روايات متضاربة وتكتم رسمي حول موقع اغتيال هنية في طهران

خامنئي توعد بالانتقام... ونائب لم يستبعد تورط «متسللين» في تسريب المكان... مسؤول في حماس يؤكد إصابة غرفة هنية بصاروخ

TT

روايات متضاربة وتكتم رسمي حول موقع اغتيال هنية في طهران

هنية يعانق قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي خلال مراسم القسم الدستوري للرئيس الإيراني في البرلمان أمس (رويترز)
هنية يعانق قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي خلال مراسم القسم الدستوري للرئيس الإيراني في البرلمان أمس (رويترز)

وسط تكتم إيراني رسمي على تفاصيل اغتيال رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية، في العاصمة طهران، تضاربت الأنباء حول موقع الهجوم، فيما توعدت السلطات بالانتقام من إسرائيل.

وسافر هنية إلى طهران للمشاركة في مراسم أداء اليمين الدستورية للرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أمام البرلمان، وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها السلطات، مع توافد مسؤولين من نحو 80 دولة إلى العاصمة الإيرانية.

وذكرت مواقع إيرانية في الساعات الأولى أن المصادر غير الرسمية تشير إلى أن هنية قُتل بالقرب من قصر سعد آباد، في غارة شنتها طائرة مسيرة إسرائيلية، فيما ذكرت مصادر أخرى أن الحادث وقع في منطقة غرب طهران.

وقالت إن «شدة صوت الانفجار كانت كبيرة لدرجة أن جميع أجهزة إنذار السيارات انطلقت، وسُمع الصوت في جميع أنحاء شمال طهران. كما غطى الدخان والغبار الناتجان عن الانفجار المنطقة».

وكانت قناة «صابرين نيوز» التابعة لـ«فيلق القدس» أوّل من أذاع خبر اغتيال هنية في الساعة 1:45 من منتصف الليل. ولم تنشر السلطات أي صور من الحادث.

وفي التوقيت نفسه، أفادت حسابات إيرانية على منصة «إكس» بسماع دوي انفجار كبير في غرب طهران، في إشارة إلى المنطقة التي تنتشر فيها مواقع سكنية خاضعة لـ«الحرس الثوري»، ويقيم فيها عدد من قيادات وعناصر جماعات مسلحة مرتبطة بطهران.

وذكرت «القناة الـ12» الإسرائيلية أنه «وفقاً لتحليل المعلومات الواردة من إيران، يتضح بشكل متزايد أن الصاروخ الذي اغتال هنية أُطلق من داخل إيران، ولم يأتِ من طائرة أو طائرة دون طيار، كما زعمت طهران، بشأن (دولة ثالثة)»، في إشارة إلى تقارير غير رسمية تم تناقلها عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وبحسب القناة، «قُتل هنية مع حارسه الشخصي في مضافة لـ(الحرس الثوري) في حي تشمران شمال العاصمة طهران». وأضافت: «لم يكن رئيس حركة (الجهاد الإسلامي) زياد نخالة الذي كان يقيم في طابق آخر، هدفاً للهجوم».

وفي وقت لاحق، قال خليل الحية، نائب رئيس حركة حماس، في مؤتمر صحافي بطهران: «الشهود الذين كانوا برفقة إسماعيل هنية، أكدوا أن صاروخاً أصاب الغرفة التي كان فيها». وأضاف: «نحن الآن في انتظار التحقيقات الكاملة من قِبل الجهات المعنية».

وأوضح: «مكان الحادث دُمِّر نتيجة انفجار الصاروخ، وألحقت الأضرار ببعض النوافذ والأبواب والجدران». وتابع: «قام المدعي العام بتشكيل لجنة منذ الصباح، وحضرت الفرق الفنية في الموقع لمتابعة الأمر، ونحن واثقون من أنهم سيصلون إلى حقيقة الحادث بالكامل».

ونقلت مواقع إيرانية قوله إن «الكلام عن الاتفاق على وقف إطلاق النار بلا جدوى في ظل إراقة الدماء». وتابع: «قبل أيام كنا قريبين من الاتفاق مع الكيان الصهيوني لكن اغتيال هنية أنهى كل شيء».

وأشار إلى أن إيران وحماس ليسا في صدد شن حرب إقليمية، ولكن هناك جريمة قد ارتكبت ويجب معاقبتها. وقال إن «جميع الخيارات مع إسرائيل وصلت إلى طريق مسدود، ولم يتبقَ سوى (المقاومة)».

تحقيق في الحادث

وقال «الحرس الثوري»، في بيان، إن هنية وأحد حراسه قُتلا إثر استهداف مقر إقامتهما في طهران، دون تقديم تفاصيل. وفي وقت لاحق، قالت وكالتا «تسنيم» و«فارس» التابعتان لـ«الحرس الثوري» الإيراني في روايتهما الأولى إن هنية «قتل في الساعة الثانية بعد منتصف الليل إثر إصابته بقذيفة من الجو».

