الديمقراطيون يقتربون من ترشيح هاريس رسمياً

تشكيك ترمب في الأصل العرقي لنائبة الرئيس يثير عاصفة انتقادات

هاريس خلال التقاط صورة مع النائب الديمقراطي آل غرين عند وصولها إلى هيوستن (أ.ب)
هاريس خلال التقاط صورة مع النائب الديمقراطي آل غرين عند وصولها إلى هيوستن (أ.ب)
TT

الديمقراطيون يقتربون من ترشيح هاريس رسمياً

هاريس خلال التقاط صورة مع النائب الديمقراطي آل غرين عند وصولها إلى هيوستن (أ.ب)
هاريس خلال التقاط صورة مع النائب الديمقراطي آل غرين عند وصولها إلى هيوستن (أ.ب)

بدأ الحزب الديمقراطي عملية لتكريس اختيار نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس رسمياً، مرشحةً للانتخابات الرئاسية في البلاد، فيما وجد منافسها الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب نفسه في موقع دفاعي غداة تصريحاته الصدامية مع مجموعة من الصحافيين السود، وتشكيكه بالأصل العرقي لمنافسته، فضلاً عن اضطراره للتدخل شخصياً دفاعاً عن مرشحه لمنصب نائب الرئيس جيمس ديفيد فانس.

وباشر المندوبون في المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي عملية تصويت «عن بعد»، انطلقت الخميس، وتختتم الاثنين. ويتضمن الاجتماع الافتراضي قراءة للائحة أسماء المرشّحين، علماً بأن هاريس لا تزال المرشحة الوحيدة المؤهلة للحصول على الأصوات، بعد أقل من أسبوعين من انسحاب الرئيس جو بايدن من السباق وتأييده لها.

وهيمنت هاريس بقوة على ديناميكيات السباق، بعدما بدا لفترة أنه يميل لمصلحة الرئيس السابق. وظهر الزخم الاستثنائي لدى هاريس بعدما جمعت أكثر من 200 مليون دولار، وجذبت أعداداً كبيرة من المتطوعين الجدد والآلاف من الناس إلى فعالياتها الانتخابية، لتصبح المنافسة متقاربة وعلى أوْجها ضد ترمب.

لكن الجمهوريين حذروا من أن «شهر العسل» بين هاريس والناخبين سينتهي قريباً.

سوداء أم هندية؟

دونالد ترمب خلال اللقاء مع الجمعية الوطنية للصحافيين السود والصحافية في شبكة «إيه بي سي» راشيل سكوت للتلفزيون (رويترز)

في غضون ذلك، واجه ترمب عاصفة من الانتقادات بسبب تلميحه إلى أن هاريس ضلّلت الناخبين في شأن أصلها العرقي. ففي لقاء مع الجمعية الوطنية للصحافيين السود في شيكاغو تحول سريعاً إلى العدائية، ادعى ترمب أن هاريس، وهي أول امرأة سوداء وأميركية آسيوية تشغل منصب نائب الرئيس، كانت في الماضي تروج لتراثها الهندي فقط. وقال: «لم أكن أعرف أنها سوداء حتى قبل عدة سنوات عندما تحولت إلى سوداء، والآن تريد أن تُعرّف بأنها سوداء. لذا، لا أعرف، هل هي هندية أم سوداء؟»، متجاهلاً بذلك أنها ابنة لأب جامايكي وأم هندية هاجر كل منهما إلى الولايات المتحدة، وأنها بصفتها طالبة جامعية، التحقت بجامعة هوارد البارزة، وأنها انضمت إلى جمعية «ألفا كابا ألفا» النسائية السوداء التاريخية، وأنها كانت ضمن الكتلة السوداء خلال ولايتها سيناتورةً في مجلس الشيوخ الأميركي.

وتحول ظهور ترمب مع الصحافيين السود إلى ما يشبه الشجار مع المحاورة راشيل سكوت من شبكة «إيه بي سي» للتلفزيون، إذ اتهمها بتوجيه «مقدمة وقحة للغاية»؛ لأنها سألته عن انتقاداته السابقة للسود والصحافيين السود، وهجماته على المدعين العامين السود الذين تابعوا قضايا ضده، وعن تناوله العشاء في ناديه مارالاغو في فلوريدا مع عنصري أبيض. وقال ترمب: «أعتقد أنه أمر مخزٍ. أتيت إلى هنا بروح طيبة. أنا أحب السكان السود في هذا البلد. فعلت الكثير من أجل السكان السود في هذا البلد». كما وصف نبرتها وأسئلتها بأنها «بغيضة»، وهي الكلمة التي استخدمها في الماضي عند وصف النساء، وبينهن هيلاري كلينتون وميغان ماركل، مكرراً ادعاءه بأن المهاجرين في البلاد بشكل غير قانوني «يأخذون وظائف السود».

