«الأمم المتحدة»: نصف سكان السودان يواجهون «جوعاً حاداً»

وزارة الصحة تتسلم 20 طناً من الأدوية

أكد مكتب الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان أن أكثر من نصف سكان السودان باتوا يواجهون الجوع الحاد (رويترز)
أكد مكتب الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان أن أكثر من نصف سكان السودان باتوا يواجهون الجوع الحاد (رويترز)
TT

«الأمم المتحدة»: نصف سكان السودان يواجهون «جوعاً حاداً»

أكد مكتب الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان أن أكثر من نصف سكان السودان باتوا يواجهون الجوع الحاد (رويترز)
أكد مكتب الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان أن أكثر من نصف سكان السودان باتوا يواجهون الجوع الحاد (رويترز)

قال مكتب الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان (أوتشا)، اليوم (الثلاثاء)، إن نحو 25.6 مليون شخص، أي أكثر من نصف سكان السودان، باتوا يواجهون الجوع الحاد، ويشمل ذلك أكثر من 755 ألف شخص يقفون على شفا المجاعة.

وأضاف المكتب، في نشرة صحافية تلقتها «الشرق الأوسط»، أنه وفقاً لأحدث التحليلات بعد أكثر من عام من الحرب، بات عدد النازحين داخلياً في السودان يقدر بـ10.7 مليون شخص (نحو 2.1 مليون أسرة).

وتسببت الاشتباكات الأخيرة في ولاية سنار، وتحديداً في الجزء النوبي الشرقي للبلاد، في نزوح أكثر من 151 شخصاً من ديارهم. وأجرى المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، رمطان لعمامرة، في يوليو (تموز) الحالي، محادثات غير مباشرة بين طرفي القتال في السودان؛ الجيش و«قوات الدعم السريع»، بهدف الوصول إلى اتفاق لإيصال المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، لكنه لم يكلل بالنجاح.

أرغمت الحرب آلاف السودانيين على الفرار من قراهم ومنازلهم (رويترز)

في سياق ذلك، تسلّمت السلطات السودانية من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أكثر من 20 طناً من الأدوية الأساسية، ووسائل التشخيص، والإمدادات، لضمان استمرار علاج فيروس نقص المناعة البشرية، والسل في جميع أنحاء البلاد.

وتقدّر قيمة الإمدادات الطبية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات من المنح المقدمة من الصندوق العالمي بنحو 900 ألف دولار أميركي.

ويواجه ملايين من السودانيين في مناطق النزاع مشاكل في الحصول على الرعاية الطبية الأولية بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية. وأشرف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، وفق بيان حصلت عليه «الشرق الأوسط»، على 5 رحلات تسليم أدوية ووسائل تشخيص، ومعدات منذ بداية الأعمال العدائية في 15 أبريل (نيسان) العام الماضي. ووصلت هذه الشحنة، التي يبلغ وزنها 20 طناً، عبر رحلة مستأجرة من نيروبي إلى بورتسودان، وتم تفريغها إلى الصندوق القومي للإمدادات الطبية، الذي تشرف عليه وزارة الصحة الاتحادية في السودان.

وأفاد البيان بأنه سيتم توزيع الأدوية ووسائل التشخيص والإمدادات من هذه الشحنة على المستفيدين في جميع أنحاء البلاد، كما سيتم استخدامها لتجديد مخزون أدوية السل المقاوم للأدوية المتعددة، والأدوية المضادة للفيروسات الرجعية للأطفال، التي فقدت خلال تصاعد النزاع السوداني في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ما يؤدي إلى استعادة العلاج لأكثر من 120 مريضاً بالسل المقاوم للأدوية المتعددة، و368 طفلاً مصاباً بفيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز). وتم تسليم الأدوية المضادة للفيروسات الرجعية للبالغين، سيستخدمها 11429 بالغاً مصاباً بفيروس الإيدز.

أسرة سودانية لجأت للشارع بعد أن دمرت الأمطار الغزيرة منزلها في كسلا (رويترز)

ويعد توفر أدوية السل، وفيروس نقص المناعة المكتسبة، أمراً ضرورياً لضمان استمرارية العلاج، ومنع انتشار العدوى بين السكان، وتجنب تقدم المرض الذي قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف العلاج أو الوفاة.

