ليلى علوي: التعاون السعودي - المصري سيثمر أفلاماً عالمية

تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن كواليس «جوازة توكسيك»

ترى ليلى أن شخصية «نوال» استطاعت أن تطور تفكيرها وتتمرد على النمطية التي اعتادتها (حسابها على «إنستغرام»)
ترى ليلى أن شخصية «نوال» استطاعت أن تطور تفكيرها وتتمرد على النمطية التي اعتادتها (حسابها على «إنستغرام»)
TT

ليلى علوي: التعاون السعودي - المصري سيثمر أفلاماً عالمية

ترى ليلى أن شخصية «نوال» استطاعت أن تطور تفكيرها وتتمرد على النمطية التي اعتادتها (حسابها على «إنستغرام»)
ترى ليلى أن شخصية «نوال» استطاعت أن تطور تفكيرها وتتمرد على النمطية التي اعتادتها (حسابها على «إنستغرام»)

قالت الفنانة ليلى علوي إن شخصية «نوال» التي تجسدها في فيلم «جوازة توكسيك» موجودة في كثير من بيوتنا، فهي الزوجة والأم التي تحاول الحفاظ على بيتها، مشيرة إلى أنها لم تتعاطف مع الشخصية بقدر تصديقها لها.

وقالت علوي في حوارها مع «الشرق الأوسط» إن فكرة الفيلم تؤكد على ضرورة تقبل الآخر في حياتنا، موضحة أن نجاح فيلمي «ماما حامل» عام 2021، و«شوجر دادي» عام 2023 شجعنا للتعاون لثالث مرة توالياً، وربما لمرات أخرى مقبلة. وأشادت ليلى بالتعاون السينمائي بين السعودية ومصر، وأنه سوف يثمر أفلاماً تصل للمنافسة عالمياً، منوهة إلى أن التنوع والتجديد أكثر ما تحرص عليهما في اختياراتها الفنية.

وتفاعلت ليلى مع شخصية «نوال» التي أدتها، معبرة عن المرأة وحاجتها للاهتمام بمشاعرها في كل مراحل حياتها، قائلة: «(نوال) موجودة في كثير من بيوتنا، فهي المرأة التي تسعى للحفاظ على أسرتها وتعتبر أولادها أهم ما في حياتها، ورغم أنها تواجه ضغوطاً عديدة، وتقابل بعدم اهتمام من الطرف الآخر، فإنها في كل الأحوال تظل زوجه محبة، وحتى تصرفاتها كحماة نابعة من حبها لابنها ولأنها تربت على أفكار محددة، لكن مع الوقت والمواقف المختلفة يكون لديها تقبل».

وتفسر الفنانة المصرية أسباب حماسها لفكرة الفيلم، قائلة: «أرى أن مساحات التقبل لدينا تحتاج إلى أن تزداد مع تنوع اختلافاتنا، وأعجبني أن الفيلم يناقش (التابوهات) الموجودة في المجتمع، فليس ما يعجبني وأقتنع به وأراه صحيحاً يسعد أولادي، كما يعلمنا الفيلم كيف نقترب من أولادنا ونفهمهم أكثر».

ولفتت إلى أن الفيلم حاول تغيير الصورة الذهنية للطبقة الأرستقراطية في مصر «كنا نرى هذه الطبقة على الشاشة وبها قدر من التحرر وعدم المسؤولية، وهذا غير صحيح، لذلك ظهروا في عملنا كأشخاص متواضعين يحبون عمل الخير وغير مؤذين لأحد، إذ يظل بداخل كل منا جانبا الخير والشر».

وظهرت ليلى في الجزء الثاني من الفيلم بشكل مغاير بملابسها وطريقة تفكيرها وقراراتها: «قابلت في حياتي كثيراً من السيدات اللواتي يشبهن (نوال) رغم حبهن وارتباطهن بالبيت والأولاد لكنهن يفتقدن السعادة، فتحاول كل منهن بعد أن أنهت مهمتها في تنشئة أولادها أن تبحث عن حياتها هي، ويكون الحل الوحيد في الانفصال والطلاق؛ لأن الطرف الثاني يكون من الصعب أن يتغير، وقد نشأنا في مجتمعاتنا على أن المرأة هي التي يجب أن تتحمل لكي تحقق الأمان للأسرة، لكن في وقت من الأوقات طاقة التحمل تنتهي ويكون من الصعب إعادة شحنها». وفق تعبيرها.

