ميقاتي: لا ضمانات أميركية لتحييد بيروت والضاحية والمطار

يستعد لتفعيل القرار1701 وترجيح لبناني لرد موحد لـ«الممانعة» على إسرائيل

رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي ملتقياً المبعوث الأميركي الخاص إلى لبنان آموس هوكستين في زيارة سابقة له إلى بيروت (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي ملتقياً المبعوث الأميركي الخاص إلى لبنان آموس هوكستين في زيارة سابقة له إلى بيروت (إ.ب.أ)
TT

ميقاتي: لا ضمانات أميركية لتحييد بيروت والضاحية والمطار

رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي ملتقياً المبعوث الأميركي الخاص إلى لبنان آموس هوكستين في زيارة سابقة له إلى بيروت (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي ملتقياً المبعوث الأميركي الخاص إلى لبنان آموس هوكستين في زيارة سابقة له إلى بيروت (إ.ب.أ)

اغتيال إسرائيل للقيادي العسكري الأول في «حزب الله»، فؤاد شكر، فتح الباب أمام السؤال عن موقف واشنطن من اغتياله، وهل انقلبت على الضمانات والتطمينات التي أعطتها لحكومة تصريف الأعمال بتحييد بيروت وضاحيتها الجنوبية عن الضربة العسكرية التي نفذتها تل أبيب لاحقاً رداً على استهداف بلدة مجدل شمس الواقعة في هضبة الجولان السورية المحتلة، بصاروخ قالت إسرائيل إن الحزب أطلقه من بلدة شبعا الحدودية، رغم أنه بادر إلى نفي علاقته بإطلاقه؟ أم أنها تركت لها الحرية في اختيارها للرد بذريعة أنه يأتي في سياق حقها في الحفاظ على أمنها ويعود لها، وبملء إرادتها، تحديد الهدف الذي تراه مناسباً؟

لا ضمانات من هوكستين

فالمعلومات المتضاربة حول الموقف الأميركي من الضربة الإسرائيلية التي استهدفت شكر لم تدم طويلاً. وبحسب المعلومات التي توافرت حتى الساعة، أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أنه لا صحة لكل ما تردد بأن الوسيط الأميركي آموس هوكستين أعطى ضمانات أميركية بتحييد بيروت وضاحيتها الجنوبية عن أي ضربة يمكن أن تلجأ إليها إسرائيل، وهذا ما شدد عليه ميقاتي صراحةً لدى استقباله وفداً نيابياً موسعاً يضم ممثلين عن المعارضة، في خطوة قوبلت بكل ترحيب، ويراد منها إعطاء الأولوية لحماية لبنان ودرء المخاطر التي تهدده.

ونقلت مصادر نيابية في المعارضة عن ميقاتي تأكيده أن هوكستين باتصاله به لم يبلغه بوجود ضمانات أميركية، وأن كل ما يهم واشنطن منع تدهور الوضع نحو توسعة الحرب في جنوب لبنان، رغم أن ميقاتي حذّر بلا أي تردد من تفلُّت الأمور نحو الأسوأ، ما يقطع الطريق على الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الهدوء إلى الجنوب بتطبيق القرار 1701.

وكشفت المصادر النيابية، نقلاً عن ميقاتي، أن هوكستين لم يوفر حتى الضمانات لتحييد مطار رفيق الحريري الدولي عن الضربة الإسرائيلية في حال حصولها، رغم أنه (ميقاتي) ألح عليه بالتدخّل لتحييده، وقالت إن الوسيط الأميركي لا يستطيع التكهن بالأهداف التي حددتها إسرائيل مع استعدادها لتوجيه ضربة لـ«حزب الله»، بذريعة أنه يعود لها وحدها القرار بحماية أمنها القومي بعد الذي حصل في بلدة مجدل شمس.

