أجواء سورية محمومة في أطرافها الثلاثة

مواجهات واشتباكات شرقاً وشمالاً... واستنفار وتوتر جنوباً

السويداء تتضامن مع مجدل شمس (السويداء 24)
السويداء تتضامن مع مجدل شمس (السويداء 24)
TT

أجواء سورية محمومة في أطرافها الثلاثة

السويداء تتضامن مع مجدل شمس (السويداء 24)
السويداء تتضامن مع مجدل شمس (السويداء 24)

تواصَل التصعيد والمواجهات على الساحة السورية شرقاً وشمالاً، بين قوات «التحالف الدولي» وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» من جانب، والميليشيات السورية التابعة لإيران من جانب آخر. وعلى مسار آخر بين «قسد» و«التحالف» من جهة، وتنظيم «داعش» من جهة أخرى. إضافةً إلى هجمات «داعش» ضد القوات الحكومية والميليشيات الرديفة لها التابعة لإيران.

وبذلك يزداد الوضع الميداني تعقيداً، في ظل تصعيد خطير تشهده المنطقة، وتوارُد الأنباء عن استنفار القوات الحكومية السورية، والميليشيات التابعة للحرس الثوري الإيراني وحزب الله جنوب سوريا، بعد تهديدات إسرائيلية بضرب مواقع لحزب الله، على خلفية سقوط صاروخ في قرية مجدل شمس السورية في الجولان المحتل.

مقاتلون أكراد في بلدة تل أبيض السورية (أرشيفية - رويترز)

وتعرّضت 15 قرية بريف محافظة الرقة الغربي شمال سوريا للقصف من القوات التركية، في ظل اشتباكات عنيفة دارت بين «قسد» وفصائل سورية مدعومة من تركيا بمنطقة «نبع السلام».

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان في تقرير، الاثنين، إن الاشتباكات اندلعت إثر محاولة «قسد» التسلل على محور عريضة عجيل بريف تل أبيض في ريف الرقة الغربي، ضمن منطقة «نبع السلام»، وتخلّل الاشتباكات قصف مدفعي نفّذته «قسد»؛ لتغطية انسحاب عناصرها، وسط معلومات عن سقوط جرحى في صفوف الفصائل، فيما تمكّنت القوات المهاجمة من الانسحاب، دون معلومات عن سقوط قتلى، أو وقوع عناصر في الأسر.

كما أفاد المرصد باستهداف القوات التركية والفصائل الموالية لها بقصف مدفعي ثقيل عدة قرى في ريف تل أبيض الغربي. وطال القصف قرية الدبس وهوشان وتغليب بريف عين عيسى، تزامناً مع اندلاع اشتباكات بين الفصائل الموالية، دون تسجيل خسائر بشرية.

القاعدة الأميركية في حقل كونيكو للغاز بريف دير الزور الشمالي بسوريا (أرشيفية)

وشرقاً تَواصل تبادُل الضربات بين قوات التحالف المتمركزة في قاعدة كونيكو للغاز شمال دير الزور والميليشيات الإيرانية شرق دير الزور، وأظهر مقطع فيديو بثّه ناشطون احتراق سيارة مزوّدة براجمة صواريخ، قيل إنها تتبع الميليشيات الإيرانية، وعقب إطلاقها صاروخاً باتجاه قاعدة كونيكو، استهدفت بطائرة مسيرة تتبع للتحالف على أطراف بلدة بقرص.

في غضون ذلك نصبت قوات «قسد» حواجز جديدة على طريق بلدة العزبة كونيكو والطرق الرئيسية بمحيط قاعدة كونيكو، حسب مصادر محلية قالت إن قوات التحالف استقدمت خلال اليومين الماضِيَين تعزيزات عسكرية كبيرة، تضمّنت معدات ثقيلة إلى قاعدتها شمال دير الزور.

كما أفادت المصادر باستهداف قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، مناطقَ سيطرة القوات الحكومية السورية والميليشيات الرديفة للحرس الثوري بريف دير الزور، وذلك بعد استهداف مقاتلي العشائر رتلاً عسكرياً مشتركاً للتحالف و«قسد» قريباً من البصيرة بريف دير الزور الشرقي، بصواريخ موجّهة، وتحقيق إصابات مباشرة.

ودوّت في المنطقة أصوات انفجارات عنيفة وفق موقع «دير الزور one»، لافتاً إلى استنفار قوات التحالف، التي حلّق طيرانها بكثافة في المنطقة. ونفى الموقع نقلاً عن مصادر «خاصة» استهداف قاعدة كونيكو، وإنما الرتل العسكري المشترك.

غارات ليلية على البوكمال شرق سوريا (المرصد السوري - أرشيفية)

في ظل ذلك، ذكرت مصادر إعلامية متقاطعة، أن الميليشيات الإيرانية أخْلت مقرّات لها في البوكمال بريف دير الزور الشرقي، وبدّلت مواقع مخازن للسلاح.