لذلك ترى ليلى أن «نوال» استطاعت أن تطور تفكيرها وتتمرد على التفكير النمطي الذي اعتادته، وتقول إن ذلك استدعى أن تجلس طويلاً للتحاور مع المؤلف والمخرج في التحول الذي طرأ على الشخصية: «هذه جزئية أحبها في التمثيل لأن الإنسان بطبعه متغير وهناك مساحة لتطور أفكاره أو تراجعها، فنحن نعيش عمرنا كله نتعلم، ليس فقط العلوم المختلفة، لكن نتعلم أيضاً كيف نعيش الحياة وما هو الشيء المناسب لكل منا».

بعد ثلاثية «ماما حامل» و«شوجر دادي» و«جوازة توكسيك»، تتوقع ليلى أن تجمع فريق العمل أفلام أخرى: «العمل الفني حين تكون عناصره مريحة في التعامل وكواليسه جميلة، يكون الكل متحمساً لإعادة التجربة مرات عدة، طالما توافرت القصة الجديدة وحقق الفيلم نجاحاً مع الجمهور، وهذا ما حدث معنا وقد يتكرر لقاؤنا مجدداً، لا سيما وقد أصبح بيننا (كيميا) واضحة، وتفاهم وتناغم بعد أن قدمنا 3 أفلام ناجحة».

وفيما تتابع ليلى ردود الأفعال على فيلمها، فإن هناك أشخاصاً تنتظر رأيهم بشغف وهم «نجلها خالد وشقيقتها لمياء وبناتها وأصدقاؤها المقربين، لكنها تعود لتؤكد أن الرأي الأول والأخير يكون للجمهور».

وتنفي علوي تركيزها على الكوميديا في السنوات الأخيرة قائلة: تركيزي اعتمد على التنوع والاختلاف، فمثلاً أدواري في أفلام «200 جنيه» و«مقسوم» و«التاريخ السري لكوثر» كلها شخصيات متنوعة ومختلفة بالنسبة لي، وحتى الشخصيات الثلاث التي قدمتها مع لؤي السيد ومحمود كريم جاءت كل منها مختلفة بحكايتها وأحاسيسها وشكلها؛ لأنني حريصة على التنوع والتجديد، ولكن في إطار الرسالة الاجتماعية المقدمة في الأفلام كلها.

وعن تعثر تصوير وعرض «التاريخ السري لكوثر» الذي تقدم ليلى بطولته تقول: «أي عمل فني أقوم به يكون مهماً بالنسبة لي، أما عن تعثر ظهوره فتُسأل في ذلك جهة الإنتاج، ومن المفترض أنه سيتم عرضه عبر إحدى المنصات وليس في السينما».

وترى ليلى أن الإنتاج السينمائي السعودي المصري المشترك مهم لصناعة السينما في كل من مصر والسعودية والوطن العربي كله: «أشكر كل القائمين على هذا التعاون في البلدين، فهو يرفع من جودة الإنتاج ويجعلنا أكثر قدرة على المنافسة عالمياً، وهو يعود بالفائدة على الجمهور الذي يشاهد تنوعاً وجودة وقصصاً مختلفة، كما يحقق هذا التعاون أحلام كثير من السينمائيين في نوعية الأفلام التي يتمنون العمل عليها، وقد حققت ذلك السينما الأوروبية والعالمية في كثير من الأفلام التي نشاهدها في السينما والمهرجانات».

وعلى مدى عامين غابت ليلى عن دراما رمضان، وهي تتمنى أن تعود بعمل مختلف: «مثلما يهمني التنوع في السينما، أبحث كذلك عن الاختلاف والتنوع في الدراما التلفزيونية».



