هجوم مقديشو يخلّف 32 قتيلاً... و«الشباب» تتبنى مسؤوليتها

الأمم المتحدة: الهجوم «عمل بغيض يستحق الإدانة الشديدة»

أشخاص يحملون جثمان سيدة قُتلت في الانفجار الذي وقع على شاطئ في مقديشو (رويترز)
أشخاص يحملون جثمان سيدة قُتلت في الانفجار الذي وقع على شاطئ في مقديشو (رويترز)
TT

هجوم مقديشو يخلّف 32 قتيلاً... و«الشباب» تتبنى مسؤوليتها

أشخاص يحملون جثمان سيدة قُتلت في الانفجار الذي وقع على شاطئ في مقديشو (رويترز)
أشخاص يحملون جثمان سيدة قُتلت في الانفجار الذي وقع على شاطئ في مقديشو (رويترز)

قُتل ما لا يقل عن 32 شخصاً، وأصيب العشرات في هجوم انتحاري نفذته حركة «الشباب» المتطرفة، وأعقبه إطلاق نار مساء الجمعة على أحد شواطئ مقديشو، في حصيلة هي بين الأكبر في هجمات استهدفت العاصمة الصومالية منذ أشهر، وفق ما أعلنت الشرطة في تصريحات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية. فيما أعلنت حركة «الشباب» المتشددة مسؤوليتها عن هذا الهجوم.

ووصف الناطق باسم الشرطة، عبد الفتاح آدن حسن للصحافيين الهجوم بأنه «بلا رحمة»، وتلقى أكثر من 60 شخصاً، بعضهم في حالة خطيرة، العلاج في المستشفيات. وكان من بينهم ضابط استخبارات بارز، وحراسه الشخصيون الذين كانوا يقضون المساء في الفندق الساحلي. ومن المحتمل أن ترتفع حصيلة القتلى، حيث قاتلت قوات الأمن حتى ساعات الصباح الأولى من يوم السبت.

يتجمع الناس في حين تحمل سيارة إسعاف جثة امرأة مجهولة الهوية قُتلت في انفجار وقع أثناء سباحة المحتفلين على شاطئ «ليدو» في مقديشو (رويترز)

وأكد الناطق باسم الشرطة، عبد الفتاح آدن حسن، للصحافيين، مقتل أكثر من 32 مدنياً في هذا الهجوم، وإصابة نحو 63 بجروح، «بعضهم إصاباتهم خطرة». وقالت الشرطة وشهود لوكالة الصحافة الفرنسية، اليوم السبت، إن انتحارياً فجّر نفسه مساء الجمعة على شاطئ ليدو، الذي يرتاده رجال أعمال وموظفون حكوميون في حي راقٍ، تنتشر فيه الفنادق الفخمة والمطاعم وتعرض لهجمات في الماضي. وبعد التفجير، قام المسلحون بإطلاق النار، حسب المصدر نفسه. بدوره، قال الشرطي محمد عمر لوكالة الصحافة الفرنسية، اليوم السبت، إن «الإرهابيين الذين لا تأخذهم لا شفقة ولا رحمة أطلقوا النار عشوائياً على المدنيين»، مضيفاً أن قوات الأمن الصومالية قتلت خمسة من عناصر حركة «الشباب» المتطرفة المرتبطة بتنظيم «القاعدة».

صورة مثبتة من مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل لهجوم «حركة الشباب» على شاطئ شعبي في مقديشو

وأشير إلى المهاجمين على أنهم «خوارج»، وهي عبارة تستخدمها السلطات الصومالية لدى التحدث عن أعضاء هذه الجماعة. من جهته، أكد هاو محمد، الذي يعيش بالقرب من مكان الهجوم، أن سبعة على الأقل من معارفه بين القتلى. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الدماء والأشلاء تملأ المكان». وأمام هذا الهجوم الكبير الذي خلّف عشرات الجرحى، وجهت المستشفيات دعوات للتبرع بالدم لعلاج المصابين، حسب وسائل الإعلام الصومالية. وأكد عبد الخالق عثمان، المسؤول في مستشفى كلكال، تدفق أعداد من الجرحى الذين «تم نقل 11 منهم إلى غرفة العمليات بسبب خطورة إصاباتهم، فيما أرسل المصابون بجروح طفيفة إلى منازلهم بعد تلقيهم العلاج».

