نقلات نوعية كبرى تجسد الأحلام واقعاً لـ«جودة الحياة» في السعودية

في ظل دعم لا محدود من قيادة البلاد لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030»

أتاحت المواسم الترفيهية في السعودية مزيجاً من التجارب المحلية والعالمية استمتع بها الزوار من داخل وخارج البلاد (موسم الرياض)
أتاحت المواسم الترفيهية في السعودية مزيجاً من التجارب المحلية والعالمية استمتع بها الزوار من داخل وخارج البلاد (موسم الرياض)
TT

نقلات نوعية كبرى تجسد الأحلام واقعاً لـ«جودة الحياة» في السعودية

أتاحت المواسم الترفيهية في السعودية مزيجاً من التجارب المحلية والعالمية استمتع بها الزوار من داخل وخارج البلاد (موسم الرياض)
أتاحت المواسم الترفيهية في السعودية مزيجاً من التجارب المحلية والعالمية استمتع بها الزوار من داخل وخارج البلاد (موسم الرياض)

أينما تتجه داخل السعودية، تجد مجتمعاً كريماً ومضيافاً تستشعر معه سمات الاستمتاع بالحياة والشعور بالتفاؤل والرضا، في ظل ما أولته قيادة البلاد من اهتمام ورعاية لتحسين سبل العيش وزيادة فرص العمل والترفيه مع تحديد مؤشرات ومعايير علمية لقياس مدى تطبيق الجهات التي توكل لها المشاريع المعنية بـ«جودة الحياة».

ومنذ إطلاق برنامج «جودة الحياة» عام 2018، كأحد برامج «رؤية السعودية 2030»، أسهم البرنامج في تحويل البلاد إلى وجهة للفعاليات الرياضية والترفيهية العالمية التي حققت شهرة واسعة، جعل منها نقطة جذب سياحية إقليمية ودولية، في الوقت الذي حققت فيه السعودية المركز الثاني عالمياً في نسبة نمو عدد السياح الوافدين خلال الشهور السبعة الأولى من عام 2023.

مكنت «رؤية 2030» من تجسيد الأحلام واقعاً يعيشه السعوديون والمقيمون والزوار على حد سواء في البلاد (واس)

ويأتي برنامج «جودة الحياة» ضمن 12 برنامجاً أنشأته الحكومة السعودية للعمل على تحقيق رؤيتها التي ترتكز على 3 محاور هي «مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح»، وهو أقرب البرامج إلى المواطنين والمقيمين والزائرين المعني بتلبية احتياجاتهم وتحسين نمط حياتهم.

ومكنت «رؤية 2030» من تجسيد الأحلام واقعاً ومستقبلاً يعيشه السعوديون والمقيمون والزوار على حد سواء في البلاد، بعدما تضافرت كل الجهود لخلق نوعية حياة أفضل، من خلال تهيئة واستحداث مجموعة من الخيارات المتنوعة في جميع القطاعات، وتعزيز مشاركة الفرد والمجتمع في الأنشطة الفنية والثقافية والرياضية، والتمتع بحياة صحية مفعمة بالنشاط، وتطوير مناطق حضرية أكثر ملاءمة للعيش، وابتكار قطاعات واعدة، وتوفير الفرص الاقتصادية والاستثمارية التي تساهم في تنويع فرص العمل، وتحسين الحياة في جميع المدن السعودية.

تزخر مناطق السعودية بمقومات طبيعية وتمتاز بإرث حضاري منذ آلاف السنين (واس)

وحقق برنامج «جودة الحياة»، وفقاً لتقريره السنوي لعام 2023، نقلات نوعية في جميع القطاعات التي تندرج تحت مظلته، والمرتبطة بالمشهد الحضري والقطاع الأمني وقطاعات الثقافة والتراث، والرياضة، والسياحة، والترفيه والهوايات، مسجلاً إنجازات وأرقاماً قياسية؛ إذ حقق 22 مؤشر نسبة إنجاز تجاوزت أكثر من 100 في المائة، مساهماً بـ400 مليون دولار (1.5 مليار ريال) في الناتج المحلي، إضافة إلى تقدم البرنامج في تنفيذ 127 مبادرة متنوعة، بالتعاون الوثيق مع 17 جهة تنفيذية.

