نصف الإسرائيليين يؤيدون ضربة استباقية ضد إيران و«حزب الله»

واشنطن تحاول التطويق حتى لا تخرج الحرب عن السيطرة

رجل إطفاء يعمل على إخماد حريق بعد إطلاق «حزب الله» سرباً من المسيّرات الهجومية ضد أهداف عسكرية في نهاريا شمال إسرائيل الثلاثاء (رويترز)
رجل إطفاء يعمل على إخماد حريق بعد إطلاق «حزب الله» سرباً من المسيّرات الهجومية ضد أهداف عسكرية في نهاريا شمال إسرائيل الثلاثاء (رويترز)
TT

نصف الإسرائيليين يؤيدون ضربة استباقية ضد إيران و«حزب الله»

رجل إطفاء يعمل على إخماد حريق بعد إطلاق «حزب الله» سرباً من المسيّرات الهجومية ضد أهداف عسكرية في نهاريا شمال إسرائيل الثلاثاء (رويترز)
رجل إطفاء يعمل على إخماد حريق بعد إطلاق «حزب الله» سرباً من المسيّرات الهجومية ضد أهداف عسكرية في نهاريا شمال إسرائيل الثلاثاء (رويترز)

دلت نتائج استطلاع رأي على أن 48 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون توجيه ضربة استباقية إلى «حزب الله» وإيران لمنع ردهما على الاغتيالات في طهران وبيروت، رغم تعبير الإدارة الأميركية عن اعتراضها على الفكرة.

وجاء في الاستطلاع، الذي نشرته إذاعة «103FM»، الثلاثاء، أن 34 في المائة من الإسرائيليين يعارضون هجوماً كهذا، ويقولون إن على إسرائيل أن ترد فقط في حال شنت إيران و«حزب الله» هجوماً.

وفي تحليل معمق للنتائج يتبين أن 62 في المائة من ناخبي أحزاب الائتلاف اليميني و36 في المائة من ناخبي أحزاب المعارضة، يؤيدون هجوماً إسرائيلياً استباقياً. وقال 47 في المائة إنهم يؤيدون المقترح الحالي لصفقة تبادل أسرى بين إسرائيل وحركة «حماس»، كونه يخفف التوتر في المنطقة، لكن 23 في المائة عارضوه. وتبين أن 73 في المائة من ناخبي أحزاب المعارضة، و30 في المائة فقط من ناخبي أحزاب الائتلاف (اليميني) يؤيدون المقترح المطروح.

لوحة إعلانية في طهران مناهضة لإسرائيل باللغة الفارسية «ابتسم لبعض الوقت لأنك ستبكي كثيراً قريباً» (إ.ب.أ)

وكان مسؤولون أمنيون في تل ابيب، قد رأوا، وفق موقع «واللا» الإلكتروني، الثلاثاء، أن تأخر رد إيران و«حزب الله» على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، والقيادي الكبير في «حزب الله»، فؤاد شكر، يأتي على خلفية الارتباك والتخوف من رد إسرائيلي شديد وواسع، وأن الضربة الاستباقية مطروحة بقوة على جدول الأعمال في الجيش، وفي حال تَوَفَّرَتْ لإسرائيل معلومات استخباراتية مؤكدة حول عزم إيران و«حزب الله» مهاجمة إسرائيل، فإن الجيش الإسرائيلي سيشن هجوماً استباقياً، على الرغم من معارضة الولايات المتحدة ودول أوروبية.

نتنياهو يتحدث في اجتماع مجلس الوزراء الأمني في مارس 2024 (د.ب.أ)

المسؤولون الأمنيون الذين تحدثوا للموقع أكدوا أن المستوى السياسي صادق على شن الجيش الإسرائيلي هجوماً استباقياً استناداً إلى معلومات استخباراتية واضحة، ولفتوا إلى أن إسرائيل أوضحت من خلال قنوات دبلوماسية أنه في حال استهدف «هجوم إيران و(حزب الله) المتوقع» مدنيين، أو قواعد عسكرية، أو رموز حكم، أو بنية تحتية قومية، فإن الجيش الإسرائيلي سيرد بقوة شديدة وبشكل غير عادي.