* حالة ذعر

قال الشاهد أحمد ياري إن الهجوم بدأ من أحد الفنادق، وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية قائلاً: «رأيت جرحى قرب الشاطئ. وكان الناس يصرخون مذعورين، وكان من الصعب التمييز بين الأحياء منهم والأموات». فيما أكد شهود آخرون أن الشاطئ كان مزدحماً بالناس عندما وقع الانفجار.

بدوره، قال شاهد عيان آخر يدعى عبد اللطيف علي إن الجميع «أصيب بالذعر، وكان من الصعب معرفة ما يحدث لأن إطلاق النار بدأ بعد وقت قصير من الانفجار»، مضيفاً أن الناس «حاولوا الاحتماء بإلقاء أنفسهم على الأرض، وحاول آخرون الفرار. وقد رأيت الكثير من الناس ممددين على الأرض، قبل أن يتمكنوا من الفرار».

صورة للمكان الذي شهد الهجوم الانتحاري مساء الجمعة على شاطئ ليدو (إ.ب.أ)

من جانبه، قال الرئيس حسن شيخ محمود إنه سيعقد اجتماعاً طارئاً مع رئيس الوزراء، و«مسؤولي الأمن الرئيسيين لمعالجة الوضع». وقال مكتب الرئيس في منشور على «إكس» إنه ورئيس الوزراء حمزة عبدي بري اجتمعا مع أجهزة الأمن بعد الهجوم لوضع خطط لتعزيز إجراءات الأمن في المدينة. وجاء في المنشور أن الحكومة «عازمة على القضاء على الإرهابيين... الإرهابيون يريدون إرهاب المدنيين. فليبلغ المدنيون عن الإرهابيين المختبئين بينهم». ويستخدم المسؤولون الحكوميون وصف الإرهابيين للإشارة إلى حركة «الشباب»، لكن دون ذكر اسم الحركة.

في غضون ذلك، وصفت الأمم المتحدة في الصومال الهجوم بأنه «عمل بغيض يستحق الإدانة الشديدة». كما قدم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي محمد، تعازيه لأسر الضحايا جراء الهجوم «المروع»، و«عديم الرحمة»، وفق ما كتب على منصة «إكس».

وفي منتصف يوليو (تموز) الماضي، قُتل تسعة أشخاص، وأصيب 20 آخرون في مقديشو في تفجير سيارة مفخخة أمام مقهى مزدحم أثناء بث نهائي كأس الأمم الأوروبية 2024، وفق مصادر أمنية. كما نفّذت حركة «الشباب» في الماضي العديد من التفجيرات والهجمات في مقديشو ومناطق عدة في البلد غير المستقر في القرن الأفريقي.

رجل أمن شارك في العملية التي أدت إلى تحييد الإرهابيين (أ.ف.ب)

ورغم إخراجهم من العاصمة بعد تدخل قوات الاتحاد الأفريقي في عام 2011، ما زالوا منتشرين في المناطق الريفية. وقد توعد الرئيس الصومالي بشن حرب «شاملة» ضدهم. وانضم الجيش إلى قوات العشائر لتنفيذ حملة عسكرية ضدهم، تدعمها قوة من الاتحاد الأفريقي بمؤازرة جوية أميركية. لكن الهجوم تعرض لانتكاسات، وفي المقابل، أعلنت حركة «الشباب» في مطلع عام 2024 سيطرتها على العديد من المناطق في وسط البلاد.


مقالات ذات صلة

لماذا يتقارب الحوثيون و«حركة الشباب»؟

العالم التعاون بين الحوثيين و«حركة الشباب» الصومالية يضاعف من المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)

لماذا يتقارب الحوثيون و«حركة الشباب»؟

عشرات من مقاتلي «حركة الشباب»، بينهم قادة بارزون، سافروا إلى اليمن، ويسهّلون عمل شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات إلى الصومال...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بالخطر مع وصف المعارضة رئيس البلاد حسن شيخ محمود بـ«الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن، ولندن.

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)

الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

قالت وزارة الدفاع الصومالية، اليوم (الثلاثاء)، إن قواتها المسلحة وقوات الأمن الإقليمية قتلت 27 عنصراً من حركة «الشباب» في ولاية جوبالاند شبه المستقلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

أزمة جديدة تواجهها الحكومة الفيدرالية الصومالية عقب تعليق ولاية «جنوب غرب» تعاونها معها إثر اتهامات نفتها مقديشو بالتدخل العسكري والسياسي في شؤونها.

