أرباح «ميتا» تفوق التوقعات بفضل الذكاء الاصطناعي والإعلانات

شعار مجموعة أعمال «ميتا بلاتفورمز» في بروكسل (رويترز)
شعار مجموعة أعمال «ميتا بلاتفورمز» في بروكسل (رويترز)
TT

أرباح «ميتا» تفوق التوقعات بفضل الذكاء الاصطناعي والإعلانات

شعار مجموعة أعمال «ميتا بلاتفورمز» في بروكسل (رويترز)
شعار مجموعة أعمال «ميتا بلاتفورمز» في بروكسل (رويترز)

حققت شركة «ميتا بلاتفورمز» نتائج مالية أفضل من توقعات السوق لإيرادات الربع الثاني يوم الأربعاء، وأصدرت توقعات متفائلة للمبيعات للربع الثالث، مما يشير إلى أن الإنفاق القوي على الإعلانات الرقمية على منصاتها الاجتماعية يمكن أن يغطي تكلفة استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.

وارتفعت أسهم الشركة بنسبة 6.8 في المائة بعد انتهاء التداول، وفق «رويترز».

وقالت الشركة، المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام»، إنها تتوقع أن تتراوح الإيرادات للربع الثالث بين 38.5 مليار دولار و41 مليار دولار، حيث يتجاوز منتصف النطاق تقديرات المحللين البالغة 39.1 مليار دولار، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

وأشارت «ميتا» إلى أن الإيرادات ارتفعت بنسبة 22 في المائة إلى 39.1 مليار دولار للفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، مقارنة بتوقعات المحللين البالغة 38.3 مليار دولار.

وقالت المديرة المالية لشركة «ميتا»، سوزان لي، للمحللين في مكالمة هاتفية إن الشركة «تواصل رؤية طلب قوي على الإعلانات العالمية، كما نجني ثمار مشروع متعدد السنوات لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين أنظمة الاستهداف والتصنيف والتسليم للإعلانات الرقمية على منصاتها». وأضافت لي والرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ أن هذه الأدوات ستواصل دفع النمو في العامين المقبلين، بينما ستستغرق الميزات الجديدة للذكاء الاصطناعي التوليدي مثل مساعدي الدردشة وقتاً أطول لتحقيق العائد المالي.

وارتفعت أسهم تطبيق الوسائط الاجتماعية «سناب»، الذي يعتمد أيضاً بشكل كبير على الإعلانات الرقمية، بنسبة 3 في المائة بعد تقرير «ميتا».

وقال المحلل في «إي ماركتر»، ماكس ويلنز: «من المحتمل أن تتم إزالة أي قلق كان لدى المستثمرين حول إنفاق (ميتا) على الذكاء الاصطناعي والميتافيرس بفضل نتائج هذا الربع». وأضاف: «مع هوامش الربح الصحية كما هي، يجب أن يشعر مستثمرو (ميتا) بالراحة مع استثمارات الشركة الطموحة في خططها المستقبلية».

وعلى الرغم من أن تكاليف «ميتا» ارتفعت بنسبة 7 في المائة في الربع الثاني، فإن الزيادة الكبيرة في الإيرادات فاقت بكثير نمو النفقات، مما أدى إلى ارتفاع بنسبة 9 نقاط في هامش التشغيل، إلى 38 في المائة من 29 في المائة.

وارتفع عدد الأشخاص النشطين يومياً (دي إيه بي)، وهو مقياس تستخدمه الشركة لتتبع عدد المستخدمين الفريدين الذين يفتحون أياً من تطبيقاتها يومياً، بنسبة 7 في المائة على أساس سنوي ليصل إلى متوسط قدره 3.27 مليار في يونيو (حزيران).

وتأتي نتائج «ميتا» بعد نتائج مخيبة للآمال من شركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى، التي أشارت إلى أن العائد من الاستثمارات الكبيرة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي قد يستغرق وقتاً أطول مما كانت تأمله «وول ستريت».

