أوروبا ترفض دواء لألزهايمر وافقت عليه أميركا بسبب أعراضه الجانبية

نحو 8 ملايين شخص في الاتحاد الأوروبي يعانون شكلاً من أشكال الخرف

المقر الرئيسي للشركة الأميركية «بايوجين» (Biogen) في ماساتشوستس التي ساهمت في ابتكار دواء «ليكيمبي» مع شركة «إيساي» اليابانية (أ.ب)
المقر الرئيسي للشركة الأميركية «بايوجين» (Biogen) في ماساتشوستس التي ساهمت في ابتكار دواء «ليكيمبي» مع شركة «إيساي» اليابانية (أ.ب)
TT

أوروبا ترفض دواء لألزهايمر وافقت عليه أميركا بسبب أعراضه الجانبية

المقر الرئيسي للشركة الأميركية «بايوجين» (Biogen) في ماساتشوستس التي ساهمت في ابتكار دواء «ليكيمبي» مع شركة «إيساي» اليابانية (أ.ب)
المقر الرئيسي للشركة الأميركية «بايوجين» (Biogen) في ماساتشوستس التي ساهمت في ابتكار دواء «ليكيمبي» مع شركة «إيساي» اليابانية (أ.ب)

اتخذت وكالة الأدوية الأوروبية أمس (الجمعة) قراراً برفض طرح دواء لداء ألزهايمر في الاتحاد الأوروبي يهدف إلى الحد من التدهور المعرفي للمرضى؛ إذ اعتبرت أن هذا العقار المرتقب جداً غير آمن.

ورأت الوكالة الناظمة أن النتائج التي يحققها الدواء المطروح باسم «ليكيمبي» (Leqembi) والمُجاز له في الولايات المتحدة «غير متوازنة مع خطر الآثار الجانبية الخطيرة المرتبطة به»، وأبرزها «احتمال حصول نزف في أدمغة المرضى».

وتوقع الخبراء «خيبة أمل» لدى عدد كبير من المرضى من هذا الرأي الذي تأخذ به عادة المفوضية الأوروبية صاحبة القرار النهائي.

وأكدت شركة الصناعات الدوائية اليابانية «إيساي» (Eisai) التي ابتكرت «ليكيمبي» بالتعاون مع الأميركية «بايوجين» (Biogen) أنها ستتقدم بطلب لـ«إعادة النظر في رأي» وكالة الأدوية الأوروبية، معربةً عن «خيبة أمل شديدة».

ونقل بيان عن المديرة السريرية في «إيساي» لين كرايمر قولها إن «ثمة حاجة كبيرة لا تتم تلبيتها لخيارات علاجية جديدة ومبتكرة تستهدف السبب الكامن وراء تطور المرض».

ورخّصت إدارة الغذاء والدواء الأميركية في مايو (أيار) 2023 لعقار «ليكيمبي» الذي يشكل ليكانيماب (lecanemab) مكوّنة للمرضى الذين لم يصلوا إلى مرحلة متقدمة من المرض. وأشارت «إيساي» إلى أنه يباع أيضاً في اليابان والصين.

وفشل الباحثون طوال عقود في إحراز تقدّم فعلي في محاربة مرض ألزهايمر الذي يصيب عشرات الملايين من الناس في كل أنحاء العالم.

ويعاني نحو ثمانية ملايين شخص في الاتحاد الأوروبي شكلاً من أشكال الخرف، ويمثل مرض ألزهايمر أكثر من نصف هذه الحالات، وفقاً لموقع «ألزهايمر أوروبا». ولا يتوافر إلى اليوم أي دواء يحقق الشفاء.

أعراض جانبية مثيرة للجدل

ولم يتوصل الطب بعد إلى فهم وافٍ للسبب الدقيق لمرض ألزهايمر، إلّا أن مراقبة أدمغة المرضى تُظهر وجود لويحات أميلويد تتشكل حول الخلايا العصبية وتدمرها على المدى البعيد.

ويؤدي ذلك إلى فقدان الذاكرة الذي يُعدّ أبرز تجليات المرض. وفي المراحل الأخيرة منه، لا يعود المرضى قادرين على القيام بالمهام والأنشطة الحياتية اليومية أو على الانخراط في أحاديث.

