شكوك قوية حول مسؤولية اليسار المتطرف في استهداف أولمبياد فرنسا

تخريب جديد يصيب مقدمي خدمات الجوال والإنترنت ورسالة قد تحمل وباء الطاعون لوزير الداخلية

وزير الداخلية جيرالد دارمانين (وسط) إلى جانب الرئيس إيمانويل ماكرون ومدير شرطة باريس يوم 27 يوليو بمناسبة لقاء مع القوى الأمنية المكلفة حماية الأولمبياد (رويترز)
وزير الداخلية جيرالد دارمانين (وسط) إلى جانب الرئيس إيمانويل ماكرون ومدير شرطة باريس يوم 27 يوليو بمناسبة لقاء مع القوى الأمنية المكلفة حماية الأولمبياد (رويترز)
TT

شكوك قوية حول مسؤولية اليسار المتطرف في استهداف أولمبياد فرنسا

وزير الداخلية جيرالد دارمانين (وسط) إلى جانب الرئيس إيمانويل ماكرون ومدير شرطة باريس يوم 27 يوليو بمناسبة لقاء مع القوى الأمنية المكلفة حماية الأولمبياد (رويترز)
وزير الداخلية جيرالد دارمانين (وسط) إلى جانب الرئيس إيمانويل ماكرون ومدير شرطة باريس يوم 27 يوليو بمناسبة لقاء مع القوى الأمنية المكلفة حماية الأولمبياد (رويترز)

بعد 4 أيام على عملية التخريب الواسعة والمنسقة التي ضربت شبكة القطارات السريعة في فرنسا، وأحدثت فوضى عارمة في حركة النقل، وأضرت بما لا يقل عن 800 ألف شخص، بدأت بالظهور بعض الخيوط التي تدل على الفاعلين، رغم حرص الجهات الأمنية والقضائية على التكتم حول سير التحقيق الذي أمرت به النيابة العامة.

وبانتظار أن يتمكن التحقيق من كشف هويات الفاعلين، وأن يتم الإعلان عن ذلك رسمياً، يبدو أكثر فأكثر أن اليسار المتطرف الفوضوي هو المسؤول عن العملية التخريبية، الأمر الذي أكده وزير الداخلية، جيرالد دارمانين، الاثنين، في حديث تلفزيوني للقناة الثانية. ورغم أن المسؤول الأمني الأول في فرنسا لم يوفر أي تفاصيل مادية، فإنه أكد أن الهجمات التي حدثت ليل الخميس ــ الجمعة الماضي «تتوافق مع طريقة تقليدية (لعمل) اليسار المتطرف».

وتجدر الإشارة إلى أن مراكز التحكم في حركة القطارات استهدفت في 3 مواقع مفصلية تتحكم في 3 خطوط، متجهة إلى الجنوب الغربي وإلى الشرق وإلى الشمال بما في ذلك خط القطارات الذي يصل بين باريس ولندن تحت بحر المانش.

محطة قطار مونبارناس (أرشيفية)

وبحسب دارمانين، فإن السلطات الأمنية والقضائية «حددت ملامح العديد من الأشخاص»، وأن العملية التخريبية تحمل بصمات جماعات يسارية متطرفة، وأنها كانت «متعمدة وبالغة الدقة».

ونفى مكتب المدعي العام في باريس، الذي يقود فرع الجريمة المنظمة التابع له التحقيق، اعتقال أي مسؤول عن هذه العملية حتى الآن.

تبنِّي تخريب شبكة القطارات

بينما يتواصل تحقيق الدوائر الأمنية بما في ذلك التحليلات العلمية التي تقوم بها المختبرات الرسمية للأدلة التي جرى جمعها من مواقع التخريب، يتوقف المحققون عند الرسالة الإلكترونية التي أرسلت، السبت، إلى مجموعة من الصحف الفرنسية والتي تتبنى عملية التخريب، وتوفر بشأنها بعض التفاصيل. والرسالة، من توقيع «البعثة غير المنتظرة» (للألعاب الأولمبية)، تح مل العنوان التالي: «تبنِّي عملية تخريب خطوط القطارات السريعة قبل ساعات من حفل افتتاح أولمبياد باريس لعام 2024». وتتضمن الرسالة انتقادات عنيفة للأولمبياد، وفق جدلية معروفة لليسار المتطرف. ومما جاء فيها: «إنهم يعدُّون ذلك عيداً؟ لكن نحن نرى فيها تمجيداً للقومية وعملية مسرحية لإخضاع الشعوب من قبل الدول». وتضيف الرسالة: «تحت ستار بث المتعة والبهجة، تقدم الألعاب الأولمبية ساحة اختبار لإدارة الشرطة للحشود والسيطرة المعممة على تحركاتنا».