مبادرة لتطبيق القرار 1701

وقالت إن ميقاتي أبلغ وفد المعارضة، الذي ضم النواب جورج عقيص وميشال معوض وميشال الدويهي ومارك ضو وأديب عبد المسيح والوزير السابق ألان حكيم، أنه على تنسيق دائم مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يتولى التفاوض مع هوكستين، وأن التواصل بينهما لم ينقطع ويكاد يكون يومياً، وأنه وضعه في حصيلة الاتصال الذي تلقاه من الوسيط الأميركي. ولفتت إلى أنه وضع قيادة «حزب الله» في حصيلته من خلال قنوات الاتصال القائمة بينهما لتكون على بيّنة من الموقف الأميركي.

ونقلت عن ميقاتي استعداده لإطلاق مبادرة بمناسبة عيد الجيش لإدراج تفعيل تطبيق القرار 1701 على جدول أعمال المجتمع الدولي، كونه «سلاحنا الوحيد الذي نملكه لتهدئة الوضع في الجنوب». وقالت إن وفد المعارضة توافق معه على إعطاء الأولوية لتطبيقه بأسرع وقت لقطع الطريق على تدفيع البلد المزيد من الأثمان على كافة المستويات.

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية أن تأكيد ميقاتي على عدم وجود ضمانات أميركية للبنان يتطابق مع ما توافر من معطيات لدى وزير الخارجية عبد الله بوحبيب، في ضوء اللقاءات التي عقدها مع عدد من السفراء الأوروبيين، والاتصالات التي تلقاها من دول معنية بعودة الاستقرار إلى لبنان.

ولاحظت المصادر الوزارية أن حالة من الإرباك والضياع تسيطر على مواقف دول الاتحاد الأوروبي، وهذا ما ينسحب على الموقف الأميركي، وإن كانت واشنطن تسعى لمنع تفلُّت الوضع وضبط إيقاع المواجهة المشتعلة بين «حزب الله» وإسرائيل التي تدخل حالياً في مرحلة جديدة غير تلك التي كانت قائمة قبل اغتيال القيادي في الحزب فؤاد شكر.

هل كانت واشنطن على علم بالضربة؟

وتستبعد مصادر سياسية بارزة أن تكون واشنطن ليست على علم باغتيال إسرائيل لشكر، قائلة: «لو افترضنا عكس ذلك، فإنها لن تقف ضد اغتياله، لا بل سيكون موضع ترحيب من جانبها باعتباره أحد المشمولين بالعقوبات الأميركية على خلفية ضلوعه بالضربة التي استهدفت قوات المارينز على مقربة من مطار بيروت عام 1983»، وبالتالي ستبقى محكومة بتوفير الغطاء السياسي للضربة الإسرائيلية.

ولفتت إلى أن الرد اللبناني على حالة الضياع الأوروبي والإرباك الأميركي يكمن في تهيئة الظروف لتطبيق القرار 1701 اليوم قبل الغد، وهذا هو المطلوب من واشنطن قبل سواها. وأكدت أن لبنان الرسمي لن يتدخل لدى «حزب الله» لسؤاله عن التوقيت الذي يختاره للرد على إسرائيل وطبيعته، وقالت إنه هو من يقرّر متى يأتي الرد، وإن كان من المتوقع أنه سيتلازم مع الرد الإيراني غير التقليدي على اغتيال إسرائيل لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية بخلاف ردوده السابقة، لأنه لم يعد في وسع طهران أن تبقيه محدوداً وبلا فاعلية طالما أنه اغتيل في عقر دارها وفي مكان يخضع كلياً لسيطرة الحرس الثوري.

وعليه، تتقاطع المواقف اللبنانية، سواء أكانت رسمية أم سياسية، على تقدير موحد ولو من باب الترجيح، بأن الرد على إسرائيل سيكون متلازماً وبمشاركة أذرع إيران، سواء في العراق أو اليمن، مع أن بعض الأوساط المحلية تتعامل مع اغتيال هنية على أنه ينم عن رغبة نتنياهو لضرب الفرصة المواتية لاستمرار التفاوض بين طهران وواشنطن، في ضوء تأكيد الطرفين على أنهما لا يزالان يتقاطعان على عدم توسعة الحرب ومنعها من أن تمتد إلى الإقليم، هذا قبل قيام محور الممانعة بالتلويح بضلوع الإدارة الأميركية في اغتيال شكر وهنية.