ويتيح دواء «ليكيمبي» الذي يؤخَذ عن طريق الوريد مرة كل أسبوعين، تقليل عدد لويحات الأميلويد، وفق ما أظهرت التجارب السريرية. لكن الرأي السلبي لوكالة الأدوية الأوروبية لاحظ «بشكل خاص الظهور المتكرر في الصور الطبية لتشوهات مرتبطة بالأميلويد (...) من بينها تورم ونزف محتمل في أدمغة المرضى».

ورأت اختصاصية التنكس العصبي بجامعة أدنبره البروفيسورة تارا سبايرز جونز أن هذا الرأي الذي أصدرته وكالة الأدوية الأوروبية «سيكون مخيباً لآمال الكثيرين». لكنّها اعتبرت في بيان أن «ثمة أسباباً تدعو إلى الاستمرار في التفاؤل»؛ إذ أظهر ليكانيماب أنه «من الممكن إبطاء تطور المرض». وأضافت: «نحن الآن بحاجة إلى تكثيف جهودنا لاكتشاف أدوية جديدة وأكثر أماناً»، حسبما أفاد تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

«فوارق ثقافية»

أما الأستاذ في مستشفى «يو سي إل» الجامعي في لندن بارت دي ستروبر، فرأى أن قرار وكالة الأدوية الأوروبية «مؤسف ولكنه ليس غير متوقع». واعتبر أن «هذه النتيجة تُظهر التباين الثقافي الكبير في الطريقة التي يُنظر بها إلى المخاطر والابتكار في مختلف المناطق»، ملاحظاً أن «أوروبا تميل إلى النظر لنصف الكوب الفارغ، في حين تنظر دول كالولايات المتحدة والصين واليابان إلى النصف الممتلئ».

وأعطت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الضوء الأخضر مطلع شهر يوليو (تموز) الفائت لطرح دواء جديد آخر لمرض ألزهايمر توصلت إليه شركة «إلاي ليلي» الأميركية يتوقع أن يبطئ تطور المرض.

وباتت القرارات المتعلقة بالأدوية ضد مرض ألزهايمر تخضع لمراقبة من كثب منذ الجدل في شأن «أدوهيلم» (Aduhelm) الذي جرت الموافقة عليه في يونيو (حزيران) 2021، وابتكرته أيضاً شركتا «إيساي» و«بايوجين» ويستهدف لويحات الأميلويد كذلك.

وكان «أدوهيلم» أول دواء معتمد في الولايات المتحدة ضد المرض منذ عام 2003. إلا أنّ هذا العلاج أحدث جدلاً كبيراً؛ إذ عارضت وكالة الأدوية الأميركية رأي لجنة خبراء اعتبروا أن العلاج لم يثبت فاعليته بشكل كافٍ خلال التجارب السريرية. وقيّدت الوكالة في وقت لاحق استخدامه، حاصرة إياه بالأشخاص الذين يعانون حالات خفيفة من المرض.

وأكّد تقرير للكونغرس الأميركي أخيراً أنّ سعر الدواء مرتفع (56 ألف دولار في السنة)، في حين أعلن نظام التأمين الصحي الفيدرالي «ميديكير» المخصص لكبار السن، أنه لن يغطي تكاليفه إلا إذا أُخذ في إطار تجارب سريرية.


مقالات ذات صلة

أوروبا ومعضلة الاستعداد لـ«حرب 2030»

تحليل إخباري جنود فرنسيون وليتوانيون خلال تدريب مشترك على الرماية المدفعية في ليتوانيا (أ.ف.ب)

أوروبا ومعضلة الاستعداد لـ«حرب 2030»

لم تعد احتمالات توسع الحرب في أوروبا تُناقَش بوصفها سيناريو بعيداً أو افتراضاً نظرياً، فحرب أوكرانيا غيّرت كل شيء وخطر المواجهة الأكبر أصبح أكثر جدية.

