تحذيرات دولية جديدة من «مجاعة حادة» تضرب ولايات السودان

ارتفاع الوفيات بالجوع في معسكرات النازحين بدارفور

لاجئون سودانيون بمخيم «زمزم» خارج مدينة الفاشر في دارفور (أرشيفية - أ.ب)
لاجئون سودانيون بمخيم «زمزم» خارج مدينة الفاشر في دارفور (أرشيفية - أ.ب)
TT

تحذيرات دولية جديدة من «مجاعة حادة» تضرب ولايات السودان

لاجئون سودانيون بمخيم «زمزم» خارج مدينة الفاشر في دارفور (أرشيفية - أ.ب)
لاجئون سودانيون بمخيم «زمزم» خارج مدينة الفاشر في دارفور (أرشيفية - أ.ب)

يتوفى يومياً ما بين 20 و25 شخصاً في معسكرات اللجوء بدارفور (غرب السودان) نتيجة نقص الغذاء، وفق حصيلة كشفتها المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين (مستقلة)، بينما أعلنت الأمم المتحدة الجمعة رسمياً المجاعة في مخيم زمزم الذي يؤوي أكثر من نصف مليون شخص.

وبحسب تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، يرجح أن تمتد المجاعة على نطاق واسع خلال الأشهر المقبلة لتشمل ولايات دارفور وكردفان والعاصمة الخرطوم. وعلقت منسقة الشؤون الإنسانية في السودان، كليمنتاين نكويتا سلامي، بعد ظهور المجاعة في شمال دارفور، قائلة إن «هذه النتائج تعكس خطورة الوضع الإنساني على الأرض». ودعت إلى توفير موارد عاجلة ووصول إنساني دون عوائق من أطراف الصراع، مضيفة: «إذا لم يحدث هذا، فسوف نشهد وضعاً أكثر كارثية». وكان المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين بدارفور، آدم رجال، كشف عن وفيات بمتوسط 20 أو 25 شخصاً يومياً بسبب سوء التغذية الحاد وانعدام وشح الغذاء والدواء.

لا طعام في المعسكرات

وقال: «لا يوجد طعام في كل المعسكرات ولا حتى في المجتمعات المضيفة»، مضيفاً أنه منذ اندلاع الحرب في البلاد قبل 15 شهراً لم تصل الإغاثة إلى المعسكرات «إلا جزء يسير جداً وفي حالات نادرة».

سودانيات ينتظرن في طابور للحصول على الطعام من مساعدات الصليب الأحمر بضواحي مخيم أدري التشادية (رويترز)

ودعا رجال، لجنة خبراء الأمم المتحدة، إلى تعميم إعلان المجاعة في معسكر زمزم على كل المعسكرات البالغة 171 مخيماً. ويتبادل طرفا القتال؛ الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، الاتهامات بمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق الاشتباكات، في حين لم تتوقف المنظمات الدولية والإنسانية عن التحذير بشدة من عواقب عرقلة الوصول الإنساني إلى ملايين السودانيين. وتوصل فريق من كبار خبراء الأمم المتحدة المستقلين ووكالتها إلى أدلة معقولة بأن الصراع المستمر في السودان يدفع المجتمعات في شمال دارفور إلى «المجاعة الحادة». وذكرت المسؤولة الأممية أن المجتمع الإنساني ظل يدق ناقوس الخطر بشأن «كارثة الجوع المتكشفة وخطر المجاعة» جراء الصراع المستمر الذي تسبب في النزوح وتعطيل الخدمات الأساسية وتدمير سبل العيش وتقييد الوصول الإنساني بشدة. وقالت سلامي: «نحن بحاجة إلى ضخ عاجل للتمويل لعملية المساعدة، والوصول الإنساني الآمن وغير المعوق، بما في ذلك عبر الحدود وخطوط القتال». وخلص تحليل لجنة الخبراء إلى أن ظروف المجاعة مستمرة في زمزم، ومن الممكن أن تؤثر على مواقع أخرى للنازحين في مدينة الفاشر.

أسوأ مستويات الأمن الغذائي

ورجح أن يواجه الناس ظروفاً مماثلة في 13 من المناطق الأخرى المعرضة لخطر المجاعة التي تم إدراجها في تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الصادر في يونيو (حزيران) الماضي. ووفق تقارير حديثة للأمم المتحدة والمنظمات العاملة في المجال الإنساني، يواجه السودان أسوأ مستويات انعدام الأمن الغذائي، حيث يعاني أكثر من نصف سكانه (نحو 25.6 مليون شخص) من الجوع الحاد.