مسافرون من أستراليا ينتظرون خارج محطة مونبارناس بعد استهداف شبكة القطارات عالية السرعة في فرنسا بسلسلة من الهجمات المنسقة (أرشيفية - رويترز)

اللافت أن رسالة «التبني» لا توفر تفاصيل عن العملية التخريبية بحد ذاتها. وأفادت صحيفة «لا بروفنس» التي تصدر جنوب فرنسا، يوم الاثنين، بأن الرسالة المعنية تذكّر بـ«الخطاب المعادي للرأسمالية» للمجموعات اليسارية المتطرفة، وسبق لها أن لجأت إليه في مناسبات سابقة كما في عام 2020. ومن المفيد الإشارة الى أن الرسالة الإلكترونية أرسلت من خلال منصة «ريزوب» التي تقدم على أنها توفر «وسائل التواصل للأشخاص والمجموعات الراغبة في إحداث تغيير تحرري». وأكد موقع «هافبوست» الإخباري أنه يجري الآن «التحقق من هذه الرسالة الإلكترونية» في إطار التحقيق الذي فتحته النيابة العامة في باريس بخصوص «الإضرار التي أصابت الممتلكات {العامة} والتي يمكن أن تمس المصالح الأساسية للأمة، والإضرار بنظام المعالجة الآلية للبيانات في إطار عصابة منظمة والتآمر الإجرامي». وأكد الادعاء العام في باريس أنه «يتم أخذ جميع الخيوط على محمل الجد». وسبق أن أعلن وزير الداخلية، السبت، عن الحصول على «عدد من العناصر التي تقودنا إلى اعتقاد أننا سنعرف بسرعة كبيرة المسؤول عن هذا العمل الذي من الواضح أنه لم يخرب الألعاب الأولمبية، بل خرب جزءاً من عطلات الفرنسيين».

أثّر الانقطاع في العملاء بما في ذلك شركات الطيران والقطارات والمطارات وأنظمة الدفع ومحلات السوبر ماركت (شاترستوك)

يبدو أن دارمانين يريد تحقيق إنجاز أمني سريع؛ إذ عمد، الاثنين، الى إعادة توزيع خبر إعلامي أفاد باعتقال ناشط يساري متطرف على صلة بالهجوم التخريبي الذي سبق حفل افتتاح الأولمبياد. وتفيد المعلومات المتوافرة بأنه جرى القبض على رجل (29 عاماً) معروف بانتمائه إلى اليسار المتطرف في منطقة واسيل «شمال غربي فرنسا)، وذلك بفضل إشارة من سائق أحد القطارات السريعة المتجهة إلى المنطقة. وعند توقيفه، عثر في سيارته على مفاتيح خاصة بمقر تحكم تقني بالقطارات وعلى قواطع، وقد أودع السجن فيما نجح اثنان من مرافقيه في الفرار. ووفق الشرطة، فإن الآلات والمفاتيح التي عُثر عليها في سيارة الرجل الموقوف ترجح أن المجموعة كانت تحضر لعمل تخريبي على غرار ما جرى الأسبوع الماضي.

شكوك برسالة لوزير الداخلية

ليست خطوط القطارات السريعة وحدها المستهدفة. وتبدو التخوفات الأمنية من مساعٍ للتشويش على فعاليات الأولمبياد مبرّرة؛ إذ أفادت مصادر أمنية بأن «تخريباً ليلياً» أصاب شبكات الألياف الضوئية لكثير من مقدمي خدمات الهاتف الجوال والإنترنت والتلفزيون، مثل «فري» و«إس إف آر»، ليل الأحد ــ الإثنين في 6 مقاطعات ليس من بينها باريس ومنطقتها. وأفادت مارينا فيراري، وزيرة الشؤون الرقمية، بأن أعطالاً أصابت خدمات الهاتف الثابت والمحمول، ووصفت العمل التخريبي بـ«الجبان وغير المسؤول». وبالمقابل، قال مسؤول من شبكة «إس إف آر» إن أعطالاً أصابت الشبكة في 5 أجزاء مختلفة من فرنسا.