وقالت «مايكروسوفت» يوم الثلاثاء إنها ستنفق مزيداً من المال هذا العام المالي لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي، بينما حذرت شركة «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، الأسبوع الماضي من أن إنفاقها الرأسمالي سيظل مرتفعاً لبقية العام.

ومثل الشركتين، كانت «ميتا» تستثمر مليارات الدولارات في مراكز بياناتها في محاولة للاستفادة من ازدهار الذكاء الاصطناعي التوليدي. وقد تراجعت أسهمها في أبريل بعد أن كشفت عن توقعات نفقات أعلى من المتوقع، مما أدى بسرعة إلى انخفاض قيمتها السوقية بمقدار 200 مليار دولار. وقد أنهى ذلك فترة من الربع القوي لشركة «ميتا»، التي استعادت قيمتها السوقية بعد انهيار أسهمها في 2022 عن طريق تقليص قوتها العاملة، والتركيز على حماس المستثمرين لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وقالت مؤسسة شركة أبحاث «سوناتا إنسايتس»، ديبرا آهو ويليامسون، إنها ترى نتائج «ميتا»، «مؤشراً» لأسهم الذكاء الاصطناعي. وأضافت: «إذا تمكنت شركة ما من إظهار نتائج قوية من أعمالها الأساسية، فإن استثماراتها في الذكاء الاصطناعي ستُرى بشكل أكثر إيجابية. إذا كانت الأعمال الأساسية تُظهر أي علامات ضعف - كما رأينا الأسبوع الماضي مع (يوتيوب) التابع لـ(ألفابت) - فقد يبدو السهم أكثر خطورة».

وزادت «ميتا» عدد موظفيها على مدار العام الماضي، لا سيما من مهندسي الذكاء الاصطناعي، مع الاستمرار في حل الفرق في أماكن أخرى بهدوء. وقالت يوم الأربعاء إن عدد الموظفين انخفض بنسبة 1 في المائة على أساس سنوي، على الرغم من أن لي قالت: إنها تتوقع أن يكون العدد «أعلى بشكل ملحوظ» بنهاية العام.

كما أشارت شركة الوسائط الاجتماعية إلى أنها ستواصل الإنفاق الكبير على بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، متوقعة أن يكون الإنفاق الرأسمالي لعام 2024 بين 37 مليار دولار و40 مليار دولار، بزيادة قدرها 2 مليار دولار على الحد الأدنى من التوقعات السابقة البالغة 35 مليار دولار إلى 40 مليار دولار.

وتركت التوقعات الإجمالية للنفقات للسنة دون تغيير عند 96 مليار دولار إلى 99 مليار دولار، مع التحذير من أن تكاليف البنية التحتية ستستمر في كونها «محركاً رئيسياً» لنمو النفقات في عام 2025. وقالت أيضاً إن الخسائر المرتبطة بوحدة الميتافيرس «رياليتي لابز»، التي تنتج نظارات الواقع الافتراضي، ونظارات ذكية مصنوعة بالتعاون مع «إيسيلور لوكسوتيكا» ورموز الواقع المعزز المقبلة، ستستمر في «الزيادة بشكل كبير».

وعلى الرغم من أن مسؤولي «ميتا» قالوا إن النسخة الأخيرة من النظارات الذكية كانت أكثر نجاحاً من المتوقع، فقد تكبدت «رياليتي لابز» خسائر بلغت نحو 4.5 مليار دولار في الربع الثاني، وأرجعت لي الزيادة في إيرادات الوحدة أساساً إلى مبيعات نظارات الواقع الافتراضي «كويست».