وعندما سألته سكوت عما يشكل «وظيفة سوداء»، رد ترمب: «الوظيفة السوداء هي أي شخص لديه وظيفة». ثم قال: «أنا أفضل رئيس للسكان السود منذ أبراهام لينكولن».

واستجاب الجمهور بمزيج من الاستهجان والتصفيق.

وفي مرحلة ما، عندما كان يدافع عن أنصاره الذين دخلوا مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، قال: «لا يوجد شيء مثالي في الحياة». وقارن اقتحام الكونغرس بالاحتجاجات في مينيابوليس ومدن أخرى في عام 2020، بعد وفاة جورج فلويد على يد شرطة مينيابوليس، والاحتجاجات الأحدث في الكابيتول الأسبوع الماضي، من قبل المتظاهرين المعارضين للحرب في غزة.

رد هاريس

وفي رد على تصريحات ترمب هذه، تحدثت هاريس أمام جمعية نسائية سوداء في هيوستن، فقالت: «كان نفس العرض القديم. الانقسام وعدم الاحترام»، مضيفة: «دعوني أقول فقط إن الشعب الأميركي يستحق الأفضل».

نساء يصفقن لنائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس خلال حملة انتخابية في هيوستن (أ.ف.ب)

وقال مدير الاتصالات لحملة المرشحة الديمقراطية، مايكل تايلر، في بيان، إن «العدوانية التي أظهرها دونالد ترمب على المسرح هي العدوانية نفسها التي أظهرها طوال حياته، وطوال فترة ولايته، وطوال حملته الرئاسية وهو يسعى لاستعادة السلطة».

وعندما سُئلت عن تصريحات ترمب، أبدت الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان بيار تعجبها. ثم وصفت ما قاله ترمب بأنه «مثير للاشمئزاز. إنه مهين ولا يحق لأحد أن يخبر شخصاً ما من هو، وكيف يحدد هويته».

وبرز هذا النمط من التمييز عند بعض الساسة الأميركيين من خلال نشر نظريات كاذبة، مفادها أن الرئيس الأسبق باراك أوباما، وهو الرئيس الأسود الأول للبلاد، لم يولد في الولايات المتحدة. واستخدم ترمب ما سمي «البيرثرية» للتشكيك في مؤهلات السياسيين الأميركيين السود. وخلال الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري هذا العام، سخر ترمب من المندوبة السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، من خلال تعمد ارتكاب أخطاء في ذكر اسمها الهندي «نيمراتا».

وخلال حملة لترمب في بنسلفانيا، عرض فريقه لعناوين إخبارية قديمة تصف هاريس بأنها «أول سيناتورة هندية أميركية» على الشاشة الكبيرة في المكان.

دفاعاً عن فانس

وفي موقف نادر، اضطر ترمب إلى الدفاع عن فانس بسبب اقتراح الأخير أن هاريس وغيرها من «سيدات بلا أطفال» يُردن جعل البلاد بائسة. وقال ترمب: «أنا أتحدث عن نفسي فقط. وأعتقد أنني أتحدث عنه أيضاً. تفسيري هو أنه ملتزم بقوة بالأسرة. لكن هذا لا يعني أنه إذا لم يكن لديك عائلة، فهناك خطأ في ذلك».

ودفعت تصريحات فانس السيناتور كيفن كرامر، وهو حليف لترمب، إلى القول: «أعتقد أنه إذا كان يفكر قبل عامين أو ثلاثة أعوام: قد أكون على تذكرة رئاسية في غضون عامين، فقد يختار كلمات مختلفة»، مقترحاً أيضاً أن فانس يمكن أن يعتذر عن تعليقاته حول الأميركيين الذين ليس لديهم أطفال.


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أيدت محكمة استئناف اتحادية أمس (الجمعة) سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المتمثلة ​في وضع الأشخاص الذين تم القبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس الإلزامي، دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

وكان حكم هيئة محكمة الاستئناف الأميركية بالدائرة الخامسة في نيو أورلينز الذي ‌شهد انقساماً ‌في الرأي، ‌هو ⁠الأول ​من نوعه ‌الذي يؤيد هذه السياسة، وجاء على الرغم من أن مئات القضاة في المحاكم الأقل درجة على مستوى البلاد أعلنوا أنها سياسة غير قانونية.

