غارة إسرائيلية على «شورى حزب الله» تكسر «قواعد الاشتباك»

العملية استهدفت قيادياً رفيعاً في الحزب

TT

غارة إسرائيلية على «شورى حزب الله» تكسر «قواعد الاشتباك»

المبنى المستهدف في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
المبنى المستهدف في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

شنّت مسيّرات إسرائيلية غارة عصر الثلاثاء، استهدفت مقر قيادة مجلس شورى «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية، في تصعيد شكل كسراً لقواعد الاشتباك بين الطرفين منذ بدء حرب غزة لقتله مدنيين في بيروت.

وأعلنت تل أبيب أنها استهدفت قيادياً رفيع المستوى في الحزب اتهمته بالمسؤولية عن هجوم الجولان الذي تبرأ الحزب منه. وتردد أن القيادي هو فؤاد شكر، غير أن وسائل إعلام تابعة للحزب أعلنت أن عملية الاغتيال فشلت.

ونقلت وكالة «رويترز» عن 3 مصادر أمنية رفيعة المستوى أن ضربة إسرائيلية للضاحية الجنوبية في بيروت استهدفت رئيس غرفة عمليات الحزب. وذكرت المصادر أنه يدعى محسن شكر، لكنها أضافت أنه يُعرف أيضاً باسم فؤاد شكر، الذي فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه عام 2015.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنه نفّذ ضربة في ضاحية بيروت الجنوبية، استهدفت قيادياً في «حزب الله»، قال إنه مسؤول عن مقتل 12 طفلاً في القصف الصاروخي الأسبوع الماضي على الجولان المحتل. وجاء في البيان: «نفّذ جيش الدفاع الإسرائيلي ضربة محددة الهدف في بيروت على القيادي المسؤول عن قتل الأطفال في مجدل شمس، وقتل العديد من المدنيين الإسرائيليين الآخرين».

وأدّت الغارة التي يعتقد أنها نفّذت بواسطة طائرات من دون طيار إلى انهيار مبنى في المجمع التابع لمجلس شورى الحزب، وهو واحد من مقرات علنية قليلة للحزب. وأطلقت الطائرات الإسرائيلية 3 صواريخ على المبنى المستهدف. وأفادت تقارير أولية عن سقوط قتيلين، وعشرات الجرحى من سكان المباني المجاورة.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن قيادي في الحزب أن الغارة استهدفت قيادياً عسكرياً «يضطلع بدور بارز في عمليات (حزب الله) ضد إسرائيل من جنوب لبنان».

وسبق الغارة الإسرائيلية تصاعد لافت في حدة القصف المتبادل، بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، في تصعيد لافت للعمليات العسكرية، وتضمنت إعلاناً إسرائيلياً عن مقتل إسرائيلي، واعتراض مسيرة فوق البحر المتوسط يُعتقد أنها كانت تتجه صوب منصات الغاز الإسرائيلية، فيما نفذت الطائرات الإسرائيلية إغارات أكثر عمقاً بالداخل اللبناني خلال الساعات الـ24 الماضية.

وكثف الجيش الإسرائيلي ضربات باتجاه مناطق أكثر عمقاً داخل جنوب لبنان، أسفرت عن مقتل 4 أشخاص خلال 24 ساعة، بينهم مدنيان، واختارت أهدافاً قرب مدينة النبطية في كفرمان، وشقرا في قضاء مرجعيون، وبيت ليف في قضاء بنت جبيل، إضافة إلى ضربة استهدفت الثلاثاء بلدة جبشيت في قضاء النبطية، مما دفع «حزب الله» إلى تصعيد ضرباته التي بلغت 6 عمليات عسكرية حتى مساء الثلاثاء، بينها اعتراض لطائرة حربية إسرائيلية بإطلاق صاروخ دفاع جوي تجاهها.

الدخان يتصاعد بالجليل الأعلى جراء صواريخ أطلقها «حزب الله» تجاه شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

هجمات متتالية لـ«حزب الله»

وأطلق الحزب منذ صباح الثلاثاء الصواريخ والمسيّرات باتجاه أهداف إسرائيلية، حيث دوت صفارات الإنذار بشكل متكرر في الجليل الأعلى، فيما أوعز المجلس الإقليمي للجليل الأعلى لسكان 8 كيبوتسات لم يتم إخلاؤها، بالمكوث قرب أماكن محصنة، وتقليص حركة السكان داخل الكيبوتس والامتناع عن التجمهر، في أعقاب رشقات القذائف الصاروخية التي أطلقها «حزب الله»، «وإغلاق برك السباحة في هذه الكيبوتسات»، حسبما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية.

