بوتين يحضّ خامنئي على «ضبط النفس» وموازنة أي ردّ على إسرائيل

الرئيس الروسي طلب تجنّب إسقاط ضحايا مدنيين

سيارات تمر من أمام لوح إعلاني مناهض لإسرائيل كُتب عليه بالخط الفارسي والعبري «ابتسم لبعض الوقت لأنك ستبكي كثيراً قريباً» في ميدان فلسطين بطهران (إ.ب.أ)
سيارات تمر من أمام لوح إعلاني مناهض لإسرائيل كُتب عليه بالخط الفارسي والعبري «ابتسم لبعض الوقت لأنك ستبكي كثيراً قريباً» في ميدان فلسطين بطهران (إ.ب.أ)
TT

بوتين يحضّ خامنئي على «ضبط النفس» وموازنة أي ردّ على إسرائيل

سيارات تمر من أمام لوح إعلاني مناهض لإسرائيل كُتب عليه بالخط الفارسي والعبري «ابتسم لبعض الوقت لأنك ستبكي كثيراً قريباً» في ميدان فلسطين بطهران (إ.ب.أ)
سيارات تمر من أمام لوح إعلاني مناهض لإسرائيل كُتب عليه بالخط الفارسي والعبري «ابتسم لبعض الوقت لأنك ستبكي كثيراً قريباً» في ميدان فلسطين بطهران (إ.ب.أ)

حضّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، المرشد الإيراني علي خامنئي، على توجيه «رد محدود» على إسرائيل، على أثر اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية في طهران، في وقت تتعرض إسرائيل لضغوط من حليفتها الولايات المتحدة، بشأن عدم الرد بطريقة متطرفة على الهجوم الإيراني المتوقع.

وأفادت «رويترز» عن مصدرين إيرانيين كبيرين، بأن بوتين طلب من خامنئي في رسالة نقلها سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو، تجنّب استهداف مدنيين إسرائيليين.

وزار شويغو طهران، وعقد اجتماعات مع مسؤولين إيرانيين كبار في وقت تدرس فيه طهران ردّها على اغتيال هنية.

وقال المصدران إن طهران تضغط أيضاً على موسكو، من أجل تزويدها بطائرات مقاتلة روسية الصنع من طراز سوخوي سو-35.

ولم يقدّم المصدران مزيداً من التفاصيل حول المحادثات مع شويغو، وزير الدفاع السابق، الذي أصبح سكرتيراً لمجلس الأمن الروسي في مايو (أيار).

وصول شويغو إلى طهران، نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مسؤولَين إيرانيَّين، قالت إنهما على دراية بالحرب، وأحدهما من «الحرس الثوري»، أن إيران طلبت أنظمة دفاع جوي متقدمة من روسيا في إطار استعدادها لاحتمال نشوب حرب مع إسرائيل.

وقال المسؤولان اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما لأنهما غير مخولين بالحديث عن المساعدات علناً، إن روسيا «بدأت بتسليم رادارات متقدمة ومعدات دفاع جوي».

وفي موسكو، لم يعلق الكرملين على التقارير، وذكرت وكالة الإعلام الروسية الرسمية، الثلاثاء، أن شويغو ناقش اغتيال هنية خلال زيارته طهران.

شويغو ورئيس الأركان الإيراني محمد باقري على هامش مباحثاتهما في طهران أمس (رويترز)

وقالا إن زيارة شويغو كانت إحدى السبل العديدة التي لجأت إليها موسكو لإبلاغ إيران بضرورة «ضبط النفس»، في مسعى لمنع نشوب حرب في الشرق الأوسط، بينما ندّدت في الوقت ذاته بمقتل هنية، ووصفته بأنه «اغتيال خطير للغاية».

وأضافا أن الشرق الأوسط على شفا حرب كبرى، ومن الواضح أن من يقفون وراء الاغتيال يحاولون إشعال فتيل هذا الصراع.

وتُوطّد روسيا علاقاتها مع إيران منذ بداية غزوها لأوكرانيا، وتقول إنها مستعدة لتوقيع اتفاقية تعاون واسعة النطاق مع طهران.

ولم يصدر تعليق فوري من وزارة الخارجية الإيرانية، التي قالت، الاثنين، إن طهران لا تسعى لتأجيج التوترات الإقليمية، لكنها بحاجة لمعاقبة إسرائيل؛ للحيلولة دون حدوث مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة.

الدبلوماسية لم تَعُد خياراً

في واشنطن حذّر مسؤول في إدارة الرئيس جو بايدن، الاثنين، من مخاطر اندلاع حرب إقليمية شاملة، وأكّد المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، أن حجم رد إيران و«حزب الله» سيكون عاملاً رئيسياً في تحديد مدى الصراع المحتمل.

ورغم الجهود التي تبذلها دول غربية وإقليمية لإقناع إيران بالرد بطريقة مدروسة، أو عدم الرد على الإطلاق، فقد أبلغت طهران مسؤولين أجانب أنها ستردّ «بقسوة» على مقتل هنية في طهران، حيث كان يحضر حفل تنصيب الرئيس مسعود بزشكيان، وفقاً لما أكّدته 4 مصادر إيرانية بشكل مستقل.

وكتبت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي في عنوانها الرئيسي: «هذه المرة تختلف، إيران لن ترحم إسرائيل»، وقالت إن «إرسال الرسائل المتكررة ليس له تأثير»، وأضافت: «إيران وأصدقاؤها سيوجهون ضرباتهم بهدف وقف آلة الإرهاب».