محمد محمود (القاهرة )

تيتيه تبدي «تفاؤلاً حذراً» بتجدد العملية السياسية في ليبيا

من جلسة مجلس الأمن حول ليبيا (المجلس)
من جلسة مجلس الأمن حول ليبيا (المجلس)
TT

تيتيه تبدي «تفاؤلاً حذراً» بتجدد العملية السياسية في ليبيا

من جلسة مجلس الأمن حول ليبيا (المجلس)
من جلسة مجلس الأمن حول ليبيا (المجلس)

عبّرت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أنسميل)، الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، عن «تفاؤل حذر» بأن «هذا البلد العربي الأفريقي يمكن أن يعبر بنجاح من مفترق طرق حاسم مع تجدد العملية السياسية والجهود لإجراء انتخابات». غير أنها حذرت من أن المكاسب الهشة باتت مهددة بشكل كبير بسبب الشلل المؤسسي والفساد الاقتصادي وتجدد العنف.

رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه (غيتي)

وكانت المبعوثة الأممية تقدم إحاطة لأعضاء المجلس، أكدت فيها أن الزخم عاد إلى العملية السياسية في ليبيا بعد أشهر من المشاورات، التي قادتها الأمم المتحدة، لكنها حذّرت من أن هذه الفرصة قد تنهار ما لم يتخذ القادة الليبيون إجراءات عاجلة. وقالت: «يجب ألا نفوّت هذه الفرصة المتاحة أمامنا».

وجاءت تصريحات تيتيه في وقت لا تزال فيه ليبيا تعاني انقسامات سياسية عميقة بعد مضي نحو خمس سنوات على فشل المحاولة الأخيرة لإجراء انتخابات وطنية. وأكدت أن هناك خريطة طريق سياسية تكتسب زخماً، علماً بأن أحدث جهود للأمم المتحدة حول «حوار منظم» أُطلق منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025 برعاية بعثة (أنسميل)، بهدف كسر الجمود المؤسسي الذي استمر لسنوات. وأوضحت تيتيه أن العملية التي استمرت ستة أشهر اختُتمت مطلع هذا الشهر، بعدما جمعت نحو 120 ليبياً من مختلف أطياف المشهد السياسي والاجتماعي والإقليمي في البلاد. وأفرزت المحادثات نحو 600 توصية، شملت الحوكمة والأمن والإصلاح الاقتصادي والمصالحة وحقوق الإنسان، ما يجعلها واحدة من أوسع عمليات التشاور في ليبيا خلال السنوات الأخيرة.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

وأضافت تيتيه موضحة أن «التوصيات واضحة، فهي تدعو إلى مؤسسات دولة موحدة وفعّالة وشرعية وخاضعة للمساءلة»، مبرزة أن النتائج توفر «أساساً ليبياً موثوقاً» للمضي نحو انتخابات وطنية. لكنها حذّرت من أن التقدم لا يزال غير مكتمل.

ومع ذلك، لا تزال الخلافات الرئيسية حول قوانين الانتخابات عالقة. وقالت تيتيه بهذا الخصوص: «لا ينبغي أن يبقى حق الشعب الليبي في اختيار ممثليه محجوباً إلى أجل غير مسمى بسبب الشلل المؤسسي».

من جهة ثانية، خصّت تيتيه اهتماماً كبيراً لما وصفته بموجة خطيرة من التضليل تستهدف اللاجئين والمهاجرين، والمنظمات الإنسانية والأمم المتحدة نفسها. وأشارت إلى تحوّل التضليل بالفعل إلى أعمال عنف.

كما أكدت أن المسار الاقتصادي في ليبيا لا يزال يُشكّل تهديداً خطيراً للاستقرار الوطني. مبرزة أن ارتفاع الأسعار والتضخم، وتراجع القدرة الشرائية، يضغطان على الأسر بشكل كبير، بينما يستمر الفساد وضعف الحوكمة في استنزاف الموارد العامة، وكشفت عن تقارير تتحدث عن فساد خطير في قطاع الأدوية، بما في ذلك استفادة مسؤولين ذوي نفوذ سياسي من أنظمة الشراء.