وبحسب الوكالتين، فإن «هنية الذي جاء إلى إيران لحضور مراسم تنصيب الرئيس، كان مقيماً في أحد الأماكن المخصصة للمحاربين القدامى في شمال طهران».

هنية يعانق قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي خلال مراسم القسم الدستوري للرئيس الإيراني في البرلمان أمس (رويترز)

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، إن الجهات المختصة تجري تحقيقاً في أبعاد وتفاصيل الحادث. وأضاف أن مقتل هنية في العاصمة الإيرانية «سيعزز الروابط العميقة والمتينة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفلسطين العزيزة والمقاومة».

وقال «الحرس الثوري» الإيراني، في بيان الأربعاء، إن اغتيال هنية في طهران «سيقابل برد قاس وموجع»، وتوعد بأن «إيران ومحور المقاومة سيردان على هذه الجريمة»، في إشارة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجمهورية الإسلامية في أنحاء الشرق الأوسط.

توعد بالانتقام

وقال المرشد علي خامنئي، الأربعاء، إن الانتقام من اغتيال هنية «واجب على طهران»؛ لأنه وقع على الأراضي الإيرانية. وأضاف أن «الكيان الصهيوني المجرم والإرهابي مهّد لنفسه بهذا العمل الأرضية لعقاب قاس».

وبدوره، اتهم الرئيس الجديد، مسعود بزشكيان، الأربعاء، إسرائيل بالوقوف خلف اغتيال هنية في طهران، متوعّداً بجعلها «تندم» على ذلك.

محمد رضا عارف يترأس اجتماعاً طارئاً للحكومة حول اغتيال هنية في طهران صباح اليوم (الرئاسة الإيرانية)

وكتب بزشكيان في منشور على منصة «إكس»: «ستدافع الجمهورية الإسلامية في إيران عن سلامة أراضيها وشرفها وعزتها وكرامتها، وستجعل الغزاة الإرهابيين يندمون على فعلهم الجبان».

وترأس محمد عارف، نائب الرئيس الإيراني، الذي وضع صورة هنية أمامه، اجتماعاً طارئاً للحكومة المؤقتة التي تضم وزراء من حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر إيراني أن المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران عقد اجتماعاً بحضور كبار قادة «الحرس الثوري» في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء؛ لمناقشة اغتيال هنية.

تسريب مكان هنية

وأفادت مواقع إيرانية بأن لجنة الأمن القومي في البرلمان عقدت اجتماعاً طارئاً لمناقشة تداعيات اغتيال هنية. وقال متحدث باسم البرلمان: «ندين بشدة اغتيال قائد المقاومة الفلسطينية الكبير الشهيد إسماعيل هنية. سيتلقى المسؤولون عن هذا الحدث وعملاؤهم ردّاً على شرورهم وجرائمهم».

ونعى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، هنية بقوله: «إيران وجبهة المقاومة لن تترك دماء شهيدها الأخ دون حساب».

وقال عضو البرلمان النائب حسين علي حاجي دليغاني: «إن هناك احتمال تورط أفراد متسللين في تسريب مكان إقامة ضيوف حفل تنصيب الرئيس، بمن فيهم هنية في طهران».

وقال دليغاني لموقع «ديدبان إيران»: «لا يمكن استبعاد احتمال دور الأفراد المتسللين؛ لأنه في النهاية، قد يقوم النظام الصهيوني بدفع الدولارات الأميركية لبعض الأفراد الجاهلين أو المأجورين، لتجنيدهم للحصول على معلومات أو تنفيذ عمليات إرهابية». وأضاف: «كما شهدنا في حالات اغتيال بعض العلماء النوويين أو العسكريين في بلادنا، حيث تم تجنيد بعض الأشرار من قِبل المتسللين».

وطالب دليغاني المسؤولين في الجمهورية الإسلامية «بتعامل جدي مع مسألة تحديد ومعاقبة المتسللين».

من جانبه، قال عضو البرلمان الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري» النائب إسماعيل كوثري: «يجب أولاً أن تتضح تفاصيل هذه الجريمة التي وقعت على الأراضي الإيرانية، وثانياً: لن يبقى هذا الفعل دون رد لأنه اعتداء على أرضنا».

وزاد: «لقد كان هنية ضيفاً علنياً في إيران، ولم يكن قد جاء سراً، بل كان ضيفاً في مراسم أداء القسم لرئيس الجمهورية، وعرفت جميع وسائل الإعلام بذلك». واتهم المسؤولين الأميركيين، خصوصاً مجلس الشيوخ، بدعم «هذه الجريمة»، وقال: «يجب أن يعلم هؤلاء أنه لن يبقى دون رد».

وأجاب عن سؤال حول ما إذا كانت إيران سترد بشكل مباشر على إسرائيل، قائلاً: «سواء كان الرد مباشراً أو غير مباشر، فلن يبقى هذا العمل دون رد».