أنطوان الحاج
شمال افريقيا وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي (أ.ف.ب)

مطالبة تونسية بـ«مراجعة اتفاق الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

«ضرورة مواصلة تطويرها في إطار شراكة متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل والندّية وتراعي سيادة تونس وتحترم مؤسساتها الوطنية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
الاقتصاد كان الكرملين قد صرح هذا الشهر بأن أوروبا تلحق الضرر بنفسها بشراء الغاز باهظ الثمن من السوق الفورية بدلاً من اختيار الإمدادات الروسية الأقل تكلفة (رويترز)

روسيا تخفض توقعاتها لإنتاج وتصدير الغاز

خفضت وزارة الاقتصاد الروسية توقعاتها لإنتاج وتصدير البلاد من الغاز الطبيعي هذا العام، في الوقت الذي تستعد فيه أوروبا لإنهاء مشترياتها الأخيرة من الغاز الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مخلوف مع رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال الاجتماع غير الرسمي لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي في قلعة دبلن (إ.ب.أ)

«المركزي الأوروبي»: قد نرفع الفائدة مجدداً إذا امتدت صدمة الطاقة إلى الأسعار

قال عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، محافظ البنك المركزي الآيرلندي، غابرييل مخلوف، إن البنك قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
أوروبا البابا لاوون الرابع عشر (د.ب.أ)

فرنسا تدعو قادة الاتحاد الأوروبي لحضور كلمة للبابا عن أوروبا

دعت فرنسا رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي إلى حضور كلمة يلقيها البابا لاوون الرابع عشر بشأن أوروبا الأسبوع المقبل خلال زيارته للبلاد.

«الشرق الأوسط» (باريس)

أميركا ستلتزم بالموعد النهائي لتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا

بوتين يلقي كلمته خلال المنتدى الدولي للثقافة في سان بطرسبورغ (أ.ف.ب)
بوتين يلقي كلمته خلال المنتدى الدولي للثقافة في سان بطرسبورغ (أ.ف.ب)
TT

أميركا ستلتزم بالموعد النهائي لتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا

بوتين يلقي كلمته خلال المنتدى الدولي للثقافة في سان بطرسبورغ (أ.ف.ب)
بوتين يلقي كلمته خلال المنتدى الدولي للثقافة في سان بطرسبورغ (أ.ف.ب)

قدمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهدات ملزمة قانوناً لإنفاق معظم المبلغ الذي أقره الكونغرس لتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا في أواخر العام الماضي، حسب 3 مصادر مطلعة. وذكرت المصادر، التي طلبت عدم نشر أسمائها، لوكالة «رويترز»، أنه حتى مطلع الأسبوع الجاري بلغ حجم المخصصات 307 ملايين دولار من أصل 400 مليون، ضمن تمويل مبادرة المساعدة الأمنية لأوكرانيا، مشيرة إلى أن الإدارة الأميركية تعتزم تخصيص المبلغ المتبقي وقدره 93 مليوناً قبل انتهاء السنة المالية في 30 سبتمبر (أيلول)، بما يضمن عدم سقوط الاعتماد المالي في 30 سبتمبر.

وأحجمت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، التي تشرف على برنامج مبادرة المساعدة الأمنية لأوكرانيا، عن التعليق على هذا التقرير.

وأثار هذا التمويل خلافاً داخل الكونغرس؛ إذ ينتقد الديمقراطيون وبعض الجمهوريين «البنتاغون» لاحتفاظه بالمساعدات المخصصة لكييف، والتي صوَّت أعضاء من الحزبين لصالحها في ديسمبر (كانون الأول).

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقالت المصادر إن أولى الشحنات التي ستشمل أسلحة هجومية ومعدات مثل قطع غيار للمركبات المدرعة، بدأت هذا الشهر. ومن المتوقع تسليم البقية قبل أكتوبر (تشرين الأول) 2029. وتنتهي ولاية ترمب في البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) من ذلك العام. ولا يتعين إنفاق مبلغ الـ93 مليون دولار المتبقي من الحزمة التي أقرها الكونغرس بحلول نهاية العام، ولكنه سيسقط إذا لم يوضع رسمياً ضمن عقود بحلول ذلك الموعد.

واتخذ ترمب في الأشهر القليلة الماضية نبرة أكثر إيجابية تجاه أوكرانيا؛ إذ وافق على مقترح لمنح أوكرانيا ترخيصاً لتصنيع «باتريوت» الاعتراضية، ووقَّع مشروع قانون لفرض عقوبات على روسيا.

والتقى ترمب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، وقال زيلينسكي بعد ذلك إنهما ناقشا الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب مع روسيا، بما في ذلك احتمال التوصل إلى وقف مشترك لإطلاق النار يشمل أهدافاً مرتبطة بالطاقة.