وبخصوص الوضع الأمني لفتت تيتيه إلى أن الوضع الأمني لا يزال ​​متقلباً على الرغم من بعض التقدم المحرز في الحوار السياسي. وأشارت إلى تجدد القتال في مدينة الزاوية (غرب) في مايو (أيار) الماضي، حيث أسفرت الاشتباكات بين الجماعات المسلحة المتنافسة عن مقتل 13 شخصاً على الأقل، بينهم مدنيون.

أسامة حماد رئيس الحكومة المعينة من البرلمان (الاستقرار)

وفي معرض حديثها عن القضاء، نبهت تيتيه إلى أن القضاء الليبي لا يزال منقسماً بشدة، حيث تصدر المؤسسات القضائية المتنافسة في الشرق والغرب أحكاماً متضاربة. ورأت أن ليبيا، في غياب التوحيد، تُخاطر بنشوء أنظمة قانونية موازية، من شأنها أن تُقوّض ثقة الشعب في الانتخابات وسيادة القانون. وحضت القادة الليبيين على تسريع الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات القضائية.

واختتمت تيتيه بتحذير شديد اللهجة: «أمام ليبيا الآن مسار سياسي أوضح للمُضي قدماً، لكن الوقت ينفد». مشيرة إلى أنه «إذا لم تتحرك المؤسسات الليبية، فقد تُضطر الأمم المتحدة إلى تقديم مقترحات بديلة لدفع العملية السياسية قُدماً. الاتجاه معروف، والأدوات متوفرة». لكن «المطلوب الآن هو الإرادة السياسية لتحقيق ذلك».


المنفي وصالح وتكالة يخلطون أوراق الأزمة الليبية بـ«خريطة طريق» جديدة

أمين الجامعة العربية أحمد أبو الغيط يتوسط صالح والمنفي وتكالة في اجتماع سابق بمقر الجامعة بالقاهرة مارس 2024 (مجلس الدولة)
أمين الجامعة العربية أحمد أبو الغيط يتوسط صالح والمنفي وتكالة في اجتماع سابق بمقر الجامعة بالقاهرة مارس 2024 (مجلس الدولة)
TT

المنفي وصالح وتكالة يخلطون أوراق الأزمة الليبية بـ«خريطة طريق» جديدة

أمين الجامعة العربية أحمد أبو الغيط يتوسط صالح والمنفي وتكالة في اجتماع سابق بمقر الجامعة بالقاهرة مارس 2024 (مجلس الدولة)
أمين الجامعة العربية أحمد أبو الغيط يتوسط صالح والمنفي وتكالة في اجتماع سابق بمقر الجامعة بالقاهرة مارس 2024 (مجلس الدولة)

فاجأ رؤساء المجالس الثلاثة في ليبيا، «الرئاسي» الذي يرأسه محمد المنفي، و«النواب» بقيادة عقيلة صالح، و«الأعلى للدولة» الذي يرأسه محمد تكالة، الرأي العام الليبي بـ«خريطة طريق» جديدة، قالوا إنها تهدف إلى «إنهاء المرحلة التمهيدية».

وجاء الإعلان عن الخريطة الجديدة ليقطع الطريق على «المبادرة الأميركية»، وقبيل ساعات من إعلان المبعوثة الأممية هانا تيتيه عن إحاطتها إلى مجلس الأمن، مساء الثلاثاء، في خطوة وصفت بأنها «تخلط أوراق الأزمة» المعقدة أصلاً، وإبقاء الكرة في ملعب القوى المحلية المتصارعة على السلطة.

صدام حفتر مستقبلاً بولس في يناير الماضي 2026 (القيادة العامة)

وفي الخريطة التي أعلن عنها مكتب المنفي صباح الثلاثاء، وصدّر بيانه بما سمّاه «وثيقة مبادئ»، تمسّك رؤساء المجالس الثلاثة بـ«مرجعية الإعلان الدستوري وتعديلاته»، و«الاتفاق السياسي»، وأيضاً بما صدر عن الاجتماع الثلاثي الأول في القاهرة برعاية جامعة الدول العربية، مؤكدين «المضي قُدماً في وضع مخرجات الاجتماع موضع التنفيذ مع التعديلات اللازمة، بموجب التطورات، واستجابة للمبادرات الوطنية؛ لضمان إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتزامنة، تحت إشراف لجنة سيادية عليا».