مقالات ذات صلة

الإصابة والمرض يحرمان سيفان حسن من ماراثون نيويورك

رياضة عالمية العداءة الهولندية سيفان حسن (رويترز)

الإصابة والمرض يحرمان سيفان حسن من ماراثون نيويورك

أعلنت العداءة الهولندية سيفان حسن، البطلة الأولمبية في سباق الماراثون، الأربعاء، انسحابها من ماراثون نيويورك، بعد تعرض استعداداتها لانتكاسة جديدة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
رياضة عالمية الرئيسة التنفيذية لـ«أولمبياد بريزبين 2032» تغادر منصبها هذا العام (رويترز)

الرئيسة التنفيذية لـ«أولمبياد بريزبين 2032» تغادر منصبها هذا العام

تعتزم سيندي هوك التنحي عن منصبها رئيسةً تنفيذيةً للجنة المنظمة «أولمبياد بريزبين 2032»، عند انتهاء عقدها، الذي يمتد 4 سنوات، هذا العام...

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))
رياضة عالمية إيليود كيبتشوغي (أ.ب)

الأسطورة الكينية كيبتشوغي يفوز بأول ماراثون منذ 3 أعوام

فاز الأسطورة الكينية إيليود كيبتشوغي، المُتوَّج بذهبيَّتين أولمبيَّتين، بأول سباق ماراثون له منذ 3 أعوام، بعدما أحرز المركز الأول في ملبورن الأحد.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية رونالد راوه (د.ب.أ)

وزير الرياضة الألماني: مؤشرات إيجابية بشأن استضافة ميونيخ للأولمبياد

صرح وزير الدولة لشؤون الرياضة الألماني بأن رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية أبدت «إشارات إيجابية» بخصوص ملف ترشح بلاده لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية بميونيخ

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية راغورام آير (أ.ب)

الهند تراهن على أولمبياد 2036 لبناء قوة رياضية عالمية

قال الرئيس التنفيذي للجنة الأولمبية الهندية، راغورام آير، لـ«رويترز» اليوم الأربعاء إن مساعي الهند لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية 2036 تمثل حجر الأساس

«الشرق الأوسط» (بنغالور )

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتستهدف كييف

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
TT

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتستهدف كييف

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)

شنّت القوات الروسية هجوماً واسعاً على بنى تحتية للطاقة في العاصمة الأوكرانية ومحيطها ومدن أوكرانية أخرى، فيما بدا تجاهلاً لـ«هدنة الطاقة» التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق، ولم تؤكد موسكو التزامها بها.

ووجّهت كييف انتقادات قاسية لواشنطن، إذ اتهمتها بـ«مساعدة روسيا في حربها» على خلفية تراجع الدعم الاستخباراتي، على الرغم من تأكيد الإدارة الأميركية أنها لم تقلص التعاون مع الأوكرانيين في هذا المجال. وانعكس التوتر المتفاقم في العلاقات الأميركية بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على الوضع الميداني في جبهات القتال.

وكرّر زيلينسكي، أمس (الأربعاء)، التحذير بأن أوكرانيا «لم تتلقَّ تحذيرات مرتين بشأن إطلاق صواريخ باليستية على كييف». وكتب: «أبلغتكم بالضربة الروسية على كييف وعدم تلقينا أي تحذير من شركائنا بشأن إطلاق الصاروخ الباليستي. هذه ثاني مرة لا تتلقى فيها أوكرانيا أي تحذير».

واتهم مسؤول أوكراني رفيع المستوى، فضّل عدم الكشف عن هويته، واشنطن، بمساعدة روسيا ضد أوكرانيا، مؤكداً أنها لم تحذّر كييف مسبقاً بشأن هجمات روسية، كما أنها أبطأت خدمات «ستارلينك». وأضاف المسؤول الأوكراني: «لم نتلقَّ تحذيرات من واشنطن في حالتين حتى الآن بشأن إطلاق صواريخ باليستية روسية في هجوم باليستي واسع النطاق على قطاع الطاقة».


زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة، الأربعاء، إن الأمر كان «مؤلماً»، عندما انحاز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الطرف الآخر في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا، وذلك بعد أن قال إن زيلينسكي يجب استبداله.

وقال زيلينسكي لبرنامج بيرس مورغان «أنسنسورد» إنه «من المؤلم أن يختار الرئيس ترمب جانباً واحداً... ليس جانبنا».

وقال أيضاً إنه لا يمانع في أن يكون ترمب في الوسط بين أوكرانيا وروسيا، لكنه أضاف: «إذا كنتَ في الوسط، فعليك أن تبقى في الوسط».

ورداً على سؤال عما إذا كان يشعر بالخيانة من ترمب، الذي دعا مطلع الأسبوع إلى أن يكون هناك رئيس جديد لأوكرانيا، بعد أن وافق على رفع العقوبات عن صادرات الديزل الروسية، أجاب زيلينسكي: «حقّاً، نعم... لكن الأمر أكثر تعقيداً قليلاً من مجرد عواطفي أو مشاعري».

وأضاف: «من المؤسف أننا نفقد شريكاً قوياً».

وقال زيلينسكي أيضاً: «لا نبيع بلدنا... الأمر لا يتعلّق بالأعمال بالنسبة لنا. إنها حياتنا فحسب، وهذا بلدنا».


مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
TT

مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)

في محاكمة مشحونة سياسياً وتشكل حرجاً للحكومة الألمانية، مثل جندي أوكراني سابق أمام المحكمة العليا في مدينة هامبورغ بقضية تخريب خط أنابيب الغاز «نورد ستريم1» الذي كان يوصل الغاز الروسي مباشرة إلى ألمانيا، قبل 4 سنوات.

ويواجه «سيرهي.ك»؛ الذي كان اعتقل بإيطاليا في أغسطس (آب) 2025 بناء على مذكرة توقيف ألمانية، اتهامات بارتكاب جرائم حرب بالتخطيط لاستهداف بنى تحتية مدنية. ويقول الادعاء إن سيرهي نفذ أوامر دولة؛ مما يعني أنه يتهم الحكومة الأوكرانية بإعطاء الأوامر لتخريب خط الأنابيب الروسي. ونفى الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، تورط بلاده في العملية، متهماً روسيا بها.

قاعة المحكمة العليا في هامبورغ مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» بقضية تفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» (إ.ب.أ)

وقد اعترض محامو الدفاع على الاتهامات الموجهة إلى سيرهي، وعدّوا أن أنبوب الغاز «لا يمكن عدّه بنية تحتية مدنية، بل إنه كان أداة حرب عسكرية وسياسية ومالية في يد روسيا ضد كييف؛ نظراً إلى أن عائداتها كانت تتدفق إلى ميزانية الدولة لتمويل الحرب على أوكرانيا». وقال المحامون إن سيرهي ملزم الصمت وإنه لا يمكنه الدفاع عن نفسه؛ بسبب السرية التي هو محكوم بها بصفته جندياً سابقاً. وطالبوا إثر ذلك بإسقاط القضية عنه.

والتزم بالفعل سيرهي الصمت في اليوم الأول من محاكمته، في حين تداول محاموه الثلاثة على قراءة بيانات؛ رافضين القضية برمتها. وقال أحد المحامين إن هناك «مصالح سياسية تلعب دوراً في القضية؛ مما يحول المحاكمة استعراضاً سياسياً».

ويُتهم سيرهي بقيادة فريق من الغواصين والمختصين في المتفجرات لزرع عبوة ناسفة أسفل المحيط لتفجير خط الأنابيب. وقد عثر المحققون على قارب في بولندا قادهم إلى المتهمين بعد العثور على آثار متفجرات وحمض نووي فيه.

وفي حين كانت المحاكمة تُجرى في الداخل، تجمع في الخارج العشرات من مؤيدي أوكرانيا رافعين لافتات تتهم روسيا بارتكاب جرائم حرب.

وتواجه الحكومة الألمانية، التي تعدّ أكبر داعم عسكري لكييف في حربها ضد روسيا، حرجاً كبيراً من القضية التي قد تورط الحكومة الأوكرانية. وحتى الآن تلتزم برلين الصمت بشأن الموضوع، وتكتفي بالقول إنها تنتظر انتهاء المحاكمة.