من جهته، أعلن الرئيس الروسي دراسة الموقف لجهة إمكان استئناف المفاوضات. وقال فلاديمير بوتين إن المقترحات الرامية إلى «ما تسمى تسوية سلمية» واقتراح استئناف المفاوضات، مطروحة على الطاولة، وكل شيء ممكن، مضيفاً الجمعة أن بلده يدرس الموقف من استئناف المفاوضات بهدف وضع حدٍّ للحرب في أوكرانيا، بعد الهجمات الكثيفة التي شنتها كييف أخيراً على الأراضي الروسية.

الرئيسان بوتين وشي جينبينغ يوسِّعان أطر التعاون الثنائي الاستراتيجي (أ.ف.ب)

وصرَّح خلال إحاطة إعلامية في سياق المنتدى الدولي للثقافة في سان بطرسبورغ (شمال غرب) بأن «المقترحات بشأن استئناف المباحثات هي فعلاً على طاولة البحث... ولكن بعد كلِّ ما فعلوه (في إشارة إلى الأوكرانيين)، سننظر بعناية في كيفية الردِّ». وأضاف: «يقول كثيرون في أوروبا إنهم يترقبون عدواناً من جانب روسيا الاتحادية، مما يفرض عليهم تالياً الاستعداد لخوض معارك أو حرب معها»، مضيفاً: «أؤكد مجدداً أننا لا نستعد لأي نوع من أنواع الصراع مع أوروبا». وانتقد أوكرانيا بشكل خاص بسبب هجماتها على روسيا خلال الانتخابات البرلمانية التي أُجريت نهاية الأسبوع الماضي. وأضاف أن روسيا اضطرت للرد.

مبعوث ترمب ستيف ويتكوف (الثاني يميناً) خلال لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 22 سبتمبر 2026 بمقر المنظمة في نيويورك (أ.ب)

وقال بوتين لصحافيين من روسيا إن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الأسبوع الماضي، ولكن أوكرانيا استهدفت العاصمة وهاجمت مراكز الاقتراع. وقال إن أوكرانيا شنت هجمات استفزازية، وعليها الآن أن تدفع الثمن، مضيفاً للصحافيين: «هم من بدأوا ذلك، في كل مكان، وعلى كل جبهة. هل هذه ألعاب أم لهو أطفال؟». وقال: «لذلك ينبغي أن يشعروا بالضربات الروسية الانتقامية، وأن يدركوا أن أي أعمال استفزازية أو محاولات لتأجيج التوتر من أجل تحقيق مكاسب لن تجدي نفعاً؛ بل لن تزيدهم إلا سوءاً».

وأشار إلى أن هذه الأعمال هي السبب وراء دعوات أوكرانيا لوقف إطلاق النار واستئناف المحادثات. وقال: «كلها مطروحة على الطاولة. كل شيء ممكن... ولكن بعد كل ما فعلوه، سيتعين علينا أن نفكر ملياً فيما ينبغي أن نفعله رداً على ذلك».

وفاز حزب «روسيا الموحدة» المدعوم من الكرملين بأغلبية بلغت 75 في المائة في الانتخابات البرلمانية بالبلاد، وفقاً للنتيجة النهائية التي نُشرت الجمعة، ليؤكد الاكتساح المتوقع للحزب، في تصويت وصف بأنه كان منسقاً وموجهاً بشكل مسبق.

الرئيس الصيني شي جينبينغ (يساراً) والرئيس الأميركي دونالد ترمب (يميناً) عند الرواق الجنوبي قبيل حفل شاي في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

وحسب وكالة الأنباء الروسية الرسمية (تاس)، فاز حزب «روسيا الموحدة» بما مجموعه 349 مقعداً من أصل 450 مقعداً في مجلس «الدوما»، برلمان البلاد، وذلك نقلاً عن لجنة الانتخابات.

وتُعد هذه النتيجة الأقوى في تاريخ الحزب؛ إذ وسَّعت أغلبيته التي كانت تبلغ الثلثين سابقاً في «الدوما».