محمد الحلو لـ«الشرق الأوسط»: أخشى على مستقبل الغناء العربي

المطرب محمد الحلو تجاوز فترة مرضه واستعاد نشاطه الغنائي (بنش مارك)
المطرب محمد الحلو تجاوز فترة مرضه واستعاد نشاطه الغنائي (بنش مارك)
TT

محمد الحلو لـ«الشرق الأوسط»: أخشى على مستقبل الغناء العربي

المطرب محمد الحلو تجاوز فترة مرضه واستعاد نشاطه الغنائي (بنش مارك)
المطرب محمد الحلو تجاوز فترة مرضه واستعاد نشاطه الغنائي (بنش مارك)

قال المطرب المصري محمد الحلو إنه لا يعرف أسباب عدم دعوته للمشاركة بمهرجانَي «القلعة» و«الموسيقى العربية»، اللذين تنظمهما دار الأوبرا المصرية، هذا العام، فلم يتواصل معه أحد، مؤكداً، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنه تجاوز فترة مرضه واستعاد صحته؛ بدليل أنه قدّم حفلين بالأوبرا قبل شهور، كما يمارس نشاطه الغنائي ويستعدّ لطرح أغنيتين جديدتين.

وكشف الحلو عن مشاركته نجله المطرب الشاب حمادة الحلو في «ديو» غنائي، بعدما ظهر معه في حفل أُقيم بالساحل الشمالي ولقي استحسان الجمهور، مؤكداً أن نجله يجمع بين الموهبة والدراسة الموسيقية، وعدَّ الحلو نفسه محظوظاً بعمله مع عظماء الموسيقى المصريين، ومن بينهم الموسيقار محمد عبد الوهاب، وبليغ حمدي، وعمار الشريعي.

يجد الحلو صعوبة في اختيار ما يقدمه للجمهور لاسيما للأجيال الجديدة (بنش مارك)

ويؤكد الحلو أنه يمارس نشاطه الغنائي بشكل طبيعي، لكنه لن يطرح نفسه، ويرى أن ذلك «عيب في حقه»، ويقول: «من يريدني يجب أن يتواصل معي، ودائماً المبادرة تأتي من الجهة التي تريد الفنان وليس منه».

كان وزير الثقافة الأسبق الدكتور أحمد فؤاد هنو قد حرص على لقاء الحلو. وعن ذلك يقول: «كان الوزير متحمساً لعودتي، وبعد لقائي به أُقيم لي حفلان؛ أحدهما بأوبرا القاهرة، والآخر بأوبرا الإسكندرية، وكنت سعيداً للغاية بعودتي، وكان استقبال الجمهور أكثر من رائع».

ويكشف الحلو عن مواصلة نشاطه الغنائي: «أُعِدُّ، الآن، لأغنيتين جديدتين أنوي طرحهما عبر قناتي الرسمية على (يوتيوب)».

يقول إنه كان محظوظاً بتعاونه مع عمالقة الملحنين (حسابه على {فيسبوك})

ويعترف المطرب الكبير بأنه يجد صعوبة في اختيار ما يقدمه للجمهور، ولا سيما للأجيال الجديدة، مؤكداً أنه لا يفهم كثيراً ما يرددونه من كلمات أغانٍ، لذا يحاول عمل توازن دون تنازل فيقدم أغنية بإيقاع قريب من هذا الجيل، لكن بكلام مفهوم وله معنى ولحن جذاب.

لكنه يرى أن الشباب مظلوم؛ لأن أغلب ما يُطرَح عليه يُعد ضجيجاً وكلمات بها قدر من الابتذال، وهو ما يجعله يخشى على مستقبل الغناء العربي.

ومِن بين أغنياته الجديدة يتعاون الحلو مع مؤلفين ومُلحنين شباب، ويقدم لحناً لنجله حمادة الحلو، وآخر لنجل شقيقه حسن الحلو، ويقول: «لا مجال للمغامرة في ذلك لأنهما موهوبان، وحمادة درس في معهد الموسيقى العربية وصاحب موهبة في الغناء والتلحين، وقد غنّى معي في حفل سابق بالساحل الشمالي، ولو لم يكن لديه موهبة لن أشجعه، لكنه متمكن ودارس، بل إنني أنا الذي أستفيد منه في التعرف على فكر الشباب وأحصل منه على أفكار لأغنيات جديدة وسأقدم معه (ديو) قريباً».