وقالت وكالة «نور نيوز»، منصة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في إشارة إلى استهداف إسماعيل هنية في طهران: «تجاوز الخطوط الحمراء لإيران كان دائماً مكلفاً للأعداء».

وجاء في التقرير أن «اغتيال إسماعيل هنية في طهران مقامرة خطيرة تهدف إلى الإضرار بقدرة الردع للجمهورية الإسلامية الإيرانية».

ومن جهته، قال النائب المتشدد جواد کریمی قدوسی: «إن رد إيران حتمي وقطعي، وسيكون أشد من عملية (وعد صادق)»، حسبما أوردت وكالة «إيلنا» الإصلاحية.

وأوضح قدوسي أن «جبهة المقاومة» قد أعدت قواتها بطريقة تجعلها قادرة على مواجهة الخسائر الكبيرة دون التأثير على قدرتها القتالية. وأشار إلى أن «القيادة العسكرية الإيرانية قد أكدت سابقاً أنها سترد على أي هجوم صهيوني ضد قيادات المقاومة داخل أو خارج الحدود الإيرانية».

وبشأن تداعيات اغتيال هنية في طهران، قال: «المنطقة تسير نحو تدمير إسرائيل، إن هذا الهجوم قد يسرع من هذه العملية».

هنية ونعيم قاسم نائب الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني ورئيس حركة «الجهاد الإسلامي» زياد نخالة ومحمد عبد السلام المتحدث باسم الحوثيين في مراسم القسم الدستوري للرئيس الإيراني (رويترز)

وقال رئيس الأركان السابق في «الحرس الثوري» الجنرال حسين علايي: «من المؤكد أن أميركا تعاونت بشكل وثيق مع نظام الاحتلال الصهيوني في تنفيذ عملية اغتيال إسماعيل هنية، سواء على الصعيد العملياتي أو المعلوماتي».

وأضاف علايي في تصريح لموقع «جماران»: «هذا الاغتيال يهدف إلى إظهار أنه لا يوجد مكان آمن للجماعات الفلسطينية في أي مكان من العالم، وأن الوضع في غزة غير آمن لشعبها، وكذلك الحال بالنسبة للدول الأخرى التي تعارض الاحتلال».

وتابع علايي: «بالإضافة إلى التخطيطات التي أعدها نظام الاحتلال لاغتيال قادة جميع منظمات المقاومة ضد إسرائيل في أنحاء العالم، يوجه هذا الاغتيال رسالة إلى الحكومة الإيرانية مفادها أننا لن نسمح بحدوث تغييرات في إيران تجعل الشعب الإيراني يعيش بسلام ويقيم علاقات جيدة مع الدول الأخرى».

تلويح بـ«ثمن باهظ»

وقال القيادي في «الحرس الثوري»، محسن رضايي: «إسرائيل ستدفع ثمناً باهظاً».

وسارعت السلطات الإيرانية لتوجيه تحذير لوسائل الإعلام في سياق السياسة التي تتبعها السلطات في الأحداث الكبيرة لإدارة الأخبار. وحذر الادعاء العام الإيراني الصحافيين والناشطين الإعلاميين من «الإدلاء بتصريحات غير مسؤولة أو نشر محتويات غير واقعية أو شائعات وإهانات» قد تخل بالأمن النفسي للمجتمع، بعد الهجوم «الإرهابي» الذي استهدف رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس».

ووجّه مكتب المدعي العام الإيراني تعليمات إلى «الجهات المعنية» بمراقبة شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام؛ لملاحقة مَن «ينشرون الشائعات أو يخلون بالأمن النفسي للمجتمع» قضائياً.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن خامنئي سيؤم صلاة الجنازة على إسماعيل هنية، بجامعة طهران، في الساعة 8:30 صباحاً بالتوقيت المحلي. وأعلنت إيران الحداد ثلاثة أيام على هنية.


مقالات ذات صلة

قاليباف: لا اتفاق مع واشنطن من دون ضمانات كاملة

شؤون إقليمية قاليباف يؤدي القسم مع هيئة رئاسة البرلمان في بداية السنة البرلمانية الجديدة الأحد (موقع البرلمان الإيراني)

قاليباف: لا اتفاق مع واشنطن من دون ضمانات كاملة

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف، الأحد، إن إيران لن توافق على أي اتفاق مع واشنطن ما لم تضمن حقوقها بالكامل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز)

مستشار خامنئي: ترمب يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة

قال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اليوم (السبت) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (التلفزيون الرسمي) p-circle

إيران تُعِدّ لإقامة جنازة كبرى لمرشدها السابق علي خامنئي

تعِدّ السلطات الإيرانية لإقامة جنازة كبرى للمرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، بعد تأجيل مطوّل بسبب الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية فرحة لاعبي إيران بهدف رامين رضائيان في مرمى غامبيا (أ.ف.ب)