وتعد الانتخابات التي استمرت 3 أيام وانتهت يوم الأحد الماضي، أول تصويت برلماني في روسيا منذ أن شن الرئيس فلاديمير بوتين الغزو الشامل ضد أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، وينُظر إليها على نطاق واسع بوصفها اختباراً للدعم الشعبي للحرب.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى وضع حد للحرب العدوانية الروسية. وبعد توقف المفاوضات عدة أشهر، قامت الولايات المتحدة مؤخراً بمحاولة جديدة، رغم أنها لم تحقق أي تقدم ملموس حتى الآن. وأشار الكرملين الجمعة إلى أن اجتماعاً ثلاثياً يضم روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة ربما يُعقد قريباً.

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ خلال اجتماع منظمة «بريكس» في نيودلهي بالهند (أ.ب)

وأكدت أوكرانيا في مناسبات عدة أنها مستعدة للموافقة على وقف محدود لإطلاق النار، وهو ما نفته روسيا بشكل متكرر. وقال الرئيس الأوكراني الجمعة، إن الولايات المتحدة اقترحت استضافة الإمارات اجتماعاً ثلاثياً مع أوكرانيا وروسيا لبحث الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة بين البلدين منذ 4 سنوات ونصف سنة.

وقال زيلينسكي للصحافيين عبر تطبيق «واتساب»: «اقترح الجانب الأميركي... عقد اجتماع ثلاثي على مستوى الخبراء». وتابع: «ننتظر من الولايات المتحدة مقترحاً بشأن الموعد، واقترحت الولايات المتحدة الإمارات موقعاً محتملاً».

وذكر زيلينسكي أنه بعد محادثاته مع ترمب، التقى المفاوضون الأوكرانيون بنظرائهم الأميركيين لمناقشة تفاصيل محددة. وقال زيلينسكي: «سنُطلع الجانب الأوروبي على هذه التفاصيل ونناقشها معه، وسيتحدث الأميركيون مع الروس، وسنعود بعد 10 أيام إما برؤية جديدة وإما بنتيجة».

في الوقت نفسه، حذَّر زيلينسكي الشركاء الأوروبيين من أن روسيا ستواصل هجماتها بكل الوسائل ضدهم، قائلاً إن كييف عرضت تقديم مساعدتها. وينفي الكرملين ضلوعه في أعمال تخريب وقعت في دول أوروبية خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقال زيلينسكي إنه طلب من نظيره الأميركي الضغط على الرئيس الصيني لاستخدام تأثير بكين على موسكو في الجهود الدبلوماسية، لجعل روسيا تنهي غزوها لأوكرانيا. وقال للصحافيين إنه لم يتلقَّ رداً من البيت الأبيض بشأن محادثات ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، ولكنه يتوقع النتيجة. ووصفت دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) الصين بأنها من «العوامل المساعدة الحاسمة» في الغزو الروسي.

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري أوشاكوف (إ.ب.أ)

وقال الكرملين الجمعة إن «لا استعجال» لتعيين سفيرين جديدين لدى فرنسا وبريطانيا، بعدما أقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السفيرين السابقين الجمعة. وتعتبر موسكو بريطانيا وفرنسا من أكثر الدول الغربية عداءً لها. وكانت العلاقات معهما متوترة حتى قبل الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتُعد لندن وباريس من أبرز الداعمين لكييف، وتستضيفان باستمرار الرئيس الأوكراني.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

وأقال بوتين الجمعة السفير الروسي لدى بريطانيا أندريه كيلين، بينما أعفى الخميس السفير الروسي لدى فرنسا وموناكو أليكسي ميشكوف من مهامه. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، حسبما نقلت عنه وكالة «تاس»: «نظراً لغياب العلاقات الثنائية، لا يوجد أي استعجال» لتعيين سفيرين جديدين.

وشغل كيلين منصب سفير روسيا في لندن منذ عام 2019. وعُرف بمقابلاته المتكررة مع وسائل الإعلام البريطانية دفاعاً عن الهجوم الروسي في أوكرانيا. أما ميشكوف فكان سفير روسيا لدى فرنسا منذ عام 2017، وسبق أن شغل منصب سفير موسكو لدى إيطاليا.


