كيف ترى واشنطن احتمالات التصعيد في لبنان؟

استبعاد رسمي للحرب الشاملة... وتوقعات بـ«استنزاف مستمر»

الجيش اللبناني يصل قرب موقع الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
الجيش اللبناني يصل قرب موقع الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
TT

كيف ترى واشنطن احتمالات التصعيد في لبنان؟

الجيش اللبناني يصل قرب موقع الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
الجيش اللبناني يصل قرب موقع الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

شدد مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون، تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، على استبعاد شبح حرب شاملة في المنطقة بعد غارة إسرائيلية على بيروت، عصر الثلاثاء، استهدفت الرجل الثاني في «حزب الله» اللبناني فؤاد شكر.

وقال مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط»، طلب عدم نشر اسمه لحساسية المعلومات التي ناقشها، إن إسرائيل أخطرت الولايات المتحدة مسبقاً بالضربة في جنوب بيروت وتم إرسال الرسالة عبر قنوات أمنية وتبادل بعض التفاصيل العملياتية المحدودة. لكنه لم يفصح عن مستوى هذه التفاصيل، وما إذا كانت هناك ضربات أخرى متوقعة على لبنان.

«ثمن باهظ»

وتوقع دنيس روس، مستشار «معهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى» والمنسق الأميركي السابق لعملية السلام الشرق الأوسط، أن تسعى إسرائيل إلى «ثمن باهظ» لسقوط الصاروخ الذي أدى إلى مقتل 12 طفلاً في مجدل شمس في الجولان.

وقال في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن واقعة مجدل شمس «تخطت كل الخطوط لأنها لم تكن تستهدف أي هدف عسكري من قريب أو بعيد، وسواء ادعى (حزب الله) أنه كان عملاً خاطئاً أم لا، فمن الطبيعي والمتوقع أن ترد إسرائيل. وما رأيناه من استهداف في لبنان، يؤكد أنها سترد على حزب الله وسيكون هناك ثمن باهظ».

تجمع قرب موقع الغارة الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

وشدد روس على أن «إسرائيل تريد القيام بضربة انتقامية قوية لكن دون الانجرار إلى حرب شاملة»، مستبعداً أن يكون هذا القصف الإسرائيلي بداية لتوسيع الصراع إلى حرب شاملة. وأضاف أن الهجوم الإسرائيلي «كان محدداً ودقيقاً للغاية وهي طريقة ترسل بها إسرائيل رسالة قوية إلى (حزب الله)».

وعن الرد المتوقع من جانب «حزب الله» على هذه الضربة الإسرائيلية، قال روس: «سبق أن استهدفت إسرائيل أحد قادة (حزب الله) في بيروت ورد (حزب الله) بوابل من الصواريخ. لكن رغم عددها الكبير، إلا أنها كانت محدودة جغرافياً، واستهدفت مناطق كانت مستهدفة من قبل، ولم يكن لها خسائر كبيرة وكانت الرسالة للإسرائيليين إنكم فعلتم شيئا نعتقد أنه يتطلب منا الرد، وما نقوم به يشير إلى أننا لا نريد توسع الصراع».

وأوضح أن «كلا الجانبين استخدم القوة، وأتوقع أنهما سيتفهمان هذه الضربات المتتابعة التي لها هدف محدد دون رغبة في التصعيد». وقال: «سنرى ما الذي سيقدم عليه (حزب الله) من رد فعل وما إذا كان سيستمر في الهجوم ضد إسرائيل حتى انتهاء الحرب في غزة».

«حرب استنزاف مستمرة»

ولا يختلف تقييم الدبلوماسي المخضرم أرون ديفيد ميللر، المفاوض السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط ونائب رئيس مركز «كارنيغي»، الذي يرى أن «التصعيد ليس حتمياً».

تصاعد الدخان فوق قرية الخيام الحدودية بعد قصف إسرائيلي الثلاثاء (رويترز)

وقال ميللر في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن الإدارة الأميركية تحاول كبح جماح الخطاب اليمني الإسرائيلي حول التصعيد وإبقاء الأهداف الإسرائيلية في إطار إيذاء (حزب الله) دون إشعال حرب إقليمية».

وأوضح أن «الإسرائيليين أطلقوا عملية مصممة لاستهداف الرجل الثاني الأكثر أهمية لحسن نصر الله، ولم ينصتوا لوجهة نظر الإدارة الأميركية بعدم الضرب في بيروت، والسؤال - سواء تم تأكيد مقتل فؤاد شكر أم لا - هو كيف سيستجيب (حزب الله) لضرب إسرائيل لبيروت، وما إذا سيتم الرد دون تصعيد كبير، فما يملكه من أسلحة عالية الدقة يجعل الأمور على المحك، واتوقع انها ستكون حرب استنزاف مستمرة».