«وديّات المونديال»: إيران تهزم غامبيا 3 - 1

حقّق المنتخب الإيراني، في إطار استعداداته لكأس العالم 2026، فوزاً كبيراً على غامبيا 3-1 في مباراة ودية، الجمعة، في أنطاليا بجنوب تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
أوروبا أحد عناصر الشرطة في الدنمارك (الداخلية الدنماركية عبر فيسبوك)

الاستخبارات الدنماركية تحذر من تصاعد التهديد المرتبط بإيران

حذّرت الاستخبارات الدنماركية من تصاعد التهديدات الإيرانية في الدولة الإسكندنافية، مبيّنة أن تقييم مستواها يعكس التطوّرات الحاصلة على الصعيد العالمي.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

شهادات لجنود إسرائيليين من غزة: وقف النار «مزحة»... والقتل لم يتوقف

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمره غارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمره غارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)
TT

شهادات لجنود إسرائيليين من غزة: وقف النار «مزحة»... والقتل لم يتوقف

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمره غارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمره غارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

شاهد جندي إسرائيلي زملاءه يهتفون فرحاً ويهنئون بعضهم بعضاً. كانوا قد صدموا للتو سيارة فلسطينية كانت تسير قرب الجزء الخاضع للسيطرة الإسرائيلية من قطاع غزة؛ ما أسفر عن مقتل جميع من كانوا بداخلها.

وقال الجندي الاحتياطي إن مشاهد كهذه أصبحت شائعة بعد دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول). وأضاف أنه خلال الأسابيع التي قضاها متمركزاً في غزة، رأى جنوداً يستمتعون بفرصة ملاحقة من يعبرون - أو يكادون يعبرون - ما يُسمى بالخط الأصفر الذي يقسم القطاع إلى مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية وأخرى فلسطينية.

وقال الجندي، وهو في العشرينات من عمره، لوكالة «أسوشييتد برس»: «كان الوضع أشبه بالغابة. بعد وقف إطلاق النار، كان الأمر واضحاً: إذا عبر أحدهم الخط، فأطلقوا النار عليه».

ومع تعثر الجهود الدبلوماسية لتعزيز الاتفاق، وصف ثلاثة جنود لوكالة «أسوشييتد برس» حالة من الارتباك في القطاع، مع غياب الوضوح بشأن قواعد الاشتباك حول الخط الأصفر. وقال الجنود إن بعض القادة أبدوا التزاماً شكلياً بالاتفاق، بينما كانوا يُبدون في السر رغبتهم في استمرار الحرب في غزة.

وقال أحد الجنود إن القوات كانت في بعض الأحيان بعيدة جداً أو تتصرف بسرعة كبيرة بحيث لا تستطيع التعرف على من تطلق النار عليه.

وتُقدّم روايات الجنود لمحة نادرة عمّا جرى في الجزء الخاضع للسيطرة الإسرائيلية من قطاع غزة منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ قبل سبعة أشهر. وتحدث الجنود - وهم جنود احتياط انتشروا في أنحاء غزة بين أكتوبر ويناير (كانون الثاني) وعادوا منذ ذلك الحين - شريطة عدم الكشف عن هويتهم خوفاً من نبذهم بسبب تصريحاتهم. وقالوا إنهم يتحدثون علناً لأنهم شعروا بالغضب والحزن لما رأوه.

ووثّقت وكالة «أسوشييتد برس» إطلاق نار على مدنيين فلسطينيين، بينهم أطفال يلعبون، بالقرب من الخط الأصفر. وقال الجنود إنهم شعروا وكأن عمليات القتل لم تتوقف أبداً في ظل الاتفاق الهش. وقال أحد الجنود لوكالة «أسوشييتد برس»: «إن تسميته وقفاً لإطلاق النار أمرٌ مثير للسخرية».

فلسطينيون يسيرون في شارع محاط بمبانٍ دمَّرتها غارات عسكرية إسرائيلية خلال حرب إسرائيل و«حماس» بخان يونس الجمعة (أ.ب)

وظلّ الخط الأصفر في غزة غامضاً، وسيطرت إسرائيل على المزيد من الأراضي. عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، سحبت إسرائيل قواتها إلى منطقة عازلة يحددها الخط الأصفر، ما منحها السيطرة على ما يزيد قليلاً عن نصف القطاع.

وبموجب الاتفاق، من المفترض أن تُكمل القوات الإسرائيلية انسحاباً كاملاً، على الرغم من عدم وجود جدول زمني لذلك.

خط غير مرئي

في غضون ذلك، وسّعت إسرائيل سيطرتها على أراضٍ إضافية في غزة. ويتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

كان الموقع الدقيق للخط الفاصل غامضاً، بل وغير مرئي في بعض الأحيان. ففي بعض الأماكن، يُشار إليه بمربعات صفراء وبراميل، بينما في أماكن أخرى، لم يُشر إليه على الإطلاق.

كتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة العام الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ودعا الجيش الإسرائيلي وكالة «أسوشييتد برس» هذا الأسبوع لمعاينة جزء من الخط الأصفر في وسط قطاع غزة، بالقرب من مخيم المغازي للاجئين. كان الخط واضحاً هناك، مُحدداً بمسار ترابي عريض وعلامات صفراء صغيرة. وإلى الشرق منه، امتدت مساحة مفتوحة قاحلة تؤدي إلى موقع عسكري إسرائيلي شديد التحصين على بُعد نحو 500 متر.

وقال قائد عسكري إسرائيلي إن حركة «حماس» تنشط على الجانب الآخر من الخط، وتُرسل باستمرار عناصر - مسلحين ومدنيين - باتجاه الخط. وقال، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته وفقاً للوائح العسكرية: «لا يوجد أي سبب يدعو أي شخص للاقتراب من الخط. لا يوجد شيء هنا». ويؤكد الجيش أن الخط بأكمله، الذي يمتد على طول قطاع غزة، مُحدد بوضوح الآن.

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، قُتل أكثر من 900 شخص في غزة، عشرات منهم بالقرب من الخط الأصفر أو فوقه، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. لم تذكر الوزارة عدد المسلحين، لكن من بين القتلى رجال وأطفال غير مسلحين.

الجيش الإسرائيلي ينفي استهداف المدنيين

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن معظم القتلى الذين سقطوا أثناء عبورهم الخط الأصفر كانوا يشكلون «تهديداً للقوات». لكن جنوداً تحدثوا لوكالة «أسوشييتد برس» ومنظمة «كسر الصمت» - وهي منظمة تُعنى بكشف الحقائق وتجمع شهادات الجنود طوال فترة الحرب - يقولون إن الجنود كانوا في بعض الأحيان بعيدين جداً، ويتصرفون بسرعة كبيرة، وتحت ضغط شديد يمنعهم من الإبلاغ.

وأبلغ الجيش الإسرائيلي وكالة «أسوشييتد برس» أن المنطقة المتاخمة للخط الأصفر تُعدّ «بيئة عملياتية حساسة» مع وجود لافتات تحظر الاقتراب منها. وأوضح الجيش أنه لا يستهدف المدنيين لمجرد اقترابهم من الخط، وأن قواعد الاشتباك الخاصة به تقتضي استخدام التحذيرات قبل اللجوء إلى القوة. وأضاف أنه في حالات التهديد المباشر، يحق للقوات التصرف.

فلسطيني يتفقد الحطام بموقع غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة 29 مايو (أ.ب)

ويقول أحد الجنود إن على القوات التصرف بسرعة، وأن المعلومات أحياناً تعتمد على الحدس. كانت هذه هي الجولة الثانية لهذا الجندي المقاتل في غزة عندما بدأ وقف إطلاق النار. وقال إنه كان متمركزاً على بعد مئات الأمتار من الخط الأصفر، وشاهد أشخاصاً عدة يحاولون عبوره يُقتلون على يد الجنود.

وأضاف أن الجنود الذين يطلقون النار أو يأمرون بشن غارات جوية بطائرات مسيّرة لا يعرفون دائماً من يعبر الخط. على الرغم من أن الجنود ملزمون بتقديم الإحداثيات والحصول على موافقة رؤسائهم قبل شنّ أي هجوم، إلا أنه من الصعب تقديم معلومات دقيقة نظراً لحركة الأفراد، كما قال. ووصف كيف يقوم الجنود بالإبلاغ عن الإحداثيات بناءً على حدسهم أو آخر مكان رأوا فيه شخصاً ما.

«إطلاق النار بقصد القتل»

وتقول منظمة «كسر الصمت» إن قواعد الاشتباك العامة متساهلة للغاية، لا سيما مع من يعبرون الخط، حيث صدرت أوامر في مناطق عدّة بـ«إطلاق النار بقصد القتل». وقال المدير التنفيذي نداف وايمان، وهو جندي مخضرم خدم في غزة، لكن ليس في هذه الحرب، إن المسافة من الهدف وبعض الجنود المتهورين في استخدام السلاح قد يشكلون مشكلة. وأضاف وايمان أن الأوامر والسياسات الصادرة عن كبار قادة الجيش «خلقت واقعاً يُقتل فيه عدد لا يحصى من المدنيين لمجرد عبورهم خطوطاً غير مرئية».

وفي إحدى الروايات لمنظمة «كسر الصمت»، ضمن مذكرات مقابلة أطلعت عليها وكالة «أسوشييتد برس»، يصف جندي تعليمات للجنود بشأن أي شخص يعبر الخط الأصفر: «اقضوا عليه مهما كان الثمن».

ويقول جندي آخر كان متمركزاً في غزة إن حياة الإنسان لم تكن ذات قيمة. وقال جندي آخر كان متمركزاً في غزة لأسابيع بعد وقف إطلاق النار إن رسالة القادة كانت التمسك بالخط بأي ثمن. وأضاف: «كان هناك شعور عام بأن حياة الإنسان لا قيمة لها».