انتخابات عامة في فبراير

ولإضفاء مزيد من المفاجأة، اتفق المنفي وصالح وتكالة على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن في موعد أقصاه 17 فبراير (شباط) المقبل، وبموجب القوانين الانتخابية التي تنجزها لجنة «6 + 6» المفعلة حالياً، والمُشكّلة بموجب التعديل الدستوري الثالث عشر، ويأتي ذلك استرشاداً بتوصيات «اللجنة الاستشارية»، ومسارات «الحوار المجتمعي»، على أن تحال لمجلس النواب لإصدار القوانين. كما عدّوا «اتفاق بوزنيقة»، الذي وُقّع في ديسمبر (كانون الأول) 2024 المرجع لتسمية «المناصب السيادية» وإعادة توحيدها.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (المجلس)

وأرجع رؤساء المجالس الثلاثة هذا الاتفاق، الذي انتهى إليه اجتماع عقد عبر تقنية «الزوم»، إلى استشعارهم بـ«المخاطر المحدقة بالأمن القومي الليبي، واستقراره المالي، وسيادته على موارده ووحدة أراضيه، في ظل مهددات التدخل الخارجي والمتغيرات الدولية والإقليمية».

وكأنه حجر أُلقي في مياه راكدة، أثار إعلان المنفي وصالح وتكالة عن خريطة جديدة ردود فعل واسعة لجهة تحركهم «حفاظاً على مناصبهم»، قبيل تفعيل مبادرة مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، التي تعمل على تقاسم السلطة في ليبيا في حل للأزمة المستعصية.

ووصف الإعلامي الليبي، خليل الحاسي، الاتفاق بأنه «آخر محاولة للمقاومة»، وقال: «إنهم أمام خطر داهم وحقيقي قد يؤدي إلى إبعادهم عن مناصبهم». وأضاف متعجباً: «تخيّلوا أن من عجزوا عن الاتفاق طوال 13 عاماً، تمكنوا من التوافق خلال 24 ساعة فقط؛ وليس هذا فحسب، بل أعلنوا أيضاً أنهم سيجرون الانتخابات في فبراير المقبل».

محمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة (إ.ب.أ)

واللجنة «السيادية العليا» التي سينوط بها تنفيذ ما صدر عن اجتماع القاهرة الثلاثي هي محافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيس المفوضية العليا للانتخابات، وعضوان عن لجنة «5 + 5» العسكرية المشتركة، وممثلان عن القطاع الأمني المكلف تأمين المسار الانتخابي عن المنطقتين الشرقية والغربية.

وسبق أن التقى المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية في مارس (آذار) ومايو (أيار) عام 2024، واتفقوا في بيان ختامي على عدد من البنود؛ من بينها وجوب تشكيل «حكومة موحّدة» جديدة تشرف على الانتخابات التي طال انتظارها. كما اتفقوا على 7 بنود بقصد كسر حالة الجمود السياسي، من بينها تشكيل لجنة فنية خلال فترة زمنية محددة للنظر في التعديلات المناسبة للقوانين الانتخابية، التي انتهت إليها لجنة «6 + 6»، وحسم الأمور العالقة حيال النقاط الخلافية حسب التشريعات النافذة. كما اتفقوا على «وجوب» تشكيل حكومة موحّدة، مهمتها الإشراف على العملية الانتخابية، لكن منذ ذلك التاريخ لا يزال الجمود السياسي يراوح مكانه.

وفيما يتعلق بالمسار الاقتصادي والاستقرار المالي، قال المنفي وصالح وتكالة إنه «تم التوافق على حزمة من الإصلاحات»، من بينها «الرفض القاطع لفك التجميد عن الأموال والأصول المجمدة، تحت أي حجة أو اعتبار إلى حين انتخاب رئيس من الشعب»، والاتفاق على إطار قانوني جديد يضمن رقابة شاملة ومشتركة، وإشرافاً ومتابعة لقطاع النفط والغاز والمياه والمعادن، وضمان الحوكمة والشفافية والإفصاح، وصون حقوق الأجيال المقبلة.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

كما أكدوا «حصرية المؤسسة الوطنية للنفط في التسويق عبر العطاءات القانونية الشفافة، وحصرية تحصيل العوائد للمصرف المركزي والخارجي، وفق الآليات القانونية المعتمدة قبل سنة 2023»، وأعلنوا الاتفاق أيضاً على «تشكيل لجنة فنية مشتركة لإعداد مشروع ميزانية دستورية موحدة لسنة 2027 على أن تحال إلى مجلس النواب لإقرارها».