أهداف نتنياهو

ويبقى السؤال عن الأهداف التي يتطلع إليها نتنياهو من وراء اغتياله لاثنين من قادة محور الممانعة، وهل يريد التفلُّت من الضغوط التي يتعرض لها للتوصل إلى وقف للنار في غزة الذي يُفترض أن ينسحب على جنوب لبنان؟ وما مصلحته من اغتياله سياسياً للمبادرة التي أطلقها الرئيس الأميركي جو بايدن في هذا الخصوص؟ أم أنه يسعى من وراء اغتيالهما إلى تقديم نفسه للداخل الإسرائيلي على أنه انتصر في حربه ضد محور الممانعة، تحضيراً لإعلان موافقته على وقف النار؟

لذلك، تبقى الكلمة متروكة للميدان انطلاقاً من الموقف الذي حدده «حزب الله» بلسان أمينه العام حسن نصر الله، في تشييعه لشكر، والذي، كما ترجح أوساط لبنانية، يأتي في سياق الرد الموحد لمحور الممانعة على إسرائيل، وما إذا كان سيتجاوز الخطوط الحمر أسوة بما فعلته إسرائيل، أم أنه سيبقى محدوداً على نحو يعيد الاعتبار للحل الدبلوماسي؟


مقالات ذات صلة

قرار قضائي يحيل رياض سلامة إلى الجنايات ويعزز صحّة ملاحقته

المشرق العربي حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (الوكالة الوطنية للإعلام)

قرار قضائي يحيل رياض سلامة إلى الجنايات ويعزز صحّة ملاحقته

عززت الهيئة الاتهامية في بيروت مصداقية الإجراءات القانونية بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة التي أفضت إلى توقيفه مطلع شهر سبتمبر 2024

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (يمين) مجتمعاً مع المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان يوم 8 ديسمبر 2025 في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

لودريان في بيروت دعماً للجيش اللبناني وخطة حصرية السلاح

في خضم الحراك الدبلوماسي والدولي باتجاه بيروت، يعقد الموفد الفرنسي، جان إيف لودريان، يوم الأربعاء لقاءات مع المسؤولين في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

خاص «حزب الله» منزعج من «نصائح» عون... فهل يغرّد وحيداً؟

يتريث «حزب الله» في تظهير انزعاجه للعلن حيال دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الطرف الآخر، في إشارة للحزب، للتعقّل والعودة للدولة بتسليم سلاحه.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

أزمة «حزب الله» المالية تعرقل صرفه بدلات إيواء لآلاف النازحين

أبلغ مسؤول عن التعويضات في «حزب الله» أحد مراجعيه، أنه «حتى الآن لا موعد محدداً لصرف التعويضات»، وأنه «حين تجهز الدفعة، سنبلغك هاتفياً».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صور أمنائه العامّين في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - رويترز)

تحليل إخباري برودة في علاقة عون و«حزب الله»... والتواصل عند «الحدّ الأدنى»

انتقد «حزب الله» تصريحات الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بشأن سلاحه...

بولا أسطيح (بيروت)

الجيش الأميركي «يتابع عن كثب» التطورات في حلب وجوارها

سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)
سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)
TT

الجيش الأميركي «يتابع عن كثب» التطورات في حلب وجوارها

سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)
سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)

قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، الثلاثاء، إن الجيش الأميركي يتابع عن كثب التطورات في محافظة حلب والمنطقة المحيطة بها في شمال سوريا.

وأضاف في بيان: «نحض جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي أعمال قد تؤدي إلى مزيد من تصعيد التوتر، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية».