وأوضح أن القناصة كانوا يطلقون أحياناً طلقات تحذيرية على الأشخاص القريبين من الخط، لكن القادة كانوا يأمرون الجنود ببذل المزيد من الجهد لحماية أنفسهم. وفهم الجندي من ذلك أنه يعني إطلاق المزيد من الطلقات القاتلة.

قال هو وجنود آخرون تحدثوا إلى وكالة «أسوشييتد برس» إن القوات فهمت عموماً، استناداً إلى تصرفات القادة وزملائهم، أن إسرائيل باقية في غزة على المدى الطويل، وليس انسحاباً نهائياً.

ووفقاً لتقرير داخلي، تم تداوله بين منظمات الإغاثة الشهر الماضي واطلعت عليه وكالة «أسوشييتد برس»، فإن الضربات الإسرائيلية في جميع أنحاء غزة أصبحت «استباقية بشكل متزايد».

اقرأ أيضاً

حقائق

أبريل كان الشهر الأكثر دموية في غزة هذا العام

بيانات عن النزاعات المسلحة من منظمة أميركية غير ربحية

وأفادت بيانات منفصلة من مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة، وهي منظمة غير ربحية مقرها الولايات المتحدة، بأن شهر أبريل (نيسان) كان الأكثر دموية في غزة هذا العام، وأن عدد القتلى المسجلين قرب الخط الأصفر أو الذين عبروه ارتفع بأكثر من 25 في المائة من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل، ليصل إلى 73 قتيلاً بعد أن كان 58.

هذا الأسبوع، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل تسيطر على 60 في المائة من غزة، وأن الخطوة التالية هي الوصول إلى 70 في المائة من السيطرة.

وأبلغ الجنود وكالة «أسوشييتد برس» أن وقف إطلاق النار على الأرض لا يزال بعيد المنال. وقال أحدهم معلقاً على مصطلح «وقف إطلاق النار»: «علينا التوقف عن استخدام هذا المصطلح». هذا لا يخدم الأشخاص الذين يريدون وقف الحرب».


قاليباف: لا اتفاق مع واشنطن من دون ضمانات كاملة

قاليباف يؤدي القسم مع هيئة رئاسة البرلمان في بداية السنة البرلمانية الجديدة الأحد (موقع البرلمان الإيراني)
قاليباف يؤدي القسم مع هيئة رئاسة البرلمان في بداية السنة البرلمانية الجديدة الأحد (موقع البرلمان الإيراني)
TT

قاليباف: لا اتفاق مع واشنطن من دون ضمانات كاملة

قاليباف يؤدي القسم مع هيئة رئاسة البرلمان في بداية السنة البرلمانية الجديدة الأحد (موقع البرلمان الإيراني)
قاليباف يؤدي القسم مع هيئة رئاسة البرلمان في بداية السنة البرلمانية الجديدة الأحد (موقع البرلمان الإيراني)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف، الأحد، إن إيران لن توافق على أي اتفاق مع الولايات المتحدة ما لم تضمن حقوقها بالكامل.

ونقل موقع البرلمان الإيراني عن قاليباف قوله في افتتاح السنة الجديدة للبرلمان الإيراني: «لن نقرّ أي اتفاق قبل أن نتيقن من صون حقوق الشعب الإيراني».

وأضاف أن المفاوضين الإيرانيين «لا يثقون لا بكلمات العدو ولا بوعوده»، في إشارة إلى الشروط التي تطرحها طهران في المفاوضات، وفي مقدمتها رفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، وترتيبات مضيق هرمز، والملف النووي.

وحاول قاليباف تعزيز موقعه التفاوضي بعدما تعرض لضغوط وانتقادات من حلفائه المحافظين في البرلمان، وكذلك من أوساط قريبة من «الحرس الثوري»، وهو الجهاز الذي ينتمي إليه قاليباف أساساً.

جاءت تصريحات قاليباف بعد أيام من رسالة وجّهها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، إلى البرلمان، دعا فيها إلى تجنب «الخلافات السياسية الفارغة» والحفاظ على الوحدة الوطنية، محذراً من محاولات استغلال مرحلة ما بعد الحرب لإثارة الانقسامات السياسية والاجتماعية.

كما أشاد خامنئي بقاليباف بصفته رئيساً للبرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، في خطوة رآها مراقبون دعماً سياسياً لمسار التفاوض الجاري مع واشنطن. ومنذ اندلاع الحرب الأخيرة، برز قاليباف بوصفه حلقة وصل بين المؤسسات السياسية والأمنية. وبعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الأيام الأولى للحرب، وصعود نجله إلى موقع القيادة، زاد اعتماد النظام على شخصيات تجمع بين الخلفية الأمنية والخبرة التنفيذية والغطاء السياسي، وكان قاليباف في مقدمتها.

وربط قاليباف أي اتفاق محتمل بما وصفه بـ«تحويل الانتصارات الميدانية إلى إنجازات سياسية وحقوقية». وقال إن «عمل الدبلوماسية» هو تحويل ما تحقق في الميدان العسكري إلى مكاسب سياسية وقانونية، مضيفاً أن المفاوضين الإيرانيين «لا يثقون بكلام العدو ولا بوعوده»، وأن المعيار بالنسبة إلى طهران هو «الإنجازات العينية».