وفي لبنان، قال مصدر لبناني بارز مقرّب من «حزب الله»، إن الضربة الانتقامية أمر لا مفر منه، والدبلوماسية لم تَعُد خياراً قابلاً للتطبيق، مضيفاً أن إيران تريد أن تكون الضربة «قاسية»، لكن لا تؤدي إلى حرب إقليمية.

ومع ذلك، قال إن هذا لا يستبعد احتمالية اندلاع حرب في لبنان بين «حزب الله» المدعوم من إيران، وإسرائيل.

وقال مسؤول أميركي كبير مهتم بالشرق الأوسط إن واشنطن تبذل كل ما في وسعها «لمنع جميع الأطراف من الوصول لنقطة لا يمكنها الرجوع عنها»، مؤكداً أن الدول الأخرى في المنطقة وأوروبا يجب أن تفعل المزيد.

وقال مسؤول قطري إن الدوحة تُجري مناقشات مستمرة مع إيران لتخفيف التوتر.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، مساء الاثنين، إن الولايات المتحدة حثت بعض الدول من خلال القنوات الدبلوماسية على إبلاغ إيران بأن التصعيد في الشرق الأوسط ليس في مصلحتها.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إنها «لحظة حرجة» بالنسبة إلى المنطقة، مضيفاً أن واشنطن «منخرطة في دبلوماسية مكثفة على مدار الساعة تقريباً» للمساعدة في تهدئة التوتر وسط مخاوف من استعداد إيران لشن ضربة انتقامية ضد إسرائيل.

وأضاف بلينكن، خلال لقاء مع نظيرته الأسترالية في واشنطن: «يجب على كل الأطراف الامتناع عن التصعيد». وتابع: «يتعين على جميع الأطراف اتخاذ خطوات لتهدئة التوتر. التصعيد ليس في مصلحة أحد... بل سيؤدي فقط لمزيد من الصراع ومزيد من العنف ومزيد من انعدام الأمن».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين قولهم إنهم رصدوا منذ عطلة نهاية الأسبوع، تحريك إيران لمنصات الصواريخ وإجراء تدريبات عسكرية، في إشارة إلى استعداد طهران لشن هجوم خلال الأيام المقبلة.

وأشارت الصحيفة إلى «قلق إدارة جو بايدن» من أن الهجوم الإيراني قد تصاحبه هذه المرة ضربات من «حزب الله» والجماعات الموالية لإيران، في محاولة لإرباك الدفاعات الإسرائيلية.

وقال مسؤول أميركي: «نحن نستعد للدفاع عن إسرائيل بطريقة مشابهة لما حدث في أبريل (نيسان)».

وأكّد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، الاثنين، أن إسرائيل يجب أن تكون مستعدة لأي شيء، بما في ذلك الانتقال السريع إلى الهجوم.

غالانت يحضر اجتماعاً لقادة القوات الجوية بغرفة عمليات تحت الأرض في تل أبيب (الجيش الإسرائيلي)

ضغوط على إسرائيل

ورجّحت «رويترز» أن يعتمد رد إسرائيل على أي هجوم من جانب «حزب الله» أو إيران على الأضرار الناجمة، وليس على نطاق الهجوم، وفقاً لمصدرين مطلِعَين على تقييمات إسرائيلية حديثة.

ولم يعلن المسؤولون الإسرائيليون المسؤولية عن مقتل هنية، وتدعم إيران «حماس»، التي تخوض حرباً مع إسرائيل في قطاع غزة، وكذلك «حزب الله»، الذي تتبادل إسرائيل معه إطلاق النار منذ هاجمت «حماس» إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وأشعلت الصراع في القطاع.

وفي إسرائيل، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن مسؤولين إقليميين، «حضّوا إسرائيل على عدم الرد بطريقة متطرفة على الهجوم الإيراني المتوقَّع، كما تم التخطيط لرد قوي على الهجوم السابق، الذي وفقًا للإعلام الأجنبي، تم تخفيفه تحت ضغط دولي».

ونقل مسؤولون في التحالف الإقليمي بقيادة الولايات المتحدة، رسالة واضحة إلى المسؤولين الإسرائيليين بشأن الرد المحتمل على أي هجوم إيراني، في حال وقوعه. وجاء أن مسؤولي التحالف قالوا للإسرائيليين: «لا تبالغوا بالرد أكثر من اللازم».

وأضاف المسؤولون في التحالف الإقليمي: «فكِّروا ملياً قبل أن تردّوا على الهجوم، الهدف في النهاية ليس أن يؤدي إلى حرب شاملة».


مقالات ذات صلة

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

شؤون إقليمية صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (ا.ف.ب) p-circle

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت في سلطنة عمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب وقع ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجاريا مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية

صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

يبدو أن إيران أصلحت بسرعة عدداً من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال الضربات التي نُفذت العام الماضي.

صمويل غرانادوس (نيويورك) أوريلين بريدين (نيويورك)
شؤون إقليمية رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)

عقوبات أميركية جديدة تستهدف «أسطول الظل» الإيراني

أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، فرض عقوبات جديدة تستهدف تجارة النفط الإيراني، عقب جولة من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن عُقدت في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي، تبحر في بحر العرب، فيما تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل، في استعراض للقوة (سنتكوم) p-circle 00:37

محادثات مسقط بلا اختراق... وتفاهم أميركي - إيراني على مواصلة المسار

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، في حين وصفها وزير الخارجية الإيراني بأنها بداية جيدة.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط_طهران)

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (ا.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (ا.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.


ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب، وقع ⁠اليوم ​الجمعة ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجارياً مع إيران.

يأتي هذا الأمر ​في الوقت الذي تتزايد ⁠فيه حدة التوتر إيران والولايات المتحدة، على الرغم من إجراء البلدين محادثات هذا الأسبوع.