محمد الحلو فخور بمشواره (حسابه على {فيسبوك})

ويعترف محمد الحلو بأنه ينتمي لجيل محظوظ، حيث التقى عمالقة الموسيقى منذ كان طالباً بمعهد الموسيقى العربية، وفي مقدمتهم الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، حيث كان متخصصاً في أداء أغانيه بالمعهد، ويتذكر أول مرة يلتقيه: «كنا في بروفة بالمعهد، وفوجئنا بالأستاذ يدخل علينا مع الدكتورة رتيبة الحفني، وغنيتُ في حضوره أغنية (في الليل لما خِلي)، وبدا متأثراً وهو يسمعها، واتضح لي أنها أغنية يعتز بها كثيراً؛ لأنه قدم خلالها تجربة لحنية مختلفة كانت جديدة وغريبة على المستمع حينئذ، وقد طلب من الدكتورة رتيبة أن أذهب إليه في منزله، وكنت أشعر بالخوف والرهبة، وفوجئتُ به يعاملني كابن وصديق، وقد بدَّد كل مخاوفي واختارني لأغني من ألحانه في نشيد (الأرض الطيبة)».

كذلك كان محمد الحلو محظوظاً بلقاء محمد الموجي وكمال الطويل وبليغ حمدي وحلمي بكر، وعمار الشريعي الذي يقول عنه يكفي أنه صاحب تتر «عمار يا إسكندرية»، التي يطلبها الجمهور باستمرار في حفلاتي.

كما جمعت الحلو والمطربة الكبيرة وردة معرفةٌ وثيقة، يقول عنها: «كانت تصفني بـ(ابنها البِكر)؛ لأنني منذ ظهرت كنت دائماً أتواجد مع الموسيقار بليغ حمدي، وكانت تختارني في حفلاتها لأبدأ الغناء، ثم يقدم (المونولوجست) أحمد غانم فقرته الكوميدية، وتكون وردة هي مِسك الختام، وقد أعطتني فرصة كبيرة وساندتني في بداياتي الفنية».

أتعاون مع مؤلفين ومُلحنين شباب لأغنيتين جديدتين أنوي طرحهما قريباً

محمد الحلو

ورغم ظهوره في توقيت واحد مع كل من علي الحجار ومحمد منير لكن محمد الحلو ينفي وجود منافسة بينهم، ويقول عن ذلك: «كان رابع جيلنا عمر فتحي، رحمه الله، ولم تكن بيننا منافسة، بل كنا نحب بعض ونتبادل التهنئة والرأي في كل عمل جديد يقدمه أحدنا، أحياناً كان الحجار يقول إن تلك الأغنية ليست لونك، وأثق برأيه، وكان محمد منير يقول لي ما هذه الأغنية الجميلة يا حنكوش، وهو اسم التدليل الذي يناديني به، ولا تزال علاقتنا كما هي، بل ازدادت رسوخاً، وحين طلب منير أن يغني أغنيتي (أشكي لمين) رحّبتُ عن طيب خاطر».

ويختتم الحلو حواره بتأكيد أنه لم يقدم عملاً يُشعره بالندم طوال مسيرته، مؤكداً أنه يحترم الجمهور ولا يمكن أن يقدم عملاً أقل مما اعتاده».


