روايات متضاربة وتكتم رسمي حول موقع اغتيال هنية في طهران

خامنئي توعد بالانتقام... ونائب لم يستبعد تورط «متسللين» في تسريب المكان... مسؤول في حماس يؤكد إصابة غرفة هنية بصاروخ

TT

روايات متضاربة وتكتم رسمي حول موقع اغتيال هنية في طهران

هنية يعانق قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي خلال مراسم القسم الدستوري للرئيس الإيراني في البرلمان أمس (رويترز)
هنية يعانق قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي خلال مراسم القسم الدستوري للرئيس الإيراني في البرلمان أمس (رويترز)

وسط تكتم إيراني رسمي على تفاصيل اغتيال رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية، في العاصمة طهران، تضاربت الأنباء حول موقع الهجوم، فيما توعدت السلطات بالانتقام من إسرائيل.

وسافر هنية إلى طهران للمشاركة في مراسم أداء اليمين الدستورية للرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أمام البرلمان، وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها السلطات، مع توافد مسؤولين من نحو 80 دولة إلى العاصمة الإيرانية.

وذكرت مواقع إيرانية في الساعات الأولى أن المصادر غير الرسمية تشير إلى أن هنية قُتل بالقرب من قصر سعد آباد، في غارة شنتها طائرة مسيرة إسرائيلية، فيما ذكرت مصادر أخرى أن الحادث وقع في منطقة غرب طهران.

وقالت إن «شدة صوت الانفجار كانت كبيرة لدرجة أن جميع أجهزة إنذار السيارات انطلقت، وسُمع الصوت في جميع أنحاء شمال طهران. كما غطى الدخان والغبار الناتجان عن الانفجار المنطقة».

وكانت قناة «صابرين نيوز» التابعة لـ«فيلق القدس» أوّل من أذاع خبر اغتيال هنية في الساعة 1:45 من منتصف الليل. ولم تنشر السلطات أي صور من الحادث.

وفي التوقيت نفسه، أفادت حسابات إيرانية على منصة «إكس» بسماع دوي انفجار كبير في غرب طهران، في إشارة إلى المنطقة التي تنتشر فيها مواقع سكنية خاضعة لـ«الحرس الثوري»، ويقيم فيها عدد من قيادات وعناصر جماعات مسلحة مرتبطة بطهران.

وذكرت «القناة الـ12» الإسرائيلية أنه «وفقاً لتحليل المعلومات الواردة من إيران، يتضح بشكل متزايد أن الصاروخ الذي اغتال هنية أُطلق من داخل إيران، ولم يأتِ من طائرة أو طائرة دون طيار، كما زعمت طهران، بشأن (دولة ثالثة)»، في إشارة إلى تقارير غير رسمية تم تناقلها عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وبحسب القناة، «قُتل هنية مع حارسه الشخصي في مضافة لـ(الحرس الثوري) في حي تشمران شمال العاصمة طهران». وأضافت: «لم يكن رئيس حركة (الجهاد الإسلامي) زياد نخالة الذي كان يقيم في طابق آخر، هدفاً للهجوم».

وفي وقت لاحق، قال خليل الحية، نائب رئيس حركة حماس، في مؤتمر صحافي بطهران: «الشهود الذين كانوا برفقة إسماعيل هنية، أكدوا أن صاروخاً أصاب الغرفة التي كان فيها». وأضاف: «نحن الآن في انتظار التحقيقات الكاملة من قِبل الجهات المعنية».

وأوضح: «مكان الحادث دُمِّر نتيجة انفجار الصاروخ، وألحقت الأضرار ببعض النوافذ والأبواب والجدران». وتابع: «قام المدعي العام بتشكيل لجنة منذ الصباح، وحضرت الفرق الفنية في الموقع لمتابعة الأمر، ونحن واثقون من أنهم سيصلون إلى حقيقة الحادث بالكامل».

ونقلت مواقع إيرانية قوله إن «الكلام عن الاتفاق على وقف إطلاق النار بلا جدوى في ظل إراقة الدماء». وتابع: «قبل أيام كنا قريبين من الاتفاق مع الكيان الصهيوني لكن اغتيال هنية أنهى كل شيء».

وأشار إلى أن إيران وحماس ليسا في صدد شن حرب إقليمية، ولكن هناك جريمة قد ارتكبت ويجب معاقبتها. وقال إن «جميع الخيارات مع إسرائيل وصلت إلى طريق مسدود، ولم يتبقَ سوى (المقاومة)».

تحقيق في الحادث

وقال «الحرس الثوري»، في بيان، إن هنية وأحد حراسه قُتلا إثر استهداف مقر إقامتهما في طهران، دون تقديم تفاصيل. وفي وقت لاحق، قالت وكالتا «تسنيم» و«فارس» التابعتان لـ«الحرس الثوري» الإيراني في روايتهما الأولى إن هنية «قتل في الساعة الثانية بعد منتصف الليل إثر إصابته بقذيفة من الجو».