مقالات ذات صلة

ترمب: سأناقش مع شي الذكاء الاصطناعي... ونرغب بترك الأمور على حالها

الولايات المتحدة​ ترمب وشي في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: سأناقش مع شي الذكاء الاصطناعي... ونرغب بترك الأمور على حالها

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ​ترمب، أن الذكاء الاصطناعي سيكون «موضوع النقاش الرئيسي» عندما يلتقي الرئيس الصيني ‌شي ‌جينبينغ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)

«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» أدوات الذكاء الاصطناعي للمونتاج والحماية وإدارة القنوات، مع تطوير البث والشراكات التجارية وتعزيز حضوره في المنطقة.

نسيم رمضان (هاواي)
تكنولوجيا لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟

لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟

نظم تولّد أخرى… واندفاع وتنافس لإقناع المستمرين

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

تطرح «كوالكوم» نموذجاً لذكاء شخصي يعمل عبر الهاتف والحاسوب والأجهزة القابلة للارتداء والسحابة وفق طبيعة كل مهمة.

نسيم رمضان (هاواي (الولايات المتحدة))
تكنولوجيا في سباق الذكاء الاصطناعي: تفوّق النماذج الأميركية... ونظم صينية متميزة مفتوحة المصدر

في سباق الذكاء الاصطناعي: تفوّق النماذج الأميركية... ونظم صينية متميزة مفتوحة المصدر

صراع تقني واقتصادي للفوز في حلبة التنافس الدولي

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)
مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)
TT

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)
مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري، ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة إجمالية تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830 ميغاواط، وتُعد المحطتان من مشاريع الإنتاج المستقل للطاقة، وتعملان بتقنية توربينات الغاز ذات الدورة المركبة.

وأشارت الشركة إلى أنها تلقت في 22 سبتمبر (أيلول) 2026 إشعارين بمنح شهادتي التشغيل التجاري الأولي، إذ بدأت وحدات «طيبة 1» في المدينة المنورة التشغيل بقدرة 1272 ميغاواط من أصل 1934 ميغاواط، فيما بدأت وحدات «القصيم 1» التشغيل بقدرة 1283 ميغاواط من أصل 1896 ميغاواط.

مشروع «رماح 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

حصة «أكوا» 40%

وتمتلك «أكوا» حصة تبلغ 40 في المائة في كل من المشروعين، من خلال شركتي «سدرة الأولى للكهرباء» و«قدرة الأولى للكهرباء»، اللتين تلقت الشركة عبرهما إشعاري التشغيل التجاري الأولي للمحطتين، على التوالي.

وتتوقع الشركة أن يبدأ الأثر المالي للمرحلة الأولى بدءاً من الربع الرابع من عام 2026.

وقال الدكتور والمستشار المالي والاقتصادي حسين العطاس لـ«الشرق الأوسط» إن التحول الأهم مع بدء التشغيل التجاري يتمثل في انتقال المشروعين من أصول تحت التطوير إلى أصول مولدة للتدفقات النقدية وفق عقود طويلة الأجل، مما يعزز قدرة «أكوا» على توليد تدفقات نقدية متكررة، ويدعم تمويل مشاريع جديدة، ويخفض اعتمادها النسبي على التمويل الخارجي.

وأوضح أن بداية الأثر المالي ستظهر، وفق المتوقع، في نتائج الربع الرابع من 2026، إلا أن الأثر الكامل سيتدرج مع دخول بقية القدرات الإنتاجية للخدمة، ولا يكتمل بالضرورة خلال ربع واحد، مشدداً على أن حجم التدفقات النقدية الفعلية للشركة يجب أن يُقرأ بعد احتساب حصة الملكية والتمويل والتكاليف التشغيلية.

من جانبه، قال الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية» محمد الفراج لـ«الشرق الأوسط» إن بدء التشغيل التجاري للمشروعين سيولد تدفقات نقدية تشغيلية وفق العقود المبرمة، إلا أن التدفقات الفعلية إلى «أكوا» ستتأثر بخدمة الدين وهيكل القروض وآلية توزيع السيولة بين الشركاء، فيما يرتبط انعكاسها على الأرباح بتوقيت وطريقة الاعتراف المحاسبي.