بهذا الخصوص، قال الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، لوكا ريندا: «سنواصل تعزيز شراكتنا مع وزارة الصحة السودانية والصندوق العالمي، والشركاء الآخرين، لتعزيز أنظمة توريد وتوزيع الأدوية والمنتجات الصحية، التي تضمن استمرار علاجات فيروس نقص المناعة المكتسبة والسل، مع دعم الأسس لنظام رعاية صحية مستدامة في المستقبل للبلاد».

بدورها، قالت مديرة إدارة مكافحة الأمراض الانتقالية بوزارة الصحة، سارة عبد الله أزهري: «لقد كان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان والصندوق العالمي شريكين ممتازين في الحفاظ على نظام الصحة العامة في البلاد ودعمه».

وجدّدت «الأمم المتحدة» التزامها بتقديم الخدمات للشعب السوداني، من خلال مواصلة مهمتها التنموية في البلاد، بهدف ضمان استمرارية تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية أثناء حالات الطوارئ، وشراء وتوزيع الأدوية والإمدادات التشخيصية في الوقت الفعلي.

وذكر البيان أن برنامج «الأمم المتحدة» الإنمائي في السودان يتعاون مع الصندوق العالمي وحكومة السودان في مجال الخدمات اللوجستية، وسلسلة التوريد لتعزيز النظم الصحية الوطنية والولائية في البلاد، ما يشمل شراء الإمدادات ومركبات التسليم والبرمجيات، وتطوير ونشر خدمات رسم الخرائط لتوفير رؤية للعلاج والأدوية المتاحة.

ويتطلع برنامج «الأمم المتحدة» الإنمائي إلى دفع 32 مليون دولار أميركي لدعم القطاع الصحي السوداني. ووفق إحصائيات رسمية أممية ومحلية، فقد خرج أكثر من 80 في المائة من المستشفيات والمرافق الطبية عن العمل، بسبب الاشتباكات التي جرت بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل العام الماضي.


مقالات ذات صلة

مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً بهجوم مسيّرة في جنوب دارفور

شمال افريقيا سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)

مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً بهجوم مسيّرة في جنوب دارفور

لقي 30 مدنياً حتفهم وأصيب 43، الجمعة، بقصف طائرة مسيّرة استهدف سوق المواشي بمدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور.

أحمد يونس (كمبالا)
العالم العربي لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

تثير الرسالة التي بعثها رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تساؤلات عن فرص تحريك مقترح الهدنة الأميركي.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)

مشروع قانون أميركي لشراكة زراعية وتعدينية مع السودان

طرح عضو في مجلس النواب الأميركي مشروع قانون لإقامة شراكة اقتصادية بين الولايات المتحدة والسودان، تقوم على تبادل الموارد المعدنية السودانية بالتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)

مقتل سائقَين مصريين في الخرطوم يدفع آخرين إلى العزوف عن السفر

يحاول السائق المصري سامي لطفي (40 عاماً) على مدار الساعة، أن يصل إلى زميله وشريكه الموجود حالياً في السودان، لنقل شحنة تجارية، دون فائدة.

رحاب عليوة (القاهرة)

السيسي يطلب تفويضاً من البرلمان المصري في أي تدخل تطلبه السعودية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
TT

السيسي يطلب تفويضاً من البرلمان المصري في أي تدخل تطلبه السعودية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، البرلمان إلى عقد جلسة طارئة لتفويضه في أي تدخل تطلبه السعودية.

ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن السيسي قوله، خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية: «سننفذ أي إجراء لحماية السعودية وأدعو البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للتفويض على هذا التحرك إذا طُلب منا ذلك».

وأضاف: «يجب ألا ننسى الدعم الذي قدمه الأشقاء في الخليج لمصر»، مضيفاً: «نقف بقوة وندعم بشكل كامل حماية أراضي أشقائنا في الخليج».

وأكد السيسي تنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها.

من جهة أخرى، أكد السيسي اليوم السبت أن عام 2030 سيكون نهاية مدة رئاسته للدولة، وقال السيسي «هذا أمر محسوم تماماً»، مؤكداً أن الدستور المصري لن يمس.

وأضاف أن واجبي الحفاظ على الدولة وتسليم رايتها مرفوعة وخفاقة، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الركيزة الأساسية للأمن القومي وهي درع الوطن وسيفه.