ودعا قائد القيادة المركزية جميع الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات بحسن نية، والسعي إلى حل دبلوماسي دائم من خلال الحوار، مؤكداً أن للولايات المتحدة وسوريا «مصلحة مشتركة في الحفاظ على السلام والاستقرار في جميع أنحاء المنطقة».

كانت هيئة العمليات في الجيش السوري قالت أمس الاثنين إنها رصدت وصول مجموعات مسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي، بينما أفادت «الوكالة العربية السورية للأنباء» بوصول تعزيزات جديدة للجيش إلى تلك النقاط رداً على تحركات «قسد».

ونفت الأخيرة، التي يقودها الأكراد، وجود أي تحركات أو حشد عسكري لقواتها في مسكنة ودير حافر، وقالت إن تلك المزاعم «لا أساس لها من الصحة».

وأعلنت هيئة عمليات الجيش اليوم الثلاثاء منطقة دير حافر ومسكنة منطقة عسكرية مغلقة وطالبت «كل المجموعات المسلحة في هذه المنطقة بالانسحاب إلى شرق الفرات».

ويوم الأحد الماضي، ذكرت وسائل إعلام سورية أن آخر مقاتلي «قسد» غادروا حلب بعد اتفاق التهدئة الذي سمح بعملية الإجلاء عقب اشتباكات دامية استمرت لأيام مع القوات الحكومية.


غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وتعيد الأصول والممتلكات التي استولت عليها.

وقال غوتيريش في رسالة مؤرخة في الثامن من يناير (كانون الثاني) إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الأمم المتحدة لا يمكن أن تظل غير مبالية «بالإجراءات التي اتخذتها إسرائيل، والتي تتعارض تعارضاً مباشراً مع التزاماتها بموجب القانون الدولي. يجب التراجع عنها ‌دون إبطاء».

وكان البرلمان ‌الإسرائيلي (الكنيست) أقر قانوناً في أكتوبر (تشرين الأول) ‌2024 ⁠يحظر ​على ‌الوكالة العمل في إسرائيل، ويمنع المسؤولين فيها من الاتصال بالوكالة، ثم عدّل هذا القانون، الشهر الماضي، ليحظر تزويد منشآت «الأونروا» بالكهرباء أو المياه.

واستولت السلطات الإسرائيلية كذلك على مقار «الأونروا» في القدس الشرقية، الشهر الماضي. وتعد الأمم المتحدة القدس الشرقية محتلة من قبل إسرائيل التي تعد المدينة بأكملها جزءاً من أراضيها.

ورفض سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون، الثلاثاء، رسالة غوتيريش إلى نتنياهو.

وقال دانون: «نحن ⁠لسنا منزعجين من تهديدات الأمين العام؛ فبدلاً من التعامل مع تورط موظفي (الأونروا) الذي لا يمكن ‌إنكاره في الإرهاب، يختار الأمين العام تهديد إسرائيل. ‍هذا ليس دفاعاً عن القانون الدولي، ‍وإنما عن منظمة ضالعة في الإرهاب».

فلسطينيون نزحوا جراء الهجوم العسكري الإسرائيلي إلى مدرسة تابعة لوكالة «الأونروا» في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 أغسطس 2025 (رويترز)

«الأونروا» وغزة

تنتقد إسرائيل منذ مدة ‍طويلة «الأونروا»، التي أسستها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1949 بعد الحرب التي أدت إلى قيام إسرائيل. وتقدم «الأونروا» مساعدات وخدمات صحية وتعليمية لملايين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان والأردن.

وقالت الأمم المتحدة إن 9 من موظفي «الأونروا» ربما شاركوا ​في هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأقالتهم. وتبين أيضاً أن أحد قادة «⁠حماس» في لبنان كان يعمل لدى «الأونروا» قبل أن تقتله إسرائيل في سبتمبر (أيلول).