وقال أحمد الخطيب، وزير السياحة السعودي رئيس لجنة البرنامج، عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» إن تقرير برنامج «جودة الحياة» لعام 2023 يؤكد الدعم اللامحدود من القيادة السعودية لتحقيق «رؤية 2030» والمستهدفات والطموحات في جميع قطاعات البرنامج، وتابع: «بتعاون شركائنا سنكمل مسيرتنا نحو تطلعات وطننا... مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح».

عمل برنامج «جودة الحياة» على تحسين نمط حياة الفرد وبناء مجتمع حيوي (واس)

وسلط التقرير الضوء على حجم الجهود المبذولة لمستقبل يتسم بجودة حياة ترقى بمواطني ومقيمي وزوار السعودية من خلال توفير الخيارات المتنوعة وتطوير الأنظمة ورأس المال البشري وبناء وتطوير البنية التحتية، ولفت التقرير إلى مساهمة البرنامج في تمكين مختلف القطاعات ودعمها، التي نتج عنها اتفاقيات وشراكات مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص، والقطاع غير الربحي، وتسويق عدد من الفرص الاستثمارية، وتنفيذها مشاريع متنوعة تسهم في تحقيق مستهدفات جودة الحياة بقيمة تصل إلى 213.3 مليون دولار (800 مليون ريال).

وفيما يتعلق بتحسين المشهد الحضري، حققت مؤشرات ومستهدفات البرنامج تقدماً ملحوظاً؛ حيث زاد معدل نصيب الفرد من مساحات الأماكن العامة بنسبة 132 في المائة، ليصل نصيب الفرد إلى 6.61 متر مربع، فيما بلغ عدد الحدائق 8328 حديقة، كما وصل عدد الملاعب إلى 5515 ملعباً و222.9 مليون متر مربع من المساحات الخضراء، إلى جانب الارتقاء بجودة الخدمات، والاهتمام بأنسنة المدن ومعالجة التشوهات البصرية، وتطوير الطرق، وتعزيز التحول الرقمي في القطاع البلدي.

حقق برنامج «جودة الحياة» نقلات نوعية في جميع القطاعات التي تندرج تحت مظلة البرنامج (واس)

وفي الرياضة شهد العام الماضي ارتفاعاً بنسبة 37 في المائة في عدد الأشخاص الممارسين للأنشطة الرياضية والبدنية أسبوعياً، متجاوزاً المعدل المستهدف بنسبة 103 في المائة في الوقت الذي سجلت تراخيص المنشآت الرياضية الخاصة ارتفاعاً وصل إلى 3039 ترخيصاً، كما ارتفع عدد الأماكن التي تنفذ فيها الفعاليات والبرامج الرياضية إلى 2.793 موقعاً.

وفي قطاع الترفيه جرى دعم الفعاليات العالمية وتأهيل الكوادر البشرية عبر مجموعة من البرامج التدريبية والتعليمية، ومنها برامج منتهية بالتوظيف لـ600 مستفيد، وتدريب 90 من قادة الترفيه، ولدعم وتحفيز الاستثمارات أطلقت مسرعات الترفيه، مجموعة من الأنشطة منها احتضان 28 مشروعاً ناشئاً، وعلى صعيد المؤشرات فقد زاد عدد الأماكن الترفيهية إلى 584، متجاوزاً المستهدف بنسبة 169 في المائة بمؤشر «نسبة مساحة المولات بالمتر المربع على الفرد»، محققاً قفزة نوعية بنسبة 0.68 متر مربع للشخص، متجاوزاً المستهدف بنسبة 183 في المائة. في حين وصل عدد أندية الهواة إلى 569 متجاوزاً المستهدف بنسبة 142 في المائة.

جانب من إحدى الفعاليات العالمية ضمن موسم الرياض الترفيهي (موسم الرياض)

وفيما يتعلق بقطاع السياحة فقد شهد قفزات نوعية هامة؛ حيث تم تسجيل أكثر من 100 مليون زيارة سياحية مع نهاية عام 2023، أي قبل 7 أعوام من المدة المحددة مسبقاً لتحقيق هذا الهدف محققاً الهدف الاستراتيجي المسند إلى برنامج «جودة الحياة» (تطوير قطاع السياحة)، ليرفع مستهدف 2030 إلى 150 مليون زيارة سياحية، بينما بلغ حجم إنفاق السياح أكثر من 66.6 مليار دولار (250 مليار ريال)، منها 36 مليار دولار (135 مليار ريال) للسياح الوافدين.