آلاف يتظاهرون في مدريد احتجاجاً على أزمة سبتة ويطالبون بانتخابات مبكرة

متظاهرون في مدريد يحملون الأعلام وصورة لبيغونيا زوجة رئيس الوزراء المتهمة بالفساد (رويترز)
متظاهرون في مدريد يحملون الأعلام وصورة لبيغونيا زوجة رئيس الوزراء المتهمة بالفساد (رويترز)
TT

آلاف يتظاهرون في مدريد احتجاجاً على أزمة سبتة ويطالبون بانتخابات مبكرة

متظاهرون في مدريد يحملون الأعلام وصورة لبيغونيا زوجة رئيس الوزراء المتهمة بالفساد (رويترز)
متظاهرون في مدريد يحملون الأعلام وصورة لبيغونيا زوجة رئيس الوزراء المتهمة بالفساد (رويترز)

تظاهر آلاف الأشخاص في مدريد، اليوم السبت، احتجاجاً على ما وصفوه بإخفاق الحكومة الإسبانية في التعامل مع التدفق الهائل للمهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة في يوليو (تموز)، مطالبين بإجراء انتخابات عامة مبكرة.

وخلال مسيرة في وسط العاصمة الإسبانية، هتف المتظاهرون وهم يلوحون بأعلام بلدهم: «سبتة ليست للبيع، يجب الدفاع عن سبتة».

ولا تزال الأجواء مشحونة منذ دخول أكثر من 70 ألف مهاجر في 30 و31 يوليو إلى سبتة. ورغم أنّ معظم المهاجرين عادوا بعد ساعات من وصولهم إلى الجيب الإسباني، فإن الآلاف لا يزالون موجودين في الجيب منذ أسابيع، ما أدى إلى استنزاف موارد المدينة الصغيرة وسبّب أزمة سياسية لرئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز.

وتعد منصة «المجتمع المدني الإسباني» اليمينية الجهة المنظمة للمظاهرة التي حظيت بدعم حزب «الشعب» (يمين محافظ) وحزب «فوكس» (يمين متطرف).

وقدر ممثل الحكومة المركزية في منطقة مدريد عدد المشاركين بنحو 20 ألفاً، فيما قال المنظمون إن 180 ألف شخص شاركوا في المظاهرة.

متظاهرون حملوا العلم الإسباني وصوراً لرئيس الوزراء بيدرو سانشيز مع شعارات تتهمه بالفساد (رويترز)

ودعا بيان نشرته المنصة إلى إجراء انتخابات عامة مبكرة بحلول 15 نوفمبر (تشرين الثاني)، وإعادة جميع المهاجرين الذين دخلوا سبتة إلى المغرب، ومحاكمة سانشيز بتهمة ارتكاب «خيانة».

وقال المتحدث باسم حزب «الشعب» ميغيل تيلادو، للصحافيين خلال المظاهرة: «هناك إهمال واضح»، مضيفاً أن «غالبية الإسبان يريدون إجراء الانتخابات فوراً»، علماً بأن الموعد المقرر للانتخابات العامة المقبلة في إسبانيا هو أغسطس (آب) 2027.

وتعتزم الحكومة إقرار مرسوم خلال اجتماع لمجلس الوزراء، الثلاثاء، يقضي بتسريع إعادة المهاجرين من سبتة إلى المغرب، وفق ما أفادت صحيفة «إل بايس» اليومية السبت.

وتعقيباً على ذلك، قال زعيم حزب «فوكس» سانتياغو أباسكال: «لا يمكن لأحد أن يثق بقدرة هذه الحكومة على اتخاذ أي خطوة».

ورداً على سؤال حول التقرير، قال أباسكال للصحافيين خلال مشاركته في المظاهرة: «هذه الحكومة عجزت عن فعل أي شيء طوال هذه الفترة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.


600 ألف مُصَلٍّ في باريس... حشود ضخمة لحضور قداس البابا ليو

البابا ليو يصل لإقامة القداس في ساحة الكونكورد بباريس (أ.ب)
البابا ليو يصل لإقامة القداس في ساحة الكونكورد بباريس (أ.ب)
TT

600 ألف مُصَلٍّ في باريس... حشود ضخمة لحضور قداس البابا ليو

البابا ليو يصل لإقامة القداس في ساحة الكونكورد بباريس (أ.ب)
البابا ليو يصل لإقامة القداس في ساحة الكونكورد بباريس (أ.ب)

تدفق المصلون اليوم (السبت) إلى جادة الشانزيليزيه لحضور القداس الضخم الذي يحييه البابا ليو الرابع عشر بعد الظهر، في ساحة الكونكورد، ويُتوقع أن يحضره 600 ألف شخص، في اليوم الثاني من زيارته لفرنسا التي تلقى إقبالاً شعبياً هائلاً.