وأكدت خدمة إسعاف «نجمة داوود الحمراء» بعد الظهر مقتل مدني جراء إصابته بشظايا صاروخ، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يقصف داخل الحدود اللبنانية رداً على إطلاق عشر قذائف. وأعلن «نجمة داوود الحمراء» مقتل رجل يبلغ من العمر 30 عاماً بعد إصابته بشظايا، وقال الجيش إن قواته «تقصف مصادر النيران» بعد إطلاق القذائف من لبنان.

وكانت الطائرات الإسرائيلية نفذت غارة على منزل غير مأهول بين بلدتي جبشيت وشوكين قرب مدينة النبطية، ودمرته، وأسفر الهجوم عن إصابة 3 مدنيين بشظايا الصواريخ، وذلك بعد مقتل مدني في بيت ليف جراء غارة إسرائيلية، ومقتل سوري متأثراً بإصابته جراء غارة على بلدة كفرمان المحاذية للنبطية.

وأعلن «حزب الله» بدوره أن «وحدة الدفاع الجوي في المقاومة الإسلامية» تصدت للطائرات الحربية الإسرائيلية التي اخترقت حاجز الصوت فوق الأجواء اللبنانية، وأجبرتها على الانكفاء والتراجع خلف الحدود داخل فلسطين المحتلة. كما أعلن عن قصف مقر قيادة كتيبة السهل في ثكنة بيت هلل بصلية من صواريخ الكاتيوشا، رداً على غارة جبشيت، وأعاد قصف القاعدة نفسها بتنفيذ هجوم جوي بسرب من المسيّرات الانقضاضية التي استهدفت «تموضع ضباطها وجنودها وأصابت أهدافها بدقة ‏وأوقعتهم بين قتيل وجريح»، كما قال الحزب في بيان رداً على استهداف بيت ليف. كذلك جدد قصف القاعدة نفسها بصلية من صواريخ الكاتيوشا للمرة الثانية بالصواريخ، وأشار الحزب في بيان آخر إلى أن مقاتليه «نفذوا هجوماً جوياً بسرب من المسيّرات الانقضاضية استهدفت نقطة تموضع مستحدثة لجنود إسرائيليين لحماية ‏مستعمرة كفريوفال وأصابت هدفها بدقة وأوقعتهم بين قتيل وجريح»، ما يعني أنه هاجم القاعدة نفسها ثلاث مرات في يوم واحد.

عناصر من «الصليب الأحمر اللبناني» يتفقدون موقع سقوط قذيفة إسرائيلية على منزل ببلدة شبعا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

10 ضربات في 7 بلدات لبنانية

وأفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية باندلاع حرائق في بعض المواقع إثر سقوط قذائف صاروخية في الجليل الأعلى، فيما ذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن ضربة صاروخية مباشرة لمبنى في منطقة بيت هليل بالجليل أدت إلى إصابة عدة أشخاص في المكان.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن طائرات مقاتلة قصفت بنية تحتية لـ«حزب الله» في منطقة جبشيت جنوب لبنان. وذكر الجيش أنه «تم رصد نحو عشر عمليات إطلاق عبرت الأراضي اللبنانية، وتم اعتراض معظم عمليات الإطلاق، وتسجيل سقوط (قذائف)، وإصابة مدني».

كان الجيش الإسرائيلي أعلن الثلاثاء أنه قصف بين مساء الاثنين وصباح الثلاثاء «نحو 10 أهداف» لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، ما أدى إلى مقتل أحد عناصره، وتوزعت في سبع مناطق في جنوب لبنان.

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بقصف مدفعي عنيف نفذته القوات الإسرائيلية استهدف بلدة الخيام بالقذائف الفوسفورية الحارقة، كما استهدف أطراف مركبا ويارون والعديسة والطيبة ومناطق أخرى في القطاع الشرقي.