ومن المنظور الاستثماري، يرى الفراج أن أهمية مشروعي «طيبة 1» و«القصيم 1» لا ترتبط بنتائج ربع مالي محدد، وإنما بقدرتهما بعد التشغيل على تحويل العقود طويلة الأجل إلى تدفقات نقدية مستقرة ومتكررة، بما يدعم وضوح الرؤية المالية والربحية المستدامة لـ«أكوا» على المدى الطويل.

أحد مشاريع «أكوا» لتوليد الطاقة في السعودية (الشركة)

مشاركة القطاع الخاص

ويرى العطاس أن دخول المحطتين مرحلة التشغيل يضيف قدرات جديدة لمواكبة الطلب المتنامي على الكهرباء، مدفوعاً بالتوسع الصناعي ومراكز البيانات والمدن والمشاريع الكبرى، وقال إن الكهرباء «لم تعد مجرد خدمة أساسية، بل أصبحت بنية تحتية للنمو الاقتصادي».

وأكد أن مشاركة القطاع الخاص أصبحت من المحركات الرئيسية لتوسع قطاع الكهرباء، عبر توفير رأس المال والخبرة، في حين تمنح العقود طويلة الأجل وضوحاً أكبر للإيرادات، بما يدعم دورة استثمارية أوسع ويسرّع تنفيذ مستهدفات «رؤية 2030».

وفي هذا الصدد، أشار الفراج إلى أن توسع مشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية للطاقة يسهم في تخفيف أعباء الإنفاق الرأسمالي المباشر، وتوزيع المخاطر بين الجهات الحكومية والمطورين والممولين، إلى جانب جذب رؤوس الأموال والخبرات الفنية والهندسية، بما يعزز قدرة قطاع الكهرباء على مواكبة نمو الطلب على الطاقة.

وكانت «أكوا» قد وقّعت في مايو (أيار) 2024 اتفاقيات التمويل الأساسية للمشروعين، بقيمة 5.69 مليار ريال (1.52 مليار دولار) لكل مشروع ولمدة تصل إلى 28.1 عام.


وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»
صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»
TT

وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»
صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

بينما شددت مشاركة وفدها في اجتماع الرياض بشأن «إكسبو 2030»، قريباً، أفصحت صربيا عن نيتها فتح باب التقديم للمشاركة في «إكسبو 2027»، مطلع نوفمبر (تشرين الثاني)، والذي سيُقام في بلغراد تحت شعار «اللعب من أجل الإنسانية، الرياضة والموسيقى للجميع»، وذلك في الفترة من 15 مايو (أيار) إلى 15أغسطس (آب) 2027.

وفي هذا الإطار، أكد بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض تحت شعار «عصر التغيير: معاً من أجل غدٍ مستشرف»، مشيراً إلى أن المشاركة تتيح فرصة لتبادل الخبرات بين البلدين بشأن تنظيم المعرضين وتعزيز التعاون الثنائي.

وتحتضن العاصمة السعودية، يومي 3 و4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، اجتماعاً للمشاركين الدوليين في «إكسبو 2030 الرياض»، وذلك عقب توقيع السعودية والمكتب الدولي للمعارض «اتفاقية الامتيازات والمزايا الممنوحة للمشاركين الدوليين»؛ بغرض ترسيخ الإطار القانوني والإداري المُنظم لمشاركة الدول والمنظمات الدولية.

كما تستضيف بلغراد «إكسبو 2027» المتخصص خلال الفترة من 15 مايو إلى 15 أغسطس 2027، تحت شعار «اللعب من أجل الإنسانية: الرياضة والموسيقى للجميع».

وقال بيزينيتش إن بلاده ترى في استضافة الرياض لـ«إكسبو 2030» فرصة لتعزيز التعاون مع السعودية، والاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى الجانبين خلال التحضير للمعرضين وتنظيمهما.