وقبل 4 ساعات من بدء القداس، بدأ مؤمنون من كل الأعمار يتقاطرون إلى محيط قوس النصر، رافعين أعلام الفاتيكان.

وصل فيديريكو كولومبيل (28 عاماً) الأستاذ في إحدى كليات الهندسة باكراً في الصباح، بعدما شارك الجمعة في أمسية صلاة أقامها البابا في ملعب «استاد دو فرنس» في سان دوني عند أطراف باريس. وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ذلك رائعاً... آمل أن يكون الأمر أفضل في هذا القداس».

وكانت عشرات السيارات تتقاطر إلى الشوارع المؤدية إلى الشانزيليزيه لنقل مصلين قادمين من المقاطعات، بعضهم يحمل مقاعد صغيرة، تحسباً للانتظار لساعات طويلة قبل وصول البابا.

راهبات ينتظرن البابا ليو في شارع الشانزليزيه قبيل قداس في ساحة الكونكورد بباريس (أ.ب)

وقالت سيلفي لوكلير، المدرسة البالغة 51 عاماً، وهي تنزل من حافلة قادمة من سين ماريتيم: «لا نسمع أصوات الكاثوليك كثيراً، سنُحدث ضجيجاً، ولكن للتعبير عن الحب والسلام والفرح».

وأنشد مؤمنون ترانيم دينية في أحد قطارات المترو الباريسية وهم يتوجهون إلى الشانزيليزيه، على ما أفادت صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية».

قداس في غياب ماكرون

وإزاء حجم الحشود المرتقبة، وسَّع المنظمون المساحة المخصصة للجمهور وصولاً إلى ساحة ليتوال وصولاً إلى جادة لا غراند أرميه.

البابا ليو يبارك الطفلة صوفيا البالغة من العمر 6 أشهر ووالدتها أليسيا بريمرو أثناء مغادرته المعهد الكاثوليكي في ختام لقاء جمعه بأعضاء الجمعية السينودسية الإقليمية في فرنسا (أ.ف.ب)

وسيتم إغلاق نحو 10 محطات مترو بمناسبة القداس الذي سيحضره كثير من الشخصيات السياسية والمرشحين للانتخابات الرئاسية المقررة في ربيع 2027، من بينهم مارين لوبان وغابرييل أتال وإدوار فيليب، بينما يغيب عنه الرئيس إيمانويل ماكرون الذي استقبل البابا الجمعة فور وصوله إلى المطار.

وتحاط هذه الزيارة البابوية الأولى منذ زيارة بنديكتوس السادس عشر عام 2008، والتي تنتهي الاثنين في ميتز، بعد محطة في لورد بدءاً من مساء السبت، بتدابير أمنية بالغة الشدة، وتشهد تعبئة 17 ألف متطوع، و15 ألف عنصر من الشرطة والدرك، و2500 صحافي معتمد، وخُصصت لها ميزانية هائلة قدرها 27 مليون يورو.

أشخاص يلوِّحون بأعلام الفاتيكان وفرنسا أثناء تجمُّعهم في شارع الشانزليزيه قبيل القداس المهيب الذي يترأسه البابا في الهواء الطلق بساحة الكونكورد في وسط باريس (أ.ف.ب)

وبدأ ليو الرابع عشر -وهو نفسه ابن مهاجرين- يومه الثاني في فرنسا بزيارة «دار باخيتا» وهي جمعية أبرشية لاستقبال المهاجرين أسسها البابا فرنسيس عام 2017، وتحمل اسم القديسة جوزفين باخيتا، وهي راهبة سودانية عانت من العبودية في صغرها، قبل أن تتحرر وتصبح رمزاً عالمياً لمكافحة الاتجار بالبشر.

وقال إن «تاريخ الكنيسة والبشرية... لم يكتبه الذين يعطون الانطباع بالانتصار من خلال فرض أنفسهم واحتلال المساحة؛ بل الذين يفسحون المجال لغيرهم، ويوجدون آليات سلام، ويبعثون الثقة، ويشجعون الحياة».

ودعا إلى «الإقرار بدور النساء الجوهري في بناء حضارة تقوم على المحبة».