وتواصل إيران وواشنطن تبادل المقترحات بشأن إطار اتفاق لإنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، واجتاحت منطقة الشرق الأوسط.

وفي الأيام الأخيرة، بدا أن البلدين يقتربان من اتفاق، وزار وفد إيراني برئاسة قاليباف، الدوحة، الاثنين، للبحث في تفاهم مع الولايات المتحدة والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة.

لكن صحيفة «نيويورك تايمز» وموقع «أكسيوس» أفادا، السبت، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شدد مقترحه وأعاد إلى طهران إطاراً جديداً للنظر فيه بشروط «أكثر صرامة».

ولم يتضح على الفور ما الذي تنطوي عليه هذه الشروط. ووفق «أكسيوس»، يريد ترمب مزيداً من التشدد في موقف واشنطن بشأن جوانب عدة، خصوصاً مصير المواد النووية الإيرانية.

وترى إيران أن رفع العقوبات الأميركية والإفراج عن أصولها المجمدة في البنوك الخارجية من بين حقوقها الأساسية التي يجب ضمانها في أي اتفاق مع الولايات المتحدة.

وكتب عضو لجنة الأمن القومي، النائب المحافظ المتشدد، محمود نبويان، إن «ضمانات إيران» في حال التوصل إلى اتفاق يجب أن تشمل ثلاثة بنود: الإغلاق الكامل لمضيق هرمز في حال «خرق العدو» الاتفاق، وحق التخصيب «في أي مستوى»، وتصديق الكونغرس الأميركي على الاتفاق.

ومنذ اندلاع الحرب، عرقلت إيران حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو ممر بحري حيوي لنقل الطاقة عالمياً. وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على موانئ إيران وسواحلها منذ 13 أبريل (نيسان).

وفي جزء من خطابه المطول، قال قاليباف إن إيران تخوض «حرباً كبيرة وصانعة للتاريخ»، وإن ميادين القتال العسكري، والشارع، والدبلوماسية، وخدمة المواطنين، تمثل «أربعة ميادين من قتال شامل». وأضاف أن «ما تحقق في الميدان العسكري بالصواريخ، بدعم من الناس، يجب أن يتحول عبر الدبلوماسية إلى نتائج سياسية وحقوقية».

كما استند قاليباف إلى توصيات المرشد مجتبى خامنئي للبرلمان، قائلاً إن رسالته إلى النواب تمثل «خريطة طريق» للمشرعين.

قاليباف خلال جلسة للبرلمان عبر شبكة الإنترنت (موقع البرلمان الرسمي)

وشدد قاليباف على أن المرشد الإيراني دعا إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية وتجنب «الخلافات السياسية الفارغة»، وعدم تحويل حتى الخلافات المبررة إلى نزاع وفُرقة. وقال إن البرلمان يجب أن يكون، بمواقفه وقراراته وخطاباته، مؤسسة رائدة في «خلق الأمل» وصيانة الوحدة الوطنية.

كان خامنئي قد دعا البرلمان إلى التركيز على الاستقرار الاقتصادي، وخفض التضخم، ودعم الإنتاج، ومعالجة آثار الحرب، معتبراً أن البلاد تحتاج إلى تعاون أوسع بين مؤسسات الدولة لترسيخ الوحدة الداخلية.

كما حذر النخب السياسية من تضخيم الخلافات السياسية والعرقية والمذهبية والاجتماعية، قائلاً إن خصوم إيران يسعون إلى استغلال الضغوط الاقتصادية والإعلامية لإحداث انقسامات داخلية بعد الحرب.

ودعا قاليباف، بناءً على توصيات المرشد، إلى التركيز على الاستقرار الاقتصادي، وخفض التضخم، وإدارة السيولة، وتنشيط الإنتاج والتوظيف، إضافةً إلى إدراج تعديل «البرنامج السابع للتقدم» على جدول أعمال اللجان المختصة، مع التركيز على إعادة بناء أضرار الحرب.

وقال قاليباف إن حكومة بزشكيان تقف في «وسط ميدان إدارة المشكلات»، وتحتاج إلى مساعدة مؤسسات الدولة، بما في ذلك البرلمان، لكنه قال إن البرلمان لن يمنح «شيكاً على بياض» لأحد، ولن يقع في المقابل في «فخ الاشتباكات الاستنزافية». ودعا إلى رقابة «متمحورة حول المشكلة» وتقديم المصالح الوطنية والمطالب العامة على الاعتبارات الفئوية والمناطقية.

من جانبه، قال نائب رئيس البرلمان الإيراني حميد رضا حاجي بابائي، إن طهران ستعمل على «محاصرة الحصار الاقتصادي» الذي يفرضه خصومها، داعياً إلى متابعة وتفعيل مسارات بديلة وممرات برية «بقوة».