دان حداد لـ«الشرق الأوسط»: في زمن الذكاء الاصطناعي... المشاعر هي الأهمّ

رغب من خلال "طمّني عالحبايب" تكريم مسيرة جورج وسوف (دان حداد)
رغب من خلال "طمّني عالحبايب" تكريم مسيرة جورج وسوف (دان حداد)
TT

دان حداد لـ«الشرق الأوسط»: في زمن الذكاء الاصطناعي... المشاعر هي الأهمّ

رغب من خلال "طمّني عالحبايب" تكريم مسيرة جورج وسوف (دان حداد)
رغب من خلال "طمّني عالحبايب" تكريم مسيرة جورج وسوف (دان حداد)

يُعيدنا المخرج دان حدّاد في كليباته المصوّرة إلى زمن العمل البصري الذي يحمل فكرة وقصّة وهويّة خاصة. لا يخضع لرغبة الفنان، ولا يستخفّ بالمشاهد، بل يعمّق الفكرة، ويدخل في تفاصيلها، كما يزوّدها بحبكة بسيطة وذكية، فيخرج إلى النور كليب متكامل. لا يكتفي بمرافقة الأغنية، بل يضيف إليها بُعداً بصرياً ودرامياً يجعلها أكثر حضوراً في ذاكرة المشاهد.

أخيراً، قدّم دان حدّاد رؤيته في عمل فني بأسلوبه السهل الممتنع؛ أغنية «طمّني عالحبايب» لـ«سلطان الطرب» جورج وسوف. اعتمد حداد على المشاعر والأحاسيس لتحفيز المشاهد على المتابعة بصورة لا شعورية، فحرّك كاميرته على نفس إيقاع الأفلام السينمائية الإيطالية، جامعاً بين الواقعية والعمق الإنساني والجمال البصري. جعل من جورج وسوف رمزاً استثنائياً لزمن العمالقة، فأحاطه بعطر الستينات وعبق السبعينات، ووضعه في قطار الزمن ليسير على سكّته الفنية واثق الخطوة دائماً.

يشير حداد الى أن وسوف لم يتدّخل بتفاصيل الكليب (دان حداد)

يستطرد المخرج اللبناني في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «عادةً ما أتعمّق في نظرتي إلى الآخر. وهو أمر أملكه بالفطرة، لذلك أحاول دائماً أن أستولد من هذه النظرة ما يناسب العمل والفنان على السواء. غالباً ما يلعب الوقت والزمان اللذان أصوّر فيهما العمل دوراً. وحالياً، بتُّ ألحق أكثر بالمشاعر في زمن الذكاء الاصطناعي؛ إذ نشهد تراجعاً في الأعمال الفنية المصوّرة. من ناحيتي، أحاول أن أرفع من شأنها لأحدث نوعاً من التوازن في هذه الصناعة». ويستدرك: «نملك تاريخاً مزدهراً في الأعمال المصوّرة التي جالت العالم العربي، وكانت نتاج تعاون نجوم عرب ومحليين مع مخرجين لبنانيين».

يرى حداد ان المشاعر تتفوّق على الذكاء الاصطناعي (دان حداد)

في كليب أغنية جورج وسوف «طمّني عالحبايب»، القصة مختلفة... تمنى دان حدّاد التعاون معه دائماً، وكانت الفكرة تشغل حيّزاً من لا وعيه. وعندما تلقّى الاتصال لتولّي هذه المهمة، أدرك أنه أمام امتحان صعب. يقول في سياق حديثه: «جورج وسوف ليس مجرّد مطرب، بل حالة فنية استطاعت أن تبلغ الشرق والغرب. ترك أثره في أجيال متتالية، وهو ينتمي إلى فناني زمن العمالقة. لذلك كنت أرغب في أن أصنع كليباً يليق بمكانته الفنية، لا سيما أن أحداً لم يتناول كليباته المصورة من هذا المنظار سابقاً. كانت المسؤولية كبيرة، خصوصاً أنني اخترت تصوير أغنية خارجة عن نطاق المشروع الغنائي المزمع تنفيذ كليب له».

ويشير إلى أن ما صعّب المهمة هو رغبته في تكريم وسوف وملحن الأغنية صلاح الشرنوبي بعد غياب طويل للأخير عن الساحة.

يصف دان وسوف بالفنان الاستثنائي (دان حداد)

ويؤكّد حدّاد أن جورج وسوف لم يشأ أن يعرف تفاصيل فكرة الكليب. ويقول: «هو شخص متطلّب جداً، ولا يستخفّ بأي عنصر يتعلّق بأغنيته المصوّرة. لذلك كنت قلقاً من ردّة فعله، لكنها جاءت إيجابية تماماً».