التشكيلات المسلحة

بخصوص تحديد موعد للانتخابات الليبية، استغربت الكاتبة الليبية عفاف الفرجاني هذه الخطوة، في ظل وجود تعقيدات كثيرة، وقالت إن ما سمتهم بـ«ثلاثي الأزمة يتحدث اليوم عن الانتخابات وكأنها العصا السحرية، التي ستنقذ البلاد من براثن الفساد والفوضى والانقسام». ورأت «أنه لا أحد منهم تجرأ على تقديم إجابة تتعلق بالتشكيلات المسلحة، التي تفرض نفوذها على الأرض»، متسائلة: «أي انتخابات ستُجرى في ظل هذا الواقع؟ وفي ظل تدوير الأزمة، وإغراق الناس بوعود انتخابية لا تنتهي».

وانتهت الفرجاني في تعليقها على بيان المجالس الثلاثة إلى أنه «كان عليهم الاشتغال بجدية على توحيد المؤسسة العسكرية، وإنهاء حالة تعدد مراكز القوة والسلاح؛ فالانتخابات في ظل الانقسام العسكري، ووجود التشكيلات المسلحة لن تنتج دولة مستقرة، بل قد تعيد إنتاج الأزمة بأسماء ووجوه جديدة».

المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط (أ.ب)

وذهب الرؤساء الثلاثة الموقّعون على الاتفاق إلى «إجراء تعديل دستوري توافقي رابع عشر وفق الاتفاق السياسي، يلزم الرئيس المنتخب بدعوة الهيئة التأسيسية للدستور بالعمل على حوار وطني موسع على مشروعها المنجز، وصولاً إلى دستور دائم للبلاد».

وانتهوا إلى ضرورة إضافة المؤسسة الوطنية للنفط والاستثمارات الليبية الخارجية إلى قائمة المؤسسات السيادية، التي تضم 7 مؤسسات؛ «ضماناً لوحدتها واستقلاليتها وحيادها وصوناً للأصول والموارد»؛ وذلك «تحقيقاً لمقاصد وأهداف المادة 15 من الاتفاق السياسي لسنة 2015، الذي وُقِّع في الصخيرات المغربية».

وتعتمد المبادرة التي أعلن عنها بولس على تولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة» المرتقبة، وهو الأمر الذي تباينت بشأنه الآراء والتوجهات.


الانشقاقات تهز «الدعم السريع» وتهدد تماسك تحالفه «تأسيس»

البرهان مجتمعاً مع اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
البرهان مجتمعاً مع اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

الانشقاقات تهز «الدعم السريع» وتهدد تماسك تحالفه «تأسيس»

البرهان مجتمعاً مع اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
البرهان مجتمعاً مع اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

أعاد إعلان القيادي البارز في تحالف «تأسيس»، فارس النور، استقالته من جميع مناصبه في «قوات الدعم السريع» والتحالف السياسي الداعم لها، الجدل بشأن ظاهرة الانشقاقات التي شهدتها القوات خلال الأشهر الأخيرة، ومدى تأثيرها المحتمل على تماسكها العسكري والسياسي، في وقت تدخل فيه الحرب السودانية عامها الرابع دون مؤشرات حاسمة على اقتراب أي من طرفي النزاع من تحقيق انتصار عسكري نهائي.

وأكد النور، في تصريح لصحيفة «الشرق الأوسط»، الأربعاء، مغادرته جميع مواقع المسؤولية داخل «قوات الدعم السريع» وتحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، مبرراً قراره بما وصفه بتفاقم حالة الانسداد السياسي واستمرار الحرب وما خلفته من معاناة إنسانية واسعة. وقال إن استقالته تهدف إلى إفساح المجال للعمل على بناء حوار سوداني شامل يضم مختلف الأطراف، بعيداً عن الاستقطابات السياسية والعسكرية، بما يسهم في التوصل إلى تسوية تنهي الأزمة الراهنة.

فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)

ولا تنبع أهمية هذه الخطوة من الموقع الذي كان يشغله النور داخل التحالف فحسب، بل أيضاً من طبيعتها؛ إذ لا يُعد قائداً ميدانياً يقود قوات على الأرض، وإنما يُنظر إليه كأحد أبرز الوجوه السياسية المرتبطة بالمشروع السياسي الذي سعت «قوات الدعم السريع» إلى بنائه بالتوازي مع نشاطها العسكري، ما يمنح استقالته أبعاداً سياسية تتجاوز التأثيرات العسكرية المباشرة.

وشغل النور عضوية المجلس الرئاسي لتحالف «تأسيس»، وتم تعيينه «حاكماً لإقليم الخرطوم»، ضمن الحكومة الموازية التي أعلنها التحالف، وذلك بعد أن كان قد عمل لسنوات مستشاراً لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وكان أحد أبرز أعضاء وفد التفاوض التابع للقوات خلال محادثات جدة عام 2023.

ما الجديد؟

يختلف هذا النوع من الانشقاقات عن حالات سابقة شهدتها «قوات الدعم السريع» خلال العامين الماضيين، ارتبط معظمها بقادة ميدانيين يمتلكون نفوذاً عسكرياً أو قوات على الأرض. ففي مايو (أيار) الماضي أعلن بشارة الهويرة، الذي كان يتولى مسؤولية العمليات العسكرية بمحور بارا في ولاية شمال كردفان، انشقاقه عن القوات، كما سبقه إعلان القائد الميداني النور آدم، المعروف بـ«النور القبة»، انسحابه من «الدعم السريع» وانضمامه إلى الجيش السوداني بعد مغادرة قواته مواقعها في شمال دارفور، وقبلهم جميعاً كان «أبو عاقلة كيكل»، أحد أبرز قادة «الدعم السريع» وحاكم ولاية الجزيرة إبان سيطرته عليها، قد أعلن تعاونه مع الجيش السوداني، في خطوة اعتبرت من أكثر الانشقاقات تأثيراً بسبب النفوذ الذي كان يتمتع به في وسط السودان، وأخيراً أعلن القيادي الميداني علي رزق الله «السافنا» انشقاقه والتحاقه بالقوات المسلحة.

أرشيفية متداولة للقائد المنشق أبو عاقلة كيكل (الثالث من اليسار) مع عناصر من «الدعم السريع» قبل انضمامه للجيش

ورغم تفاوت الوزن السياسي والعسكري لهذه الشخصيات، فإن تتابع الانشقاقات خلال فترة زمنية قصيرة، دفع كثيرين إلى التساؤل حول ما إذا كانت تعكس ضغوطاً متزايدة داخل معسكر «الدعم السريع»، أم أنها لا تزال في حدود التحركات الفردية التي لا تؤثر على البنية الأساسية للقوات. في المقابل، تسعى «قوات الدعم السريع» إلى تقديم صورة مغايرة، فقد بثت خلال الأيام الماضية مقاطع مصورة، قالت بحسب منصتها على «تلغرام» إنها توثق انضمام مجموعات من القوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش إلى صفوفها، في محاولة لإظهار أن حركة الانضمام والانشقاق لا تسير في اتجاه واحد.

وتندرج هذه الرسائل ضمن حرب دعائية وإعلامية موازية للمعارك العسكرية، يسعى خلالها كل طرف إلى إثبات تماسكه وقدرته على استقطاب القيادات والمقاتلين.

القائد السافنا المنشق عن «الدعم السريع» متحدثاً في المؤتمر الصحافي بالخرطوم (وكالة السودان للأنباء/ سونا)

في هذا السياق، قلل الشرتاي سمير، أحد المؤيدين البارزين لـ«الدعم السريع» على وسائل التواصل الاجتماعي، من أهمية خروج فارس النور، معتبراً أن المشروع السياسي والعسكري الذي تمثله «تأسيس» تجاوز الأفراد، وأن مغادرة قيادات أو مجموعات لن تؤثر على استمراريته. كما رأى أن ما يحدث يدخل في إطار محاولات لاستقطاب شخصيات سياسية وعسكرية من معسكر «الدعم السريع» بعد فشل خصومه، بحسب وصفه، في تحقيق أهدافهم عسكرياً.