صورة ملتقطة في يناير 2024 تظهر امرأة وطفلاً في مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور بالسودان (رويترز)

وتدعو المنظمة الدولية إلى إيقاف إطلاق النار وفتح المعابر والممرات الآمنة لتمكين المنظمات من الوصول إلى أكثر من 8.5 مليون شخص في أعلى مستويات الطوارئ من الجوع (التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي 4). وجددت قوات «الدعم السريع» ليل الجمعة - السبت موقفها المعلن مع الأمم المتحدة بأهمية تبني برنامج عاجل للاستجابة للطوارئ الإنسانية «شريان حياة» لمنع المجاعة في البلاد. واتهمت في بيان على منصة «إكس»، الجيش السوداني، باستخدام سلاح التجويع ضد سكان البلاد بعرقلة إيصال المساعدات الإنسانية، مؤكدة استعدادها للتعاون بفتح كل المعابر في مناطق سيطرتها بضمان انسياب العون الإنساني للمحتاجين. وكانت منظمة «أطباء بلا حدود» اتهمت «الدعم السريع» الخميس، باحتجاز شاحنات إمدادات في منطقة كبكابية كانت في طريقها إلى مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور. وتحاصر «الدعم السريع» الفاشر وتمنع أي مساعدات إلى الآلاف من المدنيين العالقين، وسط تواصل الاشتباكات خلال الأيام الماضية.

تنسيقية «تقدم»: الجوع سلاحاً

بدورها قالت «تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية» (تقدم) السبت، إن لجنة مراجعة المجاعة أصدرت إعلاناً رسمياً بحدوث مجاعة في معسكر زمزم للنازحين، مهددة أرواح مئات الآلاف من سكانه، مع تأكيد أنباء احتمال تمدد المجاعة لمعسكري أبوشوك والسلام في الفاشر. وأضافت في بيان، أن هذا الإعلان يؤكد حقيقة بشاعة الحرب وآثارها الكارثية على البلاد، «وسط إنكار أطراف تستخدم الجوع سلاحاً في معركتها فاقدة الشرعية». وأكدت التنسيقية أن هذه المجاعة نتاج تصاعد الصراع بين طرفي القتال، ولإعاقة وصول المساعدات الإنسانية عبر الحدود، وهو «ما يجب أن ينتهي الآن وفوراً دون تأخير». ودعت «تقدم» الأسرة الدولية والإقليمية لحشد الموارد اللازمة لتوفير العون الإنساني وضمان وصوله إلى مستحقيه بصورة عاجلة وفورية. من جانبه، أكد برنامج الغذاء العالمي وقوع مجاعة في أجزاء من السودان.

وقال في منشور على منصة «إكس» إن الصراع المستمر والقيود المفروضة على الوصول تجعل من الصعب عليهم تقديم المساعدات المنقذة للحياة، داعياً الأطراف المتحاربة إلى رفع جميع القيود وفتح طرق إمداد جديدة. وتعمل أكثر من 125 منظمة إنسانية في السودان لدعم ما يقرب من 8 ملايين شخص، بينما لا يزال العاملون في مجال الإغاثة يواجهون تحديات كبيرة في الوصول الإنساني.

وأوضح بيان الأمم المتحدة أنه حتى أغسطس (آب) الحالي، تم تمويل نداء السودان الإنساني لجمع 2.7 مليار دولار، بنسبة 32 في المائة، وهذا يترك فجوات تمويلية كبيرة.


مقالات ذات صلة

جمود يسود خطة «الرباعية» لوقف حرب السودان

تحليل إخباري قائدا الجيش عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)

جمود يسود خطة «الرباعية» لوقف حرب السودان

تسود حالة من الجمود جهود إيقاف الحرب في السودان، بعد تعثر خريطة طريق «الآلية الرباعية» في إحراز أي نتائج تذكر على مدار الأشهر الماضية.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)

خاص هجوم كبير بمسيّرات على مواقع عسكرية في شمال كردفان

تعرضت مدينة الأُبيّض في شمال كردفان، الجمعة، لسلسلة من الهجمات بالمسيَّرات، في واحدة من كبرى الهجمات، استهدفت مقار عسكرية وحكومية.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
الخليج تدشين المشاريع الإنسانية السعودية بقطاعات الصحة والمياه والإصحاح البيئي والحماية في السودان (واس)

السعودية تُدشِّن 9 مشاريع إنسانية حيوية في السودان

دشّن «مركز الملك سلمان للإغاثة» بمدينة بورتسودان، 9 مشاريع إنسانية بقطاعات الصحة والمياه والإصحاح البيئي والحماية في السودان.