ولفت ميللر إلى أنه حتى لو توصلت إسرائيل وحركة «حماس» إلى اتفاق لوقف النار، فإن «حدود إسرائيل ولبنان ستظل غير محسومة، مع ما يمتلكه (حزب الله) من ترسانة تضم أكثر من 150 ألف صاروخ، وأعتقد أنه يتعين علينا أن نعتاد على حقيقة أن هاتين حربا استنزاف ولا توجد لهما نهايات مرتبطة أو أنيقة».

غير أن الدبلوماسي المخضرم شدد على أن «الأمر يعتمد على حسابات إسرائيل الدقيقة لأن المعركة مع (حزب الله) على طول الحدود لن تتوقف».

وأشار إلى أن «ايران لا تريد رؤية (حزب الله) مدمراً، إذا انحرف الأمر إلى مواجهة كبرى بين إسرائيل والحزب تتضمن مقتل المئات، إن لم يكن الآلاف، من الإسرائيليين واللبنانيين، وهجمات على البنية التحتية، فمن الصعب أن نتخيل أن إيران يمكن أن تبقى بعيدة، وعلينا أن نامل أن ما فعله الإسرائيليون يرسل رسالة قوية وأن إسرائيل لا تريد صعود سلم التصعيد».

دعم رسمي لإسرائيل

على المستوى الرسمي، جاء أول تعليق من نائبة الرئيس كامالا هاريس التي قالت للصحافيين، مساء الثلاثاء: «أريد أن أتحدث عما حدث خلال الساعات الماضية في الشرق الأوسط، وأن أكون واضحة للغاية بشأن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وأنا أؤيد بشكل لا لبس فيه حق إسرائيل في الدفاع عن أمنها ضد المنظمة الإرهابية حزب الله». وأضافت: «مع كل ما حدث لا يزال يتعين علينا العمل لإيجاد حل دبلوماسي لإنهاء هذه الهجمات وسنواصل القيام بهذا العمل».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض الثلاثاء (ا.ب)

وقالت كارين جان بيير، المتحدثة باسم البيت الأبيض، للصحافيين بعد وقت قصير من وقوع الضربة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية: «نحن على علم بالتقارير التي تفيد بأن الجش الإسرائيلي نفذ للتو ضربة في لبنان».

وأضافت: «علينا أن نستمر في التفاؤل، وأعتقد أنه من المهم التوصل إلى حل دبلوماسي ولا نريد أن نرى تصعيداً. لا نعتقد أن الحرب الشاملة أمر لا مفر منه ونعتقد أنه لا يزال من الممكن تجنب ذلك».

وأشار فيدانت باتيل، نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، إلى أن الولايات المتحدة في نقاشات مستمرة مع الإسرائيليين واللبنانيين وستواصل دعم الجهود الرامية للتوصل إلى حل دبلوماسي على طول الخط الأزرق الحدودي، مؤكداً الدعم الأميركي «القوي والثابت» لإسرائيل.

لكن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أدلى بتصريحات رفعت من مستوى القلق بقوله إن الولايات المتحدة ستساعد إسرائيل في الدفاع عن نفسها في حال اندلاع حرب شاملة مع «حزب الله» في لبنان. وتزامنت هذه التصريحات مباشر مع تقارير - لم يتم التأكد منها - تحدثت عن تحركات لبوارج حربية أميركية في طريقها إلى السواحل اللبنانية.


مقالات ذات صلة

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)

تقوية الجيش اللبناني... شرط إسرائيلي جديد للانسحاب من الجنوب

من حماية مستوطنات الشمال إلى نزع سلاح «حزب الله»، وصولاً إلى قدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن، تتعدَّد الشروط التي تربط بها تل أبيب انسحابها من لبنان.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتجه نحو موقع مستحدث للجيش اللبناني عند مدخل بلدة دير ميماس جنوب لبنان في 18 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

قوات إسرائيلية تتقدّم باتجاه نقطة للجيش اللبناني في بلدة دير ميماس بجنوب لبنان

تقدّم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، باتجاه حاجز للجيش اللبناني أقامه مؤخراً عند أطراف المنطقة التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان وألقى قنابل صوتية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقر سفارة الولايات المتحدة في روما حيث عُُقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أغسطس الماضي (أ.ب)

لبنان يدرس إنشاء نقطة مراقبة دولية في تلال علي الطاهر

يستعد لبنان للجولة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية وبضيافة إيطالية للمرة الثالثة على التوالي.

محمد شقير (بيروت)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.