وأضاف أن التخطيط للأشهر المقبلة يجب أن يقوم على فرضية استمرار الحصار، وألا يتأثر بأي «انفراجات مرحلية» محتملة من جانب الخصوم.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن حاجي بابائي قوله إنه ينبغي اتخاذ تدابير تتيح لإيران الالتفاف على الحصار عبر المسار البحري الجنوبي والموانئ الرئيسية، وتقليل أثره عملياً، بما يسمح بمواصلة تأمين جزء من السلع التي تحتاج إليها البلاد.


ترمب: إيران تعهّدت بعدم شراء أو تصنيع سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: إيران تعهّدت بعدم شراء أو تصنيع سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إنَّ إيران تعهَّدت بعدم السعي لامتلاك السلاح النووي، وهي أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات الهادفة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وبعدما سادت في الأيام الأخيرة أجواء توحي بقرب التوصُّل إلى تفاهم، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز»، أمس (السبت) أنَّ الرئيس الأميركي أرسل مقترحاً جديداً إلى طهران شدَّد فيه شروطه.

وأرسل ترمب لإيران مقترحاً جديداً وأكثر صرامةً لإنهاء الحرب، وفق ما أفادت وسائل إعلام أميركية. وبينما لم يكشف الإعلام الأميركي التعديلات التي أدخلها ترمب، نقل موقع «أكسيوس» أنَّ الرئيس يريد موقفاً أشدَّ بشأن نقاط عدة يوليها أهمية، لا سيما ما يتعلق بالمواد النووية الإيرانية.

وفي مقابلة سُجِّلت في الأيام الماضية وبُثَّت، أمس (السبت)، على «فوكس نيوز»، قال ترمب إنَّه حصل على ضمانات من طهران بأنَّها «لن تمتلك سلاحاً نووياً، لا شراءً ولا تصنيعاً». وأضاف: «لقد وافقوا على ذلك، وكان ذلك مثيراً للاهتمام»، وتابع: «قالوا أولاً: لن نصنع سلاحاً نووياً، فقلت: حسناً وماذا لو اشتريتم سلاحاً نووياً؟ والآن يقولون: لن نصنع سلاحاً نووياً ولن نشتريه»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد تؤدي التعديلات الجديدة إلى إطالة أمد المفاوضات بين الطرفين لأيام قبل التوصُّل إلى قرار بشأن الصفقة التي من شأنها إنهاء الحرب التي بدأت بعد شنِّ الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ترمب إنَّ أولوياته لأي اتفاق تشمل موافقة إيران على عدم تطوير أسلحة نووية، وإعادة فتح مضيق «هرمز»، الذي يمرُّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

لست مستعجلاً

وقال ترمب: «لست في عجلة من أمري. ببطء ولكن بثبات، أعتقد أننا نحصل على ما نريد. وإن لم نحصل على ما نريد، فستسير الأمور بطريقة مختلفة».

وكان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قال، أمس (السبت)، إن الولايات المتحدة قادرة على العودة إلى الحرب ضد إيران إذا فشلت المحادثات.

ويُعدُّ الملفّ النووي أحد أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران في هذه المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير بغارات أميركية إسرائيلية على إيران.

وتتهم واشنطن طهران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران التي تصرّ على مناقشة هذا الأمر لاحقاً، بعد توقيع التفاهم الجاري بحثه.

أما نقطة التوتر الكبرى الأخرى، فهي مضيق «هرمز» الذي أغلقته إيران عند بدء الحرب، ثم ردَّت واشنطن على ذلك بفرض حصار على موانئها، وتؤكد واشنطن رفضها إدارة إيران لهذا الممر الحيوي.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، السبت، إنَّها أوقفت سفينةً كانت تحاول بلوغ ميناء إيراني، إذ أطلقت صاروخاً على غرفة محركاتها.

ونقلت وكالة «تسنيم» عن بحَّارة أنَّ البحرية الأميركية تواصل منع السفن التجارية الإيرانية من الإبحار، في حين قال «الحرس الثوري»، اليوم (الأحد) إنه أسقط طائرةً أميركيةً مسيّرةً كانت تهمّ بدخول المياه الإقليمية الإيرانية لتنفيذ «عمليات عدائية»، ولم يصدر رد أميركي فوري. وتطالب طهران واشنطن بفك تجميد مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المحتجزة في الولايات المتحدة. وقال التلفزيون الإيراني السبت، استناداً إلى نسخة غير رسمية، إن بروتوكول الاتفاق ينصُّ على الإفراج عن 12 مليار دولار في 60 يوما. وتطالب إيران أيضاً بوقف الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في جنوب لبنان، والتي اندلعت في الثاني من مارس (آذار).

والأحد، قال الجيش الإسرائيلي إنَّ عملياته البرية في لبنان «تتوسَّع إلى مناطق إضافية» بعدما عبر نهر الليطاني الواقع على بعد 30 كيلومتراً من الحدود، رغم اتفاق معلن لوقف إطلاق النار لم يُحترَم.