«فادي الزنط»... انتشار صور وفيديوهات لطفل من غزة تنقذ حياته

مجموعة من النشطاء في أميركا أنقذوا 8 أطفال

فادي الزنظ في غزة وعلى اليسار صورة له في الولايات المتحدة (واشنطن بوست)
فادي الزنظ في غزة وعلى اليسار صورة له في الولايات المتحدة (واشنطن بوست)
TT

«فادي الزنط»... انتشار صور وفيديوهات لطفل من غزة تنقذ حياته

فادي الزنظ في غزة وعلى اليسار صورة له في الولايات المتحدة (واشنطن بوست)
فادي الزنظ في غزة وعلى اليسار صورة له في الولايات المتحدة (واشنطن بوست)

ساهمت جهود منظمة أميركية معنية بالأطفال في إنقاذ مجموعة من أطفال غزة، ومن بينهم الطفل فادي الزنط، الذي انتشرت مأساته في مارس (آذار) الماضي، بعد خمسة أشهر من الحرب الإسرائيلية على غزة. أفاد تقرير إخباري، الثلاثاء، بأن انتشار صور وفيديوهات الزنط ساهمت في إنقاذ حياته بعد أن كان على حافة الموت. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن مع انتشار مقاطع الفيديو الخاصة بفادي في جميع أنحاء العالم، أصبح لفترة وجيزة وجهاً لأزمة الجوع في غزة. ثم بدأ الاهتمام يتصاعد. قبل بدء الحرب، كان فادي طفلاً هادئاً نسبياً يعيش في مدينة غزة مع أمه وأبيه وشقيقه التوأم وأخته الصغرى. وكانت حالته تحت السيطرة بالأدوية والأطباء المناسبين. كان يحب الآيس كريم والسيارات واللعب في الفناء خارج منزله. كان وزنه نحو 40 رطلاً.

صور لفادي الزنط قبل الحرب (رويترز)

وأدت الحرب في غزة إلى نزوح أكثر من 1.9 مليون شخص، بحسب الأمم المتحدة. وانخفضت شحنات المساعدات وسط القيود الإسرائيلية؛ مما أدى إلى جوع مئات الآلاف، بما في ذلك فادي، الذي تدهورت حالته بسرعة، حيث اضطرت عائلته إلى الانتقال من مكان إلى آخر بحثاً عن الأمان.

الطفل فادي الزنط في غزة وقت الحرب (رويترز)

تتطلب حالة فادي أن يستهلك ما يصل إلى ضعف كمية السعرات الحرارية التي يستهلكها الأطفال الآخرون في عمره. كما يتطلب الأمر دواءً محدداً: إنزيم يساعد الأشخاص مثل فادي في الحصول على العناصر الغذائية من الطعام. ومن دون أي منهما، بدأ فادي يضيع، كما تقول والدته شيماء البالغة من العمر 31 عاماً. ولم يتم العثور على الدواء الذي كان يحتاج إليه لعلاج التليف الكيسي. وكان يتضور جوعاً أيضاً. وفي مارس، حملت الأم فادي بين ذراعيها وتوجهت نحو المستشفى الوحيد الذي كانت تأمل أن يتمكن من علاجه، على حد قولها. وبعد ساعتين، وجدت رجلاً معه حمار وعربة نقلهما إلى مستشفى كمال عدوان شمال غزة. ولكن حتى في المستشفى، ومن دون الإمدادات اللازمة، لم يكن هناك الكثير مما يستطيع الأطباء فعله لمساعدة فادي. وبرز فادي كواحد من أكثر الأشخاص أهمية. ثم نشر صحافيون مقاطع تخص فادي، وظهر الطفل الفلسطيني عبر صور على مواقع التواصل الاجتماعي، والمرض أكل جسده الذي ظهرت عظامه بصورة واضحة؛ نظراً لمعاناته من الجفاف وسوء التغذية. كان فادي قد فقد نحو نصف وزن جسمه بحلول ذلك الوقت، وكان وزنه 22 رطلاً فقط. بكى من ألم في الصدر والجفاف. يتسبب التليف الكيسي في انسداد مجرى التنفس بمخاط سميك.

وكانت شيماء تخشى أنه كلما حمّمته، تنكسر عظام الصبي البارزة تحت جلده الشاحب. وقالت لصحيفة «واشنطن بوست» في مارس: «إن خوفي الأكبر هو أن أفقد فادي».

وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن اللقاءات مع والدته وانتشارها ساهمت في إنقاذ حياة الطفل، من خلال طالب الطب طارق هيلات، والبالغ من العمر 27 عاماً في ولاية كارولينا الجنوبية.
 يتذكر هيلات، وهو رئيس برنامج العلاج في الخارج التابع لمنظمة إغاثة أطفال فلسطين، كيف شاهد على الشاشة شيماء ترفع قميص ابنها لتكشف عن عظامه. وشارك هيلات الفيديو مع إحدى جهات الاتصال في منظمة الصحة العالمية. بحلول ذلك الوقت كان لديه مئات الآلاف من الإعجابات.