انفجار قذيفة فوسفورية أطلقها الجيش الإسرائيلي فوق بلدة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

منصة «كاريش»

وفي خضم التهديدات الإسرائيلية بتوسعة الحرب على لبنان، أعلنت إسرائيل، مساء الاثنين، اعتراض طائرة مسيرة أُطلقت من لبنان نحو مياهها الاقتصادية، في ثاني حدث من نوعه خلال ثلاثة أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «في وقت سابق (الاثنين)، اعترضت سفينة حربية من طراز (ساعار 6) بالتعاون مع سلاح الجو، طائرة مسيّرة كانت تحلق في طريقها من لبنان وذلك في منطقة المياه الاقتصادية لإسرائيل». وأفادت وسائل إعلام عبرية، بينها صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن المسيّرة كانت في طريقها إلى منصة «كاريش» للغاز. وأضافت: «هذه هي المرة الثانية خلال يومين التي يطلق فيها (حزب الله) طائرة مسيرة باتجاه منصة الغاز، وذلك على ما يبدو لأغراض التصوير».

والسبت، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرة مسيرة أُطلقت من لبنان في المياه الاقتصادية الإسرائيلية. ووقتها تحدثت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن تقديرات في المؤسسة العسكرية بأن الطائرة المسيرة كانت في طريقها إلى حقل كاريش للغاز في البحر المتوسط.


مقالات ذات صلة

وزيرة: لبنان يستعد لأزمة نزوح في ظل أزمة تمويل

المشرق العربي مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز) p-circle

وزيرة: لبنان يستعد لأزمة نزوح في ظل أزمة تمويل

كشفت ‌وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد اليوم الثلاثاء أن لبنان يستعد لاحتمال ألا يعود مئات الآلاف من النازحين جراء الغارات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

إسرائيل تلوح بـ«منطقة عازلة» حتى الليطاني… ولبنان يتمسك بـ«التفاوض»

جدد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، التأكيد على أن «التفاوض هو الحل الوحيد» لوقف الحرب وإعادة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري شاحنة محملة بالدبابات تتجه نحو الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري تحذير البقاع الغربي: تحوُّل نوعي بمسار العمليات الإسرائيلية في لبنان

يشير التوسع الإسرائيلي نحو البقاع الغربي إلى تحوُّل نوعي في مسار العمليات، يتجاوز الإطار الحدودي التقليدي باتجاه عمق جغرافي أكثر حساسية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

غارة إسرائيلية على مبنى مجاور لطريق مطار بيروت

استهدفت غارة إسرائيلية، الثلاثاء، مبنى محاذياً للطريق الرئيسية المؤدية إلى مطار بيروت الدولي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانيون يتجمعون أمام دورية للجيش قرب دير في بلدة رميش بعدما غادروا قرية عين إبل يوم 1 أكتوبر 2024 خلال الحرب السابقة (رويترز)

الجيش اللبناني ينسحب من قرى مسيحية حدودية والأهالي يرفضون المغادرة

على وقع التصعيد الإسرائيلي المتسارع في جنوب لبنان اتخذ الجيش اللبناني قراراً بـ«إعادة التموضع» وانسحابه من قرى ذات غالبية مسيحية

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
TT

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

ترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».

في المقابل، كشف مصدر أمني عن أن الجيش اللبناني دخل في «مطلع عام 2025 منشأة عسكرية كبيرة بين بلدتي جويا وعيتيت»، حيث تبيّن وجود «مخارط كبيرة للفّ الصواريخ تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات»، مشيراً إلى أن «حزب الله» يعمل على تصنيع مسيّرات وعبوات وتعديل ذخيرة، إلى جانب تجهيز منصات إطلاق واستخدام أنفاق ميدانية.


اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء أمس، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون وسط بغداد.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين يرجّح نقل كيتلسون إلى بلدة جرف الصخر، التي تعدّ من أبرز معاقل الفصائل الموالية لإيران.

وأعلنت وزارة الداخلية أن قواتها تعقبت الخاطفين وحاصرت إحدى عرباتهم، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين. ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منتسب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية.


ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
TT

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)

بحث الرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في لندن أمس، تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وقال ‌متحدث ​باسم ‌«داوننغ ستريت» ‌إن ستارمر رحَّب بالخطوات التي تتخذها الحكومة ‌السورية ضد تنظيم «داعش»، وبالتقدم المحرَز في التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب. وتناول الطرفان كذلك قضايا أوسع نطاقاً تتعلق باستقرار ​المنطقة والقضايا ​الاقتصادية والهجرة وتأمين الحدود.

وأفادت رئاسة الجمهورية السورية، في تدوينتين على حسابها بمنصة «إكس»، بأن الشرع التقى خلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة، رئيس الوزراء ستارمر، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الاقتصاد نضال الشعار، وأكدا «أهمية تطوير التعاون في مجالات التنمية والاستثمار»، كما تطرقا إلى «مستجدات القضايا الإقليمية والدولية».