ويشير حدّاد إلى أنه اختار تصوير وسوف داخل القطار، في إشارة إلى مسيرة فنية طويلة خاضها، حافلة بالمحطات المهمة والذكريات. وسرعان ما يدرك المشاهد أن القطار ليس مجرّد مكان تدور فيه أحداث الكليب، بل استعارة لمسيرة وسوف. في حين يستعيد الفنان قصة الحب التي جمعته بفنّه على امتداد سنوات طويلة.

من يشاهد الكليب يلاحظ البصمة السينمائية الواضحة التي تعمّد حدّاد إضفاءها عليه. وهي سمة استحضرها حداد لأنها لم توجد في أعماله المصوّرة السابقة. يقول: «أحبّ الفن السينمائي، مع أنني لا أشاهد كثيراً من الأفلام، لكنني أحبّ أن ألوّن أعمالي بهذا الفن، وأكتشف أحياناً تأثّري بأفلام معيّنة من خلال توجّهات أتّبعها وأترجمها بكاميرتي».

لا أشاهد كثيراً من الأفلام... لكنني أحبّ أن ألوّن أعمالي بالفن السينمائي

دان حداد

تطلّبت المهمة من دان حدّاد تفكيراً طويلاً في الأدوات والصورة اللتين أراد اعتمادهما في العمل. ويقول: «كنت لا أنام من شدّة قلقي، وحرصي أن ينال وسوف ما يستحقّه من تقدير. فهو، برأيي، فنان استثنائي لن يتكرّر، ويتمتّع بشخصية متواضعة جداً وقريبة من الناس حتى إنني بتّ أشتاق إلى رؤيته والتحدّث معه بعد انتهاء التصوير. ولم ألجأ إلى الذكاء الاصطناعي في تنفيذ العمل، بل اعتمدت على (الغرافيك ديزاين)، وتفاجأت بتعليقات تشكرني لأنني لم أستخدم الـ(AI). فأنا لا أحارب الذكاء الاصطناعي، ولكنني أفضّل الابتعاد عنه على أن ينحصر استعماله كأداة يمكنها تسهيل العمل واختصار الوقت. وتأثّرت عندما هنّأني على الكليب بعد مشاهدته. فأنا أحبّ زمن العمالقة والحقبة التي بنوها بجهد وثقة وتعب».

وعن جديده في الأيام المقبلة يخبر «الشرق الأوسط» أنه بصدد التحضير لكليب غنائي للفنان آدم الذي يصفه بالفنان القريب إلى قلبه كثيراً.

ويختم حدّاد حديثه مؤكداً أن زمن العمالقة لا بدّ أن يتجدّد، وأن الساحة الفنية ستشهد في المستقبل ولادة أسماء قادرة على ترك أثرها في الذاكرة الفنية. ويقول: «سيأتي الوقت ونشهد ولادة فنانين عمالقة جدد، ولكن ليس الآن. فكل شيء يحدث في وقته المناسب، ولديّ ثقة تامة بهذا الموضوع».


لطيفة: لا أسمح لـ«الترند» بالتحكم في مشروعي الموسيقي

لا تتردد في استبعاد بعض الأغنيات التي تحبها شخصياً إذا شعرت بأنها لا تنتمي إلى الصورة النهائية للألبوم (الشرق الأوسط)
لا تتردد في استبعاد بعض الأغنيات التي تحبها شخصياً إذا شعرت بأنها لا تنتمي إلى الصورة النهائية للألبوم (الشرق الأوسط)
TT

لطيفة: لا أسمح لـ«الترند» بالتحكم في مشروعي الموسيقي

لا تتردد في استبعاد بعض الأغنيات التي تحبها شخصياً إذا شعرت بأنها لا تنتمي إلى الصورة النهائية للألبوم (الشرق الأوسط)
لا تتردد في استبعاد بعض الأغنيات التي تحبها شخصياً إذا شعرت بأنها لا تنتمي إلى الصورة النهائية للألبوم (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة التونسية لطيفة إن اختيارها أغنية «شبهي بالمِلّي» عنواناً لألبومها الجديد جاء من شعورها بأنها الأقرب إلى شخصيتها وحالتها الإنسانية والفنية، موضحة أنها لم تتعامل معها باعتبارها مجرد أغنية أعجبتها، وإنما وجدت فيها مساحة من الحب والامتنان والفرحة بالحياة، وهي مشاعر ترى أنها تشبهها وتعبر بدرجة كبيرة عن نظرتها للحياة وما تحرص على تقديمه من خلال فنها.

