اللبنانيون يستعدون لـ«الحرب»: المطار يزدحم بالمغادرين والمستشفيات تجري مناورات

دول تحذّر رعاياها وشركات طيران تعلّق رحلاتها

مسافرون ينتظرون مع حقائبهم في مطار رفيق الحريري الدولي (رويترز)
مسافرون ينتظرون مع حقائبهم في مطار رفيق الحريري الدولي (رويترز)
TT

اللبنانيون يستعدون لـ«الحرب»: المطار يزدحم بالمغادرين والمستشفيات تجري مناورات

مسافرون ينتظرون مع حقائبهم في مطار رفيق الحريري الدولي (رويترز)
مسافرون ينتظرون مع حقائبهم في مطار رفيق الحريري الدولي (رويترز)

يعيش اللبنانيون حالةً من الإرباك التي تكبّل حياتهم منذ سقوط الصاروخ في بلدة مجدل شمس في الجولان السوري، مساء السبت، على وقع التهويل والتهديد بالحرب، بانتظار ما ستؤول إليه الجهود المبذولة لعدم التصعيد الكبير. وما زاد من هذا القلق دعوات السفارات لرعاياها لمغادرة لبنان، كما تعليق شركات طيران عالمية رحلاتها، رابطة قرارها بالأوضاع الأمنية.

دول تطلب من رعاياها المغادرة وشركات طيران تعلّق رحلاتها

وبانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات والجهود الدولية الحاصلة، تتوالى تحذيرات الدول لرعاياها بمغادرة لبنان في وقت اتخذت فيه شركات طيران عدة قرارات بتعليق رحلاتها ما أدى إلى إرباك وزحمة في قاعات المطار.

هذا الواقع طرح سؤالاً أساسياً تحوّل إلى نكتة على وسائل التواصل الاجتماعي في لبنان، وهو كيف لهذه السفارات أن تدعو رعاياها للمغادرة، وهي نفسها أوقفت رحلات خطوطها الجوية، على غرار ما فعلت السفارة الألمانية والسفارة الفرنسية.

وأفادت وكالة «أنسا» الإيطالية للأنباء بأن وزير الخارجية أنطونيو تاياني حث رعايا البلاد على مغادرة لبنان. كما حثّت الخارجية الألمانية رعاياها لمغادرة لبنان «بشكل عاجل»، كما أعلنت مجموعة الطيران الألمانية «لوفتهانزا»، الاثنين، تعليق خدماتها إلى بيروت حتى الخامس من أغسطس (آب)، وعلقت شركتا طيران «Air france» و«ترانسافيا» رحلاتهما نحو بيروت ليومين.

مسافرون في طريقهم لمغادرة لبنان بمطار رفيق الحريري الدولي (رويترز)

وفي أثينا، أوضح مصدر ملاحي يوناني لوكالة الصحافة الفرنسية أن رحلة لخطوط «أيجه» إلى بيروت ألغيت، وتم إلغاء رحلات «يورو وينغز» من بيروت وإليها حتى 5 أغسطس في ظل التطورات في الشرق الأوسط. كذلك، أعلنت شركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية في بيان تعليق رحلاتها إلى بيروت الاثنين والثلاثاء.

من جهتها، جدّدت السفارة الأميركية على لسان مساعدة وزير الخارجية الأميركية للشؤون القنصلية رينا بيتر الدعوة إلى عدم السفر إلى لبنان «نظراً للصعوبات التي قد تعوق المغادرة في حال ازياد الصراع في المنطقة»، وحثت المواطنين الأميركيين في لبنان على القيام ببعض الإجراءات الاحترازية، مذكرة المواطنين الأميركيين بضرورة تحضير خطة عمل للأزمات والمغادرة قبل بدء أي أزمة، وأشارت إلى أنه «في حال لم تعد الرحلات التجارية متاحة، على الأشخاص الموجودين في لبنان التحضير لأخذ ملاجئ أماكن وجودهم لفترات طويلة».

وفي ظل هذا التوتّر، أعلن وزير الخارجية القبرصي كونستانتينوس كومبوس أن بلاده مستعدة للمساعدة في إجلاء مدنيين من الشرق الأوسط إذا تصاعدت المواجهة، مشيراً إلى أن السلطات القبرصية لديها آلية استجابة طارئة للإجلاء المحتمل لمدنيين منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتم تحديد «الطريقة التي سيعمل بها البرنامج، إذا لزم الأمر». وكانت جزيرة قبرص الواقعة في شرق البحر المتوسط قد استُخدمت لإجلاء آلاف الأجانب من لبنان في 2006 أثناء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

المغتربون قطعوا إجازاتهم والمخاطر التأمينية تربك «طيران الشرق الأوسط»

وانعكس الوضع الأمني المتوتر خوفاً وقلقاً في أوساط المغتربين الذي اختاروا زيارة لبنان في هذا الصيف، ما أدى إلى اتخاذ بعضهم قرار المغادرة باكراً «قبل فوات الأوان»، وخوفاً من انفلات الأمور في أي لحظة.

وهو ما قامت به تمارا وزوجها، صباح الأحد، حين قررا تقديم موعد سفرهما أربعة أيام إلى دبي، ونجحا في العثور على مقاعد على الطائرة التي كانت تزدحم بالركاب العادين. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «فكّرنا كثيراً بالبقاء أو العودة، فكان الخيار الثاني هو الأضمن بالنسبة إلينا خوفاً من أن نصل إلى مرحلة يقفل فيها المطار ولا نستطيع العودة، لا سيما وأن إجازتنا من أعمالنا محددة بفترة معينة».