وأشادت وزيرة العدل الأميركي بام بوندي ⁠بالحكم على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفته بأنه «ضربة قوية للقضاة الناشطين الذين يقوِّضون جهودنا الرامية إلى إعادة الأمن إلى أميركا، في كل مناسبة».

ومن المتوقع أن يؤثر الحكم على آلاف الأشخاص؛ إذ تشمل ولاية المحكمة ولايتَي تكساس ولويزيانا، اللتين ​تنتشر فيهما مراكز احتجاز، وتضمَّان أكبر عدد من المهاجرين المحتجزين.

ومن المقرر ⁠أن تنظر محاكم استئناف أخرى هذه القضية في الأسابيع المقبلة، والتي قد يتعين على المحكمة العليا الأميركية البت فيها في نهاية المطاف.

وبموجب قانون الهجرة الاتحادي، يخضع «طالبو الدخول» إلى الولايات المتحدة للاحتجاز الإلزامي خلال النظر في قضاياهم بمحاكم الهجرة، ولا يحق لهم الحصول ‌على جلسات استماع بشأن الكفالة.


إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد، في خطوة تمثل تصعيداً من إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجامعة العريقة.

وأضاف ‌هيغسيث في ‌بيان على ‌موقع ⁠التواصل ​الاجتماعي «إكس»: «وزارة الدفاع تنهي رسمياً جميع برامج التعليم العسكري المهني والمنح الدراسية والشهادات مع جامعة هارفارد»، واصفاً «هارفارد» بأنها «منفصلة ⁠عن الواقع».

وتشن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب حملة ضد أبرز الجامعات الأميركية، بما فيها «هارفارد»، بسبب مجموعة من القضايا؛ مثل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على غزة، ​ومبادرات المناخ.

وأعرب المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة.

ويحمل هيغسيث درجة الماجستير في السياسة العامة من كلية كيندي في «هارفارد».

وأضاف هيغسيث ‌أن هذه السياسة ‌ستطبَّق على العسكريين ممن ‌يرغبون في ⁠الالتحاق ​ببرامج في ‌المستقبل، بينما سيُسمح للملتحقين حالياً بإكمال دراستهم.

وقال إن «البنتاغون» سيقيِّم العلاقات المماثلة مع جامعات أخرى خلال الأسابيع القادمة.

وعبَّر المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة، في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة ضد الجامعات.

وأحال متحدث باسم جامعة هارفارد «رويترز» إلى صفحة تتناول ⁠تاريخ علاقات الجامعة بالجيش الأميركي، والتي تشير إلى أن «هارفارد» لعبت «دوراً ‌مهماً» في التقاليد العسكرية الأميركية ‍منذ تأسيس الدولة.

استمرار التوتر بين ترمب و«هارفارد»

رفعت الجامعة دعوى قضائية في ‍وقت سابق ضد إدارة ترمب، بسبب محاولة الحكومة تجميد التمويل الاتحادي.

واتهم هيغسيث جامعة هارفارد «بالنشاط المعادي للولايات المتحدة»، ووصف الجامعة بأنها معادية للسامية، في إشارة إلى الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

ويقول المحتجون -بمن ​فيهم بعض الجماعات اليهودية- إن الحكومة تساوي خطأ بين انتقاد هجوم إسرائيل على غزة واحتلالها ⁠للأراضي الفلسطينية وبين معاداة السامية، وبين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم التطرف.

وأدانت جامعة هارفارد التمييز في حرمها الجامعي. وخلصت فرق العمل المعنية بمعاداة السامية التابعة لها، العام الماضي، إلى أن اليهود والمسلمين واجهوا تعصباً بعد بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، عقب هجوم حركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وواجهت محاولات ترمب لتجميد التمويل الاتحادي لجامعة هارفارد مقاومة قانونية، ولم يتوصل الطرفان إلى اتفاق حتى الآن.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، إن إدارته تسعى ‌للحصول على مليار دولار من «هارفارد» لتسوية التحقيقات في سياسات الجامعة.


ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
TT

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين، مدّعياً أنه لم يكن على علم بإضافة هذه الصورة في نهاية المقطع.

وقال ترمب، يوم الجمعة، إنه شاهد الفيديو –الذي ركّز في معظمه على مزاعم تزوير الانتخابات حتى ثوانيه الأخيرة– ثم أعاد إرساله إلى «أشخاص» لم يكشف عن هويتهم لنشره على حسابه في منصة «تروث سوشيال»، مؤكداً أنه «لم يشاهده كاملاً»، بما في ذلك الجزء القصير الذي يظهر فيه رأسا باراك وميشيل أوباما مُركبين على جسدي قردين.