وأضافت لطيفة في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أن عنوان «شبهي بالمِلّي» يعبر كذلك عن الفكرة التي أرادت أن يصل بها الألبوم إلى الجمهور، إذ ترى أن المستمع سيجد خلال الأغنيات جوانب يعرفها بالفعل عن شخصيتها، لكنه في الوقت نفسه سيكتشف تفاصيل وأبعاداً جديدة لم تظهر بالشكل نفسه في أعمالها السابقة، مؤكدة أن «عنوان أي ألبوم يجب أن يكون مرتبطاً بروحه العامة، وهو ما وجدته متحققاً في هذا الاسم».

برأي لطيفة أن جودة العمل تظل أهم من الحسابات المرتبطة بمواعيد طرح أعمال الفنانين الآخرين (الشرق الأوسط)

وأوضحت أن علاقتها بالحياة والحب والناس المحيطين بها انعكست بصورة واضحة على الحالة العامة للألبوم، مشيرة إلى أنها تحب فكرة أن يكون الإنسان سنداً لمن يحب، وأن يشجعه ويرى دائماً الجوانب الجميلة فيه.

وتابعت: «أحاول حتى في أصعب الظروف البحث عن الأمل والطاقة الإيجابية التي تساعدني على الاستمرار، وهو ما يجعلني أميل فنياً إلى الأغنيات التي تحمل إحساساً واضحاً وموسيقى مختلفة في الوقت نفسه».

وأكدت لطيفة أن اختيار أغنيات «شبهي بالمِلّي» استغرق وقتاً طويلاً، خصوصاً أنها تتعامل مع الموسيقى باعتبارها شغف حياتها وليس مجرد مهنة، لافتة إلى أنها قد تمضي شهوراً في الاستماع إلى الأعمال والاختيار بينها وتغيير بعض التفاصيل، لأنها لا تبحث فقط عن الأغنية الجيدة، وإنما عن الأغنية التي تشعر بأنها مناسبة لها تحديداً، وتستطيع من خلالها إضافة شيء جديد إلى تجربتها الفنية.

لطيفة خلال تسجيل إحدى الأغنيات (حسابها على {فيسبوك})

وأشارت إلى أنها كانت «حريصة على تحقيق تنوع داخل الألبوم، سواء على مستوى الموضوعات أو الألحان أو التوزيعات، وفي الوقت نفسه لم أرغب في أن يتحول التنوع إلى حالة من التشتت».

وأوضحت لطيفة أن «هناك خيطاً واحداً يجمع الأغنيات كلها، وهو إحساسي الشخصي وطريقتي في التعبير، هذا الرابط هو ما يجعل العمل في النهاية يحمل هوية واحدة رغم اختلاف أشكاله الموسيقية».

وتحدثت لطيفة عن تعاونها مع أجيال مختلفة من صناع الموسيقى، معتبرة أن «هذا التنوع يمثل ضرورة لأي فنان يرغب في الاستمرار والتطور، مهما كان تاريخه طويلاً وحافلاً، لا يسمح لنفسه بالانغلاق على تجاربه السابقة أو التعامل مع الأسماء نفسها والأفكار ذاتها».

ولفتت إلى أنها لا تتردد في استبعاد بعض الأغنيات التي تحبها شخصياً إذا شعرت بأنها لا تنتمي إلى الصورة النهائية للألبوم، موضحة أن إعجابها بأغنية لا يعني بالضرورة أنها مناسبة للطرح في التوقيت نفسه.