وبحسب الوكالتين، فإن «هنية الذي جاء إلى إيران لحضور مراسم تنصيب الرئيس، كان مقيماً في أحد الأماكن المخصصة للمحاربين القدامى في شمال طهران».

هنية يعانق قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي خلال مراسم القسم الدستوري للرئيس الإيراني في البرلمان أمس (رويترز)

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، إن الجهات المختصة تجري تحقيقاً في أبعاد وتفاصيل الحادث. وأضاف أن مقتل هنية في العاصمة الإيرانية «سيعزز الروابط العميقة والمتينة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفلسطين العزيزة والمقاومة».

وقال «الحرس الثوري» الإيراني، في بيان الأربعاء، إن اغتيال هنية في طهران «سيقابل برد قاس وموجع»، وتوعد بأن «إيران ومحور المقاومة سيردان على هذه الجريمة»، في إشارة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجمهورية الإسلامية في أنحاء الشرق الأوسط.

توعد بالانتقام

وقال المرشد علي خامنئي، الأربعاء، إن الانتقام من اغتيال هنية «واجب على طهران»؛ لأنه وقع على الأراضي الإيرانية. وأضاف أن «الكيان الصهيوني المجرم والإرهابي مهّد لنفسه بهذا العمل الأرضية لعقاب قاس».

وبدوره، اتهم الرئيس الجديد، مسعود بزشكيان، الأربعاء، إسرائيل بالوقوف خلف اغتيال هنية في طهران، متوعّداً بجعلها «تندم» على ذلك.

محمد رضا عارف يترأس اجتماعاً طارئاً للحكومة حول اغتيال هنية في طهران صباح اليوم (الرئاسة الإيرانية)

وكتب بزشكيان في منشور على منصة «إكس»: «ستدافع الجمهورية الإسلامية في إيران عن سلامة أراضيها وشرفها وعزتها وكرامتها، وستجعل الغزاة الإرهابيين يندمون على فعلهم الجبان».

وترأس محمد عارف، نائب الرئيس الإيراني، الذي وضع صورة هنية أمامه، اجتماعاً طارئاً للحكومة المؤقتة التي تضم وزراء من حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر إيراني أن المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران عقد اجتماعاً بحضور كبار قادة «الحرس الثوري» في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء؛ لمناقشة اغتيال هنية.

تسريب مكان هنية

وأفادت مواقع إيرانية بأن لجنة الأمن القومي في البرلمان عقدت اجتماعاً طارئاً لمناقشة تداعيات اغتيال هنية. وقال متحدث باسم البرلمان: «ندين بشدة اغتيال قائد المقاومة الفلسطينية الكبير الشهيد إسماعيل هنية. سيتلقى المسؤولون عن هذا الحدث وعملاؤهم ردّاً على شرورهم وجرائمهم».

ونعى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، هنية بقوله: «إيران وجبهة المقاومة لن تترك دماء شهيدها الأخ دون حساب».

وقال عضو البرلمان النائب حسين علي حاجي دليغاني: «إن هناك احتمال تورط أفراد متسللين في تسريب مكان إقامة ضيوف حفل تنصيب الرئيس، بمن فيهم هنية في طهران».

وقال دليغاني لموقع «ديدبان إيران»: «لا يمكن استبعاد احتمال دور الأفراد المتسللين؛ لأنه في النهاية، قد يقوم النظام الصهيوني بدفع الدولارات الأميركية لبعض الأفراد الجاهلين أو المأجورين، لتجنيدهم للحصول على معلومات أو تنفيذ عمليات إرهابية». وأضاف: «كما شهدنا في حالات اغتيال بعض العلماء النوويين أو العسكريين في بلادنا، حيث تم تجنيد بعض الأشرار من قِبل المتسللين».

وطالب دليغاني المسؤولين في الجمهورية الإسلامية «بتعامل جدي مع مسألة تحديد ومعاقبة المتسللين».

من جانبه، قال عضو البرلمان الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري» النائب إسماعيل كوثري: «يجب أولاً أن تتضح تفاصيل هذه الجريمة التي وقعت على الأراضي الإيرانية، وثانياً: لن يبقى هذا الفعل دون رد لأنه اعتداء على أرضنا».

وزاد: «لقد كان هنية ضيفاً علنياً في إيران، ولم يكن قد جاء سراً، بل كان ضيفاً في مراسم أداء القسم لرئيس الجمهورية، وعرفت جميع وسائل الإعلام بذلك». واتهم المسؤولين الأميركيين، خصوصاً مجلس الشيوخ، بدعم «هذه الجريمة»، وقال: «يجب أن يعلم هؤلاء أنه لن يبقى دون رد».

وأجاب عن سؤال حول ما إذا كانت إيران سترد بشكل مباشر على إسرائيل، قائلاً: «سواء كان الرد مباشراً أو غير مباشر، فلن يبقى هذا العمل دون رد».

