادمة من سوريا وتركيا، ويوقف تنظيماتها وانتشارها في العراق وكردستان».

ويضيف أن «حزب العمال» وجماعات أخرى «تستغل الأزمة المالية والبطالة وارتفاع نسبة الفقر التي جعلت مئات الشباب، إن لم يكن الآلاف منهم، ينخرطون بصفوف هذه المنظمات والأحزاب والميليشيات».

ومع ذلك يشكّك محمود في «مصداقية تطبيق هذا القرار (الحل)»، لأنه «سيوقع (الحشد الشعبي) في إشكالية معقدة، بل سيؤدي إلى حل عديد من التشكيلات الميليشياوية التابعة لهذه الأحزاب المحظورة، إلا إذا كان رئيس الوزراء السوداني أكثر عزماً وجدية في تطبيق هذا القرار»، على حد قوله.

وبينما تتحدث مصادر كردية عن وجود عضو لأحد الأحزاب الثلاثة المحظورة في مجلس محافظة نينوى، تنفي مصادر أخرى ذلك.

ورأى الصحافي الكردي، المطلع على شؤون «حزب العمال» التركي، دياري محمد، أن «حظر السلطات العراقية حزب (العمال)، ربما يكون تحضيراً للخطوة التالية، المتمثلة بوضعه على لائحة الإرهاب. الحكومة العراقية تتصرف من زاوية النظر إلى مصالح بلادها، وإن توجب وضعه على اللائحة ربما ستفعل ذلك».

وقال محمد لـ«الشرق الأوسط»، إن «وضع (حزب العمال) على لائحة الإرهاب لن يحل المشكلة، ولا أظن أنه ارتكب أعمالاً إرهابية. الأهم من ذلك أنه يجب حل المشكلة بينه وبين تركيا سلمياً».


مقالات ذات صلة

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

المشرق العربي رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً في 25 يناير الماضي (إكس)

البرلمان العراقي يخفق مجدداً في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

أعلن البرلمان العراقي جدول أعماله لجلسة الاثنين، من دون أن تتضمن فقرة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، رغم مرور أكثر من شهرين على إجراء الانتخابات البرلمانية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

خاص «سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يُعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن.

فاضل النشمي
خاص عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

خاص واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

أبلغ مسؤول عراقي «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية وافقت على صفقة عسكرية بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات الخارجية.

المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

يتمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، وسط استمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.