وشدد على أن الحفاظ على القوات المسلحة واجب وطني يقع على عاتق المصريين جميعاً، موضحاً أن حماية الوطن مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة التي كانت وستظل الركيزة الأساسية في بناء الإنسان.

وشدد السيسي على أن وعي المصريين شكَّل دائماً الحصن المنيع الذي حافظ على تماسك الدولة، مؤكداً أن التماسك الوطني ووحدة الصف ستظل عوامل حاسمة في حماية الوطن.


مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً بهجوم مسيّرة في جنوب دارفور

سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)
سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)
TT

مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً بهجوم مسيّرة في جنوب دارفور

سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)
سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)

قُتل 30 مدنياً وأُصيب 43 آخرون، الجمعة، في قصف بطائرة مسيّرة استهدف سوق المواشي في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، وفقاً لتحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، الذي اتهم الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم.

وقال الناطق باسم التحالف، أحمد تقد لسان، في بيان، إن القصف وقع أثناء ازدحام السوق بالمواطنين، وأسفر عن سقوط ضحايا بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن تدمير محال تجارية وممتلكات، مشيراً إلى استمرار حصر الخسائر. وزعم البيان أن المسيّرة انطلقت من قاعدة شرق العوينات، وحمّل الجيش السوداني وداعميه مسؤولية الهجوم، الذي وصفه بأنه «جريمة حرب». وطالب بإجراء تحقيق مستقل وشفاف، ودعا إلى تحرك دولي لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين.

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من حصيلة الضحايا أو ملابسات استهداف السوق أو موقع انطلاق المسيّرة. كما لم يتضمن البيان أدلة قابلة للتحقق تدعم اتهامه بشأن مصدر الهجوم والجهة المشغّلة للطائرة، ولم يصدر تعليق عن الجيش السوداني على هذه الاتهامات.

ويأتي الهجوم وسط تصاعد الخسائر المدنية جراء استخدام طرفَي الحرب المسيّرات. وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، في إحاطة يوم 24 أغسطس (آب) الماضي، إن «مفوضية حقوق الإنسان» وثّقت مقتل نحو 1400 مدني خلال النصف الأول من العام الحالي، بينهم 1100 قُتلوا بضربات مسيّرات.

وكان المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قد أعلن، في مايو (أيار)، توثيق مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً بضربات مسيّرات بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان). وسجّل مكتبه 28 هجوماً على الأقل استهدف أسواقاً، وأوقع ضحايا مدنيين، إضافة إلى استهداف منشآت صحية 12 مرة على الأقل.

ومن أبرز تلك الوقائع الهجوم على مستشفى الضعين التعليمي في شرق دارفور، في 20 مارس (آذار)، الذي قالت الأمم المتحدة إنه أودى بحياة 60 شخصاً على الأقل، بينهم أطفال وعاملون صحيون. وأوردت بعثة تقصي الحقائق الأممية لاحقاً حصيلة لا تقل عن 70 قتيلاً، في ضربات نسبتها إلى الجيش.

وفي يوليو (تموز)، نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن «شبكة أطباء السودان» مقتل 10 مدنيين، بينهم 5 نساء من أسرة واحدة، في هجوم بمسيّرة نُسب إلى «الدعم السريع»، واستهدف سيارة غرب أم درمان أثناء توجه ركابها إلى حفل زفاف.

وفي واقعة أحدث، نقلت الوكالة، في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، عن مجموعة «محامو الطوارئ» مقتل 41 شخصاً، بينهم 8 أطفال، في قصف بمسيّرة استهدف تجمعاً للنازحين في منطقة أبو شندي بالنيل الأزرق، قرب الحدود الإثيوبية. واتهمت المجموعة «الدعم السريع» بتنفيذه، فيما استنكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الهجوم المبلّغ عنه.

وحذّرت بعثة تقصي الحقائق الأممية، في سبتمبر (أيلول)، من أن الدعم الخارجي والتطور التقني للمسيّرات وسّعا قدرة طرفَي الحرب على استهداف مناطق بعيدة عن خطوط القتال. ووثّقت هجمات طالت مستشفيات ومدارس وأسواقاً ومواقع نزوح، معتبرة أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب.