«الشرق الأوسط» (بورتسودان)
شمال افريقيا مخيم «دالي» في بلدة طويلة التي فرَّ إليها عدد كبير من سكان مدينة الفاشر (برنامج الأغذية العالمي)

«أطباء بلا حدود»: الفاشر مدينة مُدمَّرة وخالية من السكان

وصفت منظمة «أطباء بلا حدود» مدينة الفاشر، أكبر مدن إقليم دارفور في غرب السودان، بـ«المدينة المُدمَّرة، والخالية من السكان».

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا السودان سجل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم (رويترز)

«يونيسف»: السودان يسجل أكبر عملية نزوح في العالم

حذر فرع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اليوم (الخميس)، من أن السودان سجل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم.

«الشرق الأوسط» (عمان)

الرئيس المصري يؤكد لنظيره الإيراني ضرورة حل الأزمة مع أميركا بالوسائل الدبلوماسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)
TT

الرئيس المصري يؤكد لنظيره الإيراني ضرورة حل الأزمة مع أميركا بالوسائل الدبلوماسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)

أفادت الرئاسة المصرية، اليوم (السبت)، بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيدة لتسوية الأزمة الإيرانية وتجنيب الشرق الأوسط ويلات التوتر وحالات عدم الاستقرار.

وجاء في بيان للرئاسة المصرية أن السيسي عبّر عن قلقه إزاء تصاعد التوتر في المنطقة، مطالباً بضرورة تجنّب التصعيد، ومؤكداً رفضه للحلول العسكرية.

https://www.facebook.com/Egy.Pres.Spokesman/posts/في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة91في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAD-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Bفي المائةD8في المائةA7-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة8Bفي المائةD8في المائةA7-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةB2في المائةD8في المائةB4في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة8A/1452288239593233/

وشدد الرئيس المصري على أن بلاده تواصل جهودها بغية إعادة إيران والولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات، والتوصل إلى تسوية للملف النووي الإيراني.

وعبّر السيسي عن أمله أن تُعلي الأطراف المعنية قيمة الحوار من أجل التوصل إلى تسوية شاملة.

من جانبه، أعرب الرئيس الإيراني عن شكره وتقديره للدور الإيجابي الذي تضطلع به مصر في تجنّب التصعيد والحفاظ على الأمن والاستقرار بالمنطقة، مؤكّداً حرص بلاده على تعزيز التشاور والتنسيق السياسي مع مصر بما يخدم دعم الاستقرار الإقليمي.

واعتبر بزشكيان، السبت، أن حرباً مع الولايات المتحدة لن تكون في صالح الطرفين أو منطقة الشرق الأوسط، وذلك في ظل تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشنّ ضربة عسكرية على إيران، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بزشكيان، خلال الاتصال مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، إن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تبحث أبداً، ولن تبحث في أي حال، عن الحرب، وهي على قناعة عميقة بأن الحرب ليست في صالح إيران، أو الولايات المتحدة، أو المنطقة»، وذلك بحسب الرئاسة الإيرانية.


«الجيش الليبي» يعلن استعادة السيطرة على معبر حدودي مع النيجر

منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)
منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)
TT

«الجيش الليبي» يعلن استعادة السيطرة على معبر حدودي مع النيجر

منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)
منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)

استعاد «الجيش الوطني» الليبي، السبت، السيطرة الكاملة على معبر التوم الحدودي مع دولة النيجر، وفق ما أعلن في بيان رسمي، عقب هجوم استمر لساعات شنته مجموعة مسلحة، واستهدف مواقع عسكرية في المنطقة الجنوبية.