كما كشفت شبكة «دير الزور 24» المحلية عن إجراء الميليشيات الإيرانية في مدينة دير الزور تغييرات على مواقعها.

من جانبه قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، الاثنين، إن قوات التحالف استهدفت من قاعدة كونيكو مناطق سيطرة القوات الحكومية والميليشيات الإيرانية بالمدفعية الثقيلة، في ريف دير الزور الشرقي، وسُمع دويّ انفجارات متتالية نتيجة القصف، ما أدّى إلى «استنفار أمني من قِبل الميليشيات، فيما لم ترِد معلومات عن سقوط خسائر بشرية».

وبالتوازي أقدم تنظيم «داعش» على قتل عنصر من «قسد» بريف دير الزور الشرقي، فيما قُتل عنصران وأُصيب 3 آخرون من الميليشيات التابعة لإيران في هجوم لمسلّحين، رجّح المرصد تبعيّتهم لـ«داعش»، على عناصر في طريق عودتهم من إحدى النقاط العسكرية ببادية الصالحية في ريف البوكمال.

وشهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً في المواجهات بين ميليشيات الحرس الثوري وقوات التحالف في محافظة دير الزور، بينما تستنفر القوات الحكومية والميليشيات الرديفة التابعة لإيران وحزب الله اللبناني جنوب سوريا، مع تصاعد التوتر عقب سقوط صاروخ على قرية مجدل شمس في الجولان المحتل.

ونقل موقع «صوت العاصمة» عن مصادر خاصة، «استنفار في ثكنات الدفاع الجوي جنوب ووسط سوريا، بعد التهديدات الإسرائيلية بقصف مواقع الحـزب والحرس الثوري في سوريا ولبنان».

رجال دين من مختلف الطوائف للتضامن مع مجدل شمس (السويداء 24)

وفي سياق متصل، أقامت مشيخة عقل طائفة الموحّدين الدروز في السويداء، مجلس عزاء وتأبين لضحايا قرية مجدل شمس بساحة سمارة، وسط المدينة، شارك فيها رجال دين مسلمون ومسيحيون، إضافةً إلى وفد من العشائر؛ لإعلان التضامن مع أهالي بلدة مجدل شمس.

وكان لافتاً صدور 3 مواقف عن الزعماء الروحيين الثلاثة في السويداء، كان أولها موقف الشيخ حكمت الهجري، الذي أعلن رفض استخدام سماء المناطق الدرزية ساحات تدريب وتجريب عسكري، تلاها موقف الشيخ يوسف جربوع، الذي أعلن التضامن مع أهالي مجدل شمس، مؤكداً الانضواء تحت قيادة دمشق، والموقف الثالث جاء من الشيخ حمود الحناوي، الذي أكّد التضامن مع ضحايا مجدل شمس، مستنكراً قتل الأطفال، وتحدث عن القتَلة بصيغة المجهول.

شارك في العزاء وفود من مختلف مناطق المحافظة وأريافها، ووفود رسمية واجتماعية ونقابية وأهلية.


مقالات ذات صلة

قائد الأمن الداخلي في الحسكة يصل إلى مطار القامشلي تمهيداً لتسلُّمه من «قسد»

المشرق العربي عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)

قائد الأمن الداخلي في الحسكة يصل إلى مطار القامشلي تمهيداً لتسلُّمه من «قسد»

أفادت مديرية إعلام الحسكة، اليوم (الأحد)، بأن وفداً حكومياً بقيادة قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مروان العلي، وصل إلى مطار القامشلي، تمهيداً لتسلُّمه من «قسد».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

وجه المحافظ الجديد للحسكة خطاباً إلى أهالي المحافظة قال فيه إنه سيكون لكل مكونات أبناء المحافظة، ولكل امرأة وطفل وعامل وفلاح على هذه الأرض.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي إردوغان يتحدث للصحافيين على متن الطائرة خلال عودته الأربعاء من زيارة إلى السعودية ومصر (أناضول)

إردوغان: اتفاق دمشق و«قسد» يدعم السلام مع «الكردستاني» في تركيا

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ​إن الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد» يدعم السلام مع حزب «العمال الكردستاني» في تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي وزيرا خارجية سوريا وفرنسا أسعد الشيباني وجان نويل بارو في القصر الرئاسي في دمشق الخميس (أ.ف.ب)

أولوية فرنسا في سوريا محاربة الإرهاب والضمانات للأكراد

وزير الخارجية الفرنسي في دمشق، وعين باريس على محاربة «داعش» وتوفير الضمانات لأكراد سوريا، وتؤكد استعدادها لإنجاح المشروع الحكومي السوري

ميشال أبونجم (باريس)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.