وقد كرر وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، ذلك، وقال؛ بعيد انطلاق محاكمة سيرهي، رداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي في برلين، إنه يجب انتظار انتهاء المحاكمة ونتائجها. ولكنه أشار إلى نفي الرئيس الأوكراني تورطه في القضية، مضيفاً أنه مع ذلك؛ فإن الحكومة الألمانية ستتعامل مع أي نتيجة تظهر، وأنها ستحدد موقفها آنذاك.

وحذر سياسيون ألمان من استغلال الأحزاب الشعبوية المؤيدة لروسيا المحاكمة، وتحديداً «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي يحل بالطليعة في استطلاعات الرأي، وكذلك حزب آخر صغير من أقصى اليسار ترأسه زارا فغنكناشت. ويطالب الحزبان بوقف المساعدات عن أوكرانيا التي يقولان إنها تزيد من الأزمة الاقتصادية في ألمانيا. ويتهم الحزبان الحكومة بإنفاق أموال الميزانية العامة على كييف بدلاً من إنفاقها على الداخل لإنعاش الاقتصاد، ويقولان إن كييف كانت مسؤولة عن تفجير خط الأنابيب الذي كان يجلب الغاز الرخيص إلى البلاد.

وكانت الحكومة الألمانية قد أوقفت استيراد الغاز الروسي عبر خط «نورد ستريم» قبل تفجيره، من ضمن العقوبات ضدها؛ بسب شنها حرباً على أوكرانيا. ويدعو الحزبان الآن إلى فرض عقوبات على أوكرانيا بعد اتهامها بالمسؤولية عن تفجير خط أنابيب الغاز، وليس فقط وقف المساعدات المقدمة إليها.

متظاهرون خارج قاعة المحكمة من مؤيدي أوكرانيا يرفعون لافتات تتهم روسيا بالإرهاب (إ.ب.أ)

ويتهم حزب «البديل من أجل ألمانيا» الحكومة بازدواجية المعايير، ويقول إنها لم تتردد في فرض عقوبات على موسكو بعد اتهامات بالمسؤولية عن الهجوم الفاشل بالمسيّرات على مطار لايبزيغ في أغسطس الماضي، وإنها فعلت ذلك في حين كانت التحقيقات ما زالت مستمرة. وأعلنت الحكومة الألمانية مطلع الشهر إغلاق القنصلية الروسية في بون و«المركز الثقافي الروسي» في برلين؛ رداً على العثور على مسيرات محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ قالت إن الكرملين مسؤول عنها.

وقد رد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، على تلك الاتهامات في كلمة أمام «البرلمان الفيدرالي (بوندستاغ)»، قبيل سفره إلى بروكسل للمشاركة في القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة، وقال إنه «على عكس ما نسمع؛ فإن الأموال التي ترسل إلى أوكرانيا لا تؤخذ من نظامنا الاجتماعي». وأضاف: «الأموال المتعلقة بالدفاع تُنفَق من صندوق خاص ومنفصل عن الإنفاق على نظامينا؛ الصحي والاجتماعي». وشدد؛ متوجهاً إلى الحزبين المؤيدين لروسيا، بالقول إن «التهديد حقيقي، ونحن نرى أن روسيا دائماً مستعدة للتصعيد»، مضيفاً: «لا أفهم كيف يمكن لأقصى اليمين وأقصى اليسار التقليل من شأن ذلك».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً أمام الـ«بوندستاغ» في برلين مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» (د.ب.أ)

ويستبعد خبراء أن تُثبت المحاكمة الجارية تورط الحكومة الأوكرانية أو استبعاد تورطها، ونقلت القناة الألمانية العامة «إن دي آر» عن الخبير في الشؤون الجيوسياسية يواكيم ويبر، من جامعة بون، قوله إن الحقيقة لن تظهر؛ «لأنه لا أحد سيعترف بمن هي السلطة العليا إلى أعطت أوامر» تفجير الأنابيب. وأضاف أن هذا يعني أن «التخمينات بشأن ما إذا كان الرئيس زيلينسكي قد أعطى الأوامر، أو كان يعلم بها، ستبقى على الأرجح تخمينات» في نهاية المحاكمة.