وذكرت رئاسة الأركان العامة لـ«الجيش الوطني»، في بيان عسكري، أن «مجموعة مارقة من العصابات التشادية، مدعومةً بأجندات خارجية»، شنت هجوماً على عدد من النقاط الحدودية العسكرية في الجنوب الليبي المحاذي للنيجر، التي تتولى القوات المسلحة تأمينها.

وأوضح البيان أن قوات الجيش تصدَّت للهجوم، مما أسفر عن مقتل عدد من المهاجمين والقبض على آخرين، من دون تحديد حصيلة دقيقة، مشيراً في الوقت ذاته إلى مقتل أحد عناصر الجيش خلال الاشتباكات.

وأكدت القيادة العامة في ختام بيانها، أن القوات المسلحة «ستتعامل بكل حزم مع أي محاولة لتقويض الأمن، أو زعزعة الاستقرار في المناطق الخاضعة لتأمينها».

وتُعدّ الحدود الليبية - النيجرية من أكثر المناطق حساسية، نظراً لارتباطها بأنشطة تهريب البشر والمخدرات. ويقع معبر التوم جنوب شرقي مدينة مرزق، وشمال شرقي هضبة جادو، ويُصنّف بوصفه أحد المنافذ الحدودية الحيوية في الجنوب الليبي.

كانت وسائل إعلام ليبية قد تداولت، في وقت سابق اليوم، أنباء عن فقدان الجيش السيطرة على المعبر، فيما نشر ناشطون تسجيلاً مصوراً لم يتسنَّ التحقق من صحته، يُظهر مجموعة تقول إنها ليبية أعلنت سيطرتها على المنفذ، بدعوى «استعادة أهداف ثورة 17 فبراير (شباط)».

في المقابل، سارعت إدارة التوجيه المعنوي بمدينة سبها إلى نفي تلك الأنباء، مؤكدةً في بيان رسمي أن قوات القيادة العامة «موجودة في معبر التوم»، ونفت «بشكل قاطع» صحة ما جرى تداوله بشأن سيطرة أي مجموعات تشادية مسلحة عليه.

ويسيطر الجيش الوطني على شرق وأجزاء واسعة من جنوب ليبيا، في مقابل هيمنة حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة وقوات تابعة لها على غرب البلاد، وسط انقسام عسكري وسياسي مستمر لسنوات.


تذبذب سعر الذهب يُربك مصريين يبحثون عن «الادخار الآمن»

الارتفاع القياسي لأسعار الذهب كابوس يلاحق أحلام الزواج (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)
الارتفاع القياسي لأسعار الذهب كابوس يلاحق أحلام الزواج (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)
TT

تذبذب سعر الذهب يُربك مصريين يبحثون عن «الادخار الآمن»

الارتفاع القياسي لأسعار الذهب كابوس يلاحق أحلام الزواج (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)
الارتفاع القياسي لأسعار الذهب كابوس يلاحق أحلام الزواج (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)

ترددت المصرية الخمسينية أحلام سمير (اسم مستعار) في شراء ذهب، الجمعة الماضية، رغم انخفاض سعره نسبياً عن الأيام السابقة، مترقبة تراجعاً أكبر، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنها ادخرت على مدار شهور مبلغ 20 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً)، وترغب في الاستثمار بالذهب، مبدية ندمها على أنها لم تلتفت لهذا الوعاء الادخاري في عقود سابقة.

مثل أحلام، لفتت أسعار الذهب المتزايدة أنظار الكثيرين، ممن لجأوا إليه كوعاء استثماري آمن، راغبين في تحقيق مكاسب، لكن ذلك لا يخلو من التردد والارتباك في ظل تذبذب السوق، وعدم قدرة الكثير من صغار المستثمرين على اقتناص أنسب فرصة للشراء.

وتجاوز سعر جرام الذهب عيار 24 في مصر، السبت، حاجز الـ7700 جنيه، وعيار 21 سجل 6750 جنيهاً، أما عيار 18 فسجل نحو 5780 جنيهاً، وهي أرقام تعكس استقراراً نسبياً للسوق منذ الجمعة التي شهد فيها تراجعاً نسبياً مقارنة بمنتصف الأسبوع الماضي، حين استمر في تسجيل ارتفاعات طفيفة حتى وصل الأربعاء إلى نحو 7850 جنيهاً لجرام الذهب عيار 24.