ورداً على سؤال من صحيفة «واشنطن بوست» بشأن ما إذا كان سيستجيب لدعوات بعض الجمهوريين للاعتذار عن نشر الفيديو، الذي أثار استنكاراً واسعاً، ووُصف بالعنصري، والمسيء، قال ترمب إنه لن يفعل.

وأثناء توجهه إلى بالم بيتش في ولاية فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، صرّح ترمب قائلاً: «لا، لم أرتكب خطأً. أشاهد الكثير –آلاف الأشياء. شاهدت البداية فقط، وكان الأمر عاديّاً».

ووصف ترمب الفيديو المثير للجدل بأنه «منشور قوي للغاية فيما يتعلق بتزوير الانتخابات».

وكان الفيديو قد نُشر في وقت متأخر من ليلة الخميس. وفي صباح الجمعة، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن المنشور، وندّدت بما وصفته بـ«الغضب المصطنع»، مشيرةً إلى أن صورة القرد «مأخوذة من فيديو ساخر على الإنترنت» يُصوّر ترمب على أنه «ملك الغابة»، وديمقراطيين آخرين على أنهم «شخصيات من فيلم الأسد الملك».

إلا أن ردود الفعل جاءت سريعة، من بينها موقف السيناتور تيم سكوت، الجمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو العضو الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ، الذي وصف المنشور بأنه «أكثر شيء عنصري رأيته صادراً عن البيت الأبيض».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجلس إلى جانب الرئيس الأسبق باراك أوباما (أ.ف.ب)

وانضم عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الجمهوريين إلى سكوت في إدانة الفيديو، فيما دعا بعضهم ترمب صراحةً إلى الاعتذار.

وفي وقت لاحق، قال مسؤولون في البيت الأبيض إن أحد الموظفين نشر الفيديو «عن طريق الخطأ»، وتم حذف المنشور بحلول منتصف النهار.

وأشار ترمب إلى أنه تحدث مع سكوت يوم الجمعة، واصفاً إياه بأنه كان «رائعاً»، ومضيفاً أنه «رجل عظيم».

وفي حديثه إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم الجمعة، رفض ترمب فكرة أن المنشور أو طريقة تعامله معه قد تضر بشعبيته بين ناخبي الأقليات، الذين حقق مكاسب ملحوظة في صفوفهم خلال انتخابات عام 2024. وأشاد بتشريعات إصلاح نظام العدالة الجنائية التي أُقرت خلال ولايته الأولى، إضافةً إلى جهوده لضمان تمويل الكليات، والجامعات السوداء التاريخية.

وقال ترمب: «أنا، بالمناسبة، أقل رئيس عنصري عرفتموه منذ زمن طويل، على حد علمي»، مشيراً إلى أدائه الانتخابي بين الناخبين السود الذكور في عام 2024 مقارنةً بالجمهوريين السابقين. وأضاف: «كان الناخبون السود رائعين معي، وكنتُ رائعاً معهم». وعندما سُئل عمّا إذا كان يدين الجزء العنصري من الفيديو، أجاب: «بالتأكيد».

ويُعد منشور ليلة الخميس أحدث مثال على أسلوب ترمب المثير للجدل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والذي أثار في مرات سابقة استياء بعض أعضاء حزبه، واضطر موظفو البيت الأبيض إلى حذف منشورات لاحقة.

ففي العام الماضي، نشر ترمب مقطع فيديو مولّداً بالذكاء الاصطناعي، ظهر فيه وهو يعد الجمهور بتوفير «أسِرّة طبية»، وهو مفهوم روّج له منظّرو مؤامرة يمينيون زعموا أن هذه الأجهزة قادرة على علاج الأمراض إذا وفرتها الحكومة للعامة. وقد حُذف المنشور لاحقاً بعد التدقيق فيه. وبعد شهر، شارك ترمب مقطعاً آخر مولّداً بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يقود طائرة مقاتلة تُلقي فضلات على متظاهرين.

ويُعرف عن ترمب، الذي يتواصل باستمرار مع أصدقاء وحلفاء ورجال أعمال وقادة عالميين في ساعات متأخرة من الليل، بأنه ينشر محتوى بشكل منتظم، ومتكرر خلال فترات المساء.

وقال يوم الجمعة إنه عندما يطلب من موظفيه نشر محتوى على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، فإنهم «عادةً ما يطّلعون على المحتوى كاملاً».

وأضاف: «أعجبتني البداية، شاهدت الفيديو، ثم نشرته. وأظن أنه ربما لم يراجع أحد نهايته، لأن ما رأيته في البداية كان قوياً جداً، وكان يدور حول تزوير الانتخابات».