وقالت وكالة «نور نيوز»، منصة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في إشارة إلى استهداف إسماعيل هنية في طهران: «تجاوز الخطوط الحمراء لإيران كان دائماً مكلفاً للأعداء».

وجاء في التقرير أن «اغتيال إسماعيل هنية في طهران مقامرة خطيرة تهدف إلى الإضرار بقدرة الردع للجمهورية الإسلامية الإيرانية».

ومن جهته، قال النائب المتشدد جواد کریمی قدوسی: «إن رد إيران حتمي وقطعي، وسيكون أشد من عملية (وعد صادق)»، حسبما أوردت وكالة «إيلنا» الإصلاحية.

وأوضح قدوسي أن «جبهة المقاومة» قد أعدت قواتها بطريقة تجعلها قادرة على مواجهة الخسائر الكبيرة دون التأثير على قدرتها القتالية. وأشار إلى أن «القيادة العسكرية الإيرانية قد أكدت سابقاً أنها سترد على أي هجوم صهيوني ضد قيادات المقاومة داخل أو خارج الحدود الإيرانية».

وبشأن تداعيات اغتيال هنية في طهران، قال: «المنطقة تسير نحو تدمير إسرائيل، إن هذا الهجوم قد يسرع من هذه العملية».

هنية ونعيم قاسم نائب الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني ورئيس حركة «الجهاد الإسلامي» زياد نخالة ومحمد عبد السلام المتحدث باسم الحوثيين في مراسم القسم الدستوري للرئيس الإيراني (رويترز)

وقال رئيس الأركان السابق في «الحرس الثوري» الجنرال حسين علايي: «من المؤكد أن أميركا تعاونت بشكل وثيق مع نظام الاحتلال الصهيوني في تنفيذ عملية اغتيال إسماعيل هنية، سواء على الصعيد العملياتي أو المعلوماتي».

وأضاف علايي في تصريح لموقع «جماران»: «هذا الاغتيال يهدف إلى إظهار أنه لا يوجد مكان آمن للجماعات الفلسطينية في أي مكان من العالم، وأن الوضع في غزة غير آمن لشعبها، وكذلك الحال بالنسبة للدول الأخرى التي تعارض الاحتلال».

وتابع علايي: «بالإضافة إلى التخطيطات التي أعدها نظام الاحتلال لاغتيال قادة جميع منظمات المقاومة ضد إسرائيل في أنحاء العالم، يوجه هذا الاغتيال رسالة إلى الحكومة الإيرانية مفادها أننا لن نسمح بحدوث تغييرات في إيران تجعل الشعب الإيراني يعيش بسلام ويقيم علاقات جيدة مع الدول الأخرى».

تلويح بـ«ثمن باهظ»

وقال القيادي في «الحرس الثوري»، محسن رضايي: «إسرائيل ستدفع ثمناً باهظاً».

وسارعت السلطات الإيرانية لتوجيه تحذير لوسائل الإعلام في سياق السياسة التي تتبعها السلطات في الأحداث الكبيرة لإدارة الأخبار. وحذر الادعاء العام الإيراني الصحافيين والناشطين الإعلاميين من «الإدلاء بتصريحات غير مسؤولة أو نشر محتويات غير واقعية أو شائعات وإهانات» قد تخل بالأمن النفسي للمجتمع، بعد الهجوم «الإرهابي» الذي استهدف رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس».

ووجّه مكتب المدعي العام الإيراني تعليمات إلى «الجهات المعنية» بمراقبة شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام؛ لملاحقة مَن «ينشرون الشائعات أو يخلون بالأمن النفسي للمجتمع» قضائياً.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن خامنئي سيؤم صلاة الجنازة على إسماعيل هنية، بجامعة طهران، في الساعة 8:30 صباحاً بالتوقيت المحلي. وأعلنت إيران الحداد ثلاثة أيام على هنية.


مقالات ذات صلة

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

شؤون إقليمية فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أميركا تصدر إرشادات جديدة للسفن العابرة لمضيق هرمز

أصدرت الولايات المتحدة اليوم الاثنين إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز مع تزايد التوتر بين واشنطن وطهران بشأن برنامج إيران النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقط صورة تذكارية مع أعضاء اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات وتقف إلى جانبه آذر منصوري ويبدو شكوري راد وخلفه العلم الإيراني بحضور مسؤولين وناشطين آخرين نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)

توسع نطاق الاعتقالات في صفوف الناشطين الإصلاحيين في إيران

وسعت السلطات الإيرانية خلال الأيام الأخيرة حملة الاعتقالات بحق شخصيات وناشطين من التيار الإصلاحي شملت قيادات حزبية وبرلمانيين سابقين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم الاثنين، الإيرانيين إلى إظهار التماسك الداخلي في ذكرى انتصار ثورة 1979، معتبراً أن التهديدات الأميركية بالحرب «ليست جديدة».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.