تصف الخبيرة في سوق الذهب أميرة عبد الفتاح، المعروفة بـ«سيدة الدهب»، الإقبال على الادخار في هذا الوعاء بغير المسبوق، قائلة: «مع الارتفاعات السابقة للذهب، وتحديداً في مارس (آذار) 2025، حين تجاوز جرام الـ24 حاجز الـ5 آلاف جنيه لأول مرة، ظن العملاء أنه لن يرتفع أكثر من ذلك، رغم أن ذلك كان عكس توقعاتنا. ومع مرور الأيام والارتفاعات الكبيرة الأخيرة، بات الكل مقتنعاً أن السوق إلى ارتفاع، وأن الارتفاعات لا يعقبها انخفاضات كبيرة، (ما دفع البعض لبيع شقق حتى يستثمروا في الذهب)».

تقول عبد الفتاح ذلك لـ«الشرق الأوسط» في حين تتوالى الرسائل على هاتفها لعملاء يطلبون النصيحة بالشراء أو الانتظار، وتعلق: «العملاء مرتبكون، يريدون الشراء لكن لا يعلمون الوقت المناسب، وأنصحهم بالشراء لأن الأسعار لن تنخفض قريباً»، لافتة إلى أن «الإقبال على السبائك الذهبية المخصصة للادخار هو الرائج في السوق منذ شهور، مقابل تراجع الإقبال على المشغولات الذهبية التي يمكن ارتداؤها والادخار فيها في ذات الوقت».

ورصدت «الشرق الأوسط» كثافة للتساؤلات عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن الوقت الأنسب لشراء الذهب، وسط تباين للآراء بين من ينصح بالشراء، ومن ينصح بالانتظار.

الذهب يجذب صغار المستثمرين للادخار فيه مع ارتفاعات أسعاره غير المسبوقة (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات)

ويشير سكرتير شعبة الذهب في غرفة القاهرة التجارية سابقاً، نادي نجيب، إلى أن «حركة البيع والشراء في سوق الذهب المحلية شبه متوقفة حالياً مع التذبذب الكبير في أسعار الذهب عالمياً»، لافتاً إلى أن حركته ستتضح أكثر الاثنين مع استئناف العمل في البورصة العالمية، والتي ستحدد اتجاهاته سواء بالهبوط أو الزيادة أو الاستقرار.

وأكد نجيب في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» حالة الارتباك الكبيرة لدى العملاء؛ إذ «يسألوننا هل نشتري أو ننتظر، وأنصحهم بالانتظار».

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن أفضل وسيلة للاستثمار في الذهب هي تقسيم الشراء على فترات مختلفة، بحيث يصبح لدى المستثمر متوسط سعر للجرام في عملية شرائه، وهذا يقيه من الشراء بكل أمواله دفعة واحدة، ما سيكلفه خسائر كبيرة حال انخفض السعر.

وأضاف النحاس لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب وعاء ادخاري طويل الأجل؛ بمعنى أن تحقيق مكاسب فيه يتطلب عدم التفكير في بيعه إلا بعد عام أو عامين من الشراء، لافتاً إلى أنه رغم موجة التراجع عالمياً لسعر أونصة الذهب إلى نحو 4820 دولاراً، فقد كانت عمليات البيع في مصر تُسعّر الأونصة بما يتجاوز 6 آلاف دولار، ما يعني زيادته محلياً عن أي سوق أخرى، مطالباً بالتحقيق في ذلك.

ومنتصف الأسبوع الماضي قفز الذهب إلى مستوى قياسي جديد في البورصات العالمية، متجاوزاً 5100 دولار للأونصة (الأوقية)، مواصلاً ارتفاعه التاريخي مع ⁠إقبال المستثمرين على الأصول ​الآمنة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية، قبل أن يبدأ في التراجع بنهاية الأسبوع.

وتابع الخبير الاقتصادي أن عودة حركة المعاملات الاثنين بالبورصة العالمية ستوضح توجه الذهب الذي شهد تراجعاً بنحو 11 في المائة خلال الأيام الماضية، لافتاً إلى أنه «حال استمر التراجع متجاوزاً 15 في المائة، فذلك يعني أننا أمام مرحلة تصحيح، ويُنصح فيها بالشراء، أما لو استقر عند سعره، أو كان التراجع دون نسبة الـ15 في المائة، فنكون في مرحلة جني أرباح للمستثمرين فيه».