غير أن السؤال الأهم لا يتعلق بعدد المنشقين بقدر ما يتعلق بطبيعة تأثيرهم، وهنا يلفت الباحث السياسي محمد لطيف إلى ضرورة التمييز بين الانشقاقات السياسية والانشقاقات العسكرية. ويقول لطيف لـ«الشرق الأوسط»، إن الحياة السياسية السودانية عرفت على مدى عقود طويلة انشقاقات متكررة داخل الأحزاب والتحالفات، لكنها نادراً ما أحدثت تحولاً جذرياً في موازين القوى. ويرى أن معظم الانشقاقات السياسية ترتبط بخلافات أو طموحات شخصية، أكثر من ارتباطها بخلافات فكرية أو برامجية، ولذلك فإن تأثيرها يظل محدوداً في كثير من الأحيان.

ويقول لطيف إن تأثير «الانشقاقات العسكرية» يقاس بمدى انعكاسها على القوة القتالية أو الانتشار الجغرافي للطرف المعني، ووفقاً لتقديره، فإن معظم الانشقاقات التي شهدتها «قوات الدعم السريع» خلال الفترة الماضية لم تؤثر بصورة ملموسة على بنيتها العسكرية الأساسية أو مناطق نفوذها الرئيسية، وهو ما يجعله يستبعد أن يترك خروج فارس النور، بوصفه شخصية سياسية ومدنية، أثراً كبيراً على تماسك تحالف «تأسيس».

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

لكن هذا التقييم لا يحظى بإجماع كامل، فالخبير الاستراتيجي والمتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية العميد دكتور جمال الشهيد، يرى أن الحكم على تأثير الانشقاقات لا ينبغي أن يتم بمجرد الإعلان عنها، بل من خلال متابعة نتائجها العملية على الأرض. ويشير الشهيد في إفادة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الانشقاقات تصبح ذات أثر حقيقي عندما تطول القيادات الوسطى والميدانية، أو الشخصيات السياسية التي تمتلك نفوذاً تنظيمياً واجتماعياً، لأنها تمثل حلقة الوصل بين القيادة العليا والقواعد، ويضيف: «المؤشرات التي يجب مراقبتها، لا تقتصر على عدد المنشقين، بل تشمل استمرار الظاهرة واتساع نطاقها، وتأثيرها على الانضباط الداخلي، والقدرة على التجنيد والتعبئة، والمحافظة على الانتشار الميداني». وبحسب الشهيد، فإن المعيار الحاسم يظل في نهاية المطاف هو الأداء العسكري نفسه، فإذا صاحبت الانشقاقات تراجعات ميدانية أو فقدان لمناطق نفوذ أو ضعف في القدرة على تنفيذ عمليات منسقة، فإنها تكون قد انتقلت من مجرد حدث سياسي أو إعلامي، «إلى عامل مؤثر في ميزان الصراع».

ويستدعي الخبير العسكري المتقاعد في هذا السياق تجارب سابقة شهدتها الحركات المسلحة السودانية، خلال الحرب الأهلية في جنوب السودان والصراعات في دارفور، حيث أثبتت التجربة أن بعض الانشقاقات انتهت دون نتائج استراتيجية تذكر، بينما أسهمت انشقاقات أخرى في إضعاف فصائل كاملة نتيجة فقدان قيادات مؤثرة وتراجع التماسك التنظيمي.

وتقود هذه المعطيات إلى سؤال أوسع يتعلق بمستقبل الحرب نفسها، فبينما يرى أنصار «الدعم السريع» أن الانشقاقات الأخيرة لا تتجاوز كونها تحركات فردية لن تؤثر على مشروعهم السياسي والعسكري، يعتقد آخرون أن تكرارها يستحق المتابعة باعتباره مؤشراً على ضغوط وتحديات داخلية قد تتجاوز الأشخاص إلى البنية التنظيمية ذاتها. وحتى الآن لا توجد مؤشرات قاطعة على أن الانشقاقات المتبادلة بين أطراف الحرب قادرة وحدها على تغيير مسار الصراع أو فرض تسوية سياسية، غير أن استمرارها، وتنوعها بين شخصيات عسكرية وسياسية، يجعلانها واحدة من الظواهر الجديرة بالمراقبة في حرب طويلة ومفتوحة، ما تزال مآلاتها النهائية مرتبطة بما ستكشفه التطورات الميدانية خلال الأشهر المقبلة، وبمدى قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على تماسكها العسكري والسياسي في آن واحد.

Your Premium trial has ended