وتم العمل كذلك على العديد من الحلول المبتكرة والتطبيقات الإلكترونية؛ إذ حققت هذه المبادرات العديد من الإنجازات ضمن مشروع تطوير منظومة البيانات السياحية، بالإضافة إلى إتاحة فرص التدريب والتأهيل في القطاع للشباب السعودي من الجنسين.

وشهد القطاع الثقافي تقدماً كبيراً في المشاريع الإنشائية والبرامج التدريبية والتأهيلية في دعم القطاع الثقافي؛ حيث زاد عدد الموظفين السعوديين في القطاع الثقافي إلى 216.878 موظفاً، بنسبة بلغت 201 في المائة عن المستهدف، ووصل عدد المنشآت الثقافية المكتملة إلى 45 منشأة، كما ارتفع عدد أيام الفعاليات الثقافية إلى 3934 يوماً.

عمل برنامج «جودة الحياة» على تحسين سبل العيش وزيادة فرص العمل والترفيه (واس)

كما تم افتتاح مجموعة من المتاحف، واكتملت أعمال التأهيل والترميم لعدد من المواقع التاريخية، منها قصر القشلة بحائل، وقصر الملك عبد العزيز، وموقع جرش، وتشغيل المراكز الحرفية في المدينة المنورة، وتبوك، والأحساء، إضافة إلى تسجيل موقع محمية بني معارض في قائمة التراث العالمي «اليونسكو».

وسجل عام 2023 تقديم دعم كبير لتطوير وتأهيل الكوادر السعودية الثقافية، من خلال عدد من البرامج التعليمية والتأهيلية والتدريبية، كما أقام المعهد الملكي للفنون عدداً من البرامج والمبادرات التعليمية والتدريبية التي استفاد منها أكثر من 4 آلاف شخص، كما أعلن عن إطلاق شركة «حرف» السعودية التي تطمح لتوفير فرص عمل للحرفين.

يتطلّع برنامج «جودة الحياة» للتأثير في رفاهية السعوديين والمقيمين وجودة حياتهم (واس)

 


مقالات ذات صلة

جدة والطائف تنالان لقب «منطقة طهي عالمية 2027»

يوميات الشرق تكامل جدة والطائف كنموذج يجمع بين الموروث البحري والهوية الزراعية والتنوع الثقافي (موقع المعهد)

جدة والطائف تنالان لقب «منطقة طهي عالمية 2027»

فازت «جدة والطائف» في السعودية بلقب «منطقة فنون طهي عالمية» لعام 2027، الذي يُمنح للمناطق المنضمة إلى منصة المعهد الدولي لفن الطهي والثقافة والفنون والسياحة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي يكسر حاجز التوقعات ويسجل أعلى نمو في 3 سنوات

اختتم الاقتصاد السعودي عام 2025 بأداء فاق التوقعات، مسجلاً نمواً لافتاً بلغت نسبته 4.5 في المائة على أساس سنوي، وهو أعلى معدل نمو خلال السنوات الثلاث الماضية.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة (الشرق الأوسط)

نمو قياسي بالحركة الجوية في السعودية يتجاوز جميع المعدلات الإقليمية

كشفت إحصائيات عام 2025 عن نمو قياسي في الحركة الجوية للمملكة، متجاوزةً بذلك جميع المعدلات الإقليمية، وبنسبة بلغت 9.6 في المائة في أعداد المسافرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير البلديات والإسكان خلال كلمته الافتتاحية في منتدى مستقبل العقار بالرياض (الشرق الأوسط) p-circle

300 ألف وحدة سكنية جديدة لتحقيق «التوازن» في الرياض

كشف وزير البلديات والإسكان، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار، ماجد الحقيل، عن امتلاك العاصمة مساحات مطورة تتجاوز 100 مليون متر مربع من الأراضي الجاهزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب يتحدث في منتدى «مستقبل العقار 2026» بالرياض (إكس)

وزير السياحة: السعودية تقود التغيير العالمي ببناء مدن «من الصفر»

أكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة أصبحت «تقود التغيير العالمي» في قطاع التطوير الحضري وبناء الوجهات السياحية الكبرى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».