في هذه الأثناء، وصل إلى تل أبيب قائد المنطقة الوسطى الأميركية، الجنرال مايكل كوريلا، الذي سيكون قائداً للقوات التي ستساند إسرائيل في مواجهة هجوم إيراني. وقد حرص البنتاغون على توضيح أنه جاء لتنسيق جبهات العمل، مثلما فعل عشية الهجوم الإيراني السابق في أبريل (نيسان) الماضي، وطلب عدم التشويش على جهوده.

رئيس الأركان الإيراني محمد باقري أجرى مباحثات مع شويغو في طهران (إرنا)

ووفق مصادر سياسية، فإن القيادات الإسرائيلية كانت تأمل أن يكون لزيارة كوريلا أثر مبرد على الرؤوس الحامية في «حزب الله» وإيران، وأيضاً زيارة رئيس مجلس الأمن القومي الروسي، سيرغي شويغو، إلى طهران.

وبحسب مسؤول أمنى سابق، فإن «هاتين الزيارتين شددتا مرة أخرى على التفجر الشاذ للوضع الحالي، وسهولة انجذاب القوى العظمى أيضاً إلى المعركة فتجد نفسها في مواجهة غير مخططة بينها».

ولذلك فإن الأميركيين ينظرون إلى مخاطر الضربة الاستباقية على أنها «تتجاوز حدود الحرب بين إيران وإسرائيل لتهدد بحرب واسعة النطاق ومتعددة الأخطار وذات تبعات دولية؛ لذا تحاول منعها».

من جهة ثانية، تواصل إسرائيل ما يمكن عدُّه «ضربة استباقية جزئية» ضد «حزب الله». فمنذ أعلن الأمين العام للحزب، حسن نصر الله، أن «الانتقام لاغتيال فؤاد شكر حتمي، وسيكون موجعاً»، والجيش الإسرائيلي يبادر إلى غارات وقصف من الجو والبر والبحر على عدة أهداف في لبنان، من منطلق أن هذه الضربات الاستباقية جاءت لتشوش على مخططات «حزب الله» لتوجيه ضربات شديدة.

تظاهرة دعت إليها منظمات شبابية فلسطينية ولبنانية في صيدا بجنوب لبنان احتجاجاً على اغتيال زعيم «حماس» إسماعيل هنية والقائد العسكري لـ«حزب الله» فؤاد شكر (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، هناك من يرى في إسرائيل أن سلوك «حزب الله» يثير القلق أكثر من سلوك إيران. وبحسب عاموس هرئيل، محرر الشؤون العسكرية في صحيفة «هآرتس»، فإن «الهجوم من لبنان يمكن أن يوجه لأهداف عسكرية واستراتيجية في شمال البلاد وفي المركز، وإطلاق نار كثيف بحجم غير مسبوق بالنسبة لإسرائيل».

ويقول: «التهديد من لبنان هو الآن أكثر خطورة من التهديد الإيراني، بسبب عدد الصواريخ الموجود في حوزة (حزب الله)، ووجود عدد غير قليل من الصواريخ الدقيقة التي يحتفظ بها، والمسافة القصيرة نسبياً مع إسرائيل». وعلى هذه الخلفية، «فإن هناك استعداداً عالياً بشكل خاص في منظومة الدفاع الجوية وفي سلاح الجو، التي ستساعد في اعتراض المسيّرات».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشهد عام لمدينة الخيام حيث يظهر الدمار الواسع نتيجة القصف وعملية التدمير الممنهج التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة على الجنوب اللبناني وتوسع في نمط ردّ «حزب الله»

لليوم الثاني على تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل، يتكرّس واقع ميداني يؤكد أن هذا التمديد لم يتحوّل إلى وقف فعلي لإطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب وأطفالها يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» (د.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلتزم بالهدنة ميدانياً ويهاجم سياسياً... بانتظار التسويات

رغم الضجيج السياسي، يعكس الواقع الميداني التزام «حزب الله» بـ«الهدنة الهشة» ضمن قواعد اشتباك مضبوطة، بينما يواصل بالوقت عينه مهاجمة مسار المفاوضات اللبنانية.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (أرشيف - الرئاسة اللبنانية)

«الاعتدال العربي» يدعم لبنان بالمفاوضات ويؤيد تطبيق «الطائف» بلا تعديل

توقفت الأوساط السياسية اللبنانية أمام الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية السعودي برئيس البرلمان بالتزامن مع اللقاءات التي عقدها مستشاره برئيسي الجمهورية والحكومة

محمد شقير (بيروت)

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».


شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.