وتلفت إلى أنهم وجدوا صعوبة خلال محاولة تقديم موعد السفر «أونلاين»، موضحة: «عندما بدأنا المحاولة كان نصف مقاعد الطائرة فارغاً، وبعد إنجاز تقديم السفر بصعوبة نتيجة المشكلات التي واجهناها بالسيستم كانت المقاعد كلّها قد حجزت».

وتشير تمارا إلى أنها التقت عائلات لبنانية على متن الطائرة التي غادرت بها اتخذت القرار نفسه، وبعضهم اضطر إلى شراء بطاقة سفر جديدة لعدم قدرتهم على تقديم موعد سفرهم.

وهذا الخوف عكسته قاعات المطار التي ضاقت بمسافرين تأخرت رحلاتهم أو جرى إلغاؤها، ولفتت وكالة الصحافة الفرنسية إلى توزّع العائلات والأطفال على المقاعد القليلة الموجودة وسط ارتفاع درجات الحرارة وتوقف التكييف. وتكدّست الحقائب فوق بعضها البعض.

وانتظر أحمد عرفات، الآتي من مدينة حلب في شمال سوريا في قاعة الانتظار برفقة عائلته محاطين بحقائبهم، موعد طائرتهم إلى باريس بعدما تم تأخيرها لساعتين، مبدياً قلقه من إلغاء الرحلة.

مسافرون يغادرون مطار رفيق الحريري الدولي (أ.ف.ب)

وقال للوكالة: «لا أعلم ماذا سأفعل إذا ما تم إلغاء الرحلة. آمل ألا يحصل ذلك»، مضيفاً: «سيكون الوضع صعباً مع ساعات انتظار طويلة والطقس الحار وبوجود أطفال معنا، ولا مقاعد كافية للمسافرين».

ولم يتمكن مسافر آخر، امتنع عن ذكر اسمه، وهو سوري يحمل الجنسية اليونانية، من الوصول في الوقت المحدد لركوب طائرة أقلعت صباحاً إلى اليونان. وأضاف: «لا طائرة أخرى مجدولة إلى أثينا قبل الأول من أغسطس، فاضطررت لحجز رحلة عبر مطار لارنكا عند منتصف الليل، ما يعني أنني سأحتاج إلى أكثر من ثلاثين ساعة للوصول إلى منزلي».

يأتي هذا فيما ذكرت شركة «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية، الاثنين أيضاً، أن عدم انتظام مواعيد رحلاتها الجوية يتعلق بمخاطر التأمين في ظل تصاعد التوتر بين إسرائيل و«حزب الله»، الذي تسبب في إلغاء أو تأخر بعض الرحلات في مطار بيروت. وعادت وأوضحت الشركة في بيان آخر أن رحلاتها ليومي 29-30 يوليو (تموز) 2024 ستبقى على حالها باستثناء 5 رحلات من أصل 35 رحلة تم تأخير عودتها إلى صباح 30 يوليو 2024 بدلاً من وصولها بعد منتصف الليل، وذلك لأسباب تقنية تتعلق بتوزيع المخاطر التأمينية على الطائرات بين لبنان والخارج.

وأكدت مصادر في «طيران الشرق الأوسط» لـ«الشرق الأوسط» أن عمل الشركة لا يزال حتى الآن كما هو باستثناء بعض التعديلات التي أجريت فقط للرحلات الليلية، مشيرة إلى أن أي قرار جديد سيتخذ بناء على المستجدات التي قد تحصل.

المستشفيات تجري مناورات استعداداً لـ«الحرب»

هذا الواقع جعل المستشفيات تستعد لـ«الحرب»، ولتطبيق خطة الطوارئ التي كانت قد أعدتها وزارة الصحة بالتنسيق مع أصحابها، وفي هذا الإطار، يقول رئيس لجنة الصحة النيابية، بلال عبد الله، الذي جال على مستشفيات في إقليم الخروب للوقوف على استعداداتها، أن عدداً منها أجرى الاثنين مناورات تحاكي استقبال إصابات جراء أي حرب محتملة. ولفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المستشفيات أنجزت استعداداتها، لكن القدرة على الصمود مرتبطة بحجم المواجهة، لأن الصمود ليس سهلاً إذا وقعت حرب واسعة.

وكان قد انتشر مقطع صوتي في هذا الإطار لنقيب أصحاب المستشفيات سليمان هارون، يطلب من أصحاب المستشفيات الاستعداد لاستقبال الإصابات، في حال صدقت التوقعات، وشنّت ضربات على لبنان، وذلك وفق الخطة التي سبق أن عمل عليها.

اللبنانيون يتهافتون للتموين... وتطمينات: المواد الغذائية متوفرة بكميات

مثلما توقف اللبنانيون على كل «محطة أمنية»، توافدوا على المحلات التجارية للتموين، وهو ما سُجّل في اليومين الأخيرين في السوبر ماركات في مختلف المناطق، رغم التطمينات التي تؤكد توفّر المواد الغذائية بكميات كبيرة، إلا إذا كانت الحرب شاملة على غرار حرب عام 2006. وهذا الأمر يتحدث عنها رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً: «تسابق اللبنانيين لشراء المواد الغذائية أمر طبيعي في ظل هذا الواقع لكننا نطمئن الجميع أن هناك مواد غذائية بكمية كبيرة تكفي لثلاثة أشهر ولن تكون هناك مشكلة في الوقت الحاضر». لكن يلفت بحصلي إلى أن هذا الأمر مرتبط بشكل أساسي بطبيعة الحرب، إذا وقعت، مضيفاً: «إذا كانت على غرار عام 2006 المشكلة لا تكمن عندها في توفّر المواد إنما في كيفية إيصالها والوصول إليها، وهو الأمر الذي نخشى منه أن يحصل».


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».