وأضاف أن مشاركة صربيا في الاجتماع المقبل للدول المشاركة في «إكسبو 2030» بالرياض ستوفر مجالاً لمواصلة تبادل الخبرات، والاستفادة من التجارب التي راكمها البلدان في التحضير للفعاليات الدولية الكبرى.

وكانت السعودية قد وقَّعت في أبريل (نيسان) الماضي اتفاق مشاركتها في «إكسبو 2027 بلغراد»، حيث تستعد لإقامة أحد أكبر الأجنحة الوطنية في المعرض، في موقع بارز عند مدخل منطقة «إكسبو».

السفير الصربي لدى السعودية د. دراغان بيزينيتش

توسيع التعاون الاقتصادي

وأشار السفير الصربي إلى أن البلدين بحثا خلال لقاءات حديثة توسيع الشراكة والتعاون عبر «إكسبو»، إلى جانب زيادة التجارة والاستثمارات، وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتقنيات المتقدمة.

وقال إن الفترة المقبلة قد تشهد مزيداً من التعاون في مجالات الطاقة، والزراعة، والصناعات الغذائية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى مجالات صناعة السلام والتنمية.

وأكد بيزينيتش أن صربيا مهتمة بتعميق التعاون الشامل مع السعودية، وزيادة حضور الشركات الصربية في السوق السعودية، والاستفادة من فرص التعاون والاستثمار بين قطاعي الأعمال في البلدين.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه التجارة الثنائية نمواً متسارعاً؛ إذ بلغت قيمة التبادل التجاري بين السعودية وصربيا 121 مليون دولار بنهاية 2025، بزيادة تعادل تسعة أضعاف مستواها في 2012، قبل أن ترتفع إلى 130.4 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026، مسجلة نمواً بنسبة 152 في المائة على أساس سنوي.

إعفاءات التأشيرات

وفي الجانب الدبلوماسي، أكد بيزينيتش أهمية اتفاق إلغاء متطلبات التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية والخاصة، عادَّاً أن الخطوة من شأنها تسهيل حركة المسؤولين وتعزيز الاتصالات بين البلدين.

وكانت السعودية وصربيا قد وقَّعتا اتفاقاً لإعفاء حاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية من متطلبات التأشيرة، في إطار توسيع قنوات التواصل والتعاون الرسمي بين الجانبين.

وقال السفير إن العلاقات السعودية - الصربية تشهد توسعاً في مجالات متعددة، مشيراً إلى أن بلاده تتطلع إلى تحويل تنامي الاتصالات السياسية والاقتصادية إلى مزيد من المشاريع والتعاون بين مؤسسات وقطاعي الأعمال في البلدين.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استضافة البلدين معرضين دوليين متتاليين؛ ما يوفر إطاراً عملياً لتبادل الخبرات والمعرفة وبناء علاقات جديدة بين المؤسسات والشركات السعودية والصربية.


«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)
مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)
TT

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)
مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري، ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة إجمالية تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830 ميغاواط، وتُعد المحطتان من مشاريع الإنتاج المستقل للطاقة، وتعملان بتقنية توربينات الغاز ذات الدورة المركبة.

وأشارت الشركة إلى أنها تلقت في 22 سبتمبر (أيلول) 2026 إشعارين بمنح شهادتي التشغيل التجاري الأولي، إذ بدأت وحدات «طيبة 1» في المدينة المنورة التشغيل بقدرة 1272 ميغاواط من أصل 1934 ميغاواط، فيما بدأت وحدات «القصيم 1» التشغيل بقدرة 1283 ميغاواط من أصل 1896 ميغاواط.

مشروع «رماح 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

حصة «أكوا» 40%

وتمتلك «أكوا» حصة تبلغ 40 في المائة في كل من المشروعين، من خلال شركتي «سدرة الأولى للكهرباء» و«قدرة الأولى للكهرباء»، اللتين تلقت الشركة عبرهما إشعاري التشغيل التجاري الأولي للمحطتين، على التوالي.