تعتبر لطيفة تعاونها مع أجيال مختلفة من صناع الموسيقى ضرورة للاستمرار والتطور (الشرق الأوسط)

وأكدت أن بعض الأعمال قد تتأجل إلى مشروع آخر، بينما تحتفظ بأعمال أخرى إلى أن تجد اللحظة المناسبة لها، لأن هدفها الأساسي هو تقديم ألبوم متماسك وليس مجرد مجموعة من الأغنيات. وأوضحت أن طريقة طرح «شبهي بالمِلّي» جاءت متأثرة بالتغير الكبير الذي طرأ على عادات الاستماع إلى الموسيقى، فبعدما كان الجمهور ينتظر الألبوم كاملاً ويستمع إليه من البداية إلى النهاية، أصبح يميل إلى منح كل أغنية وقتها الخاص، ومع ذلك، شددت على تمسكها بفكرة الألبوم الكامل، مؤكدة أن «طرح الأغنيات على مراحل لا يعني التخلي عن وحدة المشروع، الذي يضم في النهاية 13 أغنية».

وأكدت لطيفة أنها تتابع تفاعل الجمهور مع الأغنيات وتفرح بما يصل إليها من ردود فعل، لكنها لا تجعل مواقع التواصل الاجتماعي أو مؤشرات «الترند» صاحبة القرار الفني، موضحة أن «(السوشيال ميديا) أصبحت وسيلة مهمة لتقريب المسافة بينها وبين جمهورها، وهي تستفيد من معرفة الأغنيات التي تلمس الناس، لكنها في النهاية تعتمد على رؤيتها وقناعتها الفنية، لأن تحويل (الترند) إلى معيار للعمل الموسيقي قد يضر بالفنان ويقوده إلى التكرار»، على حد تعبيرها.

وقالت الفنانة التونسية إن مفهوم المنافسة بالنسبة لها لا يرتبط بمراقبة ما يقدمه الفنانون الآخرون أو محاولة الرد على نجاحاتهم، وإنما يتمثل في أن يقدم كل فنان أفضل ما لديه، مشيرة إلى أنها لا تبدأ يومها بالتفكير في أن فناناً طرح أغنية وبالتالي يجب عليها تقديم شيء مشابه، لأنها تمتلك مشروعها وجمهورها ورؤيتها الخاصة.

طرح الأعمال التي سجلتها مع زياد الرحباني لا يرتبط فقط باختيار موعد... ومشاعري تجاه المشروع تغيرت بعد رحيله

لطيفة

وأكدت أن «جودة العمل تظل أهم من الحسابات المرتبطة بمواعيد طرح أعمال الفنانين الآخرين، رغم إدراكها الكامل لطبيعة الموسم وحركة السوق»، معتبرة أن «وجود أعمال موسيقية كثيرة وجيدة خلال موسم واحد أمر إيجابي في النهاية ويصب في مصلحة الجمهور».

وتحدثت لطيفة عن مشروعها الغنائي مع الموسيقار الراحل زياد الرحباني، مؤكدة أنها لا تتعامل معه باعتباره ألبوماً عادياً، وإنما كحالة فنية وإنسانية لها قيمة خاصة في مسيرتها، موضحة أن «العمل اكتسب أهمية أكبر بعدما سجلته مع الرحباني في فرنسا قبل رحيله، وكل أغنية أصبحت مرتبطة بذكرى وموقف وصوته وحضوره، وهو ما جعل التعامل مع المشروع مختلفاً تماماً».

وأضافت أن «طرح الأعمال التي سجلتها مع زياد الرحباني لا يرتبط فقط باختيار موعد، وإنما تحكمه مجموعة من التفاصيل الإنتاجية والفنية والحقوقية التي يجب الانتهاء منها أولاً»، موضحة أن مشاعرها تجاه المشروع تغيرت بعد رحيله، بعدما أصبح لكل أغنية معنى إضافي وارتباط إنساني خاص، ومن ثم تريد أن تخرج الأعمال إلى الجمهور بالشكل الذي يليق بقيمة زياد الرحباني الفنية والإنسانية.