وتعهدت الأمم المتحدة بالتحقيق في جميع الاتهامات الموجهة إلى «الأونروا»، وطلبت من إسرائيل مراراً تقديم أدلة، لكنها قالت إنها لم تقدمها.

وأدى هجوم «حماس» إلى اندلاع الحرب في قطاع غزة عام 2023. ووصف مسؤولون كبار في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي «الأونروا» بأنها الركيزة الأساسية لعمليات الإغاثة في غزة التي تشهد كارثة إنسانية بسبب تلك الحرب.

وكانت محكمة العدل الدولية، وهي أعلى جهة قضائية في الأمم المتحدة، أصدرت في أكتوبر رأياً استشارياً قالت فيه إن إسرائيل ملزمة بضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للمدنيين في غزة.

وجاء رأي محكمة العدل الدولية بطلب ‌من الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم 193 عضواً. وللآراء الاستشارية للمحكمة وزن قانوني وسياسي، لكنها ليست ملزمة، ولا تملك المحكمة سلطة إنفاذها.


العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)

أعلنت السلطات العراقية، مساء الثلاثاء، إلقاء القبض على «قيادات» في شبكة «فوكستروت» التي تتخذ من السويد مقرّاً، وهي متهمة بأعمال إجرامية بينها هجمات ضدّ مصالح إسرائيلية في أوروبا بطلب من إيران، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال جهاز المخابرات الوطني العراقي، في بيان: «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة وعمليات تعقّب داخلية وخارجية، تمكّن جهاز المخابرات الوطني بالتنسيق مع المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي والسلطات الأمنية في محافظة السليمانية بإقليم كردستان، من إلقاء القبض على قيادات إجرامية صادرة بحقهم مذكرات قبض محلية ودولية، وينتمون لشبكة (فوكستروت)».

وأضاف: «تمت عملية الاعتقال بشكل متزامن في عدد من المحافظات، بعد محاولة الشبكة استغلال الأراضي العراقية منطلقاً لعملياتها الإجرامية».

وكانت الشرطة الأوروبية «يوروبول» أعلنت، الاثنين، في بيان، أنه «أُلقي القبض في العراق على أحد المطلوبين الرئيسيين... في أعقاب تعاون طويل الأمد بين الشرطة السويدية وسلطات إنفاذ القانون العراقية».

وأوضحت أن الموقوف «يبلغ 21 عاماً، وهو مواطن سويدي مُدرج على قائمة المطلوبين لدى الاتحاد الأوروبي، ويشتبه بأنه مُنظم رئيسي لأعمال عنف خطيرة استهدفت السويد من الخارج».

وأشارت إلى أنه «مرتبط بشبكة (فوكستروت) الإجرامية، ويُعتقد أنه لعب دوراً محورياً في تنسيق العنف كخدمة، بما في ذلك من خلال تجنيد واستغلال القاصرين».

وأضافت أنه في «سياق هذه العملية، أُلقي القبض كذلك على شخص آخر مرتبط بالشبكة نفسها وهو مطلوب لدى السلطات القضائية السويدية لارتكابه عدة جرائم خطيرة».

وفرضت واشنطن في مارس (آذار) عقوبات على شبكة «فوكستروت» الإجرامية، قائلة إن «النظام الإيراني استغلّها لتنفيذ هجمات على أهداف إسرائيلية ويهودية في أوروبا، بما في ذلك السفارة الإسرائيلية في ستوكهولم في يناير (كانون الثاني) 2024».

وفرضت كذلك عقوبات على زعيم الشبكة روا مجيد، مشيرة إلى أنه «تعاون بشكل خاص مع وزارة الاستخبارات والأمن الوطني الإيرانية».

وفي الشهر التالي، فرضت المملكة المتحدة بدورها عقوبات على الشبكة وقيادتها.

وتُتهم هذه الشبكة الإجرامية بالمشاركة في تهريب الأسلحة والمخدّرات وتصاعد العنف في شمال أوروبا، لا سيّما من خلال عمليات إطلاق النار والقتل المأجور.