على اليمين صورة للطفل فادي الزنط قبل الحرب وعلى اليسار صورة له في مستشفى كمال عدوان شمال غزة

وكان إخراج فادي من غزة مهمة شبه مستحيلة. وكان الشمال محور الحرب الإسرائيلية. وخشي عمال الإغاثة أن ينضموا إلى العشرات من زملائهم الذين قُتلوا بالفعل إذا غامروا بدخول هذا الجزء من غزة.

وقال هيلات إنه نسّق مع العاملين في منظمة إغاثة أطفال فلسطين على الأرض وأمَّن سيارة إسعاف من منظمة الصحة العالمية، التي تواصلت مع الحكومة الإسرائيلية للوصول إلى شمال غزة. كما بدأ في الاتصال بالمستشفيات في الولايات المتحدة، في الوقت الذي كان يتقلص فيه وزن الصبي الفلسطيني.

في البداية، قال العاملون في مجال الصحة إنهم لا يستطيعون سوى اصطحاب فادي وشيماء. لكن هذا يعني أن يترك وراءه شقيقه التوأم حمدان، وأخته سمر، وأباه أحمد.

قالت شيماء: «جلست على الأرض وبكيت حتى وافقوا على اصطحاب أطفالي الآخرين معي، لكنهم لم يوافقوا على أخذ زوجي». وأعطى الأب أحمد ابنه قُبلة أخيرة على جبهته. نظرت جدة فادي والدموع تنهمر على وجهها، خلال مغادرة فادي.
وبعد ليلة واحدة في رفح، تم إجلاء فادي وإخوته ووالدتهم إلى مصر في 24 مارس.

فادي مع والدته خلال الانتقال إلى رفح (واشنطن بوست)

وتلقى فادي الرعاية في أحد المستشفيات المصرية للتأكد من استعادته بعض الوزن وأن رئتيه تستقبلان كمية كافية من الأكسجين لركوب الطائرة؛ إذ يمكن أن يكون الطيران محفوفاً بالمخاطر بالنسبة للأشخاص الذين يعانون التليف الكيسي غير المعالج.

وجاء التأكيد في 12 أبريل (نيسان) أن فادي سيذهب إلى الولايات المتحدة لتلقي رعاية طويلة الأمد. حصلت الأم والابن على تأشيرات لمدة ستة أشهر.

وفي 5 مايو (أيار) وصل فادي الزنط إلى مانهاتن، وبقي فادي في العناية المركزة لمدة شهر تقريباً. وكان يرتدي سترة كهربائية تزيل تراكم المخاط في رئتيه.

فادي خلال الوصول إلى الولايات المتحدة مايو الماضي (نيويورك تايمز)

وحسب الأطباء، فقد تحسّنت الحالة الصحية لفادي مع الوقت، وبدأ في تناول البطاطس المقلية، وزاد وزنه مع الوقت.

إجلاء أطفال آخرين

 

وحسب تقرير سابق لصحيفة «نيويورك تايمز»، فقد ساهمت منظمة إغاثة أطفال فلسطين في إجلاء أكثر من 100 طفل إلى مصر، ثم نقل 60 منهم إلى بلدان أخرى، ووصل 8 منهم، من بينهم فادي الزنط، إلى الولايات المتحدة من بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول).
وقال هيلات لصحيفة «نيويورك تايمز» إنه تم اختيار الأطفال بناءً على إحالات من مستشفيات في غزة، أو يتم اكتشافهم من خلال منشورات وسائل التواصل الاجتماعي حول الأطفال المحتاجين.

وقال لافي ميلو (28 عاماً)، من برونكس، والذي كان في المطار لاستقبال أطفال قدموا من غزة، لإظهار الدعم: «من المهم جداً أن نظهر لكل شخص في فلسطين أننا نعني ذلك عندما نقول إننا نراهم هم وعائلاتهم». وتابع ميلو، وهو من أصل فلسطيني ولاتيني وهو يقوم بجمع الأموال لمساعدة غزة: «لقد مرّ هؤلاء الأشخاص بالكثير للوصول إلى هذه النقطة، وهذا أقل ما يمكننا القيام به – أن نقول: مرحباً».

ومنذ 7 أكتوبر، تم تقديم أكثر من 13500 طلب لمغادرة غزة لتلقي العلاج في الخارج، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، التي تدعم معظم عمليات الإجلاء الطبي خارج القطاع. وقالت المنظمة إنه تم إجلاء أكثر من 4900 مريض.

لكن الهجوم الإسرائيلي على جنوب غزة أعاق عمليات الإجلاء. ومنذ 7 مايو، تم إخراج 23 مريضاً فقط من القطاع، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

 


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».