وتتوقع الشركة أن يبدأ الأثر المالي للمرحلة الأولى بدءاً من الربع الرابع من عام 2026.

وقال الدكتور والمستشار المالي والاقتصادي حسين العطاس لـ«الشرق الأوسط» إن التحول الأهم مع بدء التشغيل التجاري يتمثل في انتقال المشروعين من أصول تحت التطوير إلى أصول مولدة للتدفقات النقدية وفق عقود طويلة الأجل، مما يعزز قدرة «أكوا» على توليد تدفقات نقدية متكررة، ويدعم تمويل مشاريع جديدة، ويخفض اعتمادها النسبي على التمويل الخارجي.

وأوضح أن بداية الأثر المالي ستظهر، وفق المتوقع، في نتائج الربع الرابع من 2026، إلا أن الأثر الكامل سيتدرج مع دخول بقية القدرات الإنتاجية للخدمة، ولا يكتمل بالضرورة خلال ربع واحد، مشدداً على أن حجم التدفقات النقدية الفعلية للشركة يجب أن يُقرأ بعد احتساب حصة الملكية والتمويل والتكاليف التشغيلية.

من جانبه، قال الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية» محمد الفراج لـ«الشرق الأوسط» إن بدء التشغيل التجاري للمشروعين سيولد تدفقات نقدية تشغيلية وفق العقود المبرمة، إلا أن التدفقات الفعلية إلى «أكوا» ستتأثر بخدمة الدين وهيكل القروض وآلية توزيع السيولة بين الشركاء، فيما يرتبط انعكاسها على الأرباح بتوقيت وطريقة الاعتراف المحاسبي.

ومن المنظور الاستثماري، يرى الفراج أن أهمية مشروعي «طيبة 1» و«القصيم 1» لا ترتبط بنتائج ربع مالي محدد، وإنما بقدرتهما بعد التشغيل على تحويل العقود طويلة الأجل إلى تدفقات نقدية مستقرة ومتكررة، بما يدعم وضوح الرؤية المالية والربحية المستدامة لـ«أكوا» على المدى الطويل.

أحد مشاريع «أكوا» لتوليد الطاقة في السعودية (الشركة)

مشاركة القطاع الخاص

ويرى العطاس أن دخول المحطتين مرحلة التشغيل يضيف قدرات جديدة لمواكبة الطلب المتنامي على الكهرباء، مدفوعاً بالتوسع الصناعي ومراكز البيانات والمدن والمشاريع الكبرى، وقال إن الكهرباء «لم تعد مجرد خدمة أساسية، بل أصبحت بنية تحتية للنمو الاقتصادي».

وأكد أن مشاركة القطاع الخاص أصبحت من المحركات الرئيسية لتوسع قطاع الكهرباء، عبر توفير رأس المال والخبرة، في حين تمنح العقود طويلة الأجل وضوحاً أكبر للإيرادات، بما يدعم دورة استثمارية أوسع ويسرّع تنفيذ مستهدفات «رؤية 2030».

وفي هذا الصدد، أشار الفراج إلى أن توسع مشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية للطاقة يسهم في تخفيف أعباء الإنفاق الرأسمالي المباشر، وتوزيع المخاطر بين الجهات الحكومية والمطورين والممولين، إلى جانب جذب رؤوس الأموال والخبرات الفنية والهندسية، بما يعزز قدرة قطاع الكهرباء على مواكبة نمو الطلب على الطاقة.

وكانت «أكوا» قد وقّعت في مايو (أيار) 2024 اتفاقيات التمويل الأساسية للمشروعين، بقيمة 5.69 مليار ريال (1.52 مليار دولار) لكل مشروع ولمدة تصل إلى 28.1 عام.