النساء والذكاء الاصطناعي يقودان التشكيل الحكومي الجديد بالمغرب

صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)
صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)
TT

النساء والذكاء الاصطناعي يقودان التشكيل الحكومي الجديد بالمغرب

صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)
صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)

شهد القصر الملكي بالرباط، اليوم (الجمعة)، حدثاً سياسياً بارزاً يعيد رسم ملامح المشهد التنفيذي في المملكة المغربية؛ إذ ترأس الملك محمد السادس مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي الذي يضم 4 أحزاب سياسية، والذي يتزامن مع مستهل ولاية تشريعية جديدة، ليعكس التوجهات الرسمية الرامية إلى تسريع وتيرة العمل الميداني على المستوى الترابي، ومواجهة الملفات الاقتصادية والاجتماعية الملحّة بروح ترتكز على الكفاءة والنجاعة العمومية.

وقد تميزت هذه المحطة السياسية بإسناد رئاسة الفريق الحكومي إلى فاطمة الزهراء المنصوري، في خطوة تؤسس لمرحلة جديدة من التدبير السياسي داخل المرفق العمومي المغربي.

الاستقبال الملكي وتأدية القسم بالقصر الملكي

أدى الوزراء الجدد القسم بين يدي العاهل المغربي، معلنين بذلك التدشين الرسمي والفعلي لممارسة مهامهم التنفيذية، وإعطاء إشارة الانطلاق لمرحلة متجددة من الانتقال المؤسساتي، وهو المسار التنموي الذي يترقبه الشارع المغربي بكثير من الاهتمام، متطلعاً إلى التماس انعكاساته الإيجابية على معيشته اليومية، ورؤية الأثر الميداني المباشر لهذه الدينامية الحكومية الجديدة في تطوير الخدمات العامة، ودعم مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة.

القيادة النسائية والحضور الاستراتيجي للمرأة في التشكيل الجديد

يمثل الهيكل الحكومي الجديد إشارة قوية نحو تعزيز مكانة الكفاءات النسائية في مراكز صنع القرار الاستراتيجي بالمملكة؛ إذ سجل التشكيل حضوراً لافتاً للمرأة بوجود 6 وزيرات يتولين قطاعات حيوية ومفصلية. وفي مقدمة هذا الحضور، تأتي فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة والمشرفة على تنسيق السياسات العامة، تليها شرفات أفيلال التي أُسندت إليها حقيبة وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة المعنية بملفات السيادة الطاقية، ونجوى كوكوس وزيرة للأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة.

ويمتد التمثيل النسائي ليشمل المناصب الانتدابية المهمة، متمثلاً في قلوب فيطح المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، وماديحة خيير في قطاع التكوين المهني، وفاطمة السعدي المكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع التي تولت مهمة إصلاح الإدارة وعصرنة المرفق العام.

موازنة الحقائب السيادية وإدماج التكنولوجيا الحديثة

حافظ التشكيل الوزاري الجديد على استقرار المحاور السيادية والأمنية للمملكة المغربية لضمان استمرارية التوجهات الاستراتيجية للدولة، إذ جدّد العاهل المغربي ثقته في عبد الوافي لفتيت وزيراً للداخلية، وناصر بوريطة وزيراً للشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وإلى جانبهما استمر أحمد التوفيق في منصبه وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية.

كما تجسد هذا الاستقرار في تجديد الثقة في عدد من الوزراء الذين حافظوا على حضورهم في الحقائب الحيوية؛ إذ بقي عبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، ومحمد المهدي بن سعيد وزيراً للشباب والثقافة والرياضة، بالإضافة إلى تعيين فوزي لقجع وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية.

ويعكس هذا التعيين رغبة واضحة في الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية الكبرى للمملكة، ومواصلة الإصلاحات الهيكلية في مجالات التمويل، وإدارة الميزانية، ورفع كفاءة الإنفاق العام.

ويأتي وضع لقجع على رأس الهرم المالي كخطوة تهدف إلى ضمان الاستقرار المالي والاستثماري، لا سيما في ظل الالتزامات الدولية الكبرى المقبلة للمغرب ومشاريع التنمية المستدامة الجاري تنفيذها على المستوى الترابي. وفي إطار الاستجابة لمتطلبات العصر وتحديث البنية الاقتصادية والإدارية، استحدثت الحكومة قطاعات مواكبة للمستجدات الدولية، تجسدت في تعيين أحمد رحو وزيراً للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، مما يوضح رغبة الرباط في دمج التكنولوجيا المتقدمة كركيزة أساسية لتطوير الاقتصاد الصاعد، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.